الفصل 38
لما دققت النظر، ما توقعت أبدًا أن يكون هناك ماستر جايك.
بس كمان كان منطقي. المكان كان بيت ماستر جايك كمان، وفي عطلة الصيف، ماستر جايك كان قاعد في الحديقة الخلفية.
شافت ناتاشا كوين، بس دخلت على طول وقعدت قدام المكان اللي كان قاعد فيه. ما كان عندها أي شيء تخجل منه أو تحس بالذنب بشأنه، ما كانت مديونة له بأي حاجة.
ماستر جايك، من ناحية أخرى، كان غاضبًا، بيبص عليها طول الوقت، كأنها ما عندهاش حق تظهر هناك.
لاحظت ناتاشا كوين إنه بيبص عليها، وحست بشيء.
"ليه بتبص علي؟ أنا العمة الصغيرة بتاعتك. مش مفروض إني أظهر هنا؟ دي مش أول مرة تشوفني هنا."
ماستر جايك ضم دراعاته وهز كتفه. "العمة الصغيرة بتاعتي؟ ممكن بجد أسميكي عمتي؟"
"ليه ما ينفعش؟ أنا عمتك دلوقتي."
"أنتي..." ماستر جايك عض على أسنانه، بس ما اتكلمش.
فكر إنّه كان بيواجه البنت اللي حبها قبل كده، بس دلوقتي ما يعرفش ليه بقت مرات عمه، وده اللي ما توقعهوش أبدًا وما كانش عايز يشوفه.
"أنا عارفة، أكيد مش عايزهم يعرفوا عن علاقتنا اللي فاتت، فـ لازم تبقى هادي لو كنت عايز بجد."
قالت ناتاشا كوين، وكمان بصت عليه نظرة خاصة. كانت بتتعمد إنها تغيظه. كان زي الخنزير. صدق الكلام اللي قالته ماكسين قدامه. ما كانش عنده أي ثقة في ناتاشا كوين، بس شك. في الحالة دي، ليه ناتاشا كوين تكون مهذبة معاه؟
"مش أنتي كمان مش عايزة تخليهم يعرفوا؟" رد ماستر جايك. "بتختلفي معايا ساعات قدام عمي عشان ما يعرفوش علاقتنا." أضاف.
ابتسمت ناتاشا كوين وواجهت عينيه اللي بتتهم. "أنا ساعات ما أعرفش ليه أنت دايماً بتستهدفني."
"أقدر أعمل إيه ضدك؟ أنتي عمتي." لما قال ماستر جايك كلمة عمتي، عض على أسنانه جامد وبص عليها بعمق، كأنه عايز يبلعها وهي حية.
"ماستر جايك، أنت ذكرت الانفصال في الأول. وقتها، ما كانتش ماكسين موجودة. أليس لأنك وماكسين كنتوا خلاص مع بعض؟ أمها كانت بتعتبرك خلاص زي ابنها في القانون."
"ما تتكلميش عن ناس تانية. واضح إنك رفضتي تشوفيني وقت العطلة. في الحقيقة، أنتي خلاص اتشابكتي مع عمي الغني من ورا ضهري. أنتي ببساطة امرأة فارغة ورميتيني."
ناتاشا كوين سمعت كلام ماستر جايك وحست إنّه مضحك بس.
"ماستر جايك، إيه اللي خلاك تفكر كده؟"
"رفضتي تشوفيني في عطلة الصيف. ماكسين قالت إنك هتتجوزي راجل غني. قالت إنك ما بتحبينيش أبدًا. ما صدقتش في الأول، بس لما شفتيك مع عمي، صدقت. إيه اللي خلاكي تفتكري إني خلاص اتفقت مع ماكسين؟" أكيد أنا دايماً حبيتك! ما قدرش يقول الجملة الأخيرة، بس قبض على قبضة يده جامد.
بصت ناتاشا كوين على ماستر جايك، وطلعت موبايلها. ورته صور شاشة بعتها شخص تاني. محتوى صورة الشاشة كان دايرة أصدقاء ماكسين، واللي كانت عطلة الصيف لما ناتاشا كوين رفضت تشوف ماستر جايك. الصور اللي بعتوها أصحابها كانت صور لماكسين وماستر جايك وهما بيخرجوا عشان يتسلوا مع بعض، ومناطق التعليقات كانت مليانة محتويات بتتمنى لهم علاقة تدوم إلى الأبد. طلع إن ماكسين كانت خلاص خلقت وهم إنهم مع بعض وعملت بلوك لـ ناتاشا كوين.
تفاجأ ماستر جايك لما شاف الكلام. الصور كانت فعلاً هما اللي واخدينها، بس ما اهتمش كتير وقتها. واضح إنّه بس أخد صورة كده بالصدفة، وما يعرفش إنها بعتتها لدايرة أصدقائها.
"ماستر جايك، أنت قلت إن عيلتي فقيرة وما رديتش أبدًا. ده صحيح، بس أنت لازم تعرف أنا إيه. عمري ما طلبت فلوسك وأنا معاك."
"ليه كنتي بتتجنبيني وقت عطلة الصيف؟ هل أنتي خلاص صاحبة عمي؟ أنتي بوضوح اتشابكتي مع عمي." قال ماستر جايك، وهو مش عايز يتغلب.
"كنت بشتغل وقت عطلة الصيف. ما كنتش عايزاك تعرف. خفت إنك تفقد وجهك، فـ تجنبتك وقت عطلة الصيف. ما توقعتش إنك تكون مع ماكسين في الوقت ده. كنتوا حلوين أوي، وحتى قابلتوا أهلها." بصت ناتاشا كوين عليه ببرود.
ما قدرش يقول ولا كلمة، بوضوح كان عايز يقول حاجة، بس كلامها سده إلى الموت. هل كان ده بجد غلطته؟
"دي كانت مجرد سوء تفاهم. ما كنتش أقصد كده."
ماستر جايك كان عايز يشرح كتير، بس ما كانش يعرف إزاي يقول اللي بيفكر فيه بكلمات. ماكسين وهما كانوا مع بعض بس عشان ماكسين كانت صاحبة ناتاشا كوين المقربة. كان عايز يغضب منها بس ما قدرش.
"خلاص حصل في الماضي، فـ ما فيش حاجة ممكن تتعمل. دلوقتي أنا عمتك، ما تقولش أي حاجة." كلام ناتاشا كوين خلص، وبعدين سابت الحديقة. كلامهم المفاجئ خلاها تحس إنها مملة، وما كانش عندها مزاج تستمتع بمنظر الأزهار.
بص ماستر جايك على ضهرها من غير ما يقول ولا كلمة. في قلبه، كان واضح إنها خدعته الأول. ليه كانت واثقة أوي كده، وهو ما قدرش يرد على أي حاجة؟ هل اللي قالته صح، وهو غلط؟
الوقت مر بسرعة، وكان خلاص بعد الظهر في نفس اليوم، وكان تقريبًا الوقت اللي يحتفلوا فيه بعيد ميلاد المعلمة آبي مع الجميع. خرجت ناتاشا كوين لابسة الفستان الأبيض اللي اشترته لها بيني.
كان الجو مشمس أوي بره. أخدت ناتاشا كوين تاكسي عشان تروح هناك. لما وصلت، قابلت كتير من زميلاتها عند الباب. عشان عيلة ناتاشا كوين ما كانتش كويسة أوي، عادة كان عندها شوية أصحاب في الفصل. هزت اسها بأدب لـ كذا واحدة، وهما دخلوا الأوضة الخاصة واحدة ورا التانية.
لما ناتاشا كوين كانت عايزة تفتح الباب عشان تدخل الأوضة، سمعت صوت عالي أوي بيتكلم جوا. كان عالي أوي، حتى صوت ماكسين جه بوضوح، وإيديها وهي بتفتح الباب وقفت.
"ماكسين، مش كنتي بتتصلي كويس مع ناتاشا كوين؟ دي هي النقطة. ليه ناتاشا كوين لسه ما وصلتش؟"
عدت عدد الناس واكتشفتي إنّه وصل لأكتر من اللي كانت متوقعاه، وخصوصًا الناس اللي كانوا بيهزروا عليها.
"أنا أعتقد إنّه ممكن عشان عيلتها مش كويسة أوي مادياً، وهي خايفة إنها ما يبقاش عندها وجه لو جات. في النهاية، كل اللي هنا كويسين. ممكن خايفة تيجي المكان ده. ما عندهاش ميزانية عشان تستهلك هنا." سخرت ماكسين بدون رحمة.
"ماكسين، لبسك شكله حلو. اشتريتيه منين؟ ناتاشا كوين ممكن ما تقدرش تجيبه طول حياتها." بنت بسرعة انحنت عشان تتقرب.
عيلة ماكسين كانت كويسة أوي. ما كانش فيه غير شوية ناس في فصلها أغنى من عيلتها. ماكسين دايماً كانت محور اهتمام الجميع.
"إزاي ناتاشا كوين تقدر تقارن بـ ماكسين؟ ممكن ما تجيبيش سيرة ماكسين تاني؟" بنت تانية بسرعة ردت على البنت المتملقة.
"الجيبة دي أحدث واحدة اشتريتها بعد ما ادخرت لمدة شهرين. اتباع منها بس أمس." كانت ماكسين راضية عن كلامها، بس لسه كانت بتمثل إنها أنيقة وكريمة. "بس إزاي تقدري تقولي كده عن ناتاشا كوين دلوقتي؟ على الرغم من إنها غوت حبيبي قبل كده، لسه بعتبرها أحسن أخت."
"ماكسين، أنتي طيبة أوي. ناتاشا كوين غوت حبيبك، ولسه بتعامليها كأخت."
"ما تقوليش كده عن ناتاشا كوين. عيلة ناتاشا كوين مش كويسة. أنتوا كمان عارفين إنّ أبوها اشتغل في موقع بناء عشان يساعد ناس تانية تشتغل، وأمها بتنضف بيوت ناس تانية. ناتاشا كوين كانت خلاص عانت كتير فـ ما تسخروش منها." قالت ماكسين، وصوتها علي أوي، والكل سمعه بوضوح. "ناتاشا كوين ما بتروحش المدرسة دلوقتي. ما كنتش متأكدة من ده بس هي عايزة تلاقي راجل كبير عشان تتجوزه."
"إيه؟ مين هيكون الرجل التعيس اللي عايز يتجوزها بالشكل ده؟"
"أيوه، ما توقعتش إنها تغوي ماستر جايك في الأول، بس لحسن الحظ ماستر جايك ما..." ماكسين وقفت كلامها، بس بعتت معلومات كتير للجميع. "على أي حال، ناتاشا كوين صاحبتي الكويسة."
يا لها من امرأة بوجهين. وش ناتاشا كوين بقى غير مبالي لما سمعت الكلام ده. في اللحظة دي، كانت بس عايزة تندفع وتدخل وتمزق فمها اللي بيهري كلام فارغ ده.
"أنتِ اللي سرقتي حبيبي!" كانت عايزة تصرخ في وشها بس مسكت نفسها. حالتها المزاجية بجد انقلبت أسود وأبيض بعدين مقلوب.