الفصل 33
كور
حسيت إن صوته زي ما يكون قلبى اتخلع من مكانه. أكيد سرق التليفون من كوين بس عشان يكلمني.
'نايل...' حاولت أمسك نفسي من العياط و أنا بنادي اسمه. الاسم الوحيد اللي عمال يلف في دماغي زي المجنونة.
'قولي فين أنتِ.' حسيت إنه بيجز على سنانه وهو بيتكلم. كان بيحاول يسيطر على غضبه. حتى تخيلت إيده مقبوضة.
'أنا...' أخدت نفس بصعوبة. إيدي و جسمي كان بيرتعش. 'هبعتلك مكاني. هقفل التليفون بعد كده. ده مش بتاعي يا نايل. أنا بس سرقته عشان أقدر أتواصل معاك. لو خليته معايا، بس هعرض مكاني للخطر.' كدت أبكي وأنا بتكلم بس مسكت نفسي.
'تمام. استنيني، أوك؟ خليكي مكانك و متتحركيش.' صوته كان حازم، و بيطمني.
هزيت راسي بس نسيت إنه مش شايفني. 'أوك.' طلعت مني زي ما يكون صرخة بس يارب ما يكونش عرف إني بعيط.
قعدت استنى و استنى في نفس المكان. ما كنتش أعرف الوقت عدى إزاي بس فضلت قاعدة تحت الشجرة. الجو كان بيبرد أكتر و أكتر و المطر كان زي ما هو بس مش بنفس الغزارة اللي قبل كده.
عيوني بدأت تتقل و أنا بترعش من البرد. ممكن أكون قربت أدخل في غيبوبة بس دعيت إن ده ما يحصلش. الحرارة الوحيدة اللي كانت موجودة هي حرارة جسمي، فـ اضطريت أتكوّر أكتر. الميزة الوحيدة في البرد كانت إنه بيخدر ألم جروحي و الإصابة في رجلي.
بعد شوية، سمعت صوت مش واضح. كان خافت بس لفت نظري. ركزت في الصوت و سمعته كويس. لاحظت إنه عمال يوضح و يعلى. وداني اتفتحت و أنا بحس باللي بيحصل.
'روز.' الصوت كان أقرب دلوقتي. جريت على طول عشان أدور على الصوت المألوف.
طلعت من ورا الشجرة و مشيت ناحية الطريق الواسع. شوفت نور و عرفت على طول إنه من العربية. قلبي بدأ يدق بسرعة مع الاحتمال ده. رجلي اللي بتوجع بس مخدرة بدأت تمشي أسرع لحد ما جريت.
وقفت لما شوفت ضل. بصيت لفوق و شوفت الوجه اللي نفسي أشوفه. عيوننا وسعت و كأن الزمن وقف بالنسبة لنا. كسرت فترة التجمد دي إني جريت عليه عشان أحضنه. في لحظة، هو كمان ضمني في دراعاته القوية.
'نايل.' عيطت، و ما كنتش عايزة أقاوم عياطي أكتر. زوري اللي كان بيوجع اتفك و أخيرا طلعت كل الإحباط اللي كان مكتوم جوايا.
عمري ما تخيلت إن نايل فيسيلوف ممكن يكون هو اللي ينقذني. دفاه... وجوده هدّاني. ريحته دخلت حواسي على الرغم من إنه مبلول من المطر. خلاني أحس بالأمان و الطمأنينة. حسيت إن الحمل اللي كان مأثر عليا اختفى. أخيرا أقدر أرتاح.
'lyuBImaya.' همس في ودني. اتدفيت أكتر في حضنه و لفيت دراعاتي حواليه بقوة.
دراعته كانت حوالين وسطي، بتضغط عليا أكتر. إيده التانية كانت بتمرر على شعري بطريقة بتهدّي.
'روز.' سمعت كولتون بيتكلم ورا نايل و ما كانش ليا نفس أرد عليه. شكلي كده مش قادرة أتحرك من هنا. سكت بعدها و شكله ما اهتمش. بعد كده سمعت كوين بتنادي على اسمي بس لسه ما اتحركتش.
الكل فهم سكوتي و كنت ممتنة إنهم احترموا اللحظة.
كنت حاسة إني منهكة و ما قدرتش أستحمل أكتر من كده. أنا بس تعبانة أوي. انهارت على نايل، و كدت أفقد وعيي.
'كور، كور.' الكل انتبه لما شافوا حالتي.
نايل غيّر وضعه عشان يقدر يشيلني و يفضل شايلني في دراعاته، زي العروسة.
'لازم ناخدها للمستشفى.' كوين اقترحت. سمعت القلق الشديد في صوتها. في لحظة، حسستني بالذنب.
ممكن تكن كانت فكرة غلط إني أهرب، و أفكر في اللي ممكن يعمله جاكوب لينا... ليهم. بس تجاهلت الفكرة دي على طول. لأ. هحارب المرة دي. أنا متأكدة إن الناس الأهم في حياتي هيوافقوني.
'لا... لأ. ما... مش المستشفى.' قلت و أنا بين الوعي و اللاوعي. كنت في حالة ذهاب و إياب بس حاولت بجد إني أقاوم إغراء الظلام. كنت عايزة أطمنهم إني كويسة.
المستشفى فكرني بالمرة اللي اتطعنت فيها. كدت أموت في الوقت ده لو ما كانش الشرطي اللي بيعمل روتينه المعتاد. ما حبيتش التجربة دي. ما أعتقدش إني عايزة أعيشها تاني. و غير كده، كان عندي بس خدوش و كدمات و كام جرح. و ممكن رجل مصابة بس غير كده، كنت كويسة. أنا بس محتاجة نوم كفاية عشان أتعافى.
---
نايل
'لازم بجد ناخدها للمستشفى يا نايل. شكلها مش كويس.' كوين أصرت و هي شايفه كور خلاص فاقدة الوعي، و قلقانة جداً. خطيبها كان جنبها و هو بيحميها بالمظلة.
'الأحسن نكلم دكتور بدل ما نعمل كده و نحترم رغباتها.' تايلر اقترح. كوين ما كانتش مقتنعة بس دي كانت رغبة صديقتها إنها ما تروحش هناك، عشان كده رضخت.
مشيت ناحية عربيتي و أنا شايل كور في دراعاتي. حطيتها في الكرسي الخلفي في عربيتي و ما اهتمتش إننا خلاص مبلولين.
'أنا اللي ههتم بيها.' قلت أول ما شوفت كوين ورايا بتبص على كور بقلق و اهتمام ما لوش نهاية.
'هتاخدها فين؟' هي لسه ما تعرفش أنا هاخدها فين و صوتها كان زي ما يكون بيعترض.
'بتفكري في إيه؟ هاخدها لبيتي، عشان أقدر أراعيها بنفسي.' قلت ببرود. فمها اتفتح و أنا متأكد إنها بتعترض. 'حتى ما تفكريش تعارضي. عايزة تهتمي بيها؟ أومال جاكوب مور، ها؟ تفكري إنك تقدري عليه لما يرجع عشانها؟'
سكتت و الدموع كانت بتتجمع في عيونها. كانت محبطة إنها ما قدرتش تعمل أي حاجة لكور. حتى تايلر ما كانش هيقدر. كلنا عارفين إني أحسن واحد أقدر أساعدها.
'أرجوك... اهتم بيها، تمام؟ بلغني أول ما أسألك. لو كلمت أو بعت رسالة، لازم ترد. فاهم؟' طلبت بحزم.
'يا كوين، نايل أكيد هيهتم بيها.' قال و هو بيحط دراعه حوالين كتفها عشان يشجعها إنها تمشي معاه بس هي فضلت واقفة، و بتتحداني بعيونها.
'فاهم يا نايل؟' صوتها كان حاد و حاسم.
هزيت راسي. بعد كده دارت و دبت بقدميها ناحية عربيتهم. سابت تايلر اللي لسه معاه المظلة. الست ما اهتمتش إنها مبلولة من المطر.
'أرجوك اهتم بيها عشاننا يا نايل. كلمنا أول ما تكون كويسة.' هزيت راسي على طلبه. هو كمان هز راسه قبل ما يتبع خطيبته لعربيتهم.
دخلت عربيتي و مسكت كور جنبي عشان تحس بدفاي. جسمها كان بيرتعش من البرد. بشرتها كانت شاحبة، و شفايفها بتتحول للون البنفسجي. خلعت الجاكيت بتاعتي و حطيتها حواليها. ضميتها في حضني تاني، و بستها على راسها.
للمرة، كنت ممتن لصديقة كور. هو فهم وضعي و تطوع يسوق لينا من غير ما يتكلم كلمة.