الفصل 73
من وجهة نظر شخص ثالث
"ده جنون، ما توقعتش أبدًا إن الوقت اللي هاضطر فيه أحارب القصر هيجي." قال كالفن، "أبوي قاتل عشانه، دافع عن كل واحد فيه، وها أنا، بأحارب الملك نفسه." وأضاف.
"زي ما ما توقعتش إن الأب اللي أعرفه وكبرت معاه ما كانش أبوي." رد ماتيو، "إنني كنت فاكر نفسي الملك بس ما كنتش." بصوا عليه كلهم، كانوا في قصر ماركو، بيجهزوا نفسهم للهجوم على القصر.
بعد ما عرفوا إن رافي اتقبض عليه، ماتيو والباقيين رجعوا للقصر واتكلموا مع ماركو. كان في قمة الغضب، وفي نفس الوقت قلقان على مستشار الدفاع. نادى على كالب وطلب منه يجمع محاربيهم. "نعم يا سيدي." رد كالب وانصرف. ماتيو تابعه بنظره، وكذلك الباقين. ماركو لاحظ ده، فقال،
"هو معاي من زمان أوي. بالظبط بعد ما سبت القصر، عشان نكون دقيقين."
"وما سابكش أبدًا؟" سأل ماتيو بفضول.
"أبدًا. بيعمل اللي بطلب منه، ولما بيحس إنها مش فكرة كويسة، بيقولي في وشي. شاطر أوي في جمع المعلومات، زي المتعقب كمان." رد ماركو. "حتى قاللي أتكلم معاك أول ما رافي قاللي عنك. بس أنا قولتله إنك مش هتصدقني. قاللي إنها هتكون نفس الشيء. ليه ما عملناش كده بدري؟ كان عايزه تبقى ملك كمان." وأضاف.
"هنهاجم القصر؟" سألت كاميلا بقلق.
"ما عندناش اختيار. عمك هيكون في خطر لو ما عملناش كده. أنا متأكد إن ماركو خطط، لأنه لو ما عملش كده، مش هياخد رافي وهيضل لسه بيزعم إنه ميعرفش حاجة." رد ماركو.
زي ما قال ماركو، الملك ماركو كان بيجهز محاربيه لكمين. كان عارف إنهم هايهاجموا، وإنهم مش هايسمحوا بحصول أي حاجة لرافي. بس اللي ماركو والباقيين ما يعرفوهوش، إن رافي عرف يهرب وكان بيتعافى دلوقتي. في الوقت اللي الملك طلب من شوية من المتعقبين بتوعه يلاقوا مستشار الدفاع بعد ما عرف، جهز محاربيه للحرب.
"ماتيو، إحنا محاصرين." قالت فرايا أول ما وصلوا للحدود.
"عارف." رد عليها. كانوا متوقعين ده كمان. عشان كده ماركو قرر يبعد نفسه ومحاربيه، عشان الملك ماركو يفتكر إنهم بس قلقانين وفضوليين عن خيانة رافي. ماتيو مصدق دلوقتي إن الأب اللي كبر معاه ما كانش أبوه. ما دخلوش حتى الحدود، ومع ذلك، كان فيه محاربين بيحاصروهم.
كانوا في عربية الدفع الرباعي، وكان غريب إنهم يتحاصروا كده لأنهم كانوا في طريقهم للقصر وهو كان الأمير. زي ما يكونوا بيرافقوهم أو بيتأكدوا إنهم مش هايعملوا أي حاجة غبية. كانوا عارفين إنهم راحوا لقطيع العواء، وكانوا في مهمة.
أول ما دخلوا المنطقة، حارس دورية وقفهم. "إيه الموضوع ده؟" سأل ماتيو بينما فرايا عليت حواسها. كانت عاوزة تتأكد إنهم مش ها يتحبسوا.
"أنا آسف يا صاحب السمو. بس الملك كان صارم جدًا على كل عربية بتدخل القصر." رد حارس الدورية، "لازم نفحص عربيتك قبل ما تدخل."
"ناديتني صاحب السمو، يبقى إنت عارف مين أنا. ليه محتاج تدور في عربيتي؟ لونا هنا معايا كمان." رد ماتيو.
"أنا آسف يا صاحب السمو، بس ده أمر الملك." رد حارس الدورية. بالرغم من إنه بيحاول يكون مؤدب ومحترم، ماتيو وفرايا حسوا بعدم التقدير تجاههم. حارس الدورية ما قدرش يخفيها لأنهم كانوا ملوك، ومفيش حاجة ممكن تتخفي عنهم لما يتعلق الأمر بمشاعرهم. ضربات قلبهم هتفضحهم.
ماتيو ما قالش أي حاجة وسمح لحارس الدورية يعمل اللي هو عايزه. بعد ما فحصوا عربية الكل، سمحوا لهم يدخلوا، وراحوا على طول للقصر. كالفن وجيمس افتكروا إنها فكرة وحشة يروحوا هناك، بس هو أصر. كان عايز يعرف أبوه بيعمل إيه، وكان عايز يطلع رافي من الزنزانة.
"إبن، إنت رجعت." قال الملك ماركو. كان عند مدخل القاعة الرئيسية للقصر، زي ما يكون بيستناهم.
"أبوي، إيه اللي بيحصل هنا؟" سأل ماتيو، "ليه الكل شكله صاحي؟" "رافي عمل إيه؟"
"مش هتصدق، يا إبن." رد الملك ماركو. "تواطأ مع عمك. كان متحالف معاه سنين، وها إحنا بنأمنه بكل حاجة." أضاف بنظرة حزن وقلق على وشه. بدا حقيقي، وفكر لحظة إذا كان بياخد القرار الصح ولا لأ.
"متى عرفت عن ده؟"
"من قريب. تبعته لما لاحظت إنه قلقان ومش مرتاح. عمره ما اتصرف بالطريقة دي وكان دايما واثق، بس فجأة بقى كده." رد الملك ماركو، "على أي حال، ليه بنتكلم هنا؟ خلينا نروح ونتكلم في القاعة. عايزك تناقش معايا اللي حصل في قطيع العواء." قال وهو بيقود الكل.
"صاحب السمو، في حاجة غلط." قال كالفن.
"ابقوا صاحيين." عقل ماتيو ربط الكل في فريقه قبل ما يبص على فرايا، اللي كانت بتبص عليه دلوقتي كمان، بتبتسم. كانت هادية ومش عايزة تدي للملك ماركو فكرة إنها شمّت ريحة زي اللي في الكوخ اللي لاقوا فيه كاميلا.
"كاميلا، يا عزيزي، ليه شكلك متصلب ومتوتر؟ عملتي حاجة؟" سأل الملك ماركو بعد ما قعدوا.
"ولا حاجة، يا صاحب السمو. كنت بس قلقانة على عم رافي. سمعت اللي عمله." ردت وهي حاطة راسها لتحت.
"أنا حزين عشان ده، يا عزيزي. بس عايز أسألك حاجة." قال الملك ماركو، اللي خلاها ترفع راسها وتبص عليه. ابتسم الملك وكمل، "إنتي، بأي طريقة، جزء من خطته؟ تعرفي أي حاجة عن الموضوع؟"
"لا يا صاحب السمو!" صرخت. فرايا قالت لها تتصرف بصدمة لو الملك سألها عن عمها، والأميرة اتفاجئت بالطريقة اللي عملت بيها كده.
"أنا آسف عليكي، بس لازم تروحِ الزنزانة كمان." قال الملك ماركو.
"أبوي!" صرخ ماتيو، "هي اتقبض عليها، ومع ذلك إنت بتفكر إنها ليها علاقة بأي حاجة مع رافي؟"
"أنا ملكك! خاطبني كده!" صرخ الملك كمان. "مالكش الحق تدافع عنها؛ أي واحد بيمثل خطر على القصر هايتعاقب حسب الأصول."
"بس هي حتى ما عندهاش أي فكرة عن اللي بيحصل!"
"إنت بتقلل من احترامي، ملكك!"
"صاحب السمو، أعتقد إننا فاهمين غلط. كاميلا اتصدمت بعد ما اتخطفت وبعد كده ده. كانت بتعيط في قطيع العواء لما قولنالها عن رافي، فيا ريت تتفهم..." قالت فرايا بصوت واطي. كان عندها إحساس إن الملك ماركو هايحب ده لو هايتكلموا معاه بالطريقة دي.
"يا أميرة، عايزك تعرفي إني بعمل ده بس لأمان الكل. ممكن نصدق فيها، بس ماذا عن الآخرين اللي بيفقدوا إيمانهم في رافي؟"
"مش ممكن تعمل أي حاجة، بما إنك الملك؟" ردت فرايا، بتسأل عشان تعلي إيجو الملك.
"إنتي عارفة إني ما أقدرش أعمل أي حاجة. لسه لازم أسمع وأطيع المجلس." رد الملك.
"أبوي، إنت عارف إن كاميلا مالهاش علاقة بأي حاجة رافي عملها. وبالحديث عن رافي، عايز أشوفه."
"ليه؟"
"عشان أسأله ليه خان القصر. كنت ببص عليه وبأثق فيه، ومع ذلك عمل كده."
"مش لازم تعمل كده؛ أنا اتكلمت معاه خلاص، وهو بالفعل اعترف. أنا كمان ما أقدرش أعمل أي حاجة بشأنه، لأن المجلس قرر بالفعل يعاقبه بحياته." قال الملك ماركو.
"لا!!!" صرخت كاميلا؛ القلق والخوف على وشها كانوا واضحين، فعشان كده أليك مسكها. كان قلقان أوي على اللي ممكن يحصل لها.
"صمت! كالفن، جيمس، خدوا الست دي على الزنزانة!" أمر الملك. بما إن الاتنين كانوا البيتا والجامما بتوعه، كان لازم يطيعوه. خدوا كاميلا، اللي كانت بتصعب دلوقتي، بينما أليك كان بيحاول يوقفهم. كلاي ما يعرفش يعمل إيه وكان بيستنى أمر ماتيو.
في نفس الوقت، ماركو ومحاربوه كانوا بيحاربوا حراس الدوريات على الحدود. الحراس افتكروا إن ماتيو بس اللي جه، فعشان كده خففوا حذرهم واتفاجئوا لما هاجموهم واحد ورا التاني.
"فين ماتيو والباقيين؟" سأل رافي بعد ما ظهر فجأة من ولا مكان.
"كانوا في القصر بيحاولوا ينقذوك." رد ماركو,
"يا خراشي! ليه سبتهم؟ إيه لو ماركو عمل لهم حاجة أو اتحاصروا؟"
"إيه اللي ممكن أعمله تاني؟ ماتيو عنيد أوي، وكان عايز ينقذك."
"كان لازم تقوله إني أقدر أدير أموري بنفسي. أنا مستشار دفاع، يا لعنة!" صرخ رافي، وبعدين افتكر حاجة: "ماذا عن بنت أختي؟"
"هي معاهم؛ ما رضيتش تترك." رد ماركو قبل ما حارس دورية نط عليهم بس اتمسك في رقبته.
"مين بتفتكرني عشان تعمل كده؟" سأل قبل ما يكسر رقبة حارس الدورية.
"إنت عارف إنه كان بيتبع الأوامر بس." قال له رافي.
"مش فارق معايا ده؛ غلطتهم إنهم صدقوا النصب ده." رد، وهو بينضم للباقيين في القتال.
"سيدي، هنحتجزهم هنا؛ ممكن تروح أنت." قال كالب، و هز راسه، فراح في طريقه مع رافي بس اتحركوا بهدوء. ما كانوش عايزين يعرفوا عن وجودهم للي ممكن يقابلوهم في الطريق.
في القصر...
"وقف الهبل ده، يا أبوي!" قال ماتيو بغضب. كانوا لسه خارجين من القصر في الوقت اللي كانوا بيحاولوا يمنعوا الملك والحراس من أخد كاميلا على الزنزانة.
"إنت بتقلل من احترامي، يا ماتيو. بتحاول تحارب القصر كمان؟ حراس خدوه كمان." قال الملك ماركو. والحراس اللي ما كانوش موجودين قبل كده فجأة طلعوا عشان ياخدوه. "أي واحد هايساعده لازم يجاوبني كمان ولازم يتاخد على الزنزانة معاهم."
الحراس كانوا على وشك ياخدوا ماتيو، بس فرايا وقفت في طريقهم. "خدوها هي كمان." قال الملك ماركو بعد ما شاف اللي عملته. ماتيو غضب لما شاف الحراس بيحاولوا يمسكوا صاحبة. الملك، الليكان بتاعه، كان أكتر غضب.
"متجرأش تلمس صحبتي!" قال، وهو بيزمجر، والحراس كلهم ركزوا عليه بما إنهم عارفين إنه قوي. بس كالفن وجيمس جم على جانبه.
"كلاي، أليك، خليكوا مع كاميلا." قالت فرايا، وهي بتجهز نفسها للمعركة.
"كالفن، جيمس، إنتوا متأكدين من قراركم؟" سأل الملك ماركو.
"قول لنا إزاي أبونا مات، وهيكون ليك ولائنا." قال كالفن,
"فهمنا ليه ماتوا كمان." أضاف جيمس.
"يبقى إنتوا أخيرًا خدتوا قراركم. فاكرين إنكم هاتكسبوا ضدي؟ ماركو ما قدرش يعمل أي حاجة قبل كده. إيه فاكرين إنه يقدر يعمله دلوقتي؟" قال الملك ماركو بتهكم.
"يبقى، هو بيقول الحقيقة." قالت فرايا.
"إنتوا بالفعل ضدي. أول ما شوفتكم، قدرت أحس بعدم التقدير بتاعكم. كان خفيف أوي؛ يمكن كنتوا بتحاولوا تخفوه عني، بس فيه حاجة ما تعرفوهاش." قال الملك ماركو,
"إيه؟" قالت فرايا، وبعدين واجهته، "إن عندك ساحرة في صفك؟ صاحبتك الحقيقية يمكن؟" أضافت، اللي خلت عيون الملك ماركو تتسع. عمره ما فكر إنها عندها فكرة عن صاحبه اللي موجودة هناك. كانت بتخفي وجودها بس كانت بتراقب وبتسمعهم.
فرايا بالفعل بلغت ماتيو والباقيين عن الموضوع في رابطهم، فعشان كده كانوا جاهزين في حال احتجنا لذلك. "امسكوا بيهم!!" صرخ الملك ماركو، بيبين لهم إنه بالفعل اتعصب، والساحرة ظهرت في الوقت اللي كانوا بيحاربوا الحراس.
ماتيو هو الملك المستقبلي، مع كالفن وجيمس. هما أقوى مما افتكر الملك ماركو. كان عارف إن الليكان بتاع ماتيو كان قوي، بس ما يعرفش إنه قديم، زي باي، ذئب فرايا، وهما الاتنين كانوا جاهزين للحرب.