الفصل 39
'ما أقدرش أقعد هنا.'
'يا كور، متقوليش كدة. مهما كان اللي بيحصل، لازم تتحملي. يا إما تقعدي هنا يا إما ترقصي عشان جاكوب يشوفك.'
'المشكلة إني مش مرحب بيا هنا. بمجاملة من أمه.' بدأ يحاول يقنعني، بس قاطعته. 'أنا مش بحاول أكون درامية أو أي حاجة. أمه حذرتني حرفيًا إني أبعد عن ابنها. مش هقدر أقعد هنا، يا كولتون. أرجوك. بس ساعدني، أوكي. هنخطط لحاجة في الطريق.'
اتنهد. 'تمام. أنتِ الرئيسة. بس ابعتيلي العنوان، تمام؟'
تنفسّت الصعداء. 'شكرًا، يا كولتون. أنت الأفضل.'
'أحسن تفكري في حل للموضوع ده.' وبعدين قفلنا الخط.
تنهدت وأنا ببص للسقف. عقلي بدأ يدور. لازم أعمل خطط بديلة كتير، من الألف للياء.
بجد مش المفروض أقعد هنا. عندي حظ سيء مع الأمهات اللي بيكرهوني. مش عايزة أعمل فجوة بين نايل وأسرته.
بعد ما قررت، نزلت تحت عشان أدور على نايل. مش فارق معايا لو هيتجنن من قراري، بس مش هقعد في البيت ده وأنا عارفة إن أمه ضد وجودي.
'مفاجأة إنك غايبة عن مكتبك. سكرتيرتك قالتلي إنك أخدت إجازة. فكرت إنك هتغيب يوم واحد بس. طلع إنك غايب بقالك أيام.'
سمعت صوت ست من غرفة المعيشة. حسيت بالضيق لأن صوتها كان مثير وجذاب. رحت ناحيتهم وأنا مصممة.
'إيه اللي جابك هنا، يا كريستينا؟ أقترح إنك تقولي اللي عايزة تقوليه. لسه عندي شغل كتير أعمله.'
الست حاولت تضحك بإغراء. 'يا نايل حبيبي. أنت عارف إني هنا عشانك بس.'
بمجرد ما وصلت عندهم، شفتيها بدأت تلتصق بيه. قربت منه أكتر، ورأسها مايل على كتفه. نايل وسع عينيه لما شافني قدامهم.
الست رفعت حاجب لما شافتني. نايل طردها على الفور ووقف قدامي بسرعة.
'يا كور-'
أوقفته برفع إيدي. 'أنا همشي. ويبدو إنك مشغول.' بصيت للست اللي وراه اللي لسه قاعدة على الكنبة بفخر. تجرأت وبصتلي. كانت بتحاول تبدو عدوانية. وكأن ده هيخوفني. عينيها نزلت على لبسي وده خلاها تعبس أكتر باستهزاء. أكيد كانت بتغير. رفعت رأسي بفخر بغرور قبل ما أرجع اهتمامي للرجل المعني. 'إلى اللقاء، يا فيسيلوف.' وبعدين لفيت عشان أمشي.
نايل مسك دراعي وسحبني لورا. 'كور! إيه الهبل ده! متكونيش مهملة لما تكوني عارفة إيه اللي مستنيكي بره.' زمجر.
نفضت إيده، متفاجئة إني كنت قوية بما يكفي لأعمل كدة. قبضة نايل دايما جامدة، ومن الطريقة اللي بيتعامل بيها معايا وقت العلاقة الحميمة، هو قوي جدا وعنده قدرة تحمل عالية.
بصيت له بغضب وحسيت إنه مفيش فايدة إني أشرح له، فدورت مرة تانية ومشيت. حاول يتبعني بس العاهرة دي أوقفته. لمرة واحدة، كنت شاكرة لتدخلها حتى لو كلفني ضيقا.
في الوقت المناسب، كولتون قدر يدخل المكان وفي طريقه لركن عربيته قدامي.
'يا كور!' نادى نايل من ورايا. بس الست تبعته ونادته كمان. اقتنعت أكتر إني لازم أمشي من المكان ده.
كولتون هدي سرعة العربية ناحيتي بس ما ترددت إنّي أطلع العربية من غير ما استنى إنها تقف. سمعت نايل بينادي علي تاني متبوعًا بالشتائم وهو بيجري تحت ناحيتنا. تجاهلته وقفلت الباب جامد وأنا بصوت على كولتون إنه يسرع ويمشي.
'إنتي مجنونة؟! إيه اللي خلاكي تعملي كدة؟ واضح إنكم اتخانقتوا تاني.' وبخني وهو بيبص ل نايل من المراية.
'بس سوق.'
'لفين بالظبط؟ لبيل؟ ل كوين؟! سمعتي حتى كلامنا إمبارح؟' بدأ يزعقلي زي الأم.
'يا إلهي، يا كولتون. صوتك زي كوين بالظبط.' قولت وأنا بقلب عيني.
'اخرسي. إنتي عارفة إنك بتهوري دلوقتي. وإنتي بتدخليّ في خناقة حبيبك.'
'بص، قلتلك ليه كنت همشي. ماكانش مجرد نقاش. لو كان كدة، كنت قهرته أكتر من إني أمشي زي الخاسرة.' رديت.
'صح. إنتي وطرقك في تحدي الناس. يعني مش عشان بتغيري من الست دي؟' كان بيقولها ببرود بس عارفة إنه بيعايرني.
بصيت له بغضب بنية إني أخنقه. استسلم برفع الأكتاف وابتسامة طفولية. 'يبقى لفين؟'
'Runner Studios. ومتخليهمش يعرفوا إني مشيت.' أضفت على الفور.
'حتى لو ماخليناهمش يعرفوا، نايل هيبلغهم أكيد.'
'بس متقولهمش، أوكي؟ عندي مشاكل كفاية النهارده.' سرحت شعري بإيدي في إحباط.
الجو في العربية هدي بعد كدة بس مااستمرش كتير.
'هي... مش لازم تقلقي من أم نايل. أكيد بس بتحمي ابنها الوحيد.'
'فاكر إنّي ماعرفش كدة؟ بتعرف.. يا إما الناس بتخاف مني أو بتكرهني. ده مفهوم. في الواقع، مش فارق معايا لو أمها بتكرهني عشان أنا شكلي كدة أو بسبب وضعي. أنا بحترم الأمهات اللي بيهتموا بأولادهم. بغض النظر إذا كانوا بيكرهوني أو بيتقززوا مني بسبب مين أو إيه أنا. يعني ياريت يحصل كدة معايا. أمهات بجد بيهتموا. أب بجد.'
العبارة الأخيرة كانت تقريبا همسة. بس كولتون كان عارف مشكلتي. كان موجود لما كل حاجة انهارت.
رد بصمت. إيديه مسكت عجلة القيادة بقوة. بصيت بعيد عن الشباك لناحيتي وأجبرت نفسي أبص للمنظر اللي كان بيعدي بسرعة عشان أشتت عقلي اللي بيسببلي الإحباط. موضوع العيلة دايما بيجرح قلبي.
الصمت استمر لفترة طويلة قبل ما يفتح الموضوع إني لابسة لبس مش عادي. لبس نايل بمعنى آخر.
'مش فاكرة إني عايزة أرجع لشقتي دلوقتي.'
'مفهوم. عايزين نروح نتسوق، بعدين نروح شركتك؟'
'أه، نعمل كدة. بالمناسبة، إيه أخبار القهوة بتاعتك؟ مش شايف إنك قعدت هنا كفاية؟' سألت، فجأة بقيت فضولية. مارجعش بيته من لما جه هنا. الجو خف تاني لما لاحظت إيه لابسة دلوقتي.
'تركتها مع واحد من موظفيني الموثوق فيهم.'
'الواد إيلي ده؟' فجأة افتكرت الولد. فكرني بنايل وهو بيحاول مايحسش بالإحراج.
ضحك. 'أيوة، هو. أنا واثق فيه. هو بيوفر فلوس للمدرسة، بتعرفي. اضطر إنه يوقف سنة. الحياة صعبة عليه وعلى أمه. هيكون طالب سنة أولى ثانوي لما يكمل دراسته.'
'أرى. أعتقد إنه محظوظ إنه عنده إياك كرئيس.'
'أنا ممتن له هو والبقية كمان. ماكنتش هقدر أجي هنا وأساعدهم إنهم يلاقوك من غير ما أقفل القهوة. هم تقريبا ناس أثق فيهم. بعد ما طمّنتك على سلامتك، قدرت إني أقعد هنا شوية. اللي حصل لسه فريش. عايز أراقب صديقي المقرب لحد ما أحس إن كل حاجة تمام.' اداني ابتسامة صغيرة وهو بيخطف نظرة ناحيتي وهو بيسوق.
'ياي، ده لطيف قوي.' عايرت وأنا بضغط إيدي على صدري. تحركت عشان أبدأ قبلة على خده. ممكن أكون بعايره بس قلبي انفجر بالسعادة إني عارفة إنه هنا علشاني. ده ما اتغيرش من ساعتها.
كولتون ضحك. 'متكونيش مغرورة. كمان، حان الوقت إني آخد بريك. بشتغل على طول من موت هانا. منعني إني أفكر فيها كتير.'
ابتسمت بحزن. فركت دراعه بعطف عشان أبين له إني ساندة له. 'بتعرف إنّي بردو هنا عشانك، صح؟'
بصلي وابتسم. 'بالطبع.'
لما حولت عيني على الطريق، عربية كانت هتدخل فينا. 'يا كولتون، انتبه!'