الفصل 44
شخص ثالث
فرايا كانت لسه بتبص قدامها، مش واخدة بالها من ماتيو وهو بيقرب. كانت مندمجة أوي مع الذكرى اللي لسه ظاهرة في دماغها، وبتحاول تعرف إذا كانت بتاعتها ولا بتاعت حد تاني. "هاي،" اتخضت وبصت على صاحبها. "في حاجة غلط؟" سألها.
"أوه، مش عارفة،" ردت وهي متلخبطة.
"تقصدي إيه؟"
"بصراحة، كنت بدور عليك وفكرت إنك هتكون في القصر، فجيت هنا. وبعدين لاحظت إن نور الأوضة كان مفتوح، بس مش دلوقتي."
"تقصدي إيه نور مفتوح؟ مفيش حد جوه. دي المكان اللي الملك بيستقبل فيه الزوار من القبائل وبيقولهم مشاكلهم،" رد ماتيو. "والنور مقفول،" أضاف، وهو بيبص على الأوضة.
"أيوة، شايفه كده، بس من شوية فكرت إني شوفته، وبعدين طفل كان بيبص جوه."
"أي طفل؟"
"مش عارفة، يمكن عنده 8 أو 9 سنين،" ردت. "كان بيبص جوه، وأقدر أقول إنها كانت قلقانة، وفي نفس الوقت، عندها أمل."
"يا حبيبتي، متأكدة؟" سألها، وهي هزت راسها بالموافقة.
"ليه؟ فاكر إني بشوف حاجات؟"
"لأ، مش كده. أكيد، مصدقك. هصدقك على طول،" رد، وهي هزت راسها.
"على أي حال، رحت فين؟ كنت بدور عليك عشان عايزة أتكلم معاك في حاجة،" قالت وهي قررت تنسى اللي شافته وتفكر إنها بس بتوه، أو بتشوف حاجات وبتلوم الحدث المجهد على ده.
"كنت مع كالفن وجيمس بنناقش بعض إجراءات الأمن،" رد.
"في حاجة حصلت؟ حسيت بحاجة؟ في حد في ورطة؟" سألت باستمرار.
"مش حاجة زي كده. مفيش طريقة إن عدو يكون غبي لدرجة إنه يجي هنا ويعمل مشهد. مش هيختاروا الوقت ده عشان عارفين إن الكل هنا بيتجمع، ومش هيطلعوا إلا لو اتمسكوا عشان الأمن في الوقت ده مشدد عشان نضمن سلامتك وسلامة الملك،" رد. "دلوقتي، إيه اللي كنتي عايزة تقوليه؟" سأل، وهو بيبص عليها بتركيز.
من غير ما فرايا تعرف، هو كان قلقان عليها بجد. من ساعتها لما قالت له عن الكابوس، هو مخدش نوم كويس وهو مستني ده يحصل. شاف نومها هادي إزاي، بس في الصبح، كانت بتقوله إنها حلمت إنها كانت في القصر. لغاية ليلة، كان بيراقبها في نومها وفكر إن مفيش حاجة هتحصل. بس فرايا فجأة صرخت، "يا بااااي..."
"لأ، أمي، هو هيقتل بابا."
"أمي، يلا."
"أنا بوعدك، أمي، بوعدك. يبقى اصحي دلوقتي، أرجوكي." كانت بتصرخ وبتعيط في نفس الوقت. ماتيو كان عايز يسمع أكتر، بس مقدرش يتحمل أكتر من كده. الألم في صوتها والنظرة في وشها أوجعوه، فقرر يصحها. فرايا فتحت عينيها و لاحظت إنها بتعرق.
"أحلام وحشة،" قالت، "بس مش قادرة أتذكر اللي حصل. كل اللي أعرفه إنه كان حلم وحش أوي،" أضافت. ماتيو حضنها وهو بيهديها وبيهونها. مكنش عايز يشوفها قلقانة كده.
لما هديت، خلاها ترجع تنام، وهو فضل صاحي احتياطيًا في حالة الأحلام ظهرت تاني، وده اللي كان شاكر عليه عشان محصلش. كل ليلة كان بيعمل كده، يراقب ويهتم بصاحبته، بيحاول يعرف أحلامها كانت عن إيه.
"ماتيو،" فرايا نادته، وده خلاه يرجع من شروده. مخدش باله إنه كان بره للحظة.
"أوه، إيه اللي هتقوليه؟"
"هقولك بعدين؛ بس نروح لأمي وأبي،" ردت، وهي بتمشي قدام. ماتيو تبعها عشان هو كمان عايز يكلم أهلها. كان عايز يعرف عن فرايا أكتر ويأكد اللي فكر فيه عنها.
"يا صاحب السمو،" أهل فرايا سلموا عليه.
"مساء الخير، سيد وسيدة كولينز،" سلم عليهم بالمثل. "كلاي، أليك،" قال لما لاحظ الاتنين اللي هزوا راسهم ليه. كان مركّز مع كلاي، والراجل عرف إن أميره بالفعل عنده انطباع سيء عنه. فرايا لاحظت ده، فكان عليها تشد انتباه ماتيو لصاحبها.
"ماتيو، أنت بخير؟" سألت، وهي بتضحك له.
"أوه، أيوة. بس حاجة جت في بالي،" رد، ورجع انتباهه لأهلها. "متأكد إنكم مش هتمشوا من القصر بعد ده، صح؟" سأل، والاتنين هزوا راسهم بالموافقة. ضحك وأضاف، "هيكون أحسن، عشان فرايا هيكون عندها وقت معاكوا أكتر قبل ما تبدأ مهمتها كملكة. الملك عايز وجودكم في مكتبه كمان. هيكون تمام لو قلت له إنكم هتكونوا جاهزين على الضهر؟"
"أيوة، يا صاحب السمو،" ردوا أهلها، وفضلوا يتكلموا عن فرايا لما كانت طفلة. حكوا له عن صداعها لما كانوا بيقولولها تقعد في مكان واحد، بس كانت بتجري بتلعب في مكانه.
"أكيد عندك صعوبة مع طبعها،" قالت ريكا.
"أبدًا. لو فيه، بيكون العكس. أنا على طول بخليها تغضب وتخلص بيتم تجاهلي لأيام،" رد وهو بيضحك.
"على الأقل هي ما بتستخباش، يا صاحب السمو،" قال كلاي.
"لما بنختلف، مش بتخلينا نشوفها أبدًا،" أضاف أليك.
"عشان أنتم الاتنين..." قالت فرايا، وهما بصوا عليها. "إيه، مش ممكن أقول الكلمات دي تاني؟" سألت، وماتيو رد وهو بيضحك.
"ممكن تقولي أي حاجة عايزة تقوليها، يا حبيبتي." بسبب ده، الكل أزعجها، وبعدين كالفن وجيمس وصلوا.
"يبدو إنكم بتستمتعوا بوقتكم هنا،" قال البيتا.
"أيوة، وكنا مش عايزينكم تقاطعونا،" رد ماتيو.
"شايف يا صاحب السمو صاحبك إزاي؟ هو بخيل أوي. عشان حصلنا على اللقب الأول، متأكدين إنه هيتصرف كطفل،" قال جيمس.
"أبي، كان ممكن أستنى لغاية ما أكون جاهز كمان،" رد ماتيو، وفرايا حسّت إن ده مش صحيح. كان سعيد لأصحابه وفاهم الموقف كويس أوي.
"آسف، بس مفيش حاجة نقدر نعملها بخصوص ده،" قال كالفن، وفرايا اتصلبت، وذكرى لحد بيقول نفس الكلام لاتنين وهي بتتفرج عليه ظهرت في دماغها تاني.
"في حاجة غلط؟" سألت ريكا، واتخضت تاني. بصت حواليها ولقتهم بيبصولها بقلق، خصوصًا ماتيو.
"بس مفيش حاجة. لازم إني كنت تعبانة أوي، لدرجة إني فكرت، وحاجة جت في بالي،" ردت، بس ماتيو مقدرش يمسك نفسه أكتر، فاعتذر هو وفرايا. كان هيخليها ترتاح خلاص عشان دي المرة التانية اللي اتصرفت فيها كده.
ريكا ولوكاس وافقوا وهما بيفكروا في حاجة كمان وهم بيبصوا على بعض. بعدين افتكروا إن الملك هيتكلم معاهم اليوم اللي بعده. هل هيقولوا لهم عن ماضي فرايا ولا لأ؟ كانوا متأكدين إن اللي الملك عايز يناقشه معاهم كان عن بنتهم، وكان عندهم كمان إحساس إنها بتظهر بعض التراجع أو القوة الإضافية اللي تستاهل اهتمام الملك، زي صاحبها.