الفصل 60
وا... وش تسوي هنا؟ ك-كيف جيت هنا؟!" ارتجفت وأنا أواصل الرجوع ببطء أبعد عنه.
كنت مصدومة. ليه يا خرا يا جاكوب مور هنا؟ كان... كان من المفترض يكون... كان من المفترض يكون في السجن.
تجمعت الدموع في عيني وأنا أشوفه قدامي. على الرغم من إنه ما يبين أفضل، النظرة اللي كان يعطيني إياها خلت شعري يوقف.
وجهه غرق شوي، فيه هالات تحت عيونه. شعره اللي كان مرتب صار فوضوي. بذلته وربطة عنقه الأنيقة استبدلت بملابس عادية. شكله زي أي واحد عادي بيروح يذبحني الحين!
'عجبتك هديتي يا حبيبتي؟' كان يسخر وهو يتكلم.
قلبي نط عند الاحتمال. 'أ-أي هدية؟'
أنا خايفة يا جماعة. ما عاد أقدر أتحرك. تجمدت وأنا أرتجف من مجرد وجوده. هو سبب كل قلقي الأخير اللي حاولت بأقصى جهدي أتجاهله لأني كنت أؤمن إنه مو مشكلة خلاص. ومع ذلك الرجال موجود قدامي.
'سمعت مشكلتك الصغيرة مع عيلتك.'
لا.
لا، لا، لا.
'خاصة زوجة أبوي.'
'أ-أنت سويت كذا. أنت سويت كذا لها!' صرخت. 'أنت اللي كنت تسوق السيارة؟!' سكت. وسكوته يعني نعم لما نظر لي بعيون ذات معنى. 'وش سويت يا خرا؟ ليه؟!'
غضبي تغلب على خوفي وأنا أدق على الأرض وأصفعه على وجهه. وجهه انقلب على جنب بسبب الضربة، لكنه ما أظهر أي علامة على أنه غاضب من اللي سويته. 'يا قطعة الزفت! راح تدفع ثمن اللي سويته! ليه؟ ليه سويت كذا؟!'
'لأنها جرحتك. أي أحد بيجرحك، راح يحصل على غضبي!' قال بغضب.
'أنت مجنون!'
'أنا مجنون عشانك!'
شهقت، وتقهقرت للخلف، مصدومة من اعترافه المطلق.
'بإمكاني أسوي أي شيء عشانك! ممكن أقتل عشانك. و نايل فيسيلوف راح يدفع ثمن سرقتك مني.'
أخذت خطوات للخلف ببطء قبل ما أدور وأركض بأسرع ما يمكنني. دموعي سقطت بلا سيطرة وأنا أركض لأجل حياتي.
ما أخذني بعيد لما انقض علي من الخلف. ذراعيه التفوا حولي وهو يمسكني من الجري. حاولت أتخلص منه وأركله.
'فكوني! فكوني!' صرخت بينما ساقي تركل وذراعي تحاول أن أتخلص منه. ما تحرك وبدلًا من ذلك ضيق قبضته علي. أتمنى الحي كله سمع صراخي.
'أرجوك! جاكوب، أرجوك فكوني. أرجوك.' بكيت، متعبة من كل هذا الجهد.
'أنت لي يا كور. لي. ما راح أتركك إلا إذا استسلمتي لي. إذا اعترفتي إنك ملكي.' استنشق رائحتي من خلال رقبتي قبل ما يضغط شفتييه على أذني وتكلم بتلك الكلمات المقززة.
'أنت مجنون! فكوني! فكوني! عمري ما راح أكون لك!'
'روز!' توقفت عن النضال بينما التفت لأنظر إلى مصدر الصوت. كولتون كان الوحيد اللي يناديني بهذا الاسم لذا كنت مرتاحة لما سمعته. يعني إنه هنا.
كان على الجانب الآخر من الطريق. عيونه تحولت فجأة وتبعت اتجاه نظره. بلعت ريقي لما شفتي نايل يحدق بغضب فينا. كان قدامنا على بعد مترين.
هو وجاكوب أسوأ مزيج. ما أعرف إلى أي مدى ممكن تكون أفعالهم. راح يخربون الدنيا هنا.
راقبت نايل من هنا. 'أرجوك، يا جاكوب. بس فكوني.' سقطت الدموع ببطء على خدي وأنا أتوسل إليه.
ما أبيهم يتقاتلون. بمعرفتهم هم الإثنين، راح يقتلون بعضهم بالتأكيد.
مسكني بقوة بدلًا من ذلك. 'إذا ما راح تكوني لي،' تمتم عند صدغي. 'إذا، ما راح تكوني له أبدًا.'
شعرت بيده تتحرك. معدن بارد ضغط على جانب رأسي وأعرف وش هذا. قلبي نط، مغمورًا بالخوف من فقدان حياتي لما سمعت صوت النقرة.
'خطوة وحدة زيادة، فيسيلوف، أو عمرك ما راح تحصل عليها إلى الأبد.' قال بمجرد ما شاف نايل ياخذ خطوة إلى الأمام.
توقف عند تهديد جاكوب.
بدأت دموعي تنهمر بلا توقف. أنا خايفة جدًا الحين. ما أعرف وش أسوي بعد الآن.
'حط المسدس. إذا جرحتها-'
'راح تسوي وشو؟! تقتلني؟' سخر في استهزاء. 'إذا قتلتها، راح أقتل نفسي بعدها. تظن إني راح أعطيها لك بمحض إرادتي؟ عشان يكون عندكم نهاية سعيدة رائعة؟ أوه، فيسيلوف. عمرك ما راح تحصل عليها لأنك تدري ليش؟ هي لي.' قبل خدي وصولًا إلى جانب شفتيي. حاولت أتجنبه لكنه مسكني ثابتة.
نايل وقع في تحريضه وأخذ خطوات مهددة نحونا. كان كافيًا لجاكوب يغير اتجاه المسدس نحو نايل.
في لحظة خوف واندفاع، تحركت لأمسك ذراعه وأحط المسدس. كنت أعرف في هذه الثانية الصغيرة إنه مشغول جدًا باستفزاز نايل لذا تحركت. افترضت إنه انتظر اللحظة اللي راح يقتله فيها بدلًا من ذلك. ما أعرف إذا كان راح يطلق النار عليه لما وجهه عليه، لكنني أردت منعه من الحدوث قدر الإمكان.
أعتقد إن اللي سويته كان غبي ومتهور، لكنني ما أردت إني أجرح نايل. بس ما أقدر. هو بالفعل جرح سيلينا. عمرني ما راح أقدر أسامح نفسي إذا جاكوب سوى أي شيء يضره.
جاكوب تفاجأ لما تحركت. صُدمت بأني تمكنت من الإفلات من قبضته. سمعت نايل وكولتون يصرخون باسمي من الخلف.
لما حاولت أن أضع المسدس، هو حول وتشبث بمسدسه بقوة. هزتني القوة وتعثرت للخلف. عبس في محاولة مني. بلعت ريقي من الخوف.
نظر إلى الجانب لما لاحظ كولتون يتسلل من خلفه. تحركت على الفور لإيقافه وأنا أرى ذراعه يرفعه نحو كولتون.
صديقي الأفضل تجمد، رافعًا يديه لما شاف جاكوب يوجه المسدس إليه. 'تحركي يا حبيبتي وإلا صديقك هذا بيموت.'
توقفت. 'أرجوك، يا جاكوب. اتركه.' توسلت.
'أقترح إنك ما تتحركين بعد، فيسيلوف، تعرفين وش راح يصير.'
سمعت نايل يئن من خلفي بإحباط. شعرنا به. كلنا ما نقدر نسوي أي شيء بخصوص هذا الوضع.
'جاكوب، أرجوك.' بكيت.
'إذا ما تبين أي شيء سيء يصير، حبيبتي، أعتقد إنك تعرفين وش تسوين.' تكلم ويده ثابتة على كولتون.
غمضت عيني بإحباط وخوف. دموعي ما قدرت تتوقف عن الهطول. خلت كل شيء مشوش.
أخذت خطوات ببطء نحوه. 'هذا هو.'
'كور، لا!' صرخ نايل. سمعت خوفي علي.
'أقترح إنك تكون هادئًا، فيسيلوف.' حذره بحدة.
لف ذراعه الأخرى حولي على الفور لما كنت قريبة منه. قادني لأبدأ المشي. ما قدرت أتوقف عن البكاء. هذي على الأرجح أول مرة أبكي فيها بشدة وكأني أريد أن أصرخ بأعلى صوتي.
'الاثنين تحركوا أو لازم أفجر أحد من مخاخكم، وصلت؟' كان يوجه مسدسه، يتحول إلى أي منهم.
شاهدت بينما تجمدوا بعجز. كولتون بدا وكأنه على وشك البكاء. عيون نايل كانت مشتعلة. بدا وكأنه راح يحرق كل شيء بس عشان يحصل علي. تؤلم لما أشوفهم بهالشكل.
ليش لازم هالرجل موجود في حياتنا؟ ليش ما أقدر أحب رجل بهدوء وسلام؟
سألت نفسي هذا بينما كلانا التفت وجاكوب بدأ يجرني من وين ما أعرف.
اللحظة التالية، فجأة سُحبت بعيدًا عن جاكوب. تفاجأ لما نايل فجأة جاء له ولكمه بقوة في وجهه.
كولتون كان ورائي يدعمني. حضننا بعضنا بينما شعرت بالارتياح والامتنان لأنه حصل علي.
نايل سوى فيه شغل قبل ما يقدر جاكوب يدافع عن نفسه. أنفه وشفتييه كان ينزفون.
تجمدنا لما وجه فجأة المسدس على نايل لما التفت. أدركنا إنه عنده مسدسين. المسدس الآخر كان يمسكه انطرح لما نايل تمكن من ضربه.
كولتون على الفور تقدم قدامي وغطاني بجسده.
'أظن إنكم تبون هذا بالطريقة الصعبة إذن.' قال بتهديد.
صدمنا أكثر لما حوله نحوكولتون. ثم مسك يدي وشدها بقوة. اللفتة كادت أن تشتتني لكنني كنت سريعة لأتحرك لأغطيه.
خرجت من خلفه وحضنته، واثقة من إن جاكوب ما راح يقتلني.
فكرت غلط.
كان هدوء بعد الصوت المقسم للأذن. كل شيء جاء سريعًا جدًا. عيون كولتون كانت واسعة وهو يحدق بي في صدمة. ذراعيه ثبتت بإحكام حولي بينما سقطت عليه.
ثم أغمي علي بعد ما سمعت نايل يصرخ باسمي.