الفصل 29
ماتيو
"كل شيء تمام مع الأميرة دلوقتي؟" سأل كالفن لما ركبت العربية.
"مش تمام خالص، بس بدأنا كويس," جاوبت.
"بالتأكيد بداية كويسة؛ كنتوا بتبوسوا كده. مؤثر، هتوحشوا بعض."
"أيوة، ما كنتش عايز أمشي. سواقة ٦ ساعات بعيدة أوي، تعرف," رديت، وضحك.
"فين ماتيو اللي أعرفه اللي كان متحمس يسيب القصر للمهمات؟ يلا، رجعه."
"راح من اللحظة اللي لقى فيها رفيقة," جاوبت بضحك، وهو كمان ضحك.
المفروض إن السكة تكون مملة، بس بفضل كالفن، اللي عمال يسأل عن إيجاد رفيقة، بقت محتملة، وفي نفس الوقت ممتعة. كان فاكر إني بضايقه وبخليه يغير من نفسه عشان ما لقاهاش، بس كنت بقول الحقيقة. أنا مبسوط بجد وحاسس إني مكتمل دلوقتي بعد ما لقيتها.
في أقل من ساعة، هنكون في أرض قطيع العواء القديم، عشان كده قررنا نتوقف وناخد بريك. ركنا العربية في مطعم ولقينا شوية ذئاب. كلهم سكتوا لما دخلنا، ولما عرفوا مين إحنا، حنوا رؤوسهم.
أخدنا أماكننا، وندلة اقتربت من طاولتنا، بتبتسم بإغراء، عشان كده كالفن بإهتمام طلب الأكل وهو بيلعب معها ومع غيرها، عشان كده حذرتهم من خلال رابطتنا. ما كنتش عايزهم يستغلوا أي إناث من الليكان أو ذئاب، خاصة وهم بيشتغلوا زي دي. ما عندهمش فكرة عن اللي بيمروا بيه، عشان كده لازم يكونوا مراعين ليهم.
الندلة مشيت، عشان كده كالفن قال لي، "ده اللي ممكن يحصلك لما يكون عندك رفيقة؟" ياريت نقدر نخلص كل حاجة قبل البدر عشان كنت عايز أكون موجود لما فرايا تتحول، وما كنتش عايزها تقلق عليّ.
"مش عارف أنت بتتكلم عن إيه," رديت بدالها.
"أنت بتتحول لواحد بيبوظ."
"أنا لأ. أنت عارف موقفي من الموضوع ده. ما بنستغلش ضعف أي حد."
"أيوة، صح," رد، وهو بيتنهد.
كل شيء بدا طبيعي، حتى لو نبضات قلوبهم كانت ثابتة شوية. لازم يكون التفكير إننا هنا، ولازم نفكر إن شيء ما بيحصل عشان الليكان يتجولوا في حيهم. خلصنا أكلنا وكملنا سواقة لحد ما وصلنا لأرض قطيع العواء القديم. أبي استولى على المكان وما سمحش لأي حد يعيش هناك. فكر إن ده هيكون خطير عليهم لو لسه ما عندناش فكرة عن اللي حصل هناك.
"هنخيم هنا," قلت لما كنا على أطراف الأرض، وبدأنا نبني خيامنا. ما بحبش أدخل الفندق لأنه بس هيفضح مرتبتي. كنا خلاص خلصنا لما شمت ريحة.
'كالفس، أنت شميت ده؟' فكرت مع صديقي.
'أيوة، خلاص فكرت مع الباقيين,' رد. تصرفنا طبيعي، وخلينا المارقين اللي كانوا على بعد أمتار قليلة منا يفكروا إننا ما عندناش فكرة إنهم هناك. بالنسبة للذئاب، مش هيقدروا يشموا ريحة حد على البعد ده، بس إحنا ليكان، وعندنا حواس شم ونظر معززة أكتر.
'كام عددهم؟'
'شميت كتير، ١٥ على الأقل.'
'من إمتى بدأوا يروحوا في مجموعات بالعدد ده؟'
ما كانش عندي فكرة، بس تعرف، مش مستحيل لو حد قادهم.
'عارف، بس ازاي سمحوا لنفسهم إنهم يتقادوا من حد لما السبب الرئيسي اللي خلاهم مارقين كان الحقيقة إنهم ما كانوش عايزين يكون عندهم ألفا أو قطيع؟' سألت.
'هنعرف عن ده لما نقبض على واحد أو اتنين منهم,' رد، وتحول، زي ما عمل الباقيين، وراحوا يقتلوا. المارقين دول مش هيكون عندهم فرصة ضدنا. حتى لو كانوا بعاد عنا وهربوا، هنقدر نلحق بيهم لأننا أسرع—أسرع بكتير منهم. مش محتاجين نتكلم لما يجي وقت القتال؛ المحاربين اللي أخدتهم معاي كانوا اللي اتعرفت عليهم وتقربت منهم، سواء أنا، أو كالفن، أو جيمس.
'ما تخلوش حد يهرب!' فكرت مع الكل، وكلهم عووا. كنت مشغول مع مارقين لما واحد هاجمني. مارق مسك رجلي اللي كانت بتثبت واحد منهم وهرب. 'كالفن، أمسك ده!' نبهت بيتا المستقبلي وشوفته بيجري ورا المارق بينما أنا كنت بتخانق مع اللي كان ماسك رجلي في بقه ودلوقتي بيخترق أنيابه.
هو قوي وبيأخدني على حين غرة. اديته ده. بس أنا لسه ليكان وأمير، عشان كده هو ميت لو عايز. كنت محتاجه حي، عشان كده لازم أكون حريص. اتنفضت، وده خلاه يختل توازنه. أخدت الفرصة دي عشان أروح لسيقانه وأكسر عظامه. هيبدأ يتعافى لو مش هسبب ضرر خطير. بعدين تحولت تاني لشكل البني آدم وبصيت حولي قبل ما أمسك الوغد.
الكل بدا مخلص، وشفتي خلاص كالفن راجع، عريان، ومعاه المارق في إيده. حطينا قيود وسلاسل مصنوعة من الفضة على المارقين اللي قبضنا عليهم، وكنا بنلبس لما حسيت فجأة بألم حاد في جنبي. "إيه اللي بيحصل؟" سأل كالفن، عشان كده بصيت له وأنا بحاول أوصل للجزء اللي فكرت إني ضربت فيه بحاجة.
كالفن تبع إيدى رايحة فين، وعيونه اتسعت. "يا لهوي! أنت بتنزف!" صرخ ومشى أقرب. "أعتقد إنك اتضربت بنار," قال، وده خلى الكل أكتر حذرا في محيطنا.
"ما بحسش بحد," قال لي كالفن,
'استخدم ودانك,' فكرت ماه. حاسس إني هفقد قوتي لو اتكلمت.
'خلاص قلت لكيفن يروح لساعتنا ٢,' قال، وهزيت راسي. عيني كانت بتتقل. الرصاصة لازم تكون مصنوعة من الفضة. عشان كده كنت حاسس كده. الليكان يقدروا يلمسوها، بس دي كانت قصة تانية لما تكون في جهازنا. قبل ما عيني تقفل، بتذكر فرايا، يا لهوي! هي هتحس بده. بعدين كل شيء كان ضلمة.