الفصل 54: مؤلم
بعد ما أخذوا فطورهم، راحوا لغرفة المعيشة. جيل وأدريان قالوا لهم شي عن اللي صار لبنتهم، فيان.
هانا وآدم قرروا ينزلوا تحت عشان يسألوا أهلها إذا يقدروا يطلعوا برا ويمشوا في القرية، لأن هانا اشتاقت لكل شي حواليها. بعد خمس سنين نوم، الحين صحيت، وكانت تبغى تشوف شوية تغييرات برا.
وهما نازلين، شافوا وجوه مألوفة في غرفة المعيشة. راحوا على طول لغرفة المعيشة، وشافوا أهل هانا بيتكلموا مع أهل فيان. هانا وآدم سلموا عليهم بفرح.
"هاي عمو، عمة، صباح الخير. مبسوطين إنكم هنا،" قالوا الاتنين. قعدوا على الكنبة اللي بتواجههم.
"أوه آدم. أنت، أنت واحد من صحاب هانا وفيان، صح؟" سأله أدريان وهو بيبص على وشه المألوف.
"أيوه عمو، فيان فين؟ هي معاكم؟ زمان ما شوفناش بنتك،" رد آدم. حواجب أدريان اتقابلت لما آدم سأله بالطريقة دي. "أوه عمو، ليه بتبص لي كده؟ فيه حاجة غلط في اللي سألتك عنه؟ أنا آسف،" اعتذر آدم.
"فيان مش معانا يا آدم، هانا. فيان ضيعت تليفونها في الطيارة مع أرقام تليفوناتكم. حاولت تلاقيكوا على السوشيال ميديا بس مش نشطين هناك. تليفوناتنا اتسرقت لما كنا ماشيين في الشارع، واحد مانعرفوش سرقها، وأخد معاه شوية من مجوهراتي. ضيعنا رقم تليفونكم،" شرحت جيل، أم فيان.
"أوه آسفين نسمع كده يا عمة، عمو. ممكن أسأل صاحبتي فين؟ هي راجعة هنا كمان، زيكم؟" سألت هانا. "اشتقنا لها أوي صح يا ماما؟ بابا؟ آدم؟ متحمسة أكون معاها تاني،" وزودت بنبرة متحمسة.
التلاتة هزوا راسهم. هانا عندها حق.
"إحنا عايزين نشوف فيان ونزورها من مكانها عشان كده هانا بتسأل،" قالت إنا بفرح.
"هما عندهم حق، بنتك فين على فكرة؟" كمل هارولد سؤال مراته.
جيل وأدريان وطنوا راسهم وبدأوا يعيطوا. من رد فعلهم، الأربعة حسوا بحاجة وحشة.
"هي عمة، عمو! ليه بتعيطوا؟ فيه حاجة وحشة حصلت لصاحبتي؟" سألت هانا، بينما إنا وهارولد بيهدوا الاتنين وحضنوهم عشان يبطلوا عياط.
هانا وآدم لسه ميعرفوش ليه بيعيطوا، بس عندهم إحساس إن في حاجة وحشة حصلت لصاحبتهم. سابوا أهل فيان يتكلموا عن الموضوع.
"لحد دلوقتي... مش قادرين نتخطى. عدى تلات سنين لما فيان سابتنا،" قالوا.
"إيه؟ راحت فين؟ قالتلكوا إيمتى هترجع؟" سأل آدم وهو عارف إن فيان لسه سابت بيتهم. اتصدم لما هانا حطت راسها على كتفه.
"بنتنا ماتت من تلات (3) سنين. غرقت في المحيط لما كنا هنقضي إجازتنا في واحدة من الجزر المشهورة، اللي كانت دورت عليها في جوجل. ماكناش نعرف إن المركب اللي استخدمناه فيه مكنة بايظة،" شرح أدريان.
"لما كنا في نص المحيط، المحيط أدانا موجة ضخمة وقوية. الطيار اعترف إن المكنة خرجت عن السيطرة. فالمركب اتقلبت وغرقت وفجأة انفجرت،" قالت جيل بنبرة طاقة واطية، وفجأة الدموع نزلت على وشها بسبب الحزن.
"كان الليل لما ده حصل، السما كانت ضلمة، وماقدرناش نشوف بعض في نص المحيط المجنون. ماقدرناش نحضر حاجات عشان نوع الطوارئ ده، لأننا كنا عارفين إن كل حاجة اتعمل لها تشيك بوضوح، وممكن نبحر بأمان، وماقدرناش نلبس معدات حماية زي السترات وأي حاجة محتاجينها في حالة الطوارئ."
"لحسن الحظ، التلاتة منا مسكنا في أجزاء من المركب. في الأول، عرفنا إننا ممكن ننجو كلنا عشان كنا بنتكلم وقتها. لما الشمس طلعت، أنقذونا وجابونا للمستشفى،" صرح أدريان.
"لما فتحت عيني، كنت في نص سريرين، على اليمين السرير اللي عليه جوزي، والناحية التانية كان فيه حد نايم بس متغطي بقماشة بيضا. أدريان وأنا بصينا لبعض، وإحنا الاتنين صدقنا إن بنتنا نجت من الحادثة. بصينا حوالينا، وشوفنا فيان بتبتسم لنا، وقالت، "بحبكم يا أمي، يا أبي! مبسوطة إنكم بخير الحين."
إحنا الاتنين قفلنا عنينا، وأخدنا نفس عميق، وقولنا، "الحمد لله، بنتنا كويسة، كويسة أوي" فتحنا عينا وسألنا الدكتورة إذا كانت شافت بنتنا، بس ردت علينا بسؤال، "مين؟"
"بعدين، وصفنا شكل لبسها الأخير. "كانت لابسة فستان أوف شولدر زهري بس أغلب اللون كان أسود. الدكتورة كررت اللي قولناه، ست لابسة فستان أوف شولدر زهري؟ هي دي،" أشارت للسرير اللي كنا شايفين عليه حد جسمه كله متغطي بقماشة بيضا.
"آسفة أقولكوا بس ماقدرناش ننقذ بنتكوا، بس المنقذين قالولنا إن طيار المركب لسه مفقود،" زودت.
إحنا الاتنين صرخنا عليهم، شوفناها من شوية، قالت بحبكم يا أمي، يا أبي، أنا مبسوطة إنكم كويسين. إزاي تجرؤي تقولي كده؟ يا كدابة اطلعوا بره وشنا! ماصدقناش اللي الدكتورة قالته، بس الممرضات حقنونا بحاجة عشان كده الاتنين نمنا،" شرح أدريان.
"لما صحينا، ورونا جثة بنتنا. إحنا الاتنين حاولنا نقوم من السرير عشان نحضن بنتنا، بس ما سمحوش لينا عشان إحنا الاتنين تحت الملاحظة. حاولت أشيل القماشة عشان أشوف وشها عشان عندي شك إن الشخص اللي نايم على السرير ده مش فيان. بس منعوني من ده، عملوا كل حاجة عشان يتجنبوني. يا بنتي الغلبانة،" عيطت جيل زي العيل، ومحدش قدر يمنعها إنها تنزل دموعها على بنتها.
"كان عندنا جروح كتير. بعد ما جبنا نتائج التشريح، الدكتورة شرحت إن سبب وفاة فيان هو خلل تنفسي أو اللي اسمه "غرق". مش قادرين نتقبل الحقيقة، إن دي آخر مرة نشوف بنتنا مبسوطة. هي طيبة أوي إنها طلبت مننا إجازة قصيرة، بس عمرنا ما فكرنا إن دي آخر لحظة ليها معانا،" عيطت جيل وأدريان.
"اللي بيوجعنا أكتر، إننا ما قدرناش نعمل لها جنازة لما ماتت. قرايبنا خلوا جثتها تقعد 4 أيام قبل ما يحطوها في قبرها. كان آخر يوم ليها لما خرجنا الاتنين من المستشفى. قدرنا نشوفها في اللحظة الأخيرة قبل ما تدفن." أدريان ضرب الحيطة وعيط.
"قرايبنا قالولنا إن وشها الحلو اتحرق عشان كده محدش قدر يعرف شكلها. فتحنا التابوت قبل ما ينزل للأرض اللي هيتحط فيها التابوت بتاعها، عيطت اليوم كله بسبب اللي حصل لها. إنا، إنتي أم كمان. إنتي عارفة قد إيه بيوجعنا كأم نشوف بناتنا بيعانوا، ما بالك باليوم اللي ماتوا فيه بدري،" عيطت جيل بصوت عالي، وأدريان اداها حضن مهدي وقبلها في جبينها.
"لحد دلوقتي، الألم في قلوبنا. بجد بيوجع!" قالهم أدريان وهو بينزل دموع في اللحظة دي.
"إزاي متأكدين إنها كانت فيان؟" سألت هانا بفضول، وده خلاهم كلهم يفكروا.
"شوفتوا جثتها بوضوح؟ يعني، الفستان اللي كانت لابساه هو نفس الفستان اللي الشخص الميت لابساه، اللي كان متغطي بالقماشة البيضا في المستشفى؟" بدأ هارولد يتساءل.
"لأ. قولتلكوا من شوية إننا ماقدرناش نشوفها عشان الممرضة حقنتنا بحاجة خلتنا نفقد وعينا،" أكدت جيل وأدريان.
"إيه رأيكم، لو مش فيان؟ إيه رأيكم إن بنتكوا لسه عايشة؟" قالت إنا بنبرة تحفيزية.
"عمو، عمة، عندي اقتراح. إيه رأيكم تعملوا تحليل DNA للشخص اللي دفنتوه من تلات سنين؟" اقترح آدم بذكاء.
"ممكن تكونوا كلكم صح. الألم اللي في قلوبنا لسه موجود. إحنا مشتاقين لبنتنا. اشتقنا لها أوي، لسه مش قادرين نتخطى. حلمت بيها مرة في الشهر، بتفضل تقول لي ما أفقدش الأمل، إنها كويسة،" قالت جيل. "دي علامة إنها نجت من الحادثة؟" سألتهم بنبرة سعيدة.
"أيا كان مكانها، يا جيل، بنتك هترجعلك، ممكن يكون حصل لها حاجة عشان كده لسه مارجعتش. إنا وأنا عندنا إحساس إن بنتك، فيان، لسه عايشة،" نطق هارولد بتحفيز.
"خلونا ندور عليها بأي طريقة نقدر عشان نشوفها تاني. ماتقلقوش، هنقابل بنتكوا تاني. ممكن تكون ضاعت في المحيط بس أنا واثق إن بنتكوا لسه عايشة،" إنا حضنت جيل عشان تهديها.
"عندي إحساس قوي إن بنتي لسه عايشة. عارفة من جوايا فيان ماماتتش. فيه أوقات مبقدرش أنام فيها، لسه بفكر فيها. عارفين قصدي يا إنا، إنتي أم كمان زيي. ده اللي سميناه إحساس الأم؛" قالت جيل وهي بتعيط.
"مراتي عندها حق. حسيت بده كمان. مش عارف ليه، بس لو بنتي بجد ماتت، ليه مش قادرين نتقبل ده، وفيه مكان في قلوبنا مشتاق لوجودها. عدت سنين بس الحادثة دي لسه فريش في دماغنا،" نطق أدريان.
"بس إيه رأيكم لو فيان مش الشخص الميت اللي دفناه، بنتنا فين؟" سألت جيل بفضول.
"ومين هو الشخص اللي دفناه اللي ما يستاهلش حزننا وألمنا في اليوم ده؟" تساءل أدريان.
"إحنا اللي هنكتشف يا عمو، عمة. القدر هيلاقي طريقة ازاي هيرجع فيان لينا،" همست هانا.
"عندي إحساس إن صاحبتي لسه عايشة. أيوه، هي. متأكدة من ده،" همست هانا تاني.
"أنا أصدقك يا حبيبتي،" قال آدم قريب من ودنها. "أنا موافقك، عندنا نفس الإحساس،" زود آدم.
"عمو؟ عمة؟ عندكم فكرة صحابي فين؟" سألتهم هانا بصوت واطي.
"معندناش فكرة يا حبيبتي. صحابك قرروا يسيبوا البلد وياخدوا طرقهم اللي هما فاكرين إنها هتخليهم ناجحين في يوم من الأيام. عارفين إن في يوم من الأيام طرقكوا هتتقابل تاني، وهما متأكدين إن ده هيحصل،" شرح أدريان وهو بيبص في عينين هانا.
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
هل عمو أدريان بيقولنا إن لسه فيه فرصة نرجع نتجمع مع صحابنا؟ هل هيقدروا يلاقوا صحابهم؟ هل فيان عايشة؟ هل إحساسهم صح؟
لو عايزين يشوفوا بعض تاني مع بعض. ياريت تكملوا قراية هنا عشان تشوفوا أجزاء تانية من الكتاب. لو استمتعتوا بقراية كتابي، ياريت تسيبوا مراجعاتكم وتعليقاتكم هنا. الجزء الأول من الكتاب ده هينزل في المنصة قريب، 'الرحلة الغير متوقعة 2: مع بعض تاني'، فيه أربع أجزاء تانية هتنزل هناك كمان.