الفصل 30
بمجرد ما وصلت الصالة، ضربة قوية ضربت رأسي. "يا خراشي يا كوين؟" صرخت فيها والتقطت المخدة من الأرض.
"متى حتبطل التمثيل ده يا هاري؟" همست والتقطت مخدة تانية عشان ترميها عليا، بس كيفن وقفها.
يا إلهي! أحيانًا بتكون مجنونة. هزيت أفكاري ورحت ناحية أوضتي.
بينما كنت بأريح نفسي على تختي، خبطة قوية على بابي أزعجتني. يب، ما روحتش الحفلة بتاعتها. عندي شغل كتير أوي أهم من إني أروح حفلة مجنونة.
ليه أروح يعني؟
سمعت تاني خبط على بابي، المرة دي بعنف زيادة. "كوين..." لعنتها في سري وفتحت الباب مستعد أصوت، بس وقفت لما شفتي وشها عليه دموع.
كانت شكلها شاحب أوي، ممكن تدوخ في أي لحظة و-- أومال فين كيفن؟
"في إيه؟" سألتها بصرامة. بس وقفت مكانها زي التمثال.
"كوين، حتقولي ولا إيه؟" سألتها تاني وأنا بفقد صبري. لسه ما فيش رد.
"طيب خلاص. يبقى وقفي هنا--" بس قطعت كلامي في نصه وكشفتي عن خبر مرعب.
"إيه اللي بتقوليه ده؟" سألتها تاني وأنا بدعي ربنا في سري إني ما سمعتش صح. بس لأ، كان صح؛ أكدت تاني.
"كانت موجودة هناك؟" همست ومش لاقي صوتي. "قولي لأ يا كوين." هزيت كتفها بس الدموع بتنزل على خدودها.
هل ذكرت قبل كده إني ما بقدرش أستحمل لما بنت عمي الشريرة بتعيط؟ يا إلهي!!!
دقات قلبي زادت بسرعة في قفصي الصدري، وكأنها حتنفجر. نقطة عرق كانت بتمر على جسمي كله. رجلي الاثنين تحولوا لجيلي. حتى مسكت مقبض الباب عشان أستند، وبردو ما فيش فايدة، وقعت على الأرض.
أنواع مختلفة من السيناريوهات البشعة بدأت تظهر في عقلي. "لا! لأ، مش ممكن يحصل." جريت جوه أوضتي ومسكت تلفوني مستعد أتصل بيها. بس ما وصلش.
"آآآه!" صرخت بأعلى صوتي، وأنا بشد شعري من الإحباط.
"هاري، ما كانوش متأكدين منها، ممكن تكون هناك أو لأ. ما أكدوش لسه. لقوا بس حاجتهم المحروقة. بما إن كاميرات المراقبة كلها اتحرقت، ما قدروش يتتبعوا دليل مين كان جوه المبنى." استنشقت بعمق.
"كل الفرق جت عشان تنقذ والشرطة كانت بتحقق أكتر. كيفن كان هناك بردو." قالتها في نفس واحد. من غير ما أضيع ثانية، مسكت مفتاح عربيتي وركبت العربية عشان أروح ليها.
بمجرد ما وصلت الكلية بتاعتها، شفتي كل حاجة متدمرة. الطلبة المصابين بيتشالوا بالإسعاف. معظمهم بيجروا هنا وهناك.
"هاري." حد طبطب على كتفي من ورا. لفيت وشفتي كيفن مكسور. عارف إنه بيعتبرها أخته. هو تعبان بس مش زي ما أنا حاسس.
"في حاجة..." بلعت اللقمة اللي في زوري وبصيت عليه ومش قادر أسأل أكتر. هز راسه كإنه بيفهم.
"يا جماعة!! ما فيش أخبار عنها. قالوا إنهم طلعوا كل اللي كانوا محبوسين جوه المبنى. ما حدش اتصاب إصابات كبيرة إلا التلاتة اللي كانوا بيطبخوا في المطبخ." قالت كوين.
"طيب، يستاهلوا ده!" صرخت فيها. إزاي كانوا مهملين كده. هما السبب في كل الدمار ده. مسحت عيني بضهر إيدي. الدموع لسه بتنزل على خدودي.
ممكن ناس تعتبر إن العياط ضعف، بس للي بنحبهم مش بيعتبر ضعف، بالعكس هو طريقة لإظهار مشاعرنا. النهاردة اتعلمت ده.
كل أعضاء الإنقاذ خرجوا من المبنى وقربت منهم بأسرع ما يمكن. أكدوا إن ما فيش حد موجود هناك. "إيه لو اتجرحت ودخلت المستشفى. إيه لو..."
"لا، بالفعل شيكت على القايمة. ما لقتهاش في أي مكان." أخبرني كيفن عن أسئلتي.
"الطريقة الوحيدة عشان نلاقيها هي إننا نشوف تصوير كاميرات المراقبة. الضباط لسه بيشتغلوا على ده." أخبرتنا كوين.
تلات ساعات عدت.
عدت تلات ساعات، يلعن أبوهم، ولسه ما اكتشفوش أي حاجة. "يا خراشي!" لعنت ورحت على طول لغرفة التحكم وكيفن ورايا.
دلوقتي بنشوف تصوير كاميرات المراقبة بشكل عشوائي ولسه ما لقيناش أي حاجة. بمجرد ما ألاقيها مش حاخليها تبعد عن عيني. ده ذنبي كله.
لو ما كنتش تجاهلتها كانت حتبقى معانا، بس غروري سيطر ودلوقتي حاسس بالتنميل.
التلات ساعات دي كانت جحيم بجد. رؤية كل حاجتها محروقة جابت الرعب في أعصابي. كل حاجتها راحت. يا إلهي! إيه اللي حيحصل لو كانت محبوسة في أوضتها؟ إزاي حتاخد الخبر ده.
لو كان تلفونها شغال كنت حتتبع مكانها، بس تاني ما فيش طريقة. أرجوكي يا شيلا، بس مكالمة واحدة بس، كفاية بالنسبالي، صليت في سري. عارفة إنها مش واعية بده. بطريقة ما هي آمنة بره، قلبي لسه مش مقتنع. عايز أشوفها.
لو ما كنتش لاحظت الشكل اللي بيخرج من المبنى، أكيد كنت حاخسر الدليل. تاني شغلت الفيديو وشفتي شيلا بتمشي ناحية الحديقة.
ما ضيعتش ثانية ورحت على الحدائق بس لقيت بس خيبة أمل. ما كانتش هناك. عينيها المبلولة كانت بتلعب في عقلي دلوقتي. هل كانت بتعيط؟ بس ليه؟
"كل ده بسببك." عقلي الباطن وبخني.
يب، يمكن لعبت معاها بشكل وحش أوي. أطلقت تنهيدة طويلة وقفزت في عربيتي. لو كان افتراضي صح، عارف فين ألاقيها.
بمجرد ما وصلت الكنيسة، عيني وقعت على الشكل اللي كنت عايز أحضنه في ذراعي، للأبد. كانت بتفرك كفوفها في بعض عشان تدفي جسمها على الأغلب. الساعة ١٠ بالليل والحرارة كانت قليلة أوي.
قفزت من العربية وحضنتها في ذراعي في حضن قوي. كل مشاعري بتلعب مع بعض.
"هاري، في إيه؟" همست. بصيت على عينيها البندقية الجميلة اللي لسه منفخة وحمرا، بتبص عليا مباشرة بتعبير قلقان.