الفصل 53
كانت ناتاشا في ورطة، و هي بتبص لابنها كده. مفيش قدامها غير إنها تقعد بغضب. بعد ما شافتهم هما الاتنين قاعدين، مايسي أخيرا ارتاحت. قالت: "ناتاشا بتخرف، متفكروش كتير كده."
ناتاشا اتصدمت من سلوك تراسي و أوليفر. الاشمئزاز اللي في قلبها زاد مرة تانية. بس، بسبب أهدافها، ناتاشا مكنش عندها نية تمشي. بس قدامهم، خططت توضح لأمها كل حاجة عن لقائها بعيلة بوش.
"أنا مش بفتري. أنا متجوزة. مش ده أكتر حاجة كنتي عايزاني أعملها، يا ماما؟" ناتاشا قامت و أكدت إنها مش عايزة تقعد. كانت هتمشي في نص الطريق لو مكنش عندها حاجة لازم توضحها، و أنا أصلا مابقتش هنا كتير.
"مش مهم متجوزة و لا لأ. حتى لو متجوزة، لازم تطلقي!" قلب مايسي كوين قاسي زي الحديد.
بس، عشان أوليفر بيحب ناتاشا، عنده ثقة في قلبه. "أنا بحلفلك! لازم تتجوزي أوليفر! لو موفقتيش! إنتي عارفة العواقب!" ناتاشا اتعرضت للتهديد من نظرات مايسي كوين. فيه احتمال تموتي لو ما سمعتيش كلامي.
ناتاشا عرفت تهديد أمها من تعابيرها. إيه تاني ممكن أمها تهددها بيه؟ مش هتخليني أروح المدرسة. بقول كده كإني ممكن أروح المدرسة لو كنت متجوزة قبل كده. و مش مهم كمان لو مش هقدر أروح المدرسة. أنا أصلا متجوزة.
"أنا عايزة أدرس و أروح المدرسة، بس إنتي رفضتي تسمحيلي أعمل كده. و أنا مش هتجوز." لما ناتاشا اتكلمت، أخيرا قدرت تعبر عن كل المشاعر اللي كانت مكتومة جواها لفترة طويلة. أهل ناتاشا دايما بيفضلوا الذكور على البنات، و ده ترك انطباع قوي في قلبها من طفولتها.
وش تراسي فورد كان كأنه متبهدل خالص. المرة دي، مهما أوليفر كان مصمم إنه يفضل، هي اللي كانت عايزة تاخده و تبعده من الموقف. قالت: "يا له من شيء ملحوظ إن البنت دي من عيلتك ممكن تتجوز بالسهولة دي. لو ما استغلتوش الفرصة الحلوة دي، هوريكي مين ممكن تتجوزي!" مع تلميح بالتشاؤم في صوتها. برغم إن الجملة دي اتقالت، أم أوليفر سحبت ابنها بعيد.
لما مايسي كوين لاحظت إن أوليفر بيمشي، اتغاظت شوية. قالت: "أنا شجعتك تتجوزي الراجل ده عشان مصلحتك! أجداده كانوا أغنياء جدا. إزاي ممكن ميكونش عندك اهتمام؟" بسبب ناتاشا، مايسي كوين اقتنعت إنها على وشك تصاب بأزمة قلبية زي البطة المقلية اللي دخلت بوقها. عضت على سنانها و قفلت لثتها.
"هي مش عايزة تتجوز، يا ماما." ناتاشا كمان مش معجبة بأوليفر. القديم ده متبهدل، و عنده سلوك مغرور و واثق بنفسه بشكل مزعج. و غير كده، أنا خُنت أختي في السر. علاقتي بأختي بالتأكيد هتتدمر لو أختي حصل بينها و بين أمها خصام كامل. ناتاشا بسرعة أقنعتهم لما عرفت هما بيفكروا في إيه.
"ده عشان الفلوس، يبقى مش مهم هو عنده كام سنة، المهم إني أتزوجه!" ناتاشا في موقف صعب. في رأي أمهم، هو زوج رائع طول ما هو غني. مش مهم أنا مبسوطة و لا لأ. ده فكر مادي كلاسيكي. هي اتسممت بيه لفترة طويلة. ليه لازم نأمل في أمنا؟
"مش عايزة أتكلم كتير لأني متجوزة، و السبب الرئيسي إني هنا النهاردة هو عشان أخويا." ناتاشا مابقاش فارق معاها تناقش أمها. في النهاية، مايسي كوين هي اللي اتغاظت. على أي حال، أمي عندها فكرة واحدة بس، و هي إنها تجوزها لراجل غني.
أم ناتاشا لسه غاضبة، بس مش قادرة أمنع نفسي من الإحراج من فكرة إني مش هسمح لناتاشا تروح المدرسة بأقوى قوة ممكنة. هي متجوزة؟
أم ناتاشا اتعصبت من الاحتمال. قالت: "لو اتجوزتي راجل تاني من غير موافقتي، مش هتقدري تبصي في وش أمك." و، حتى لو هي لقت ابن صهر ممتاز، ناتاشا مش بس بتتجوز، دي كمان بتدور على رجالة تانيين.
"يبقى أنا هرفض! عايزة أوريكي قدراتك!" أم ناتاشا بتحتفظ بشعاع من التفاؤل، و بتقول لو هي ما قابلتش أهل جوزها، أنا متأكدة إن أهل إدوارد مش هيحبوا ناتاشا، و ممكن يكون عندها فرصة تسترجع جوزها الغني.
بس، اللي مايسي كوين ما توقعتهوش إن ناتاشا مش هتتصارع تاني و لا هتشارك في إقناع أكتر، بس هتنزل جملة واحدة.
"طيب، يبقى أنا هعرّفك على جوزي."
ناتاشا اتجننت، مايسي كوين اتفاجئت من بنتها اللي هادية بشكل غير عادي قدامها.
ناتاشا بتعتقد إن الأفضل إنها تخلي إدوارد يقنع عيلته بدل ما تحاول تقنع أهلها الصعبين. ناتاشا بتعتقد إن الأخير أكتر اعتمادية من الأول.
ناتاشا، من ناحية تانية، مكنش عندها أمل كبير في أهلها، و بس نقلت الملاحظات لأمها احتراما لـ فريد بوش. قالت: "لو مش قادرة تحضري، ممكن تقدري توفري شوية مشاكل."
أم ناتاشا اتصدمت من رد فعلها الهادي. في أعقاب مشاهدة ابنتها اللي اتربت بتصمت صمت مذهل في مواجهة دهشتها، أم كوين شعرت إنها مجبرة تندم. قالت: "أنا همشي! هل ممكن أرجعك لو الأمور مش ماشية كويس مع جوزك؟"
مايسي كوين عندها إحساس عن نتيجة قصة ناتاشا في قلبها. لازم تكون اتضحك عليها من راجل غريب، و هي آمنت إنها عملت صفقة كويسة. معاها الحق تطلق ناتاشا طول ما هي ناجحة في تخويفه و التسبب في إن يكون عنده مشاعر تجاه ناتاشا مش متبادلة.
ناتاشا لسه ممكن ترجع و تتجوز أوليفر فورد لو ده حصل. هو بيحب ناتاشا لدرجة إنه مش هيحب حادثة اليوم.
ناتاشا ما تعبتش نفسها تفكر في اللي أمها بتفكر فيه لأنها مش مهتمة. قالت: "يوم السبت، هبعت العنوان لـ ستيفن." حقيقة إن ناتاشا مش عايزة تتكلم بكلمة تانية مع أمها معناها إنها مستعدة تمشي.
"يا أختي، معندناش فلوس ندفع الحساب!" ستيفن صرخ بأعلى صوته. أمه بالأكيد مش هتدفع حق المطعم الغالي ده، و هو اللي هيتحمل عواقب الموضوع لما يجي الوقت.
أنا أكدت لـ ستيفن إننا هناكل عشا، بغض النظر عن غلوه. أنا عادة بروح عشان أكسب فلوس، بس دلوقتي إني هدفع حق ده، يبقى شيء كويس إن عندي شوية فلوس مدخرة.
"إزاي يومك؟ ده حسابك. المبلغ كله 150 دولار." ناتاشا أخدته من النادل.
غالي أوي، معايش غير مية دولار في محفظتي. كنت فاكرة إنها كافية على أي حال، بس مكنتش. لسه فيه شوية فلوس في الباي بال بتاعي، و مش متأكدة إذا كانت كفاية.
ناتاشا فتحت محفظتها، و كان فيها 600 دولار، و كمان رزمة فلوس منظمة بترتاح بهدوء. إيه اللي حصل؟
لما صحيت الصبح النهاردة، إدوارد مكنش موجود في أي مكان. هو بلغني إنه رايح للدكتور و إنه محتاج يمشي بدري.
هو عادة بيكون في الشغل. إدوارد ما منعش نفسه و لا كان محرج من أفعاله. هو دايما بيعامل نفسه بكرامة و احترام في سلوكه.
إدوارد كان واثق إن ناتاشا مش هتطلب منه فلوس. هي ما طلبتش عشان مش متعودة تعمل كده.
أنا قلتله إني رايحة أشوف أخويا على العشا قبل أمس. هو كان قلقان إني هكون محرجة لو معنديش فلوس كفاية أدفع. و نتيجة لكده، إدوارد حط الفلوس في محفظتها في السر.
وش ناتاشا اتغير لما شافت الفلوس. هو عمره ما صرح بشوية حاجات، بس دفي عن غير قصد.