الفصل 48
فرايا
أبغى أعرف وش اللي صار، بس ما أقدر أجبر نفسي أتذكر كل شي. دايم يجيني صداع كل ما سويت كذا، وزي ما قال ماتيو، مو شي طبيعي إن لايكان أو ذئب يحس بشي زي كذا. حنا نشفى أسرع من أي أحد ثاني، يعني المفروض الصداع البسيط ما يكون شي. بس لإنّي كنت أجبر مخي يتذكر كل شي أبغى أعرفه، الصداع هذا صار مو محتمل أحيانًا.
الملك ماركو عنده حق. لازم أهيئ نفسي وأجهز قلبي وعقلي للحقيقة اللي بتنكشف يوم ما أرجع ذاكرتي. كنت عصبية مرة وأكيد بسوي اللي يسويه الكل لما يكتشفون إنهم انْجَرَحوا من أحد معين، وما المفروض أتصرف بتهور. ما أبغى أقلق ماتيو وأبوَي. وخصوصًا هم. ما يخفون عني شي أبد، بس يقولون لي كل شي يعرفونه عن أبوَي البيولوجيين.
"يا أميرة، صرتي بطيئة شوي،" قال رافي واحنا في قاعة التدريب، وكنا نتدرب. بعد اجتماعنا الصغير أمس، ما قدرت ما أفكر فيه.
"آسفة، شي خطر في بالي،" رديت بصوت واطي. أخذ نفس عميق وبدأ يشيل عدة الملاكمة حقتّه.
"يلا، يا أميرة." قال كذا، وتبعته. جلس على مقعد، وأشر على المكان اللي جنبه، ومد لي قارورة مويه. رجعت كاميلا لغرفتنا تجيب لي ملابس أغيرها، لإنها نسيت تجيبها معانا. "أعرف إنك تفكرين في الكلام اللي قلناه أمس،" قال وأنا أجلس.
"بس أبغى أعرف وش اللي صار،" رديت، والقلق كان واضح على وجهه.
"أعرف، بس إجبار نفسك ما راح يساعدك. بس بيخليك سرحانة، زي قبل شوي. لازم تسترخين وتركزين على اللي تسوينه الحين. أكيد مريتي بكثير في ذيك الفترة، ومعرفة اللي صار ممكن تدمرك أو تقويك. بس بالطريقة اللي أشوفك فيها الحين، أقدر أقول إنها بتدمرك. عشان كذا لازم تجهزين نفسك. قلبك، عقلك، بهذي الطريقة، مهما كان مؤلم، راح تقدرين تقومين بنفسك وتسْوين الصح،" شرح. طالعت تحت وفكرت شوي.
الملك كان قايل لي عن هذا الشي، بس قلبي كان يوجعني عشان أعرف ماضيي. أمي وأبي قالوا لي إن أبوَي كانوا ألفا ولونا من قطيع العواء، والقطيع هذا راح خلاص. من ذاك الوقت، ما عندي أي فكرة. أبوَي جابوني هناك وأنا صغيرة، وشفتي الأطلال من ذيك الفترة. وكل ما كبرت، أدركت إنه صار وقت ما لقوني أبوَي على حدود قطيع منتصف الليل.
"لازم تركزين على اللي لازم تسوينه الحين يا أميرة. تعلمي ما تخلين مشاعرك تتحكم فيك. تذكري، أنتِ لونا قوية وملكة كل الأنواع الخارقة للطبيعة. لازم تكونين ذكية طول الوقت،" أضاف رافي. طالعت فيه وهزيت راسي. ابتسم بعدين وقام قبل ما يمد يده، فأخذتها، ومشينا مرة ثانية للحلبة.
قررت أسوي نفس اللي قالوه. بتأكد إني أقوي نفسي في كل النواحي وأصير اللونا والملكة اللي المفروض أكونها. كملنا تدريبنا، والحين أنا مركزة ومتحمسة أكثر. في الثلاث أيام الجاية، تدربنا طول اليوم وما أخذنا بريك إلا على وجباتنا اليومية العادية. بكرة، البطولة بتبدأ، وبما إن كلاي وأليك ما عاد معاهم، قطيع منتصف الليل بيرسل محارب ثاني بدالهم.
وبالحديث عن قطيع منتصف الليل، جوريك كان واحد من ممثلي القطيع. قريب بيصير ألفا، وأكيد يحتاج تدريب، وخصوصًا من القصر. راح يقدر يتعلم كثير عن إدارة القطيع، وبيكون أكثر اهتمامًا بالقطيع. كان يفكر في نفسه بس ويعتقد إن كونه ولد الألفا دايم بيعطيه اللي يبغاه. بس أتمنى لو فاز يومًا ما وكانت عنده فرصة يتوظف في التدريب، بيستغلها ويستخدمها كفرصة.
"يا أميرة، وش ودك تلبسين، هذا ولا هذا؟" سألت كاميلا. كنا في دولابنا المفتوح، وكانت تساعدني أجهز نفسي لحفل استقبال المقاتلين.
"هذا اللي أنا وماتيو اشتريناه من ريكي؟" سألتها، وهزت راسها. "ما توقعت إني بأحتاجها بهالسرعة،" أضفت وأخذت فستان أسود. بما إن المناسبة كانت للبطولة، ما أشوف سبب يخليني ما ألبس أسود. طلبت مني كاميلا، يعني الأسود تمام.
"جميل يا أميرة. اللون يكمل بشرتك البيضاء، وقصة الفستان مرة مثيرة. الأمير أكيد بيسيل لعابه لما يشوفك فيه،" قالت كاميلا. ابتسمت لها وخدودي صارت حمرا، وأنا أفكر في رفيقي. كنا قريبين زيادة عن اللزوم، وما في ليلة ما تزاوجنا فيها. علاقتنا تتعمق أكثر وأكثر مع مرور الأيام. مو شي سيئ، صح؟ يعني، هو رفيقي، وطبيعي إني أطيح في حبه مرة ومرتين وثلاث.
"شكرًا يا كاميلا."
"المرة الجاية، لازم تشترين أكثر. الملكة اللي قبل كانت عندها فساتين كثيرة بعد. هي زيك وما تحب تشتري أشياء. وخصوصًا الغالية، بس لازم تكون مستعدة وجاهزة طول الوقت، فعشان كذا الملك أقنعها بس تشتريها عشان بتستخدمها كثير،" شرحت كاميلا، "لما أنتِ والأمير ماتيو تحكمون، ما راح يكون عندكم وقت تفكرون بأشياء ثانية غير تحسين ورفاهية كل الأنواع. فدام ما صار كذا، لازم تستمتعين وتحصلين على كل اللي تحتاجينه. ما راح تقدرين تسوينها بكيفك لما تصيرين ملكة،" أضافت.
كوني ملكة لازم يكون صعب. بالطريقة اللي قالتها، ما أعتقد إني حتى بأكون بنفس مستوى الملكة اللي قبل. وش بعد يقدر يتعداها؟ فكرت، زي الألفا واللونا، كانوا مبسوطين بوجود القوة ذي عليهم كل الأنواع. بس طلع إنه مو دايم كذا. المسؤولية كانت كبيرة لدرجة خلتني أشك في قدراتي.
بدأت ألبس، ويا إلهي، كاميلا كانت شاطرة بالمكياج. ولدت عشان تكون خبيرة تجميل، لإنها خلتني جميلة زي البجعة. ما صدقت اللي كنت أشوفه في انعكاسي في المرآة. طالعت فيها، وكانت تبتسم لي. "أنتِ أميرة جميلة مرة!" هتفت.
"بسببك. ما كنت أعرف إنك تقدرين تسوين سحر،" رديت.
"ما سويت كثير. أنتِ بالفعل جميلة بالأصل." وقفت، وتحركت عشان تشوفني كلها. كنا نبتسم الإثنين لما انفتح الباب ودخل ماتيو. انصدم للحظة، وكأنه فهم وش اللي صاير، اعتذرت كاميلا وطلعت من الغرفة.
"أنتِ جميلة مرة يا بيبي،" قال. كنت سعيدة لإنّه عجبته شكلي. مد لي يده وأخذتها. قادني برا غرفة النوم ونزلنا. حفل افتتاح البطولة بيكون في قاعة المناسبات، وإضاءة الشعلة صارت الصبح في ساحة التدريب.
الكل كان هناك، وحسيت بإحراج شوي لإنّي تأخرت. "وصلنا في الوقت المناسب يا بيبي،" قال ماتيو وهو يشد على يدي شوي. كلاي وأليك كانوا في أماكنهم مع محاربي القصر، ويطالعوني ويبتسمون. كنت بأروح أسلم عليهم لما شفتي وجه أليك، وعيونه مو علي خلاص. كان يطالع أحد وراي، عشان كذا طالعت ورا كتفي ولقيت كاميلا، اللي كانت عيونها عليه بعد. هم؟
"ليييييييييييي!!!" صاح أليك.