الفصل 51
ماتيو
الجولتين الأوليين من الإقصاء نجحت، وكلنا شفنا إمكانيات الكل. كلهم مقاتلين كويسين ويستاهلوا التدريب. اللي خسروا في الجولة الأولى بيفضلوا ويتفرجوا على أعضاء فريقهم وهم بيكملوا رحلتهم.
فرايا عمرها ما بطلت تتدرب وتاخد دروس لونا. كانت محتاجة ده عشان تكون مستعدة لما تبقى ملكة، وأنا مش قادر استنى اليوم ده يحصل. أبويا كان صح في قراره، والمملكة حتقوى أكتر لما فرايا وأنا نحكم.
قبل ما أمسك العرش، أبي حيضعف. لازم أكون أقوى من اللي أنا فيه، عشان مهما حصل، أقدر أتأكد إن مفيش حاجة حتمشي غلط. العرش حيكون بتاعي، ومحدش يقدر ياخده مني.
ضعف أبي ما كانش سر. الكل كان عارف إن نقل التاج معناه نفس الشيء للقوى اللي بيمتلكوها. ومع اقتراب اليوم ده، حسيت بيه وعرفت أبي.
"بتفكر كتير يا ابني،" قال أبي. كنت في مكتبه بستنى فرايا، اللي لسه في درسها.
"كنت بس قلقان. أنت عارف إن تتويجي قرب،" رديت.
"إيه فيه؟" سأل بفضول.
"وحشي قالي إن فيه حاجة كبيرة حتحصل. فرايا ذئبة قوية معاها ذئب قديم. هي بالفعل قوية واتزاوجت مني معاها وحش قديم."
"إزاي عرفت إنها قديمة؟"
"وحشي قالي. عرف عن طريقها لما بصينا في عين بعض، وفي روحها، لقى باي،" جاوبت وحكيت له عن الحرب اللي الملك خاضها مع باي زمان.
"لو وحشك بيقولك كده، يبقى لازم نستعد أكتر من اللي بنعمله دلوقتي. حرب الليكانز كبيرة أوي على الذئاب، وأنا مش عاوزهم يبقوا ضحايا في النص،" قال أبي، "لو كان ليكان، أعتقد إن عندي فكرة عن مين حيكون عدونا. حيكسرلي قلبي، بس عمري ما حسمح له ينجح،" قال أبي، وبصيت له وأنا متلخبط.
كنت عاوزة يحكيلي أكتر، بس ما قالش أي حاجة بعد كده. إيه معنى كلامه لو كان يعرف إنه ليكان؟ فيه حاجة أنا ما أعرفهاش؟ "حقولك لما أتأكد. دلوقتي، خليك أقوى. حتحتاج ده، عشان زي ما أنت عارف، أنا حاكون أضعف كل مرة."
'خليني أتكلم معاه،' قال الملك، وفعلاً عملت كده.
"أنا الملك،" قال. عيون أبي اتفتحت وهو بيفهم مين اللي بيتكلم معاه دلوقتي. "أنا مش بتكلم معاك؛ ده اسمي اللي قلته. من العبيط تفكر إنك تضعف بسبب ماتيو، لأني أحسن منك بكتير. مفيش حاجة زي كده. أنت بتصبح ملك لأنك تستاهل، ومفيش قوة ممكن تهزمك غير قوتي. بالنسبة للحرب، متخليش مشاعرك تسيطر. لازم تتذكر مين أنت، إيه اللي بتعمله هنا، وليه إلهة القمر خلقت الليكانز."
"بس ده حصل للملوك اللي قبل كده،" رد أبي.
"محصلش؛ اللي حصل إن اللي جه بعدهم كان أقوى من غيرهم، زينا. الملوك كانوا أقوى مع كل جيل. أنت مش متوقع إن قوانا حتفضل زي ما هي على مر السنين،" قال الملك، وأبي هز راسه.
دلوقتي، أنا فاهم أكتر عننا، الملوك. أبي شكله كان مبسوط باللي اكتشفه، عشان الملك انسحب وسابني أسيطر. فكرة إنه بيتكلم مع أبويا كانت جديدة بالنسبة لي. عمره ما ارتبط بحد، بس أنا متأكد إنه حيرتبط بـ mate بتاعتنا.
"حنعقد اجتماع مع الآخرين. كان كويس إننا خلاص خلصنا البطولة،" قال أبي. أوافق؛ محتاجين الاجتماع ده. مينفعش نسيب حاجة تحصل للكل.
سمعنا خبطة وبصينا على فرايا، اللي دخلت ومشت ناحيتي وهي بتضحك. مقدرتش أمنع نفسي من إني أضحك كمان. في الأسابيع اللي فاتت، أحلامها قلت، بس هي غالبًا بتشوف الطفل. ريحتها بدأت تقوى. أنا متأكد دلوقتي إنها هي اللي شمت ريحتها من تسع سنين، والطفل اللي بتشوفه ده هو هي. بتساءل ليه مش قادرة تفتكر وشها وهي طفلة. مش عندها صور لأهلها بالتبني؟
"يا بيبي، مش عندك صور من طفولتك في Midnight Pack؟" سألتها.
"لأ. تجنبنا ده، عشان كنا فاكرين إن اللي قتلوا أهلي حيرجعوا لي،" ردت بعد ما قعدت.
"إيه رأيك في سبب إنهم عملوا كده لعيلتك؟" سأل أبي.
"لسه معنديش فكرة. اللي شوفته هنا هو نفس الطفل. ومش فاكرة إيه كانت أحلامي برضه،" ردت.
"أنا شايف، بس لاحظتي إنك بدأت تسترجعي ريحتك؟" سأل أبي بقلق.
"أنا بس عارفة إن ماتيو كان عارف بريحتي من ساعة ما علمنا على بعض،" ردت، وأبي بص لي. أنا عمرى ما حكيت له عن ده عشان كنت بستنى الوقت المناسب. ما كنتش عاوز ده يتصاعد في القصر ويعرض حياة فرايا للخطر. على أي حال، اللي حيعرفوه هو إني شميت ريحتها، ومش إذا كانت نفس ريحة mate بتاعتي من تسع سنين ولا لأ.
"أنا فاهمك يا ابني. أنا شميتها، بس كانت خفيفة أوي. ده عشان أنا ملك. بس بالنسبة لليكانز أو ذئب عادي، حيقدروا ياخدوا فكرة عن ريحتك، يمكن لما تتوجي ملكة،" ده اللي فكرت فيه أنا كمان؛ عشان كده كنت حاسس بقلق أقل لو ريحتها من وهي طفلة كانت لسه في ذاكرة العدو.
بمجرد ما يعرف إنها هي الـ mate اللي ادعيت بيها زمان، فرايا حتكون في أقوى حالاتها. مقدرتش أستنى ده يحصل.
"أخبار دروسك إيه يا حبيبتي؟" سأل أبي تاني.
"أنا خلاص عارفة كتير. رافي والآخرين كانوا مدرسين ممتازين. مسبناش أي درس ما فهمتهوش. كل مرة كان عندي أسئلة، دايما كان عندهم إجابة. أعتقد إني على الطريق الصح،" ردت.
"ده كويس إنك تسمعي،" رد أبي بفرح، "على أي حال، الجولة النهائية من البطولة حتكون يوم الإثنين. ياريت تسيبي جدولك بدري عشان عاوزك أنت وماتيو تكونوا موجودين. لازم يشوفوا ملكهم وملكتهم المستقبليين وخليهم يعرفوا إنكم بتراقبوا عليهم،" أضاف، فبصيت لها وضحكت.
سبنا أبي في مكتبه عشان حسيت إنه محتاج وقت يفكر. لو كان يعرف مين العدو، بالنظرة دي على وشه، كنت أقدر أقول إنه قريب منه. مش فاكر حد كان عنده أي خلافات عميقة معاه قبل كده أو أي حاجة ممكن تخليهم يكرهوه. بس هو عاش مئات السنين، وقبل ما أتولد، ما كنتش أعرف أي حاجة عنه.
ده يبدو غريب، أيوة. بس هو مش من النوع اللي بيكشف عن أي حاجة تخصه. دايما أمي هي اللي بتحكيلي عنهم. بس ده كل شيء. بجانب إنهم كانوا mates، أمي عمرها ما حكتلي أي حاجة عنه أو عن عيلته. بالإضافة لكده، بشوف صور لأجدادي، اللي كانوا الملكة والملك اللي قبل كده، بس ده كل شيء. دلوقتي، حعطيه وقت يفكر قبل ما أسأله. كنت متلهف ومحتاج أعرف كل حاجة عشان كنت على وشك إني أصبح ملكاً.