الفصل 62
من وجهة نظر شيلا:
"كوين! كيف حاله؟ ما سمعت عنه ولا شيء من يوم الحادث، وهذا الشيء مزعجني بشكل لا يصدق. رجاءً، قولي لي الحقيقة. هل هو بخير؟" سألت، وعيني ترطبت شوي، مسحتها بس حسيت بألم.
"شيلا! هو بخير، بس المشكلة... المشكلة هي..." كانت تلعب بأصابعها بتوتر.
"بس قولي لي الحقيقة، كوين!" ترجيتها وعيني مغطاة.
شهقت نفسًا عميقًا وفكرت شوي قبل ما تتكلم. "شيلا! استعاد ذاكرته و... و... ما تذكرك."
لما الكلمات طلعت من فمها إنه ما يتذكرني، مسكت قلبي حيث حسيت بألم يخترق، وطحت على الأرض، وفقدت الوعي.
لما صحيت، شفتي أهلي جالسين جنبي على الكرسي، وهذا الشيء خلاني أعقد حواجبي.
ليش للحين هنا؟
"أمي! أبي! مو قلت لكم تروحون البيت؟ هو لحاله هناك ويحتاج دعمكم أكثر مني. عشان كذا، رجاءً سووا اللي قلت." قلت كأني مو أنا اللي دخلت المستشفى، وكأني نجيت من الموت.
طالعوا فيني كأنني مخلوقة بقرن وحيد. "هل أنت بكامل قواك العقلية، شيلا؟ كيف نروح البيت ونعرف إنك تعانين هنا لحالك؟" همست أمي وهي تحاول تسيطر على دموعها. كانت على وشك البكاء، وأنا أبغى أريحها.
"أبي! رجاءً قله ما تبكي. أنا بخير." قلت بس انفجرت بالبكاء. هل أنا بخير فعلاً؟ مستحيل.
"شش! كل شيء تمام، يا حبيبتي! مارح أبكي أكثر. رجاءً!! لا تبكي يا بنتي." قالت أمي بحنان وعطتني حضن جانبي.
بعد ما أعطيتهم عدة محاضرات عن حالة كارم وامتحاناته القريبة، وافقوا يرجعون البيت، بس خلوني تحت رعاية كوين اللي تقبلت هذا بكل حماس، لأنها مهمة من مهامها اللي لازم تخلصها.
---
صار لي ثلاث أيام من يوم ما قالت لي كوين عن الحادث. الثلاث أيام هذه حسيتها كأنها مليون سنة، تزيد ألمي لقلبي المكسور، لأن ما أشوف بعض يقتل أعصابي كل يوم.
سواء تذكرني أو لا، هذا مو مهم بالنسبة لي. بس أبغى أشوفه، عشان أتأكد إنه بخير.
وعشاني، الممرضة سمحت لي أمشي شوي لحالي، وأنا استغليت الفرصة ومشيت لغرفته.
دقات قلبي زادت بسرعة لما لفيت مقبض الباب. سواء تذكرني أو لا، سواء يكرهني أو لا، كنت أبغى أشوفه بجد.
على الأقل أبغى أعرف، كيف حاله. بتوتر، دخلت غرفته وقفلت الباب وراي.
"قلت لك إني ما أبغى أشوف..." بدأ يصرخ بس تجمد في مكانه لما تلاقت عيوننا.
"هاري... أنا..." قبل ما أقدر أطلع عذر، ركض تجاهي، وهذا الشيء خلاني أقفل عيوني بقوة. للحظة فكرت إنه بيضربني، لين مسكت يدي الصغيرة وطوقتني بحضن قوي يكسر العظام.
"يا إلهي، شيلا؟ وين كنتي؟" همس، وعيونه البنية تناظرني.
قبل ما أستوعب وش صار، طبع شفايفه على شفايفي، وقاد القبلة بقوة. إذن هو يتذكرني، مو كذا؟
كان ماسك وجهي بقوة، وثبتني في مكاني عشان ما أطيح، وكمل القبلة أكثر. بديت أجاوب على القبلة، وحسيته يبتسم بين القبلات.
يا إلهي! كم اشتقت لحضنه الدافيء.
من وجهة نظر هاري:
هي أثبتت إنها تبغى الفلوس، حسيت بالخيانة والغش. لعبت دور كبير بس ما تدري مع مين.
تعتقد إنها ذكية بس فشلت خلاص. لما قلت لها إني مارح أروح البار، طلبت من عدوي جيس كريڤن يروح معها.
هي واعية تمامًا لحقيقة إننا نكره بعض من راسنا لرجولنا، بس تجرأت تروح معاه. قلة الأدب عندها.
حسيت بالذنب لأني مارحت معاها لما طلبت مني بأدب أروح، عشان كذا قررت أفاجئها، بس لما وصلت البار، أنا اللي تفاجأت لما شفتيهم مع بعض في حضن بعض.
يديها ملتفة حول رقبته، وهو ماسك ظهرها، وهما يتمايلون، تقاربهم هذا أعطى شعور بالغثيان لمعدتي اللي تحرق.
مسكت قميصه ولكمته في وجهه الوسيم. طاح على الأرض ورجله للخلف. طلعت فوقه وبديت أوجه لكمات لوجهه، بطنه، وكل مكان أقدر أضربه فيه.
في ذيك اللحظة، لو ما أحد سحبني منه، كان مات.
مفصلي كان مغطى بدمه؛ مسكت علبة مويه من الطاولة القريبة، وكبيت مويه عليهم عشان أتخلص من دمه القذر من جسمي.
"هاري!" أليسا روز، صديقتي اللي يسمونها، نادت باسمي وحاولت تمسك ذراعي، بس ضربت يديها بعيدًا.
"لا تلمسيني، يا عاهرة!!!" بصقت.
"مو كذا اللي شفتيه! هو أجبرني أرقص معاه، ما كان عندي خيار عشان كذا---"
"اسكتي!" رفعت يدي عليها ما أبغى أسمع كلامها الفارغ.
"رجاءً استمع، يا حبيبي!" مثلت إنها تبكي.
"اسكتي! قلت اسكتي!" رفعت صوتي مرة ثانية، وبكت كأنها تعاني. لو أي أحد مكاني، كان وقع في فخها. بس مع من تستهبل؟ أنا هاري، أسطورة فتى أحلام كل بنت اللي ما يطي في أي فخ ثاني.
"اسمعي، يا عاهرة!! إذا شفتيك مرة ثانية تعبرين طريقي، اعتبري إنك رح تفقدين كل شيء. أعنيها، عشان كذا لا تستهبلين معاي أبدًا." حذرت وخرجت من البار بعصبية.