الفصل 31
كور
كانت العواصف الرعدية بتلوح فوق المدينة. كنت أشاهد المطر والرياح الشديدة من نافذتي. خطوط البرق زينت سماء الليل.
كان المطر بينزل بغزارة من بعد الظهر. ما كانش عايز يوقف، فقررت أسمع الأخبار وأعرف حالة الجو. دلوقتي أنا بتفرج على العاصفة اللي الأخبار قالت عنها. جاكوب اتصل وقال إنه مستحيل أروح البيت الليلة.
شفايفي ارتفعت لفوق في ترقب.
الليلة حتكون الليلة إذن.
أنا درست قصره لأسابيع، بلف حوالين المكان وأكتشف فين رجاله واقفين. كانوا في الغالب برة وفي مكان قريب من البوابات. خمنت إنهم كانوا موجودين عشان يخوفوا أي حد ناوي يجي من غير عزومة.
كان فيه حراس تانيين بيتجولوا جوه القصر وبرة شوية. ولما بدأ يثق فيا، الحراس بقوا أقل. دي كانت النقطة، بصراحة. أروح معاه في الكويس لحد ما يرمي الحذر بتاعه ويثق فيا.
ما كانتش المرة الوحيدة اللي سابني فيها هنا لأيام. من اللي شفتيه قبل كده، كان متوقع إني أخَطِط للهرب، بس أنا ما عملتش كده. أنا قعدت. سمحت لنفسي أستسلم له، سمحت له يعمل أي حاجة عايزها فيا، فاكرة إني خايفة إنه يعمل حاجة لأصحابي.
بس الليلة مختلفة. ده النوع من الأجواء اللي استنيته وكنت عايزه يحصل. غياب جاكوب والمطر اللي بيغطي آثاري وصوت هروبي.
استنيت لحد ما قربت الساعة 12 بالليل لحد ما الكل كان مرهق من الوقوف للحراسة. وحقيقة إن الجو كان برد بيخليك عايز تنام طول النهار والليل. الليلة دي كانت مثالية زيادة عن اللزوم.
لما حسيت إن الوقت المناسب، بدأت أنفذ خطتي. فتحت الباب وتوقعت إن الحارس يكون واقف برة. حتى لو جاكوب بدأ يثق فيا، لسه بيبعت حد يقف حارس بره بابي. يا إما عشان يحميني يا إما مجرد مربية أطفال.
"هاي، ممكن تساعدني في حاجة؟" وقف على طول من الاتكاء على الحيطة. هز رأسه وهو مستعد يساعدني. بسرعة، سرقت نظرة للقاعة عشان أشوف لو فيه حراس تانيين. لحسن الحظ، ده بس الراجل. خليته يدخل ووجهته للمكان اللي عايزاه يساعدني فيه.
حراس جاكوب ما كانوش من النوع اللي لابس بدلة وكرافتة ونظارات شمس. كانوا لابس هدوم عادية زي جاكيتات فوق قمصان وبعدين جينز. رجاله، بالرغم من كده، كانوا ضخام. مش كلهم، بس معظمهم.
"كنت عايزة أقرأ، بس أعتقد إن اللمبة بتاعتي بايظة. ممكن تصلحها؟" هز رأسه بس من غير ما يقول أي حاجة.
ركع وبدأ يصلح اللمبة. بخفة، أخدت فازة كنت مخبيها تحت السرير وضربته بيها على راسه. وقع على الأرض وراسه بينزف.
يا إلهي، يارب ما يكونش مات. حاولت أتجاهل إحساس الذنب وأزيح الندم اللي ممكن أكون قتلت حد. بسرعة، دورت على تليفونه في جيوبه بأيدي مرتعشة. قلبي كان بيدق تلات مرات في الدقيقة، دموع بتتجمع في عيني وأخيراً لقيت تليفونه.
سحبته عشان أتأكد من البطارية وكانت لسة فيها نص حياة وده كفاية وزيادة. التليفون، بالرغم من كده، كان مقفول. هحاول أعمله ريستارت بعدين لما أعرف إني في المنطقة الآمنة.
أجبرت نفسي أهدّي أعصابي قبل ما أخرج من الأوضة. قفلته من جوه لما طلعت. بصيت على القاعات عشان أشوف لو فيه حراس تانيين واقفين. ما كانش فيه حد، فكملت طريقي برة بخفاء. حتى قلعت جزمي عشان محدش يسمع خطواتي.
قررت أهرب من المطبخ عشان كان أقل منطقة فيها حراسة. أكتر حاجة فيها حراسة في المكان ده كانت البوابات والناحية البعيدة من القصر اللي جاكوب مش عايزني أروحها. غالباً كان القبو اللي بيحط فيه حاجته. حاجات غير قانونية.
لقيت حارس أو اتنين وأنا في طريقي للمطبخ، بس كنت حذرة للغاية عشان ما يحسوش بيا. كانوا بيتثاوبوا وهما بيحاولوا يقفوا ثابتين. حتى شوفت واحد بيرتعش من البرد.
زفرت براحة لما وصلت المطبخ بنجاح. فتحت الباب للمطبخ ببطء وحذر وده هيودي على جانب البيت. للأسف، كان قريب شوية من البوابات، فلما أجري ناحية السور، فيه فرصة كبيرة إنهم يشوفوني.
لما فتحت الباب، سمعت على طول الرجالة بيصرخوا وسط المطر. قلبي نطّ أعلى وأسرع أكتر. كدت أقفل الباب بقوة، بس كنت سريعة بما يكفي عشان أمنع الباب من الإقفال. بعدين، قعدت وانحنيت من خلال المساحة الصغيرة واستنيت إنهم يروحوا.
أخد وقت عشان يخلصوا أي حاجة بيتخانقوا عليها. لما حسيت إنه كويس أروح، طلعت بسرعة، حذرة عشان أقفل الباب عشان محدش يسمع. حافظت على مكاني، منبطحة وكنت بزحف تقريباً ناحية الشجيرات اللي بتزين جوانب القصر. كان فيها طول كفاية عشان تغطيني.
بمجرد ما غصت في الشجيرات، الأصوات رجعت وكانت أقرب.
"الرئيس عايز يكمل الشحنة بأسرع ما يمكن لما العاصفة تخلص."
"لازم نكمل ننقلهم للعربية؟"
"بس خلي بالك وما تخليش الحاوية تتبل أوي. هنمشي أول ما المطر يوقف."
سمعتهم من خلال المطر. استنيت لحد ما اختفوا تماماً وعملت حركتي. زحفت وزحفت لحد ما وصلت للمنطقة اللي ممكن أعبر منها ناحية الأشجار اللي بتغطي السور الضخم.
بصيت من خلال الشجيرات وشوفت كام واحد من رجالة جاكوب مشغولين بيحركوا حاوية ضخمة مغطاة بمادة سودا عشان تتجنب إنها تتبل من المطر.
ممكن أجري ناحية الأشجار من غير ما أتمسك؟ الأشجار كانت على بعد مترين بس.
يا خراشي. حاولت أطرد الخوف والأعصاب اللي مالهاش لازمة اللي كنت حاساها وأجمع قوتي وسرعتي وإيماني إني ممكن أجري بنجاح من غير ما يشوفوني.
واحد. اتنين. تلاتة. وجريت بأسرع ما يمكن وبهدوء. على طول استخبيت ورا الشجرة لما قدرت أعبر من غير ما يحسوا بيا.
"إيه ده؟" سمعتهم بالرغم من المسافة. المطر كان عالي أوي عشان يسمعوا.
"إيه إيه؟ ما توقفش يا أحمق، وإلا المية حتدخل من الغطا." قال واحد منهم.
"أنا حاسس إني شوفت حاجة بتتحرك. المكان ده مش مسكون، صح؟"
"إيه مسكون؟ الرئيس حيخاف مننا لو فشلنا نوصل الباكدج دي آمنة وجافة."
زفرت وانا برتعش لما كملوا يتحركوا ومسحت اللي التاني لاحظه. بدأت أمشي ناحية السور بحذر. رجلي بتوجعني من الحجارة والأغصان، بس زقيت الألم لورا.
كنت لسة بالبيجاما وبتخاطر بالبرد وحافية القدمين. فكرت في فكرة إنهم ممكن يكونوا مسكوني وما عندهمش سبب يشكوا إني بخَطَط للهروب. ليه حد بيهرب في عاصفة من غير أي وسيلة حماية بس بالبيجاما بتاعتها؟ خططت للهروب ده لأسابيع وبذاكر وبحفظ القصر وفين أحسن مكان أخرج منه بأقل أو مفيش حراس خالص. لحسن الحظ، كنت لابسة قميص بأكمام طويلة وبنطلون. أضاف شوية حماية.
لما وصلت للسور، الحيطة كانت ضخمة. تقريباً ضعف طولي. الحاجة الوحيدة اللي جبتها عشان أهرب بيها كانت حبل رفيع في جيبي. وشكيت لو هيكون كفاية.