الفصل 60
قالت العمة بنبرة صوت منخفضة: "ما قالتش حاجة، بس أنا عارفة إنها كانت عايزاني أنصحك متتصرفيش باندفاع. مش سهل عليهم يربوكي، وهما محتاجين ثقتك عشان ياخدوا رأيهم. حتى لو الأهل بيقولوا كلام غلط ساعات، لازم تسمعيهم. في النهاية، محتاجاه عشان مصلحتك."
"ناتاشا كوين" ما توقعتش إن "مايسي" عملت حاجة زي إنها تكلم العمة عشان تقنعها. دي الحقيقة، أمها كانت بتستغل العمة. هي عارفة إن العمة طيبة القلب، ومن الصعب ترفض.
"فاهمة كل اللي بتقوليه," قالت "ناتاشا كوين" بصوت منخفض.
"ناتاشا، إنتي تعرفيني. أنا أفضل مثال. مش عايزة حياتك تبقى زي حياتي. جوزك كان في حالة وحشة، وكنت لازم أروح لوحدي في البيت وفي الخارج. مش عايزة تعيشي بصعوبة كده."
بعد ما العمة اتجوزت جوزها، عاشت حياة سعيدة جدًا في البداية، بس ما كانتش غنية أوي، بس كانت عايشة كويس. بعدين، جوزها حصل له حادثة، وقعد في السرير أكتر من عشر سنين. في السنين دي، العمة رعت ولدين، وكمان أهلها، وجوزها. كانت لازم تشتغل كتير عشان تكسب فلوس.
الحياة صعبة أوي، زي ما العمة بتعاني في حياتها.
بعد معاناه طويلة، كل قرايبها خايفين يكلموا العمة. قبل كده، عيلة "آرون" كان ليها علاقة كويسة مع العمة. بسبب ده، "مايسي" كانت خايفة إنهم يورطوا عيلتها، وقطعت كل علاقتها بعيلة العمة.
"يا عمة، أنا عارفة إنتي عايزة تقولي إيه، وعارفة كل حاجة. بس تجاهلي أمي."
"مش فارق معايا أمك. بس مش قادرة أقلق عليكي. حاسة إن لازم أكلمك. لازم تفكري كويس. دي حاجة مدى الحياة. مش عايزكي تندمي في المستقبل." العمة كانت قلقانة، وده خلى "ناتاشا كوين" تفكر في قرار غلط باندفاع.
"ناتاشا كوين" ما وافقتش على معاملة عيلة "آرون" للعمة قبل كده، بس ما تقدرش تعمل حاجة عشانها كانت طالبة وقتها. إنها تهتم بأمها، يعني تشوف العمة كويسة، ومتعورش مشاعرها، عشان كده تجرأت تاخد القوة إنها تلاقيها.
"يا عمة، جوزي طيب أوي معايا. هو زي نجمة في السما، بتبرق وبعيدة عني. عمري ما فكرت إني ممكن أكون معاه. حاسة إني كويسة أوي دلوقتي. أمي هي اللي بتعمل كتير أوي. الكلام اللي قالته النهارده وحش أوي، ومش عايزة أهتم بيها في المستقبل."
"طيب، لما تكبري، هيكون ليكي أفكارك الخاصة، وكويس تعرفيها في قلبك." العمة في النهاية قالت لـ"ناتاشا كوين"، وهي مش مرتاحة.
"إدوارد بوش" كان بيسمع كلام "ناتاشا كوين"، وإنه كان زي نجمة، وإنه كان كده في قلبها.
هي قعدت جنب الورد.
وش "إدوارد بوش" مليان سعادة، النوع ده من الشعور كان رائع، والورد اللي جنبه كان متواضع.
هو سمع كل الإطراءات قبل كده. بعدين، بعد ما مرض، بقى حساس أوي. كان دايما يحس إن الناس بيمدحوه وبيضحكوا عليه. في الوقت ده، وهو بيسمع كلام "ناتاشا كوين"، قلبه دفي، وظهرت ابتسامة ما يقدرش يخبيها.
"تمام، فهمت. ممكن تطمني." بعد ما قفلت التليفون، حست إنها فعلًا مالهاش فايدة. عمتها كانت قلقانة عليها طول الوقت، بس هي ما قدرتش تساعدها.
"ناتاشا كوين" رفعت راسها، وشافت "إدوارد بوش" مش بعيد عنها، بس هو مالاحظش.
"يا عمي، إمتى نزلت؟ أنا ما انتبهتش ليك."
"نزلت من شوية. شفتيك مشغولة، وما حبيتش أزعجك."
هو بص عليها، من غير فرحة إنه استقبل ورد قبل كده، واتبدلت بحزن عميق.
"إدوارد بوش" سأل، "في حاجة غلط؟"
"ناتاشا كوين" تنهدت، "دي أمي. قالت لعمتي عن جوازي منك، وطلبت من عمتي تقنعني."
أكتر من كده، أمها كمان كلمت كل القرايب اللي ممكن يقنعوها إنها ترجع البيت.
في اللحظة دي، أمها "مايسي" قالت لقرايبهم، "العيلة دي زيادة عن اللزوم. المفروض ما يتجوزوش. على أي حال، مش هوافق."
على أي حال، بمجرد ما قالتها من بقها، "إدوارد بوش" على طول بقى شخص فقير، وما لوش فايدة، بيفكر يخطف بنتها.
"ناتاشا كوين" بقت رهينة من راجل أبيض القلب وغبي.
عشان كده، حركت كل قرايبها عشان يقنعوها.
في المساء، "ناتاشا كوين" طبخت رز، وطلعته من المطبخ، واستقبلت مكالمة تليفون تاني.
دي خامس مكالمة استقبلتها النهاردة بعد الظهر.
هي كمان ما فهمتش، حاجة زي دي، منين أمها جابت الشجاعة، وخليت العالم كله يعرف.
وهي بتبص عليها مكشرة بتليفونها، سألها، "أهلك بيخلوا حد يكلمك تاني؟"
"همم." قعدت، وقفلت تليفونها على طول، وحطت الطبق قدامه. هي كويسة النهاردة، وأخدت وقت بس عشان تطبخ عشاء.
"كل! متقلقيش منها," "إدوارد بوش" قالها عشان يشجعها.
حتى لو دي أمها، "ناتاشا كوين" لسه بتكرهها.
أمها عملت حاجات كتير أوي النهاردة، كتير أوي. وده خلى مشاعر "ناتاشا كوين" تبتلع نفسها في غضب عشان مش بتسامحها.
هو مد إيده وأخد عيدان الأكل. "أكلها لذيذ."
مهارات طبخ "ناتاشا كوين" ما يتقالش عليها كويسة أوي، بس بتناسب شهية "إدوارد بوش".