الفصل 4
....
لما طلعت **ناتاشا كوين** من المكتب، فجأة حسّت إن الكلام اللي دار في المكتب كانها بتحلم بيه.
كانت هتتجوز راجل أكبر منها بكتير.
أيوة، هي وافقت. ما كانش عندها طريقة تانية تروح بيها المدرسة.
غيوم سودة وبرق رعدي طلعت من الشباك. ما تعرفش إمتى بدأت تمطر. كان فيه شوية رطوبة في الهوا. للأسف **ناتاشا كوين** ما جابتش معاها شمسية. بصت للمطر وهي مذهولة.
"جاهزة يا **آنسة**؟"
لما **سام** أدّاها عقد الجواز، كانت لسة في حالة ذهول. كأنها بتحلم، بس كان حقيقي جدًا. بصّت على الورقة البيضا اللي قدامها، **ناتاشا كوين** بلعت ريقها. جزّت على سنانها ووقّعت على اسمها.
**سام** بص للبنت بعيون معقّدة، بس في سره فكّر، إنها تتجوز **إدوارد بوش** دي خطوة للسما، دي نعمة من الحياة اللي فاتت.
بعد ما وقّعت العقد، كانت الشمس خلاص بتغرب برّه الشباك. **ناتاشا كوين** أخدت نسخة من العقد معاها، وأدّت التانية لـ **سام**.
"**السيد ميلر**، دلوقتي بما إن **إدوارد بوش** وأنا اتجوزنا، إيه هي المصاريف المتّفق عليها؟" **ناتاشا كوين** بصّت له بلطف، والمعنى كان واضح.
"تقدري تطمئني إن الفلوس اتحوّلت على حسابك. إنتي دلوقتي **السيدة بوش**. الفلوس دي مجرد رقم. لو محتاجة فلوس زيادة، تقدري تقولي لي على طول، ما تزعجيش **إدوارد بوش**."
لو الكلام ده وصل لـ **إدوارد بوش**، ممكن يفتكر إنهم عاملوا **السيدة بوش** وحش.
**ناتاشا كوين** مسكت موبايلها وشافت إن فيه رسالة جديدة لسه واصلة على موبايلها من عشر دقايق.
"حسابك اللي بينتهي بالرقم xxxx استقبل 50,000 دولار الساعة 15:33 النهاردة، والرصيد الحالي هو 50,000.23." موبايل **اتاشا كوين** كاد يقع على الأرض.
دي أول مرة تشوف فيها مبلغ كبير بالشكل ده من ساعة ما اتولدت.
"**السيد ميلر**، ممكن تكون سمعت غلط. مصاريفي في الدراسة كافية." **ناتاشا كوين** كانت خايفة.
**سام** ابتسم. "يا **آنسة ناتاشا**، بما إنك **السيدة بوش**، إنتي تستحقي كل ده."
**ناتاشا كوين** اتجمّدت. بصّت على رصيد الحساب على الشاشة. الفلوس كانت كتير أوي، كأنها اتباعت ليهم. ده خلاها تحس بمرارة.
"مش لاقية تاكسي دلوقتي. ممكن توصلني للبيت من فضلك؟"
"ده طبيعي يا **آنسة ناتاشا**. بعد ما تعيشي في عيلة **بوش**، هنجهّزلك سواق خاص." **سام** ردّ بابتسامة على وشه.
"أعيش في عيلة **بوش**؟" **ناتاشا كوين** اتفاجئت شوية. بصّت لـ **سام** بعيون كبيرة.
"يا **آنسة ناتاشا**، لو ما تعرفيش مين هو **إدوارد بوش**، ممكن أدّيكي نسخة من **مجموعة بوش** بعدين، بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ده، وهي إن **مجموعة بوش** مش عيلة نبيلة عادية، وبعد ما تتجوزي **إدوارد بوش**، مش هتقدري تكملي الحياة اللي براحتك دي."
**سام** زق نظارته اللي بحواف ذهبية، من غير تعبيرات كتير على وشه، وصف الواقع المرير واحد ورا التاني.
**ناتاشا كوين** اتصدمت. لما وافقت تتجوز، فكّرت بس في مصاريف دراستها، بس ما فكّرتش في التمن اللي هتدفعه لما تتجوز **إدوارد**.
"ممكن لسة أرجع في كلامي؟" **ناتاشا كوين** قالت بضعف. وطّت راسها وطلّعت العقد. "أو هرجّعهولك، وهفكر تاني."
**سام** قال بجدية، "يا **آنسة ناتاشا**، إنتي بتهزري، صح؟ العقد ساري المفعول. الأفضل إنك ما تفكريش في الفكرة دي تاني. في شجرة عيلة **بوش**. الزوجة بتبقى أرملة بس، عمرها ما بتطلق."
**ناتاشا كوين** اتصدمت.
...
**سام** تحرّك بسرعة، وقال إنه عايز يوصل **ناتاشا كوين** البيت، وعلى طول رتّب سواق.
المناظر على الطريق كانت تحفة، وكان فيه أحزمة خضرا على طول الطريق. **ناتاشا كوين** بصّت من الشباك وكانت سرحانة في أفكارها.
ما فكرتش أبداً إن في يوم واحد، هتجرب خيانة أعز أصحابها، وفقدان عيلتها، وبعدين اتجوزت خلاص.
كانت متلخبطة شوية، تروح فين في المستقبل.
لما العربية وقفت قدّام العلية القديمة في عيلة **كوين**، بالظبط، صادفت أمها، اللي لسه راجعة تشتري شوية حاجات.
**مايسي كوين** شافت عربية فخمة واقفة قدّام بيتها، وفضلت تبص يمين وشمال. لما شافت إن الشخص اللي نزل من العربية هو بنتها، اتصدمت.
"**ناتاشا**!" أمها فجأة رمت السلة اللي فيها الخضار ومسكت بنتها. "رحتي فين؟ إمتى كوّنتي صداقات؟ ليه ما جبتيهمش البيت عشان نعرّفهم؟"
لما فكّرت في اللي حصل الصبح، الضربة اللي أخدتها من أمها وجعتها وخلاّت قلبها أبرد ناحيتهم.
شويه من الأفكار الغريبة دي اختفت بعد ما أمها مسكت في هدومها.
"مالكيش دعوة." ردّت.
في طريق العودة، فكّرت شوية إن العيشة في عيلة **بوش** مش هتبقى حاجة وحشة.
لما **مايسي كوين** شافت إن بنتها تجاهلتها، قلبت عينيها، كأنها بتلعن شوية كلام، وبعدين رجعت وابتسمت للسواق ابتسامة عريضة.
"إنت صديق بنتي؟ تحب تدخل تشرب شاي؟ **ناتاشا كوين** ما بتقولش لعيلتها لما يبقى عندها صديق غني جديد. بالمناسبة، شوف ده، مفروض يكون فيه قصر في المنطقة دي؟ كام مهر نقدر ناخده منهم لو اتجوزت راجل منهم؟"
بينما **مايسي كوين** كانت لسة بتثرثر، السواق قفل الشباك، وبصّ بجدية، وبعدين شغّل المحرّك ومشي.
"يا راجل!" أمها قالت. وبعد شوية افتكرت حاجة، بسرعة طلّعت موبايلها وصوّرت رقم العربية المرسيدس.
"لوحة 8888؟ ده رقم لوحة لعيلة غنية هنا في مدينة سولت ليك! الشخص اللي سايق العربية ممكن يكون في نفس مستوى **ابن الرئيس**. ليه بتخبي علينا ده؟"
ولما فكّرت في كده، دخلت البيت واقتحمت أوضة بنتها.
**ناتاشا كوين** كانت بتضبّ في هدومها لما أمها فجأة اقتحمت من غير ما تاخد بالها وبدأت تطلق أسئلة عليها.
"قبل ما تدخلي أوضتي، ممكن تخبطي على الباب الأول؟ إنتي دايماً بتقتحمي!"
"ليه لازم أخبط؟ ده بيتي! أقدر أعمل أي حاجة أنا عايزاها. ليه إنتي معصبة؟ كنتي بتعملي إيه قبل ما اقتحم؟" أمها كانت بتشكّ فيها. وهي بتقول الكلام ده، راحت وقعدت على السرير.
"بسرعة اشرحي لي منين جبتي صديق غني بالشكل ده؟ هو فين دلوقتي؟ شكله جاي من عيلة غنية. كلميه على وجبة بكرة. هسأله بيتهم كبير إزاي وكام عيلة غنية عايشين في منطقتهم. لو نقدر ناخد 200,000 للمهر، مش هوصّلك لـ **ابن الرئيس**."