الفصل 37: المتصل الغامض!
صدمة صحصحت المحامي جاليغو عن الصداقة اللي بينهم، صديقه المقرب المحامي نيداو مو بس خانه، إلا أنه خان السيد جونز قبل كذا. حس بحزن شديد على اللي اكتشفه، "الحقيقة بتوجع" بس قال "الحقيقة حتحرره" يقصد السيد جونز. يستاهل الحرية ولازم ما يتعاقب.
استوعب إنه صار في النص بين أحسن صديقين عنده، بين رجل كويس لزوجته وولده اللي حييجي قريب وبين رجال ما يقدر يثق فيه الحين. "الخيانة" كلمة قصيرة بس بالنسبة له الكلمة الأشد ألمًا لما تتعلق بالصداقة.
"يا محامي جاليغو، إيش حيكون قرارك؟ مين فيهم حتنقذه؟" سألت فيان.
رد المحامي جاليغو، "اللي يستاهل، بس مو معناه أني أتخلى عن الثاني."
"طيب، إيش خطتك؟ لسه مستغربة ليه قتله أم ولده، حب حياته" تساءلت هانا.
"الإجابات على أسئلتنا موجودة في تليفون السيدة جونز" أراهم آدم التليفون اللي ممكن يكون فيه محادثات قبل الجريمة.
"قبل ما أنا وهانا نطلع برة، قررت أشحن التليفون ده بالسر. ما قدرت أفتحه لأنه كان فاصل شحن ذيك اللحظة، ولأني أدري أن التليفون ده ممكن يودينا للقاتل الحقيقي، هيا نشوف إيش فيه" شرح بذكاء.
"إذا تليفون السيدة جونز طاح على وحدة من درجات السلم، معناها ما قدرت تمسح الرسائل لأن القاتل هاجمها" أضاف آدم.
"ممكن القاتل ما انتبه للتليفون لأنه كان مستعجل يهرب ويختفي بعد ما هاجم الضحية أول مرة" قالت هانا وهي تناظرهم.
لحسن الحظ، تليفون السيدة جونز ما عليه قفل عشان كذا قدروا يتفقدوه. فحصوا الاستوديو في التليفون. فيه ألبومات، تصفحوها واحد ورا الثاني بهدوء. لين ما وصلوا لآخر ألبوم "حبي الأول" شافوا صور لولد صغير يجنن. مقاطع فيديو للبيبي في كل خطوة في حياته. من وقت ما اتولد، لما البيبي صار عمره سنة (1) وبدأ يتكلم ويمشي وهكذا...
بعد كذا، فحصوا جهات الاتصال، الرسائل والمحادثات المختلفة اللي شافوها، بما فيها آخر محادثة لها للي يسمونه "ابن أخوها".
مريب صح؟ كيف ولد عمره خمس سنين ممكن يراسل أحد وهو ما يعرف يقرأ أو حتى يكتب كلمات عشان يقولها. وبكذا، في أحد يسوي كذا بداله، أكيد أبوه. هذي رسائلهم لبعض.
فرانشيسكا: هاي يا بيبي! كيفك؟
ابن الأخ: أنا كويس ماما، مو تعبان. ممكن أنام عندك وأكون معاكي طول الليل؟
فرانشيسكا: عمك هنا الحين، ممكن يشك فينا لو نمت عندي. توه جاي من الشغل.
ابن الأخ: فرانز وأنا في الطريق لبيتك. سوي شي، وإلا حأقول له الحقيقة.
فرانشيسكا: لا تسوي كذا! خلينا نتكلم في الموضوع أول شي أرجوكي؟ حأسوي شي. حيكون أخو قريب لأخوه الصغير. ولدنا حيفهم.
ابن الأخ: لا! ممكن فرانز يحب يكون عنده أخ صغير بس مو أنا! سوي شي عشان تجهضين الولد ده. على العموم، مرحلة حملك الحين صعبة مرة ومرحلة خطيرة في الحمل.
فرانشيسكا: أنت مجنون؟ الولد اللي في بطني مني مو منك. كيف تجرؤ وتقولين تجهضين ولدي أنا؟ ما أقدر أجهض ولدي، لا الحين ولا أبدًا.
ابن الأخ: خلينا نسوي كذا عشان زوجك ما يشك فيكي. قولي له إنه وأنت في مكان شغلك، زلقتي بالغلط في الحمام. ما قدرتي تتصلين عليه لأنك تركتي تليفونك في غرفتك. في أحد يوديكي للمستشفى، بس ادفعي لأحد في منطقتك هناك عشان يقول لزوجك إنه ودّاك للمستشفى حتى لو ما ودّاك.
فرانشيسكا: أنت مجنون! اقتلني أول قبل ما أسوي كذا لولدي.
ابن الأخ: هذا اللي تسميني فيه بسبب الولد ده؟ مجنونة؟ مهووسة؟ لا تجرئي تطلبين مساعدة وتتصلين بزوجك أو الشرطة وإلا حأقتله بوحشية وحأتبعك وأنت وولـدك.
فرانشيسكا: لا تجرؤ على المجيء إلى هنا مع فرانز. حأتصل بالشرطة...
وقفوا عن قراءة الرسائل لما سمعوا صوت حلو جاي من بنت صغيرة في مكان ما "يا محامي فيه مكالمة!"، "يا محامي فيه مكالمة!"، "يا محامي فيه مكالمة!" نغمة رنين تليفون المحامي.
ضحك المحامي بصوت عالي عليهم لما شاف ردة فعل المحققين الصغار في وجوههم اللي بدت خايفة مرة.
"يا جماعة! اهداؤوا. دي بس نغمة الرنين حقتي لما في أحد يتصل في تليفوني. شكلكم خفتوا مرة. استنوا، بس أرد" حط التليفون على الطاولة و لمس "مكبر الصوت" عشان يسمعوا الصوت من الخط الثاني.
رد المحامي جاليغو على المكالمة، رجال قال له، "مساء الخير يا محامي، حابب أعلمك أن فرانشيسكا اتصلت هنا في قسم الشرطة"، وبعدين قفل المتصل.
بعد دقيقة، الهوا دخل من النوافذ المفتوحة ولمس بشرتهم، الستاير رقصت بجنون.
"يا إلهي! فرانشيسكا زارتنا الليلة؟ تخوف!" غطت هانا وفيان عيونهم.
حسوا كلهم كأن فيه شبح جوة البيت.
حتى لو كان برة ظلام والهوا يلمس بشرتهم كأنه شعور يقشعر له البدن، مخيف مرة ومرعب، طلعوا برة وراحوا بالسيارة كلهم. راحوا لقسم الشرطة اللي ذكروه وقرروا يدورون على الشرطي اللي اتصل عليهم. لما وصلوا أخيرًا القسم وسألوا مين اللي استقبل مكالمة السيدة جونز الساعة 11:42 مساءً. كل رجال الشرطة في القسم قالوا لهم إنه ما فيه أحد منهم استخدم التليفون بعد الساعة 8 مساءً.
"بس الرقم اللي اتصل على تليفوني مسجل كرقم قسم الشرطة تبعكم" أراهم المحامي جاليغو المكالمة اللي استقبلها من القسم حقهم الساعة 11:42 مساءً.
إذا ما كان الشرطة اللي داوموا في القسم هم اللي اتصلوا بالمحامي جاليغو، مين اللي اتصل فيه؟