الفصل 9
لما يكون عندي وقت فراغ، أقرأ كتب أو أنام. قرأت تقريبًا خمسمائة رواية رومانسية حتى اليوم، لكن العطش للكتاب اللي عندي ما انطفأش حتى بعد ما بقضي ساعتين كل يوم في قراءة الروايات.
أنا مدمنة كتب. ما فيش حد يقدر عليّ!
"خليك في الموعد. باي باي!" كان سعيدًا. على الأقل النهارده خليته سعيدًا.
دلوقتي مش ممكن أرفض عرضه لأنه يستاهل. هو الصديق الوحيد اللي عندي من الكلية، ومش ممكن أرفضه.
بس---
إيه رأيك لو شفتي كارل هناك؟ هل هيعاملني كويس؟
زي ما وعدته قبل كده، روحت بيته عشان أحضر الحفلة. لبست بس فستان أزرق كحلي بسيط وحلق أذن مطابق ودورتين أساور. لفيت شعري وسبتهم منسدلين على خصري. خالص، شكلي مقبول للحفلة؛ لا حلوة قوي ولا وحشة.
تامّي حضني بحرارة أول ما شاف منظري المتوتر قبل ما يجرني لمجموعة أصحابه. زي طفل متحمس، تامّي عرّفني على أصحابه، بس ما انجذبتش ليهم.
كلهم عندهم نظرة مقرفة على وشهم، كأني نوع من الكائنات اللي ما لهاش قيمة. وعلشان أقول، عندي إحساس غريب في قلبي إن حاجة غلط هتحصل هنا. مش عارفة ليه، بس بحس كده.
حاسة بعدم راحتي، تامّي مسك إيدي بطريقة مريحة، في الوقت اللي كان وشه بيبين حنية وهو بيقول أنا هنا عشانك. اديته ابتسامة صغيرة علشان يعرف إني كويسة، على الرغم من إن معدتي بتتقلب من جوة بسبب الفكرة الغريبة. هز رأسه قبل ما يعرض عليّ مشروب.
كحول؟
بصيت على المشروبات بتردد، لإن ما عنديش عادة الشرب. "لا، مش ممكن"، رفضت بأدب، بس سمعت ضحكته.
"ده بس عصير تفاح، ممكن تشربيه. إيه اللي خلاكي تفكري إني بعرض عليكي مشروب؟" سأل، والابتسامة مرسومة على وشه.
"آهـ..." بس هزيت كتفي.
سمعت إنهم بيقدموا كحول في الحفلة، وحتى البنات بيشربوا من غير ما يفكروا. يا ترى مش خايفين من أهلهم؟ لو عملت كده وعرفت أمي، عصاية المقشة بتاعتها هتضربني لغاية ما استسلم لحياتي لله.
بعدين بالليل، اتفسحنا أكتر في الحفلة. قال إنه عمره ما ارتبط ببنت زيي قبل كده، لإنه شايفني بريئة، وده خلاني أغمز بعيني تدريجيًا.
ربنا وحده اللي عارف الحقيقة.
عزيزي تامّي. ما تقللش من قوة البنات. ممكن أكون هادية وبريئة قدامكم، لإني جديدة عليكم. لو بجد عايز تعرف عني أكتر، روح قريتي واسأل الطفل الصغير مين هي شيلا. هتعرف ساعتها أنا مين بالظبط.
"هامشي. الوقت بيتأخر." قلت وأنا ببص على ساعة يدي، بس زي ما بيعملوا الرجالة، حاول إنه يوصلني. "أنا حجزت أوبر خلاص، يبقى مش محتاجة توصيلة"، أشرت.
في الوقت ده استلمت رسالة من السواق. "شايف!" وريته رسالة خففت قلقه نوعًا ما. حضنته حضن أخير قبل ما أسرع في طريقي، بس شكله عملت حركة وحشة. خبطت في الجرسون والمشروبات اللي كان شايلها في الصينية انسكبت على حد أنا عارفاه كويس بطريقة مش لطيفة.
كان شكله غاضب.
بلعت ريقي ببطء وأنا بفكر إن التاريخ الوحش ده هيرجع يتكرر تاني. ليه هو؟ من بين كل الناس، ليه هو؟
"إيه اللي بتعمليه هنا؟" صرخ، ورعشت تحت لهجته القوية.
"أنا عزمتها." صوت دافع عني.
درت شمالي عشان أشوف مصدر الصوت، وشفتي تامّي واقف جنبي.
"وليه؟" سأل بضيق.
"لإنها صاحبتي"، تمتم.
"صاحبة!" رفع حواجبه عليه كأنه مش مصدق ابن عمه. "طيب... صاحبتك عملت غلطتين ومحتاجة تتعاقب"، قال بغرور.
"مش كلية يا كارل. ولو سمحت، مش غلطها. أنا بس اللي أجبرتها تحضر الحفلة"، شرح تامّي.
تامّي، لو كنت سمعت كلامي مرة واحدة بس، كنت نايمة على سريري دلوقتي.
"بطل!" صرخ بصوت عالي وده لفت نظر معظم ضيوف الحفلة. وبعدين بص لي. كنت عايزة أجري بعيد عنه عشان حياتي، بس لزقت نفسي هناك.
"اطلعي برة!" مسك إيدي وزقني على الأرض. وقعت على وشي والأرض خبطت دماغي بقوة؛ حسيت بدوخة في اللحظة دي. انتباه الكل تحول لينا، بعضهم عنده نظرة "إيه اللي بيحصل ده؟".
"أمن!" صرخ، وده خلاني أترعب. فجأة، رجل شكله في أواخر الأربعينيات جه ووقف هناك. كان عنده تعبير فارغ على وشه، كأنه مش عارف يعمل إيه.
"خرجوها من هنا. فورًا"، أمر.
أنا مش كلب. ليه بتعاملني كده؟ روحي الداخلية صرخت.
الأمن أخد خطوة ناحيتي، بس قبل ما يمسك ذراعي، حد مسك إيده ومنعه يلمسني.
"مش لازم. هي ضيفتي. أنا اللي هعتني بالموضوع"، قال تامّي الشجاع.
وبعدين ساعدني أقف وأداني نظرة اعتذار. "هوصلك بالعربية"، أعلن بحزم.
"هتندم على ده يا تامّي"، قال صوت صعب. توتر شوية بس من غير ما يبص لكارل وجهني لعربيته.
كانت الرحلة وحشة. ما نطقناش بكلمة؛ اللحظة حسسنا إننا غرباء تمامًا.