الفصل 44
''أنا آسفة.'' شهقت.
نايل فيسيلوف مسكني أقوى. ''ليه آسفة؟ ما عملتيش حاجة غلط يا كور.'' صوته كان ناعم بيهديني للأمان والطمأنينة.
''لأني كان المفروض أقولك الحقيقة. كان المفروض أقولك إحساسي.'' ابتعدت ببطء عن حضنه وواجهته. عيونه كانت جادة وبتدرسني. ''أنا آسفة يا نايل فيسيلوف.'' شهقت. ''أنا آسفة عشان حسيت إنك مرفوض. أنا…'' قبضت قبضتي، بمسك الملايات بقوة.
''أنا آسفة لأني قولت كلام جرحك. كل مرة بنتباس… بس افتكرته. افتكرت اللي عملته.'' نايل فيسيلوف شد فكه. غضبه المحرق كان بيظهر تاني.
هزيت راسي، عشان يعرف إن مش ده اللي بيفكر فيه. وشه هدي شوية لما بدأت أشرح. ''عشان أكسب ثقته، كان لازم أطيع. خليته يبوسني. اتباسنا كتير أوي بس أقسم إنه كان كده بس. ما مارسناش الجنس. ما خليتوش يعمل اللي هو عايزه. بوعدك بكده يا نايل فيسيلوف. بس… كل ما بنقرب، بتذكر اللي كان لازم أعمله. حسيت بذنب أكبر. بيوجع. حسيت إني خنتك. باستو! كنت يائسة. أنا… أنا آسفة. أنت كل اللي في بالي، بيوجع. أ- ما كانش المفروض أحس بالطريقة دي لإن عارفة إني استحملت عشان أهرب. بس ما قدرتش أساعد نفسي-''
نايل فيسيلوف حط إيديه على وشي، بيهديني. ''أشششش، تمام. تمام. مش لازم تقولي أكتر. عملتي اللي كان لازم تعمليه. ما خنتينيش يا كور. أنا فاهم. تقدري تعيطي زي ما إنتي عايزة وتطلعي كل حاجة بس بعد كده لازم تتحسني، تمام؟'' هزيت راسي و دموعي و شهقاتي مستمرة. إيده بتداعب وشي بحب. كانت بتلطف الألم اللي كنت شايلها.
ما قدرتش أبطل عياط. اللي كنت ماسكاه انفجر زي الشلال. كان المفروض أقوله بدري بدل ما أتهرب. الذنب كان دايما موجود بيمنعني. كنت خايفة. كنت متوترة. بسبب ده جرحته.
نايل فيسيلوف كمل يحضني. دفاه خلاني أحس بالأمان، والأمان والراحة. ريحته خلتني أحس بتحسن. وأنا بحبه. بحبه قريب مني.
بعد كده، نايل فيسيلوف أمر واحد من رجاله يحجز أوضة تانية. كانت الأكتر أمانا والأغلى والأكبر. لمرة واحدة، كنت ساكتة ومجبتش سيرة أي خناقة. خلاني أروح الحمام عشان أغسل، خصوصا الحمض النووي المقرف بتاعه.
حاولت أبعد أفكار اللي عمله جاكوب ليا. حاولت تدخل في بالي بس خرجتها بالعافية. نايل فيسيلوف أنقذني. نايل فيسيلوف هنا. وده أهم حاجة. هو كان كفاية عشان يمحو كل شيء.
بدل ما أروح على الدش مباشرة، نايل فيسيلوف جهزلي البانيو. لما خلص، قلع الجاكيت اللي كان مغطي جسمي العريان. دخلت البانيو وغطست في المية. ساعدني أغسل شعري وهو قاعد على حافة البانيو. دلكه بلطف، خلاني أحس بالراحة.
''نايل فيسيلوف… شكرا.'' صوتي كان أجش شوية من كل العياط.
وقف. كنت فضولية ليه. ''بتفكري إنك تقدري تبوسيني من غير ما تحسي بالذنب؟''
اديتله ابتسامة صغيرة. ''تعال و شوف.'' بعد كده انحنى وأنا قبلت شفايفه على شفايفي.
حسيت بالارتياح عشان وزن العبء راح. البوسة طعمها أحسن وشعلت شغف أكتر من الأول.
منغمسين في قبلتنا الشديدة، نايل فيسيلوف اتزحلق ووقع في المية، كاسرا قبلتنا.
''اللعنة.'' تمتم. كان مبلول وضحكت على حالته. أخرج ابتسامة صغيرة. ''أنا مبسوط إنك أحسن.''
كملنا نبوس شوية. نايل فيسيلوف بالفعل قلع هدومه وانضم ليا في البانيو. ما عملناش حاجة غير البوس واللمس لبعض. كلامه، أفعاله، لطفه أدوني راحة وطمأنينة. بطريقة ما قدر يخليني أنسى اللي حصل.
عشان استمتعنا بوقتنا كتير في البانيو، بشرتنا بدأت تجعد عشان كده كان لازم نقوم ونتدش عشان نتخلص من بقايا ماية الصابون. هو فضل يبوس بس على عكس قبل، ما منعتهوش. حبيت كل حاجة فيه.
نايل فيسيلوف حثني أنام. هيبلغ الكل إني برتاح. هيتبع قريبا. قولتله ميوصلش ليهم اللي حصل. إن جاكوب كاد يغتصبني لو مكنش هو أنقذني. كوين هتبقى مجنونة. ممكن تقترح نروح البيت ونلغي الرحلة دي. تايلر هيوافق بكل سرور.
خططنا للرحلة دي عشان عيد ميلاده. ماكانش عيد ميلاده بالظبط النهارده بس كوين اقترحت نحتفل بيه بدري معانا لإن في شهر العسل هيبقى عيد ميلاده بالظبط. أوتوم، بنت عم كوين المقربة، كانت هتحب تيجي بس كانت مشغولة في توسيع تجارتها في أوروبا.
أنا بس كنت عايزة أعتز بالوقت ده سوا. يمكن مش هخرج بعد ده. حتى لو عارفة إن جاكوب بالفعل اتقبض عليه، مافتكرش إني عايزة أخرج من غير نايل فيسيلوف.
---
كانت الساعة حوالي ستة في المسا لما نايل فيسيلوف وأنا صحينا. كوين بعتتلي مسج عشان نجهز للعشا. لما وصلنا للمكان، كنت مندهشة بجد.
كوين جهزت عشا على البحر مع ترابيزة طويلة و رمل على رجلينا. كان فيه شمع وبتلات متناثرة حوالينا. كان فيه مأكولات بحرية على الترابيزة وأكتر من تخصص المنتجع. الليل كان بارد شوية عشان كده كنا لابسسين بأكمام طويلة وبلوفرات.
''لازم أسلم على حد بينظم الحفلات والمناسبات، ها؟'' كوعت كوين بمرح.
''يا عم. إنتي عارفة إني بحب أجهز عشا زي ده. بيل ساعدت بما إنك كنتي واقعة مغمى عليكي.'' سخرت هي كمان.
انكمشت من ده. كانت مزحة مش مؤذية بس بالنسبة ليا، كان فيه معنى عميق وراها. تجاهلت الموضوع وابتسمت زي ما قدرت. الكل ما يعرفش حاجة عن ده. وعايزة أخليه كده.
لما درت في اتجاه نايل فيسيلوف، كان بيبص عليا بالفعل. حتى ماكانش بيسمع كلام الشباب.
''أتوقع إنكم ظبطتم الأمور.'' بيل قالت أول ما وصلت. هي وكايل كانوا لسه واصلين كمان.
هزيت أكتافي. ''هو عنيد.'' انفجروا في نوبة ضحك.
''أيوة صح. شكرا على العرض المجاني.'' كوين تهكمت وهي بتضحك اللي خلى بيل تضحك أكتر. أنا بس قلبت عيني على حركاتهم.
لما رجعت انتباهي لنايل فيسيلوف، كان لسه بيبص عليا. بعدين أشار ليا أروح هناك وعملت كده، بالتأكيد. أدركت في نص الطريق إني حتى ما قولتتش حاجة للبنات قبل ما أمشي. الإحراج جه بعدين.
''أنتي جعانة؟'' سأل على طول لما دراعه وصل حواليا.
''هممم.''
حضنني وباس جبهتي. ''يبقى ناكل.''
بعد ده، الكل قعد للعشا. كان ليل لا ينسى مليان ضحك وكلام عشوائي. وحتى لو الكل كان مشغول بالأكل والكلام، أنا متأكدة إن نايل فيسيلوف كان واضح جدا في اهتمامه بيا. بس أنا مبسوطة إن محدش سأل عن علاقتنا تاني.
كان واضح ليهم إيه اللي ما بين نايل فيسيلوف وأنا.