الفصل 24
بص على شهية البنت، وقعد يديها الأطباق اللي بتحبها.
بعد العشاء، ناتاشا جابت كتاب علشان تقراه.
"الليل جه، متقرأيش، روحي نامي بدري."
زي الأكبر منها سناً، اتكلم بمنتهى الجدية.
"بس عايزة أقرأ شوية."
ناتاشا قلبت في السرير وشافت إدوارد لسه في أوضتها، وده خلاها تتصلب.
"إدوارد، مش عايز تنام؟ ليه لسه هنا؟"
"هنام معاكي الليلة."
إدوارد قال كده.
"آه، أممم، ليه..."
ناتاشا قعدت، ولو هو قالها تعمل إيه، حتى لو مش عايزة، مش هتقدر تعمل حاجة.
بينما ناتاشا كانت عمالة تتخيل حاجات، إدوارد شاف أفكارها الصغيرة.
"أنا بس عايز أعتني بيكي."
"أنت عارف، ده مش ضروري."
إزاي ممكن تخرج من الموقف ده؟ ده اللي كانت بتفكر فيه.
"ناتاشا، أنتِ مراتي دلوقتي. تقدري تقوليلي حاجة زي دي مباشرة في المستقبل. فكرت إن في حاجة حصلتلك قبل ما ألاقي دكتور."
إدوارد بص عليها.
"قلقان عليكي."
وشها احمر من التفكير.
"العيلة كلها عارفة؟ أختي كمان بعتتلي ماية بسكر."
"معرفتش إزاي أعتني بيكي و خليتها تبعت. أنا شايف إن هي و أنتِ المفروض يبقى بينكم لغة مشتركة تتكلموا فيها."
إدوارد قال كده.
"أنا مكسوفة."
حطت الكتاب على وشها و مابقاش عندها جرأة تشوف إدوارد.
إدوارد أخد كتابها.
"الوقت متأخر، خلينا ننام. متقرأيش."
"أوه..." كانت بتكدب على السرير بأمانة، خايفة تتحرك.
إدوارد كمان نام بهدوء جنبها. فجأة إيد كبيرة جت وحطت زجاجة ماية سخنة على بطنها.
"ده..."
"بيقولوا ده هيخفف ألمك. دلوقتي مش هتقدري تبرد. لو زحتي اللحاف بالليل، هغطيكي."
"أنت طيب معايا أوي."
ناتاشا مسكت إيده، و قلبها كان دافي جداً.
"دلوقتي إنك مراتى، أنا متأكد إني هكون كويس معاكي."
إدوارد مكنش شايف تعبيرها بوضوح في الضلمة.
"أوقات، بجد بفكر إن العالم متظبط بشكل رائع. لما بتخسري حاجة، هتحصلي على حاجة."
ناتاشا همهمت لنفسها.
"إدوارد، أنت طيب معايا أوي. أنا أكيد هعاملك كويس بقلبي."
"إدوارد، أنت متعرفش ماكسين. بس ليه قولت لها كده من شوية؟"
ناتاشا افتكرت أجندة النهارده و فجأة سألت.
"أنا معرفهاش، لو مكنتش بتتنمر عليكي..."
إدوارد وقف الكلمات اللي بعدها، بس ناتاشا كانت واضحة في قلبها. طلع إن هو كان واقف جنبها.
"شكراً، بجد. أنت كويس معايا بجد."
"ماكسين دي، هي الصاحبة اللي خانتك؟"
إدوارد سأل.
رغم إنه مكنش شايف تعبيرها بوضوح، هي لسه لفت عشان تبص عليه، بدا إنها مقدرتش تخبي حاجة عن إدوارد.
"أنا..."
"عندك مشكلة مع جايك؟"
"لأ..."
كان النهاردة إجازة؟ كانت متلخبطة جداً، و جايك كان غريب. هو مبيثقش في ناتاشا خالص. هو بيسمع بس كلام الريح من غير مطر. طالما ماكسين قالت حاجة قدامه، هو بيصدقها كلها. في التفكير ده، هي أدركت إن جايك أهانها و اتهمها إنها بتاعة فلوس بسبب كلام ماكسين.
مكناش عنده أي فكرة إيه هي شخصيتها؟
"أوقات، بحس بغرابة شديدة،" إدوارد فجأة فتح بقه.
"ولا واحد منكم عنده أي علاقة بالتاني. ليه في الدنيا دي بتتشاجروا؟"
ناتاشا مكلمتش، بس كانت حاسة بالذنب شوية في قلبها. إدوارد خمن بشكل دقيق جداً لدرجة إنه كمان عرف إن الشخص اللي خانها هي ماكسين، بس مقدرش يخمن علاقتها السابقة بجايك.
بس التفكير في جانب إدوارد اللي واقف جنبها النهارده، ناتاشا مسكت إيده جامد و قفلت عينيها.
معرفتش نامت قد إيه. معرفتش برضو إيه الحلم اللي حلمته، هي بس مسكت دراعه جامد.
إدوارد مكنش عارف ينام، و كان بيستمتع بكلمات ناتاشا.
أول الصبح، ناتاشا صحيت و مكنش فيه إدوارد في أي مكان.
بعد ما ناتاشا خلصت غسيل وشها، نزلت و شافت فريد بيكلم الزوجين الشباب. المفروض إنهم ضيوف النهارده. ممكن نشوف إن تعبيرات الوجه كانت عنيفة شوية. ناتاشا مفكرتش كتير و راحت للحديقة الخلفية عشان تشوف الزهور.
الجو كان كويس اليوم ده، و الشمس كانت دافية. الوقوف والمشاهدة شوية، مزاج ناتاشا اتغير كويس أوي.
نامت بشكل مريح الليلة اللي فاتت، بس إدوارد صحي بدري و معرفتش راح فين. راح الشغل؟
كانت ماشية براحة لغاية ما بقت قدام إتنين خدم بيشتغلوا سوا. هما مش شايفين ناتاشا، بس محتوى كلامهم نزل في ودنها كلمة كلمة.
"يا جدعان، سمعتم إن أليسيا والش فسخت جوازها قبل كده؟"
"أنت متأكد؟ مش المفروض إن عيلة والش كانت كويسة أوي مع عيلة بوش قبل كده؟ لو قولت إنك هتمشي، هتمشي؟"
"الموضوع ده لسه مستمر. أنا شوفت بعيني عيلة والش جاية لعيلة بوش النهارده."
"أنت متأكد إنهم بيتكلموا عن الطلاق؟"
"متأكد. شايف إن إدوارد بقى كده، و رجله بقت كده، هل هما هيسمحوا لبنتهم تتجوزه؟ هما وحشين بجد."
"ده طبيعي. دي طبيعة بشرية. مين بيجرأ يتجوز بنته؟"
"قبل ما كل ده يحصل، الآنسة أليسيا والسيد إدوارد كانوا شكلهم كويس مع بعض. هما بجد متناسبين. هي كانت ست موهوبة و هو كان شخص عظيم، بس النتيجة؟ بصي هي عملت إيه فيه."
"إيه الغلط في الست دي؟"
"لما إدوارد حصلتله الحادثة، راحت برا البلد و قالت إنها رايحة تدرس هناك. إزاي ممكن ترجع بعد ما راحت بره البلد تلات سنين أو خمس سنين؟"
"واضح إنها مكنتش عايزة تتجوزه."
"أيوة."