الفصل 61
نايل فيسيلوف
اجتماعات مجلس الإدارة بتاعتنا بتحصل مرة في الشهر. أبويا وأمي دايما بيعملوا حفلة عشاء صغيرة في واحد من أكبر فنادقنا بعد الاجتماع. احتفال صغير على إنجازات الشركة.
كنت خلاص هدي المفتاح بتاعي للي بيوقفوا العربيات، لما رن مارشال ريد. كان صاحبي اللي بيشتغل في قسم الشرطة برتبة عالية. عادة بروحله لما أحس إني عايز أمشي حسب القانون.
كان يعرف مشكلتي مع جاكوب واقترح إنه يتولى أمره بدل ما أحبسه وأعذبه لغاية ما… يموت. نصحني إن القانون هو اللي يتعامل معاه بما إنه كان له دور كبير في أعمال تحت الأرض. ده ممكن يوديهم لناس مجرمين تانيين عليهم قوايم مطلوبين.
وافقت على فكرته لما اقتنعت إزاي رجالي عذبوه. أنا بصراحة كنت عايز أدمر وشه وأخليه معاق بنفسي، بس ما قدرتش ألاقي في قلبي إني أسيب كور من ساعة ما جالها الكابوس ده.
حاجة كويسة إن كور ما كانتش مصدومة أوي، عشان لو كانت حالتها النفسية وحشة، كنت قتلته من غير ما أفكر مرتين.
وكان لازم أعمل كده بعد ما سمعت كلام مارشال.
"إيه اللي بتقوله ده يا خرا؟!" صرخت عند مدخل الفندق. أهلي، اللي كانوا لسه واصلين ماسكين في إيدين بعض، بصوا لي مستغربين من صرختي. وقفوا وبصوا لي بقلق.
"بندور عليه دلوقتي واحنا بنتكلم. آسف على الإزعاج يا صاحبي. ده-"
طبعًا، هيهرب. ده مجرم مخدرات عنده علاقات مالهاش عدد. يمكن ما خطرش على بالنا، بس أكيد، هيدور على طريقة يهرب بيها من السجن. أنا غبي أوي إني ما حسبتش حساب ده.
"إزعاج؟! مارشال، أنت عارف إيه اللي هيحصل لو الراجل ده طلع بره وفضل يتربص في مكان ما؟! هيروح ياخد كور. فاهم خطورة ده؟!
"أنا آسف-"
"مش عايز أعتذاراتك. بس دور عليه! ما تخليش قوتي عبرة للآخرين يا مارشال. كان المفروض ما أثقش فيك ولا في نظامك الزفت! كلنا عارفين إنه مجرد قطعة من القرف!"
"نايل-"
قفلت المكالمة وقطعت عليه. كنت خلاص هرمي الموبايل بتاعي على الحيطة، بس أدركت إني محتاجه دلوقتي أكتر من أي وقت تاني.
أهلي بصوا لي بعيون واسعة وأنا بدأت أتمشى خطواتي ناحية العربية.
"نايل." أبويا نادى. "في إيه؟ رايح فين؟" سأل بقلق. أمي كانت بتبص لي بنفس النظرة.
"مش هروح حفلة العشا." جاوبت بحدة وأنا بفتح باب العربية.
أمي تقدمت وسألت، "في إيه يا حبيبي؟ يمكن نقدر نساعد."
"بس خليكم هنا مع الضيوف. أنا هتولى الأمر بنفسي."
"نايل!" أمي نادتني تاني قبل ما أركب العربية. شكلها كان قلقان عليا بجد. ما قدرتش إلا إني أقولها الحقيقة.
"الموضوع يخص كور. هي محتاجاني."
فجأة مسكت دراعي وجرتني عشان تبوسني على خدي. وبعدين مسكت وشي بإيدينها الاتنين. "اعتني بنفسك، ماشي؟ لو احتجت حاجة، بس اتصل."
هزيت راسي. بصيت لأبويا وهزيت راسى ليه كمان. هو كمان هز راسه.
ما ترددتش إني أسوق بأقصى سرعة، وأنا بلف في الشوارع المزدحمة في المدينة. بسبب إن عقلي كان مشغول بكور، أخد وقت طويل عشان أدرك إن كان لازم أتصل بكولتون.
كنت خلاص قربت من منطقتهم لما اتصلت بيه. لحسن الحظ، رد على طول. كان متضايق لما قلت له الأخبار. ده ما ساعدش لما كور كانت بره بتقابل عيلتها. أتمنى على الأقل تكون جوة بيتهم دلوقتي مع لمة العيلة الصغيرة عشان أقدر أروح وآخدها بنفسي.
كانوا أذكيا بما فيه الكفاية إنهم يخلوا موقعها شغال عشان يقدروا يتتبعوها. عقلي كاد يطفى لما قال لي إن موقعها في المستشفى.
وقفت في الكافيه بتاعه عشان آخده. دخل العربية على طول في عجلة.
"بتتحرك." قال وهو بيربط حزام الأمان. "غالبا ألكسندر هو اللي دخل المستشفى مش هي." بص في موبايله تاني. "بتطلع بره. لازم نسرع. خطر إنها تكون بره."
سقت العربية بسرعة وتبعنا موقعها. في الوقت المناسب شفناها في زقاق منعزل مع جاكوب متعلق فيها. بوظنا لحظته لما كولتون اتصل بيها.
---
عيني وسعت، مصدوم إني شوفت الزناد. اتجمدت لدقيقة وأنا بشوف كور واقعة على كولتون. الدم بيتجمع في المكان اللي اتضربت فيه. لفيت راسي ببطء ناحية جاكوب.
كان مصدوم هو كمان من اللي عمله. كنت أعرف إنه بيختبرنا إنه بيوجه المسدس لكولتون. هو عارف إننا مش هنستفزه طالما المسدس موجه لينا احنا الاتنين. بس، هو عمل غلطة لما ضرب كولتون.
كور ممكن تعمل أي حاجة عشان أصحابها. حتى كولتون، أحسن صاحب ليها.
حسيت إني ولعت من الغضب اللي مالهوش نهاية اللي عمال يتبني جوايا. مفيش حاجة أكتر من إني عايزها دلوقتي غير إني أمحى وجوده هنا، في اللحظة دي.
ضربت بقدمي بتهديد ناحيته بهدف ثابت.
إيديه كانت بترتعش وهو بينزل المسدس ببطء، بيبص عليه بعيون واسعة. كانت في نظرة ندم وألم في وشه. عيونه بتلمع بالدموع.
كان عنده الجرأة إنه يحس بالشكل ده.
لف راسه على الجنب لما ضربته بقبضتي. وقع على الأرض بقوة لما اديته كمان لكمة من لكماتي القوية. الدم والبصاق انفجر من فمه، والكدمات عمالة تزيد على وشه، وهو خلاص بدأ يتورم.
"شوف إيه اللي عملته فيها! ما عندكش الحق إنك تحس بألمنا عشان أنت اللي عملت كده فيها!" صرخت وأنا بضربه وأرفسه باستمرار.
مسكت ياقته ورفعته من الأرض منها. "لو حاجة…" ما قدرتش أتكلم بالكلمة. كنت خايف وأحس بالألم. "حصل لها…"
بصيتله وهو خلاص مالهوش روح ويائس. هو حتى ما دافعش عن نفسه. هو تقبل ضرباتي باختياره. في اللحظة دي أدركت وأنا بشوفه بتركيز.
جاكوب كان مهووس بيها. وكنت أعرف من الشكل اللي شافه دلوقتي… إنه بيحبها.
من شدة الغضب والغيرة، ضربته تاني وتاني وتاني. حتى ما سمعتش كولتون بيصرخ باسمي عشان أوقف. صحيت من غضبي لما ذكر اسمها.
"لازم ناخدها للمستشفى يا نايل. هي بتنزف جامد." صوت كولتون كان مليان ألم. كان بيحاول ما ينهارشي.
كلماته هزتني وصحيتني وعلى طول رميت جاكوب على الأرض. أنا لسه ما كنتش راضي عن اللي عملته بس خلاني سعيد شوية إني أشوفه فاقد الوعي ونص ميت.
جريت بسرعة ناحيتهم. قلبي كان بيبكي لما شفتي جسدها اللي مالهوش روح. ضربوها في مكان ما في ضهرها. بس يارب مش قلبها أو في أي مكان قريب منه.
بسرعة دورت على نبضها، متشوق إني أعرف إذا كان فيه شوية. هيطمنا على فرصتها.
كنت سعيد إن فيه. كان ضعيف فعلًا، فكنا محتاجين نسارع بيها للمستشفى. دراعاتي كانت جاهزة عشان أشيلها، بس وقفت فجأة لما افتكرت حاجة.
لو سبت الوغد ده هنا، هيستمر في مضايقتنا. هنرجع لنقطة الصفر تاني. ما ينفعش أخاطر بده. مش هخاطر بده.
"كولتون، ممكن تاخدها للمستشفى؟" كان في ورطة. فكرت بأكيد إني أنا اللي مش هعرف أعمل إيه. إني هاخد الغضب والألم اللي هيدمر هنا.
"وأنت؟"
"لازم أفضل هنا وأستنى رجالي. لو ما اهتمناش بيه، مين يعرف إيه اللي هيعمله بعدين. هما في الطريق. هتبعهم لما يتأمن." قلت وأنا بحط إيدي على كتفه عشان أريحه.
هز راسه قبل ما يشيل كور في دراعاته ومشى بسرعة ناحية عربيتي اللي كانت مركونة على بعد مترين.