الفصل 27
الأيام طارت بسرعة، حتى لو الوقت اللي قضيته هنا كان بيجرّ. الوقت كان أطول وأبطأ.
كل ليلة بفكر في صحباتي، ونيكسون كمان... ونايل. حياتهم إزاي من غيري؟
فرح كوين بعد أيام. عقلي كان مليان بالفكرة دي الليلة اللي فاتت.
'إيه جوه العقل الصغير الحلو ده؟'
جاكوب حط الورق على الترابيزة، وركّز انتباهه كله عليا. بطلت ألعب بالأكل بتاعي، وبصيت له لما دخل في أفكاري.
هزيت كتفي. 'ولا حاجة.' وأخيراً أخدت لقمة من الأكل اللي في طبقي.
'همم.' حط إيديه على صدره، واتسند على الكرسي. 'قوليلي لو عاوزة حاجة. هديهالك.'
بصيت له. بصينا لبعض شوية قبل ما أستسلم. 'فرح كوين... عاوزة أروح.'
'دي اللي مش هقدر أديهالك.' وبعدين أخد الورق، وكمل شغله. واضح إنه بيحاول يتجاهل طلبي.
'لو ما حضرتش، هيعرفوا إن في حاجة حصلتلي.' ممكن أكون بخليه يقتنع، بس أنا فكرت في الحاجات دي. أكيد هيسألوا عن غيابي.
أهم يوم لصاحبتي المقربة، وأنا مش موجودة حتى. كوين هتتجنن لو دورت عليا.
'مش فارق معايا رأيهم. إنتي هنا أصلاً من غير ما يعرفوا إنك معايا.' ضيق عينيه عليا. 'إلا طبعاً لو قولتلهم حاجة ممكن تخليهم يشكوا فيا.'
'هيدوروا عليا.' قلتها بثقة. 'سواء قولت لهم عنك ولا لأ، هيدوروا عليا في المدينة كلها، يا جاكوب. أنا أعرف كوين كويس بما فيه الكفاية عشان تعمل كده. رسالة بسيطة مش هتكفي عشان تخليها تقعد هادية.'
'يبقي أعتقد هنعمل حاجة في الموضوع ده.'
اتصدمت.
وقف بعدها بسرعة، وأخد الورق من الترابيزة، ونيته إنه يسيبني ويسيب فطاره اللي تقريبا ما اتأكلش.
'جاكوب، استني!' جريت وراه بسرعة. مسكت دراعه، ووقفته. 'مش هتعمل حاجة تأذيهم، صح؟ مش هت... صح؟' توسلت.
إيديه مسكت وشي، صباعه بيلمس خدي. 'كوني بنت كويسة واستنيني.'
قبل ما يلف ويمشي، مسكت دراعه جامد. 'جاكوب.' قلتها وأنا بعض على سناني. كان باصصلي بلامبالاة. 'لو أذيتهم... هتخسرني.'
كنت برتعش من الخوف والغضب. إيدي كانت بتعصر دراعه جامد. شال إيدي بهدوء، وحطها على شفايفه. باس معصمي، وبعدين كف إيدي برفق.
'طالما إنتي جنبي، مش هلمسهم. أوعدك بكده.' عينيه فجأة اسودت، وده صدمني. 'يبقي الأحسن إنك تقعدي هنا وتنسي موضوع الفرح ده.'
ساب إيدي ومشي.
'يا خراشي.' إيه اللي هعمله دلوقتي؟
---
كوين
النهاردة البروفات بتاعة الفساتين لصحباتي، وكورا لسه ما ردتش. أنا قلقانة من غيابها، ده غير إنها بعتتلنا رسالة واحدة بس.
نايل ونيكسون كمان مزهقيننا. عمالين يسألوا عليها. كلنا زي بعض. ما نعرفش الإجابة. مقدرناش نقولهم غير إنهم ما يزعجوهاش عشان في إجازة.
أنا فاهمة ليه نيكسون مصمم يدور على كورا. نايل، من ناحية تانية، ده سؤال. هما ما أكدوش علاقتهم. هو عمره ما بيرد لما بسأله، بس أنا شوفت مستوى القلق في عينيه. هو متفوق علينا بكتير. حتى أنا اللي كنت قلقانة أوي.
بيل، اللي خلصت بروفات الفستان بتاعها، جات قعدت معايا على الكنبة. وجودها بيهدي أعصابي شوية.
'أنا عارفة معنى النظرة دي.' قالت أول ما قعدت جنبي. 'العروسة مينفعش تكون كده يا كوين. فرحك قرب.'
'قوليلي إنك مش قلقانة برضو. المفروض تكون هنا. هي عارفة كده، ومع ذلك، هي فين؟!! متعودين على إنها تختفي كتير، بس أعتقد المرة دي... في حاجة غلط.'
بيل أخدت نفس عميق. 'أنا قلقانة برضو، اوكي، بس على الأقل واحدة فينا لازم تطمن التانية.'
'مش قادرة أتخلص من الإحساس إن في حاجة حصلتلها. مش بترد على رسايلي، ولما حاولت أتصل بيها، ما عرفتش أوصلها. أنا بتصل وببعتلها رسايل كل يوم بالمناسبة.'
ابتسمت مجبرة. 'أنا عارفة. لو اختفت فعلاً، بترجع بعد تلاتة أو أربعة أيام.'
'يمكن الوقت إنكم تطلبوا مساعدة.' مايِـد أوف أونر بتاعتي، بنت عمتي المقربة، أوتوم، فجأة ظهرت قدامنا وهي حاطة إيديها على صدرها. وبعدين مشيت ناحية جنبي التاني، وقعدت. 'إنتوا قلقانين عليها اليومين دول لدرجة إنكم مهملين حقيقة إن عندكم واجبات عروسة تانية.' وبعدين أخدت نفس. 'بدأت أقلق أنا كمان. كورا ممكن تكون بتحب حركات الاختفاء، بس هي دايماً موجودة في المناسبات المهمة. أكيد مش هتفوت دي.'
بيل وأنا بصينا لبعض واحنا عارفين. إحساس بالتشاؤم ظهر.
---
'بتتصلي بمين؟' سألت بيل وأنا بمشي رايحة جاية في مكتبها. كنت بعض ضوافر إبهامي كعادة.
ما عرفتش أقعد ساكتة في مكتبي، عشان كده غزيت مكتبها. شركتها على الأقل بتهدي أفكاري المتلخبطة شوية.
'كولتون.' رديت وأنا مستنية إنه يرد على المكالمة.
'أنا افتكرت إنه ما يعرفش هي راحت فين.'
'يمكن قررت تزوره تاني- كولتون، ألو!' قطعت كلامي أول ما سمعت ألو بتاعته.
'كوين، إزاي كل حاجة هناك؟ مش بتخافي، صح؟' تجاهلت كلامه، ورحت للموضوع على طول.
'كولتون، كورا معاك؟'
كان فيه ثواني صمت قبل ما يرد.
'لأ. مش معاكم، يا جماعة؟'
'لسه مش موجودة. ما راحتش بروفات الفستان يا كولتون، وبجد بدأت أقلق. ده مش طبيعي منها إنها تعمل كده فينا... فيا.' ما قدرتش أخبي الحزن والإحباط اللي كان في آخر كلمتين.
'هتصل بيها.'
'مفيش فايدة من الاتصال بيها. مش بترد على موبايلها. مقفول. أنا بحاول أتصل بيها من ساعة ما بعتتلنا رسالة. بعد كده، ما عرفناش نوصلها.'
'ده صحيح؟' كان ساكت تاني، وده خلاني أقلق أكتر. 'هحاول ألاقي طريقة أوصلها بيها. هتصل بيكي تاني لو لقيت أي أثر.'
'شكراً يا كولتون.'
'قال إيه؟' سألت بيل في الحال.
هزيت راسي بخيبة أمل. 'هيقول لما يلاقيها.'
'ولو ما لاقاهاش؟'
'أعتقد الوقت إننا نطلب المساعدة من البوص الكبير.'
نايل هو أقوى راجل في البلد دي. أكيد هيعرف إيه اللي نعمله. ومن اللي لاحظته، هو مهتم جداً بكورا.
هيقدر يلاقيها. أنا متأكدة من كده.