الفصل 67
صحيت وأنا لسه تعبانة وموجوعة من امبارح بالليل. أخدت حمام قبل ما أنزل تحت عشان الفطار. كنت هموت من الجوع.
"صباح الخير يا حبيبتي." جمدت لما شفتيها تحت. كانت حاطة إيديها ورا ضهرها وهي بتبتسم ابتسامة خفيفة، كأنها عارفة حاجة عني.
اتفاجئت لما شفتي سارة. فكرت إنها في سفرية. غالباً لسه واصلة.
"صباح الخير." رديت بخجل. وبعدين أدركت إن الساعة بقت الضهر وهي بتهزر. "آسفة."
"لأ، لأ. مش لازم تعتذري. أكيد تعبانة."
حمرت خجلاً من كلامها. مش عارفة إذا كانت تعرف اللي كنت بعمله مع ابنها طول الليل.
ابتسمت سارة بس، وبعدين عزمتني على الغدا. "تعالي. هاكل على الشرفة. حاسة إني مخنوقة من ساعة ما رجعت البيت. محتاجة شوية هوا نضيف وأكل لذيذ." وبعدين لفت عليا وغمزتلي عشان أتبعها. نادت على واحدة من الخدم عشان تحضر الغدا بره.
كنت هموت من الجوع. مابقاش عندي وقت عشان أتضايق أو أحس بالإحراج قدامها، وهي أصلاً مش فارق معاها.
"أنا وجوزي وصلنا من كام ساعة. كنا هنرجع بدري أكتر لو مخدنيش لباريس. من ساعة ما نايل مسك إمبراطوريتنا هنا، نيكولاي مش قادر يبطل سفر حول العالم."
بابتسم وأنا بهزر. "أظن إن جه دورك إنك تضيعي فلوس ابنك اللي تعب فيها."
ضحكت. "معاكي حق. ما فكرتش في كده. بس ابني بيشتغل بجد طول حياته. الحقيقة، عمري ما شوفته بيلعب أو بيضيع فلوس زي الولاد المدلّعين. كنا بنحثّه إنه يعمل اللي هو عايزه، بس كان مهتم بالبزنس أكتر، وده كان مفاجئ. أبوه خجول، بس أكيد شخص منفتح." هزت راسها. "مش عارفة منين جاب دي." وشاورت على كتفها. "غالباً من أبويا."
وبعدين بدأت تبصلي كأنها بتدرسني. بصيت على أكلي وأنا حاسة إني خلاص شبعت من المنظر بس.
"قوليلي يا كور. إيه بالظبط نيتك مع ابني؟"
اتصدمت من سؤالها المفاجئ. عيني اتفتحت على الآخر وأنا ببصلها كأني غزالة في الأضواء الأمامية.
"كنت بسأله عن علاقتكم، بس كان بيطنشني بخفة. دلوقتي، بتساءل إيه علاقتكم ببعض. أنا متأكدة إنك مش مجرد لعبة في إيده أو ست بيواعدها شوية. بشوف ردود أفعاله لما بتكوني موجودة يا حبيبتي. صدقيني لما أقول إن الموضوع أكتر من مجرد وقت فراغ."
بصيت لتحت تاني وأنا بفكر.
"مش هعتذرلك لو كنت وقحة أول كام مرة اتقابلنا." كملت بدال ما شافتني مش بتكلم. "لازم تعرفي إني بحمي ابني. لازم تعرفي إني مش عدائية معاكي بس. أنا كده مع أي ست بتقرب من ابني. بس، نايل شايفك بشكل مختلف. وده السبب اللي خليني أديكي فرصة."
عيني رجعتلها بجدية. "فاهمة ليه بتعملي كده. عندك كل الحق إنك تحمي ابنك. عشان أكون صريحة، هكون فخورة أوي لو كان عندي أم زيك."
ابتسمت. "نيكولاي وأنا نعرف بعض من زمان. عرفنا بعض في الكلية. عندنا نفس دايرة الأصحاب. كان ساذج قبل ما نبدأ نواعد… خصوصاً مع الستات. مش هقول إنه كان زير نساء. بسبب شكله، الستات كانوا بيطيروا وراه زي الدبان. ومع ملايين الدولارات اللي معاه، مين مش عايزه. كان جذاب لناس طماعة، ولإنه كان بيثق زيادة عن اللزوم، اتجرح كتير. أنقذته كام مرة، طبعاً، لغاية ما حبني."
غمزتلي قبل ما تكمل. "التجارب علمته. وده يا حبيبتي، السبب اللي خلاني أكون كده مع ابني و… الناس اللي معاه. مش عايزه اللي حصل لجوزي يتكرر مع نايل. مش إنتي الست الوحيدة اللي حاولت أضايقها. كلهم مش كويسين عشانه، بغض النظر عن المكانة أو السمعة اللي عندهم. بس، شايفه ابني بيحبك. شايفه تملكه، وهوسه ويأسه. حاجة ابني اللي فخور بيها ما كانش بيمتلكها قبل ما يقابلك. هو اختارك يا كور. ودلوقتي هسأل تاني. إيه نيتك مع ابني؟" سألت بجدية.
فكرت. "عشان أكون صريحة… في الأول، كنت متلخبطة أوي إيه إحساسي ناحيته. بس نايل كان مصمم أوي على إحساسه ناحيتي. إزاي أقدر أرفضه وهو كل اللي بيعمله إنه بيوريني إزاي بيحبني. إزاي بيهتم بيا." وقفت وبصيتلها بثبات. "ما أعتقدش إنك مش فاهمة وضعي."
"مش فاهمة." جاوبت بصراحة. "غاب عن اجتماع مجلس الإدارة عشانك." هزيت راسي بذنب.
"هي دي القضية. إزاي ما وقعش في حبه؟"
طلعت ابتسامة بطيئة. "دلوقتي، لتحضيرات الفرح."
"إيه؟!
---
"واو، إيه اللي حصلك؟" سألت كوين أول ما قعدت قدام مكتبها.
حطيت إيدي الاتنين على راسي عشان أستند عليهم وأنا بميل على مكتبها.
"أمه وأنا اتكلمنا. مريتش بضغط كده في حياتي كلها، يا كوين. بتخوف أوي. متأكدة إن نايل ورث دي منها."
ضحكت كوين. "عملت معاكي مقابلة عن علاقتك بنايل؟"
"أيوة. كانت مفصلة أوي في الموضوع."
"أوه~ خلاص، خلاص." بصيتلها بغضب وهي رجعتلي بابتسامة مرحة. "بجد، المفروض تحتفلي. جاكوب مش هيقدر يضايقك تاني."
فجأة قعدت مستقيمة، متفاجئة بالمعلومة الجديدة.
"إزاي عرفتي؟"
"نايل قاللي."
"إيه تاني قال؟" سألت بفضول، عايزة أعرف إيه التفاصيل اللي قالها. يارب ما يكونش جاب… دي.
"اتصل وقاللي إنك هترجعي للشغل. كصديقة قلقة، كان لازم أسأل ليه فجأة مسموحلك تخرجي. مش عايزاكي تقعي في مشكلة تاني. قال إنه اعتنى بجاكوب مور. أخيراً مسكوه، ولسوء الحظ، مات لأنه حاول يقاوم." تنهدت. "مش بتمنى موت حد، بس كان يستاهل. خطير. لو مش هيضرك، أكيد هيأذي حد تاني، وفي الآخر هيموت برضه بسبب ده."
سمعتها وأنا في حالة ذهول وهي بتكلم.
هزيت راسي. "معاكي حق. يستاهل."
رغم إني خليت نايل يتخطى التفاصيل المؤلمة، كنت سعيدة إنه ما بقاش موجود في العالم ده. قال إنه عذبه قبل ما يموت.
ده كل اللي بيهمني.