الفصل 22
شش... خلاص، كله تمام. محدش راح يأذيكي. أنا هنا عشان أحميكي. لو حد قالك أي حاجة، بس قوليلي. أنا راح أتولى الموضوع. متعيطيش، بالله عليكي." أخد خطوة لقدام ومسح دموعي بإبهامه.
حسيت بإحساس غريب لما إبهامه لمس خدودي. كأنه كهربا مشيت في جسمي كله.
"شكرًا!" تمتمت، وخدودي احمرت. أكيد، هو لاحظ.
"بس مش لازم تعمل كل ده عشاني." هز راسه بعدم تصديق. "ده ما يهمش دلوقتي. شكلك تعبانة، تعالي معايا." مسك إيدي.
"رايحين فين؟"
"الكافتيريا." كانت إجابته بسيطة.
بتردد، هزيت راسي بس وقفت في مكاني ما اتحركتش. هو لاحظ ترددي وقال "متخافيش. أنا معاكي." و بعدها، روحنا سوا الكافتيريا عشان ناكل حاجة.
ليه ما احتجتش لما دفع الحساب؟
*
ما عرفتش أنام النهارده؛ الحادثة بتاعة المسا بتدور في دماغي تاني وتاني. مش مصدقة! كان لطيف أوي معايا. فكرت أنه هو كمان بيكرهني لسبب ما، بس هو أثبتلي إني غلطانة.
لما أكلنا سوا، معظمهم كانوا بيبصولنا، حتى شوية بنات كانوا بيبعتولي نظرات زي الخناجر. عارفة إنهم غيرانين. الولد الأشقر اللي شكله حلو بيمضي وقت معايا خلاهم يغيروا.
ما قدرتش أشيل شكله من بالي.
طوله 6.2 قدم. شعره الأسود، عينيه البني الفاتح، مناخيره الحادة حطوا كل ده مع بعض عشان يكون أحلى راجل على الإطلاق، وشفافينه الوردية السحرية-- يا إلهي! شكله يجنن وأكيد حبيب الكل.
كل ما يبتسم تظهر غمازة لطيفة على وشه بتزود جماله أكتر. أي حد ممكن ينجذب لشكل.
شكله كانه موديل في تيشرته السودا العادية. كان ودود أوي؛ مش زي الولد اللي اسمه أور، اللي كنت أعرفه. هو خلاني أهدى أكتر بكلامه الودود.
في وقت قليل لقيت نفسي بقع في حبه. ممكن عشان هو اتصرف كإنه جنتلمان حقيقي.
كوين عندها حق لما قالت إنه مش بالسوء ده. بالرغم من إنه كان وقح في الظاهر، هو كان طيب من جوه.
هل بدأت أحبه؟
لا!!
إزاي ده ممكن يحصل. هو بس ساعدني عشان حاسس بالذنب. أي حد مكانه كان راح يعمل نفس الشي.
أور!!! كنت عايزة أنام بس لسه، ما قدرتش أشيل وشه من بالي. هل أنا منجذبة ليه أوي كده؟
هل أنا؟
أور! تعرف إيه؟ طبقًا لقانون نيوتن الثالث 'لكل فعل، رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه.' ده اللي بيحصل هنا. ف اقفلي بوقك وروحي نامي. دماغي صاحت.
و دي الطريقة اللي نمت بيها في مخدتي المريحة.
من وجهة نظر هاري:
قضينا وقت حلو سوا. فكرت إنها بتعيط على طول بس هي أثبتتلي إني غلطان. هي بنت بتحب تتكلم.
شعرها الأسود اللي طوله لحد خصرها لفت انتباهي لما مشينا سوا، إيد في إيد. بدأت أحب البنات اللي شعرهم طويل. ممكن ده السبب اللي هي عندها شعر طويل.
عيونها البندقية سرقت قلبي و حواجبها شكلها زي قوس قزح. شفايفها بلون الخوخ ممكن تخلي أي جنتلمان يفقد عقله.
يا ريتني كنت أقدر أبوس شفايفها.
هي فضلت تبصلي كإني مصدر معجزة. لما مسكتها بتبصلي هي حولت عينيها. خدودها احمرت. بحب إحساس إن ليا تأثير عليها.
نادرا ما حطت أي مكياج على وشها. ذوقها في اللبس حلو، ابتسامتها جميلة، صوتها زي قطعة موسيقى في ودني. كل ما تبصلي كانت بتبتسم ابتسامة خجولة ودي اللي ضيعت عقلي فيها.
قلبها جميل.
روحها جميلة.
هي بتجنن.
شفايفها... سيطر على نفسك، يا هاري. صفعت نفسي في بالي.
أنا كنت قليل الأدب بس خلاص. تجاهلت مشاعري بسبب عدم الأمان اللي كان عندي بس اتعلمت حاجة واحدة إن مش هقدر أمنع نفسي من الوقوع في حبها.
كنت بهرب من أزمتي للسنة اللي فاتت خايف من مواجهة العواقب. بعض الحوادث لسه بتطاردني بس من دلوقتي مش هسمح لماضيي يخرب مستقبلي.
مستقبلي هو هي.
لما شفتيها أول مرة في الكلية جنب السلم، حسيت كده. لما عيونها البندقية تقابلت مع عيوني، قررت إنها راح تكون بتاعتي. بس مش عايز أخسرها. ماذا لو جرحتها زي ما عملت مع الكل قبل كده...
أنا بالفعل خسرت نص حياتي. خسارة شخص قريب أوي من حياتنا حاجة وحشة أوي. أنا بالفعل عانيت من الألم ده في حياتي.
فقدت ذاكرتي في حادثة، حصلت من سنتين. كنت في غيبوبة لمدة 8 شهور تقريبا. حياتي ورقة بيضا من ساعتها.
مش فاكر حد بعد ما عملت الحادثة. الدكتور بلغنا إن ده ممكن ياخد وقت عشان نتعافى، ممكن أيام أو شهور أو سنين.
من اليوم ده فقدت صبري. بدأت أشرب وأتمشى في الشارع وأعمل حاجات مش بقدر أتحكم فيها.
حسيت إن حياتي فاضية. كل ما أحاول أتذكر ماضيي، راسي بيبتدي يوجعني. أحيانا صورة خفيفة ليا في العربية محاط ببركة دم بتيجي في بالي وبتروح في جزء من الثانية.
وعلى طول بقت كابوسي.
بسبب فلوسي، بنات كتير ابتدت تدعي إني حبيبها بس قلبي رفض يصدق كدبهم. أنا عارف إنهم كلهم بيكدبوا.
بابا حس إن في حاجة غلط في حادثتي. هو فكر إن دي ممكن تكون محاولة قتل، عشان كده بعتني على الهند.
في البداية، ما كنتش مهتم أجي بس هو أجبرني. كوين و كيفن كانوا مبسوطين أكتر إنهم جم معايا عشان هما كمان بيفكروا إني بأمان هنا.