الفصل 12
"إيش بتسوي هنا؟" اتسعت عيوني بصدمة.
"أنا المفروض أسألك نفس السؤال يا كور." أجاب بغضب وهو يجز على أسنانه. صمتي جعله يكمل كلامه. "أنتِ تعرفين كم خليتي الكل يقلق عليكِ؟ اختفيتي فجأة بدون ما تعلمين أحد وين رحتي. ما قدرنا نتواصل معكِ."
لفيت عيوني. "تركت جوالي في البيت، نايل. ممكن تهدأ وتخلينا نتكلم بمكان ثاني؟" خايفة أن الناس بيطالعونا كأننا مسلسل.
"لا. اضطريت أمر رجالي يدورون عليكِ. سويتي لنا مشكلة يا كور. طلعتي من المستشفى وتجنبتي الموت وبعدين فجأة سويتي حركة الاختفاء! أصدقائكِ قلقانين عليكِ."
"أنا مو طفلة، نايل. أقدر أختفي وقت ما أبغى، وين ما أبغى. إذا ما تبغى نتكلم في مكان ثاني، روح. مثل ما تشوف، أنا كويسة." رديت بغرور زيادة.
"بصراحة، بروح." بعدين مسك معصمي. "وأنتِ رايحة معي."
"وش هالخرا." لصقت رجولي بالأرض، ما نويت أروح معاه وهو يجرني برا. "فلتني. أنت قاعد تسوي مشهد خرا هنا يا نايل."
مع أن ما كان فيه إلا عدد قليل من الزباين في الوقت هذا، كان محرج بما فيه الكفاية أنهم يطالعونا.
زمجر. "ما راح نسوي شي إذا كنتِ بس بنت كويسة ورحتي البيت." قال وهو يجز على أسنانه، لسه ما ترك يدي.
"هي، هي، هي. اتركها." كولتون تدخل أخيرًا. وقف جنبي مباشرة مستعد يساعدني.
ضيق نايل عيونه عليه. "أنصحك لا تتدخل، مستر ستيل." كولتون وأنا تجمدنا لما عرف اسمه. هو مو بس دور علي، واضح أنه بحث عن اللي أنا معاه بعد. "ما راح يعجبك اللي بيصير."
"هو صديقي," دافعت عنه.
انتقلت نظراته لي. "راح تروحين البيت معي," قال ببرود.
بعدين بدأ يجرني مرة ثانية. كولتون تقدم فورًا وحاول يشيل يده من معصمي. نايل دار حول نفسه، وهو منفعل. اتسعت عيوني على حركته المفاجئة. تحركت قدام كولتون عشان أحميه. انتهى بي المطاف أني أستقبل اللكمة بداله.
"الخرا." تمتمت وأنا أساعد خدي وفكي اللي يوجعني.
"اللعنة، كور! ليش سويتي كذا؟" وبخ كولتون وهو يروح يدعمني فورًا. نايل سوى نفس الشي. "ابعد عنها. أنت اللي سويت كذا," صرخ عليه كولتون.
"كانت لك." رد بغضب.
حسيت بدوخة خفيفة بسبب الضربة. اللعنة، هذا الرجال يعرف يضرب. "أنت مجنون." تحولت عيوني لنايل. القلق مكتوب على وجهه. أعتقد أني أحب وجهه الخجلان هذا.
قرروا الاثنين يخلوني أجلس على أحد الطاولات الفاضية وبعيدة بما فيه الكفاية بحيث ما يزعجون الزباين. عرض كولتون يجيب شوية ثلج لوجهي المسكين.
"ليش دافعتي عنه؟" سأل أخيرًا. نظرت له. كان يحاول بجد ما يعبس.
"هو صديقي، نايل." أجبته بضيق. يا إلهي. حتى ما اعتذر مني.
"هل هو؟"
"إذا مو صديقي، هذا مو شغلك." ارتجفت لما ضرب بقبضته على الطاولة. "وش فيك؟"
"أنتِ مستهترة، أليس كذلك؟" كان في حالة غضب. العروق في يده ظهرت وهو يشد قبضته بقوة.
رفعت حاجبي. "إذن هذا هو كل شي، هااه. كانت ليلة وحدة بس، نايل، وأنت قاعد تتصرف كأنك تملكني."
فجأة قام، شفايفه في خط مستقيم، عيونه تحدق فيني. بعدين أخذ يدي بسرعة وسحبني بقوة. بدأ يجرني ناحية المخرج.
"نايل، وقف. وقف. قلت وقف." تجاهل توسلاتي. كنت شاكرة لما ظهر كولتون أخيرًا من مكتبه. كان ماسك كمادة.
أخذ نايل الكمادة منا وهو يمر من جنبه. كولتون وقف مصدوم من فعله. طالعته وأنا أحاول أطلب المساعدة بينما نايل أخذني عنوة. كان قوي مرة. ما قدرت أتخلص منه.
هز كولتون رأسه ونطق بـ "راح أتصل فيكِ."
نزلت عيني إلى الأسفل وأنا أبدو بخيبة أمل وإحباط من الموقف الغير متوقع اللي أنا فيه.
نايل رجعني لسيارته الأودي السودا. سيارته كانت بارزة بشكل مزعج بين السيارات اللي واقفة هنا. كانت تصرخ أن صاحبها ملياردير خرا. انكمشت بسبب الطريقة الخشنة اللي كان يعاملني فيها. يده كانت تضغط على سيارته، وتحتك بذراعي مع حركته. يده الثانية كانت على وركه، فعل يدل على الإحباط والغضب.
"وش فيه؟" بصقت لما لاحظت أنه كان يطالعني بس.
سخر قبل ما ينحني بسرعة ويقبلني.
كان قاس ومرهف.
غطس لسانه مباشرة بدون تردد. شهقت على المفاجأة، مما جعله يشد قبضته ويقفل شفايفه أعمق من قبل.
حسيت أني خفيفة الرأس ودافئة، لكن بعدين الحقيقة انصبت علي كماء بارد. دفعت نايل بعيدًا بقوة. تراجع، ويبدو مرتبكًا. "لا. لا." لوحت بإصبعي السبابة في الهواء بيننا. "ما راح أطيح في هالحيلة."
"بجد؟" عبس.
"يب!"
هل هو فعلاً يعتقد أني لما يقبلني راح أخضع له؟ حسنًا، يمكن في الدقائق الأولى… أو الدقائق، يب. بس لا، لا، لا.
"إذن ادخلي السيارة قبل ما أسوي شي راح تندمين عليه," تجرأ، يقفل الفجوة بيننا كفارس لفريسته.
"جرب."
"ادخلي. السيارة. يا كور. ما راح يعجبك اللي بسويه لصديقكِ."
تنفس. طالعت في عيونه عشان أشوف إذا كان يخدع بس بس تأكدت أكثر أنه مو كذلك. درت حول نفسي، وأجبرت نفسي على اتباع أوامره.
أنا ما أعرف نايل فيسيلوف. ما أعرف بما فيه الكفاية وش ممكن يسويه بفلوسه أو قوته، بس بالتأكيد ما أبغى أخاطر أعرف. و لا لكولتون.
راح نايل حول السيارة باتجاه مقعد السائق وأنا ربطت حزام الأمان. السفرة في طريقنا إلى فيسيلوف للصناعات كانت هادئة ومليئة بالتوتر. قبضة وفتح قبضته كانت تزعجني. بعد ساعة، كان لسه غاضب. فتحات أنفه كانت لسه متوهجة.
على أي حال، السفرة هدتني وكان عندي وقت أفكر في عواقب أفعالي. أربع كلمات. كوين بتقتلني. خليها خمس. كوين أكيد بتقتلني. مو كأن نسيان جوالي في الشقة خطيئة.
وحقيقة أني كنت أبغى أبتعد على الأقل فترة.
كنت جادة لما اعترفت لكولتون بالحقيقة. كان سري عبء كبير. كنت أعتقد أنه بيخف لما تمر الأيام أو السنوات. ما صار. كان أول شي عقلي يفكر فيه لما كنت لحالي في غرفة المستشفى ذيك. ومع كل التخطيط للعرس والنشوة اللي هم فيها، ما قدرت أفسدها بأني أخبرها. راح تحس بالذنب. راح تدور عليه وغالبًا بتسوي شي أنا متأكد أننا بنندم عليه. اكتشفتي مرات كثيرة أنه لما يتعلق الأمر بالناس اللي تحبهم، ما أحد يتجرأ يلمسهم.
هذا لأنها ببساطة هذي هي طريقتها. هي مصممة وعنيدة لما تبغى.