الفصل 26
فرايا
كيف تجرؤ هذه الـ (بيتش)! هل تعتقد حقًا أنني لست جديرة بـ (ماتيو) حقي؟ سأثبت لها خطأها، هي وأبوها كمان. حسيت إن الاتنين دول مش المفروض أثق فيهم. كانوا عايزين يبعدوني عن القصر ويدخلوا (ماتيو) في حياتهم. لو (ماتيو) حبيبي ده ما ركزش، متأكدة إن الـ (بيتش) دي هتنجح فعلًا.
محتاجتش أقوله إيه اللي بحسه، لأن لو كان بيهتم بجد، كان المفروض يحس هو كمان. بس أعتقد إني لازم أشفق على نفسي، لأني حسيت إنه متردد. كان عنده شكوك تجاهي، وشفتي ده لما الحيوان العجوز ده حكالنا عن (ماتيو) قبل ما يقابلني. "يا أميرة، المستشار (رافى) عايز يكلمك". قالت (كاميلا).
بصيت عليها وقمت من الكرسي اللي كنت قاعدة عليه جنب الشباك. كان صباح جميل، وخططت أتمشى شوية في القصر بعدين. بما إن فيه حد عايز يشوفني، يبقى الأفضل أبدأ دلوقتي. "هو فين؟" سألت. (رافى) هو رئيس الدفاع، واللي فهمت إنه اللي هيدربني.
"في قاعة التدريب. هو عايزك تغيري هدوم التدريب كمان". ردت، وراحت لخزانة الملابس. كنت عايزة أوقفها عن ده، لأنني أقدر أعمل ده بنفسي. حاولت أقول لها، بس ما خلتنيش وعملت اللي يريحها. "خدي، تقدري تغيري في الحمام". قالت وأدتني بنطلون ضيق و (برا) رياضية. أيوة، بتوعي. وأنا ممتنة إن هدومي كلها كويسة بما فيه الكفاية، وسبت اللي متقطع وقديم، حتى لو كانوا المفضلين عندي.
جزمي الرياضية كانت بالفعل على الأرض بتستناني لما طلعت من الحمام. لبستهم، واتبعت (كاميلا) للقاعة اللي فيها التدريب. خرجنا من القصر، ومشينا في طريق بيودي على جنب، وشفتي إن فيه فيلات كمان. ياترى مين بيسكن هناك؟ الفيلات في (قطيع العواء) كانت للضيوف المهمين بس، زي الأمير. هل فيه حد أهم من الملك والأمير نفسهم ممكن يسكن هناك؟
"لازم نمشي أسرع شوية، قاعة التدريب بتبعد 15-20 دقيقة مشي من القصر". قالت (كاميلا) لما بصتلي وراها.
"ممكن تمشي معايا؟" سألتها، وابتسمت.
"آسفة، يا صاحبة السمو. بمشي بسرعة أوي؟"
"لأ، بس حسيت إنك مش عايزة تمشي معايا". رديت.
"لأ، مش كده. بس إحنا عادة بنمشي ورا أو قدام أفراد العائلة المالكة."
"يبقى تمشي معايا من دلوقتي. أنا مش عايزة حد يمشي ورايا أو قدامي. إزاي هنتكلم لو إنتي بعيدة عني؟"
"لو ده اللي عايزاه، يا أميرة". ردت، واستنتني، فابتسمت لها. وصلنا للقاعة، واتفاجئت قد إيه هي كبيرة. أعتقد إنها صالة ألعاب رياضية كاملة. كان فيه دواليب متراصة لما دخلنا قاعة التدريب. كانوا كتير، فأعتقد إن فيه جنود كتير بيستخدموها كل يوم. دخلنا، ومعدات رياضية استقبلتني. مقاعد ممكن أي حد يستريح عليها لما يتعب، كانت في النص، وشوية موزعات مياه. ما كانش فيه حد، فأعتقد إنهم مش عايزين حد يعرف إني هكون موجودة هناك كمان.
في الجزء الأبعد من قاعة التدريب كان فيه حلبة ملاكمة. ما أعرفش حاجة عن الملاكمة، لأن (أمي) و(أبي) علموني القتال الحر. كان زي قتال الشوارع، كنت أقدر أعمل فيه اللي عايزاه. قالولي إني لما أواجه عدو، مش لازم أحارب بأي قوانين في دماغي. قالولي أحارب بنية القتل، لأنهم كانوا أعدائي.
الاتنين كانوا مقاتلين، فصدقتهم. عمري ما شفتيهم بيحاربوا مع أي حد في القطيع، وأغلب اللي حاربوا معاهم كانوا (المارقون)، فقتلوا منهم. كنا تقريبًا في الحلبة لما (رافى) سلم عليا. بصيت وراه، ولقيت باب. أكيد مكتبه أو حاجة، "صباح الخير، يا أميرة". سلم.
رديت التحية، "ما كنتش أعرف إن تدريبي هيبدأ النهارده. سامحني لو اضطريت تطلبني قبل ما أجي". قلت.
"مش لازم تعتذري، يا أميرة. أنا اللي هقرر ده قريب جدًا. عارف إحنا لسه متكلمناش عن ده أمس، ومع ذلك أهوه بخليكي تبدأي جلستك". رد.
"مافيش مشكلة، همم.." قلت. ما كنتش عارفة إزاي أكلمه.
"ناديني (رافى)، يا أميرة بس."
"(رافى) إذن". قلت، وأنا أبتسم.
"تمام، هنبدأ من الأساسيات". قال.
"تمام، ممكن تقول لي إيه اللي لازم أعمله. حتى لو عايزني أنضف القاعة دي، هعملها، بما إنها ضمن تدريبي". قلت له عشان ما يحسش بالتردد. عايزاه يعلمني كل حاجة لازم أعرفها.
"شكرًا، إنتي لابسة كويس، يبقى الأفضل نبدأ، يا أميرة". قال، وهزيت رأسي. عملنا شوية تمارين إحماء قبل ما يخليني أجري حوالين القاعة. ما كانش عايزني بأقصى سرعة، وقال لي أمشي عادي. مش لازم أتسابق مع نفسي.
بعدين خدني للناحية التانية من القاعة، اللي فيها سلم الرشاقة السريع. كان عايزني أتعلم أتحرك بسرعة وسهولة. اتبعت اللي قاله لي، وركزت في اللي بعمله وهو بيراقبني. لاحظت إنه عبس لما بصيت له، بس تجاهلت. أنا متأكدة إني بعمل كويس، وبتبع تعليماته.
حط المخاريط بعدين، وخلاني أجري حسب الصفارات بتاعته. ركزت بجد على نفسي، لأنه كان كويس أوي، وعايزة أجاريه. عايزة أتعلم أكتر من اللي علموهولي (أبي) و(أمي). فـ، حتى لو حسيت إنه ممل، لسه بعمله بحماس، لإنني كنت بتطلع إني أتعلم منه أكتر.
"ده كفاية لليوم". قال (رافى). "ياريت تهدي عشان ما تضغطيش على جسمك". أضاف، وعمل تمارين تهدئة. بعدين ناداني. كان واقف جنب حلبة الملاكمة، فروحت عنده.
"شكلك كويس، وعملتي كويس في التدريب. في لحظة، فكرت إنك هتشتكي من ده طول الوقت، بس إنتي صبورة جدًا". قال.
"أهلي علموني إن الصبر فضيلة". رديت، وأنا أبتسم، وضحك.
"معاهم حق أوي. حسيت إنك خضعتي لتدريب قبل كده، بس برضه عملتي كل الأساسيات اللي طلبت منك تعمليها النهارده. دي بداية كويسة أوي، أعتقد إنتي بجد عايزة تتعلمي."
"ده أكيد."
"بفترض إنك هتتطلعي لبكرة. صح؟"
"أكيد". رديت. روحت للدش، وغيرت هدومي. (كاميلا) جابت لي هدوم عشان أغيرها وأنا بتدرب، فقررت أستحم هناك كمان، وهي بتستناني بصبر. قلت لها إننا هنرجع القصر، عشان ميعاد العشا، فرجعنا مشي.
"يا أميرة، الملك طلب منك تاكلي معاه تاني". قالت (كاميلا). هزيت راسي، لإن شكلي كان كويس، وحسيت إنه هيسألني عن التدريب. هل هشوف الـ (بيتش) دي تاني؟ يارب لأ.