الفصل 8
بعد ما خلصت البحث عن شغل، أخيراً لقت شغل في محل فخم. عشان المكان ده بتاع استهلاك راقي، كانت بتشوف فيه ناس قليلين عندهم مستوى عالي.
كانت بتفكر، إنها في آخر كل يوم، مش هتعرق بسبب صعوبة شغلها، وإنها هتكسب مرتب أكتر.
كانت فرحانة بالشغل. هي مجتهدة، وعندها حافز خرافي عشان تشتغل في أعلى منصب.
"محل إيليت، المحل ده أحسن واحد هنا. عندهم أجدد شنط هنا. أنا سألت في أماكن كتير عشان ألاقي الشنطة اللي انتي عاوزاها. لحسن الحظ، الشنطة اللي كنتي عاوزاها كانت بتتباع هنا." سمعت صوت مألوف جداً وهي بتحط الشنطة. الصوت ده كان كأنه صوت ماكسين لي.
"بجد؟ أنا بدور على الشنطة دي من زمان، بس مش لاقياها في أي مكان. لو ساعدتيني ألاقيها، هكون ممتنة." الشخص اللي قال الجملة دي هو ثيا لانديرز، عندها عدد قليل من المعجبين على منصة بث مباشر، وبيعتبروها مشهورة صغيرة على الإنترنت، بس كانت مغرورة وحاسة إن الدنيا كلها مش مستحقاها.
ناتاشا كوين اتلخبطت أكتر لما سمعت صوت ماكسين، عشان ماكسين كانت بتكره ثيا قبل كده. حتى قالت إن ثيا مغرورة وعملت عمليات تجميل. مرة واحدة أثناء البث المباشر لثيا، ماكسين اشترت جيش مائي عشان يضغط عليها في موضوع عمليات التجميل في غرفة البث المباشر، وده خلى ثيا تعيط قدام الناس وتفقد أعصابها.
إزاي ممكن يبقوا أصحاب؟ فكرت شوية.
بالظبط لما ناتاشا كوين كانت فاكرة إنهم مش شايفينها، حد نادى على اسمها. لفت عشان تشوفهم هما الاتنين قدامها. اتصدمت.
كانت فاكرة إن ماكسين بتكره ثيا أووي قبل كده، بس إزاي ممكن تتفاهم معاها؟
"هاي، مش دي ناتاشا كوين؟ انتي بتشتغلي هنا؟" بعد ما شافتها، ماكسين بصت عليها، وهي حاسة بقرف.
ماكسين كانت فاكرة إنها مش هتعرف أي أخبار عنها من آخر مرة شافوا فيها بعض. بعدين قابلتها هناك في مكان راقي كده، يبقى لازم تلعب معاها.
تمشياً مع عقلية إن الزباين دايماً على حق، ابتسمت لها ناتاشا كوين بتكلف. ناتاشا كوين ما كانتش تتخيل إنها صاحبتها اللي كانت بتأذيها عشان تخرب العلاقة بينها وبين جايك هندريكس. وثقت فيها أووي بس دلوقتي كأنها شايفاها طماعة.
"من غير جايك هندريكس، انتي بائسة. جايك هندريكس خد القرار الصح إنه يسيبك." ماكسين ما قدرتش تمنع نفسها من السخرية. كانت دايماً بتحس إنها أقل من ناتاشا كوين، وممكنش تكون على قدم المساواة معاها في نظرها. إزاي ممكن تعتبرها صاحبتها؟
لما سمعت كلام صاحبة زمان، غضبت. كانت بتكسب فلوسها بالشغل بإيديها الاتنين، مش بتسرق وبتنهب. ليه لازم يقللوا منها؟
"لو انتي هنا عشان تشتري حاجة، هخدمك بكل إخلاص، بس لو انتي هنا عشان تتكلمي في أمور شخصية، أنا مش مهتمة إني أسمعك." قالت ناتاشا كوين، بعدين راحت عشان تخدم الزبون التاني.
رغم إن ثيا ما قالتش ولا كلمة، عينيها بينت إنها كمان بتكره ناتاشا كوين. في الأول، كانت فاكرة إن عيلتها كويسة عشان كانت صاحبة ماكسين، وأصبحت حبيبة جايك هندريكس، بس في اللحظة دي كأنها بائعة بتخدم الناس.
"أنا فاكرة إنك كنتي صاحبتها قبل كده. إيه اللي حصل؟" ثيا كانت بتتكلم في إشاعات عن سبب الخلاف بين ماكسين وهي. من فترة، عرفت إن ناتاشا كوين وجايك هندريكس انفصلوا، وفرحت بعد ما عرفت الخبر.
"مش عارفة أقول ولا لأ، وخايفة أقول..." ماكسين كانت بتتصنع إنها خجولة، وخايفة تقول، بتبص لثيا من وقت للتاني كأنها متلخبطة وخايفة أووي. فجأة، ده أثار اهتمامها. حست إن السر اللي مضمن جواه لازم يفاجئ الناس، وإن له علاقة بشخصهم.
"هقول، متزعليش." ماكسين كملت تتصنع كأنها عاوزة تكشف السر.
"مش كان عندك جيوش مائية كتير في بث مباشر قبل كده؟ كلهم كانوا من ناتاشا كوين. هي كمان قالتلي إن جسمك كله مزيف، وقالت إن أخلاقك قليلة وشخصيتك فاسدة. قد إيه ده بشع؟" لما شافت ثيا بتغضب، عرفت إنها حققت هدفها، بعدين بطلت كلام في الآخر من الخوف.
رغم إن ثيا عندها طبع وحش، عمرها ما تجرأت تجرب عمليات التجميل، والمنطقة الملغومة بتاعتها إن حد يقول إنها عملت عمليات تجميل. ماكسين لي نجحت إنها تغضبها. لما شافت وش ثيا الغاضب، قلبها كان مليان فخر.
"إزاي تجرأ وتقول عني كده؟ أنا عاوزاها تطلع وحشة!" غضبت، وبصت لناتاشا كوين، اللي كانت مشغولة بخدمة زبون تاني. ادت رقم تليفون ناتاشا كوين لمعجبيها، وقالت إنها بتهاجمها. المعجبين على طول بعتوا لناتاشا كوين رسايل نصية خبيثة، حتى هددوا فيها. كانت فرحانة وهي بتفكر في ده.
يوم ناتاشا كوين كان عظيم. كان عندها عمولة كبيرة، وحتى أشاد بيها بعض الزباين. الحاجة الوحيدة اللي ما كانتش عاوزة تفتكرها هي الوقت اللي قابلت فيه ماكسين وثيا في المحل. بسبب إن يومها كان زحمة، نسيت تشحن تليفونها. ف، على طول راحت البيت وشحنت موبايلها. قبل ما تفتح تليفونها، سمعت صوت جاي من الباب.
"إدوارد! رجعت!" جوزها، اللي كان مشغول في الشركة، رجع أخيراً للفيلا ومعاه صندوق في إيده. فتح الباب وسمع مراته الصغيرة بتنادي. المزاج كمان كان لطيف.
"كيك ليكي." حط هدومه وسلمها الكيك. بعد الشغل، شاف بنات صغيرين كتير مستنيين في الصف عشان يشتروا الكيك السخن لما عدى على محل الكيك بعد الشغل. ما قدرش يمنع نفسه من إنه يفكر في ناتاشا كوين، ف نزل من العربية واشترى كيك ليها. كان لسه قلقان إذا كانت هتحب الكيك ولا لأ.
بص لمراته وهي بتنط ناحيته، وأخدت الكيك في إيده بفرح. فكر إن الكيك اللي اشتراه خلاها سعيدة.
"شكراً! أنا طول عمري عاوزة آكل الكيك ده من زمان!" شافت ناس كتير بتشتري الكيك ده في طريقها للشغل المرة اللي فاتت، بس اضطرت تمشي من غير ما تاكله بسبب الصف الطويل والسعر الغالي. ما توقعتش إنه هيجيب الكيك ليها النهاردة. قدمت له قضمة من الكيك.
ما كانش بيحب الحلويات أووي من وهو صغير، بس لما بص عليها، فجأة حس إن أكل الكيك كمان اختيار كويس. "ده ممكن ياخد شوية وقت. لازم آخد شاور أول." بعدين راح عشان ياخد الشاور بتاعه.
"طلع بيحب ياكل حلويات كمان." كانت سعيدة.
في عملية الانتظار، زهقت. استخدمت موبايلها، بس لقت إن فيه مكالمات فائتة كتير من غرباء. فجأة، اتلخبطت. بس قبل ما تعرف تتصرف، التليفون رن تاني. المرة دي، ردت على المكالمة.
"أخيراً جريتي تردي على تليفونك. انتي مش عندك دم!"