الفصل 50: حلاوة حقيقية
بس إذا كنتي في حالة غيبوبة، هاي حالة عميقة من فقدان الوعي اللي بتطول، شخص ما بيقدر يصحى منها؛ ما بيستجيب بشكل طبيعي للمؤثرات المؤلمة، الضوء أو الصوت؛ ما عنده دورة نوم ويقظة طبيعية؛ وما بيبدأ أي أفعال طوعية.
"يا حبيبتي، ما في حد بيكذب علينا. ما حسيتي بشي مع أصحابك إلا إذا روحك سافرت بسبب عقلك الباطن. بالحقيقة، ما بنعرف شو صارلهم بعد آخر مرة زارتك فيها. هاي كانت زمان بالـ 2015، إحنا بالـ 2020 هلا،" قالت أمها.
"صح كلام أمك يا عسل! حاولنا نتواصل مع أصحابك بس الظاهر غيروا أرقام تلفوناتهم،" شرح هارولد لإبنته.
"بالمناسبة، يا آدم، متأكد إنك رح تضل هون مع بنتنا؟" طق على كتف آدم وسأله.
"أيوة عمي، ما رح أروح على المدرسة اليوم. بدي أقضي وقت مع بنتك الحلوة،" ابتسم لهم وهو شايف السعادة بعيونه ورجع نظرته لهانا.
"آدم، أول مرة بشوفك بتضحك هيك من لما هانا صارت نايمة على السرير،" قالت أمها لآدم.
"خدودك عم بتحمر يا روحي،" غمزت آدم. "رح نترككم هون مرة ثانية، أنا وأبوكي رح نروح نزبط شي بخصوص فاتورتك بالمستشفى. الدكتور قال قبل شوي إنك رح تطلعي بكرة،" شرحت إنّا.
بينما كانت بتمشي بعيد عنهم وعلى وشك تفتح الباب لتطلع، وقفت وقالت، "بابا، شوف عريس المستقبل، مو قادر يعبر عن قديش مبسوط. بحب بنتنا كثير. عمره ما فقد الأمل، مؤمن إن هانا رح ترجع حتى لو استنى كثير،" ورجعت نظرها للخلف.
"عن جد هو شخص لطيف، عمره ما خذلنا ليثبت قديش بحب بنتنا. أنا مبسوطة إنهم بيقدروا يحكوا مع بعض هلا مو مثل زمان لما آدم بس كان يحكي معها من غير أي رد منها. أنا بحب آدم لبنتنا لأنه عمره ما استسلم لهانا حتى بالأوقات اللي إحنا كنا بدنا نستسلم فيها على عكسي، عمره ما ترك هانا. بصراحة، آدم بيقدر يتركها ويلاقي وحدة يقدر يكون معها بشكل طبيعي، بس ما عمل. آدم دايما موجود ليخلينا متحمسين وهو مثل الابن بالنسبة لنا من زمان. عنده صبر طويل بالانتظار وأخيرا هانا صحيت، بتمنى هانا تحبه مثل ما آدم بحبها،" عبر هارولد عن قديش محظوظين بآدم بالعائلة، الشخص اللي ضل مؤمن إن هانا رح ترجع.
إنّا حضنت زوجها هارولد وقالت، "حتى لو تركتنا قبل، لسا موجود بقلوبنا. المهم هلا، إنك ضليت معنا ووعدتنا إنك ما رح تتركنا مرة ثانية."
"صح كلامك يا بابا، هالرجال عن جد ضل معنا أكثر من عيلته لما هانا عملت الحادث. كل صيف حتى لو ما كان يجي عالمستشفى بسبب مرضه، بس لسا كان يراقب بنتنا من مكالمة الفيديو،" أضافت.
"شكرا يا أمي إنك تقبلتيني. هلا، أولويتي بس إنتي وهانا، عيلتنا،" جاوب وحضن زوجته مرة ثانية. فتحوا الباب وطلعوا من الغرفة بهدوء.
لكن، آدم راح على الطاولة وجهز فطور هانا.
"آدم؟" نادت هانا.
آدم رجع نظره للخلف وجاوب، "نعم هانا، بدك شي؟"
"لا لا! ما بدي شي. بس بدي أشكرك على كل شي عملته لأجلي ولعيلتي،" قالت هانا وطلعت عليه وعيونها مليانة شكر.
"لا تحكي شكرا، عملت كل هاد لأني بدي. بحبك يا هانا،" آدم رجع نظره للخلف، ومشي باتجاهها وقال، "تفضلي أكلك،" ماسك صحن بإيده اليمين وصحن فيه رز وكرات اللحم المفضلة عندها مع صلصة حلوة وحارة وإيده اليسار ماسك كاسة حليب. قعد وطلب من هانا تقعد. كان رح ياخد رز وكرات لحم مع التوبينغ الحلو والحار بالملعقة.
العاشق قال، "هي، افتحي تمك يا هانا، قولي آآآآآآآآهـ" هانا فتحت تمها، وأكلت الأكل من الملعقة وهي عم تقربها لتمها.
سألت آدم، "وشو عنك؟ أخذت فطورك؟ سواء أكلت أو لأ، ياريت تنضم إلي. خليني أشاركك بأكلي." أخدت الملعقة اللي ماسكها وأخدت أكل، وعملت نفس الشي وقالت، "آدم، قول آآآآآآآهـ"
آدم فتح تمه وأكل الأكل. كانوا كتير مبسوطين مع بعض. آدم ما قدر يسيطر على مشاعره تجاه هانا، انشد لهي البنت حتى لو كانت نايمة على السرير ووقع بحبها هلا وهي صاحية. نظر إليها وقال في نفسه، "عيونها حلوين، أنفها، شفاهها اللي بتنباس...أوووه! كل شي فيها حلو،" وجهه احمر.
فجأة، تفاجأ بالبنت اللي قدامه. حس بشي رومانسي لما هانا حطت الملعقة والشوكة، كانت ماسكاهم بالصحن وحطتهم على السرير وبدأت تمسح الصلصة اللي ضلت قريبة من شفايفه مما تسبب بتقريب وجوههم لبعض.
كل شي صار ببطء…
الملعقة ضربتها إيدها بالصدفة ووقعت مسببة صوت، بدأوا يتفادوا وجوه بعض ويبعدوا عن بعض. "أأأأأأأسفففففف يا هانا، ما كنت أقصد. بس انحرفت شوي،" تلعثم.
"أوووه لأأأأأأأأأ! عادي. أنا كمان انحرفت،" غطت وجهها عشان الشب ما يشوف وجهها عم يحمر. قالت لحالها تضبط نفسها، "ليش وجهه وسيم، الطريقة اللي بطلع فيني بتخلي وجهي يحمر. عن جد ما بفشل بإنو يحط ابتسامة على وجهي كل ما يكون معي. أووووه! إنه مزعج!" غطت وجهها بإيديها بقوة أكثر وهمست، "إنه مزعج بطريقة ما بقدر أسيطر فيها على حالي وبوقع بحبه."