الفصل 2
فرايا
أنا فرايا كولينز، ذئبة عمرها 18 سنة من قطيع منتصف الليل. القطيع ما كانوش يعرفوا إن عندي ذئب، عشان ما كانش عندي ريحة، وما كنتش ناوية أخليهم يعرفوا. أبويا وأمي بالتبني، أبويا لوكاس وأمي ريكا، هما الاتنين محاربي قطيع، هما اللي ربوني. بيحبوني كأنهم ولادهم، وأنا كمان. دايما بيدعموني، وكمان، حاجة ما يعرفهاش القطيع، هما اللي دربوني من وأنا عيلة صغيرة.
أبويا وأمي بالتبني لقوني على حدود القطيع، وما أعرفش ازاي وصلت لهناك، لأني ما عنديش أي ذكريات عن اللي حصل قبل ما أصحى في مستشفى القطيع. أبويا وأمي بالتبني قالوا لي إني كنت مجروحة جامد، وده ممكن يكون السبب في فقدان ذاكرتي. عشان بيحبوني، عمري ما حاولت أعرف أي حاجة عن نفسي تاني.
بس أبويا وأمي بالتبني قالوا لي اللي محتاجة أعرفه عن نفسي، وطلبوا مني أخفيه عن القطيع. شكلها كدة، كنت بنت ألفا. أمي البيولوجية، ليكسي، اللي كانت لونا من قطيع العواء اللي اختفى دلوقتي، هي اللي أنقذت أمي، ريكا. أمي اللونا طلبت من أمي إنها تكون على حدود القطيع، بالضبط في المكان اللي لقوني فيه في وقت معين، ووعدتها إنها تهتم بي. عشان أبويا وأمي بالتبني ما كانش عندهم ولاد، أمي وافقت ونسيت حقيقة إن ده ممكن يعرضهم لخطر في المستقبل.
دلوقتي بعد ما عرفت عن أهلي البيولوجيين، سألت أمي ليه ما كانش عندي ريحة. "أنا كمان ما أعرفش. أمك عندها ريحة قرفة، وأنا متأكدة إن أبوك كان عنده ريحته الخاصة، حتى لو ما شوفتهوش أبدًا لأنه كان الألفا،" أمي جاوبتني لما سألتها عن الموضوع.
"يا حبيبتي، مش لازم تفكري في الموضوع. كان أسلم إنك تقولي إن أي حاجة أو أي حد هاجم القطيع بتاعك قبل كده عمره ما هيلاقيكي بسبب ده. إنك ما عندكيش ذئب في نظر الآخرين، ده كمان هيحميكي من الخطر." أبويا قال، وأنا وافقتهم الرأي.
كنت بلف حوالين حدود القطيع من غير ما يعرفوا، وكنت بقدر أمارس اللي اتدربت عليه بحرية. ما حدش في القطيع كان يعرف أنا فين، وما حدش فيهم كان هيلاقيني أبدًا لو حاولت أختفي عنهم. كنت مرتاحة لكده لحد ما وصل موكب اللايكان.
من أربعة شهور، وصل سبع عربيات دفع رباعي سودا على أرض القطيع. الكل كان مشغول لمدة أسبوع بالتحضيرات، وسواء ألفا دانيال اعترف بكده ولا لأ، كان متوتر وقلقان من وصولهم.
في الأول، كنا فاكرين إن الزوار دول بس لايكان، وما حدش فينا توقع إن أمير اللايكان والملك المستقبلي بنفسه كان معاهم. فاكرة لما نزل من العربية، كنا واقفين في صف، وأول ما نزل من العربية، شميت الريحة. أحلى ريحة شميتها في حياتي كلها. باي كانت بتنط من الفرحة، وأنا كمان، فكرنا إننا لقينا شريكنا بعد ما كملت 18 سنة.
كنت عايزة أعرف مين ده، فرفعت رأسي ولقيته. كنت متوقعة إنه هيعمل نفس الشيء، بس اللي فاجأني، إن عينيه ما دورتش عليّ. بعدين، في عربية تانية، ست – بالأخص، لايكانية – نزلت ووقفت ومشيت جنبه، وبتتصرف كأنها شريكته. حسيت بالجرح والألم. 'ما يقدرش يشمنا؛ ما يعرفش إننا بتوعه.' باي قالتها وهي متألمة. بصيت في الأرض عشان الذئبة اللي جنبي كانت بتضربني بكوعها وكانت بتقول لي أخضع قبل ما يشوفوني ويتهموني بعدم الاحترام.
ومن ساعتها، كل مرة بنتقابل فيها، بحاول أمشي في الاتجاه المعاكس. كنت محظوظة إني متأكدة إنه ما يعرفش، عشان، زي ما قلت، ما عنديش أي ريحة. لما كان بيحصل أي إعلان بيتطلب وجودنا وهو كان موجود كمان، كنت ببص في الأرض فورًا لما كنت بفكر إن نظراته ممكن تكون في طريقي.
في الأربع شهور اللي فاتوا، كأني بلعب لعبة الاختفاء معاه. في أوقات كتير فكرت إني أقفز عليه وأمتلكه، بس باي كانت موجودة طول الوقت علشان توقفني. لما كنت بتألم، هي اللي كانت بتهديني وبتفكرني إنه ما يعرفش إحنا بتوعه. حاولت أكون صبورة عشان هو يكتشف إني بتاعته، بس كل ما حسيت بألم خيانته بإنهم يضربوا في اللايكانية دي، كنت عايزة أروح له وأرفضه عشان ما استناش وما دورش عليّ.
"فرايا، زهقتي في حصتي لدرجة إن عقلك في حتة تانية؟ تحبي تقولي لي بتفكري في مين؟" الأستاذة بتاعتي، السيدة لالين، قالت كده لما لاحظت إن عقلي كان طاير. بصيت حواليا ولقيت الكل بيضحك، وكمان كلاي وأليك. كنت أكبر منهم بسنة، بس عشان هما الاتنين أذكياء، نطوا صف، وده خلانا زملا في الكلية.
"أنا آسفة، يا ست لالين، كلاي---" حاولت أقول، بس هي اتكلمت تاني.
"إذن بتفكري في بيتا المستقبل بتاعنا دلوقتي؟" سألت وبعدين بصت على الباب اللي ورايا. شفتيها بتنحني ولسه مستوعبة إن شريكي كان موجود هناك كمان. منعت نفسي إني أبص حواليا، بس كان لازم عشان الكل بيعمل كده. من غير اختيار، لفيت رأسي، بس خليته يبص في الأرض عشان ما أحتاجش أقابل نظراته، وبعدين الكل وقف احترامًا.
"الكل يقعد في مكانه،" هو قال، وفعلا قعدنا. لسّه راسي في الأرض، وبعدين سمعت صوت البت تاني.
"يبدو إن اللي ما عندهاش ذئب كانت في الحصة دي كمان،" هي قالت وهي بتسخر.
"مش هتخرسي، يونيس؟" شريكي سأل وهو بيزمجر. "إيه اللي بيحصل؟" سأل الأستاذة لالين.
"ما فيش حاجة، يا صاحب السمو؛ بس أنا مش متعودة على فرايا اللي مش مركزة، ولما مسكتها وسألتها ليه، قالت اسم البيتا المستقبلي بتاعنا،" هي شرحت. عايزة أعرف رد فعله، بس ما قدرتش عشان خايفة أقابل عينيه، فخليت راسي في الأرض.
"أرى، يمكن هو شريكها،" هو قال، والكل ضايقنا. في حصتنا، ما فيش حد من زمايلي تجرأ يتنمر عليّ. مش عشان كلاي وأليك كانوا موجودين عشان يحموني، بس عشان أنا ذكية، وهم احترموني عشان كده. "ده صحيح، يا كلاي؟" هو سأل.
"مش أوي، في الحقيقة، يا صاحب السمو. بس لو دي القضية، إذن هكون سعيد جدًا. فرايا هي كل اللي أتمناه لشريك،" كلاي رد، فبصيت عليه، ولقيته بيغمز لي.
"ده هيحصل بس لو مش هتكون شريكتي، يا نووب،" أليك قال، وده خلى عيون كلاي تلف.
"يبدو إن البيتا والجاما المستقبليين مركزين على ذئبة معينة،" هو قال، وأنا لسّه ما بصيتش عليه.
"أي ذئب كويس هيتمنى إنها تكون شريكه، وأظن إننا مش مختلفين عنهم،" كلاي رد، وأليك هز راسه.
"إيه الحلو في البت اللي ما عندهاش ذئب؟" يونيس، اللايكانية، سألت، وده خلاه يزمجر هو وشريكي وكمان كلاي وأليك.
"خدوها من هنا!" شريكي أمير اللايكان صرخ. واحد من اللايكان اللي معاه قرب من يونيس وأخدها.
"أنا آسفة، كنت بس بقول..." هي قالت، بتحاول تستعطف، بس شريكي ما سمعش كلامها واتجرّت بعيد.
"أنا هنا عشان أعلن،" شريكي قال. "في خلال أسبوع، هتتعمل بطولة قتال ودّية في القطيع. الكل مرحب به للمشاركة، وهكون سعيد جدًا لو كتير منكم كانوا موجودين للمشاركة،" هو أضاف، وبعدين مشي. قدرت أحس بيه بيبص في طريقي قبل ما يخرج من فصلنا.
أخدت نفس عميق أول ما خرج، وكلاي وأليك سألوني بقلق، "أنتِ كويسة؟" ابتسمت لهم وقلت,
"أيوة، ليه لأ؟ متعودة على الكلام ده، فمش فارق معايا لو سمعته تاني وتالت،" رديت,
"تمام، اسمعوا كويس." السيدة لالين قالت، "زي ما سمعتم، ده بس قتال ودّي. فلو عايزين تختبروا قوتكم، اشتركوا في البطولة. أمير اللايكان هيكون موجود، فأنا فاكرة إن ده هيكون آمن، ولو أي حاجة حصلت غلط، هو موجود عشان يوقفها،" هي أضافت، والكل وافق وقالوا أيوة.
عايزة أشترك، بس خايفة إن ده بس هيفضحني، فنسيت الفكرة دي. بس هتفرج وأحاول أتعلم بعض الحركات من المقاتلين.