الفصل 30
كوين
تايلر وأنا قررنا إننا هنقول لأهالينا عن قرارنا الليلة. كنا نأمل إنهم هيفهمونا. خصوصًا أنا.
خططنا نتعشى في بيتي. أهل تايلر كانوا سعداء بالموافقة، فاكرين إنها مجرد لمّة عائلية تانية.
الكل كان بيتكلم بحماس، بيرموا مواضيع عشوائية هنا وهناك. أنا بس كنت بتكلم لما يُسألوا. كنت متوترة عشان فيه احتمال إنهم ممكن يقلبوا الدنيا.
حسيت بإيد خطيبي على فخدي. بيضغط عليها، بيديني دعم. جمعت شجاعتي وزفرت التوتر اللي كان بيزيد.
"تايلر وأنا..." انتبه الكل لي فجأة. "...قررنا نأجل الفرح."
الكل شهق، مصدوم من إعلاني. أمي بدأت أسئلتها اللي مالهاش نهاية. ردود فعل الكل كانت واحدة والأسئلة الكتير اللي سألوها في نفس الوقت خلت العشا فوضوي.
"مش زي ما بتفكروا." تايلر صحح سوء الفهم فورًا. هدوءهم نزل والفوضى اتحولت لصمت. كل الآذان كانت مستعدة تسمع شرحنا.
"طيب. اشرحوا بقى يا ولاد." أبويا أمر، بيدّينا فرصة نشرح اللخبطة اللي عملناها فجأة.
"قبل الفرح بيومين وفجأة بتفجروا قنبلة زي دي." أم تايلر هي اللي اتكلمت، بس جوزها حط إيده على كتفها بهدوء وهز راسه عشان يحذرها متقاطعناش.
"كور مش موجودة." تابعت رد فعل أهلي وماتفاجئتش من نظرتهم المصعوقة والقلقة. "ماسِمعناش عنها من أسابيع ومش بترد على أي رسايل ولا بتجاوب على مكالماتنا. قلقانين عليها. مقدرش أكمل الفرح وأنا عارف إن فيه احتمال إن صحبتي تكون في خطر."
"يا حبيبي." أوليفيا، أم تايلر، تمتمت بدهشة. إيدها غطت بقها من المفاجأة. الباقي كان هادي، على الأغلب لسه بيحللوا المعلومة.
"أتمنى تفهموا ده. القرار كان متبادل ومش محتاجين تقلقوا علينا. كوين وأنا زي الفل. بس بنفكر إن من غير اللائق نحتفل وإحنا عارفين إن واحد مننا مش موجود." تايلر طمأنهم.
"إيه رأيكم لو كور كويسة؟ هي في مكان ما بتاخد إجازة. عارفين البنت دي. ممكن تشتكوا من اختفائها المفاجئ في أوقات معينة." أبويا قالها بافتراض.
"بابا، أنا عارف إن المرة دي مختلفة. ماجاتش البروفة بتاعة الفستان وهي عارفة إن ده يومي المهم. عمرها ما خيبت ظني عشان في كل يوم مميز ليا، دايما بتلاقي طريقة توصل فيه. وهي غايبة من أسابيع، مش أيام، بابا."
"حاولتوا تتصلوا بالشرطة؟" ديف، أبو تايلر، سأل.
تايلر مسح حلقه قبل ما يرد. "عندنا بعض الخيوط...ومش شايف إن إبلاغ الشرطة دلوقتي فكرة كويسة."
الصمت التهمنا مرة تانية.
لما تايلر عرف إن فيه احتمال إن حبيبي اللي فات هو اللي أخدها، كان في قمة غضبه. بقى هادي وبارد. دي طريقته في إظهار إنه زعلان. الشيء الكويس إنه عمره ما بيتجاهلني لما بيحس بالطريقة دي أو مابيكونش في المود. بيسمح لنفسه يهدى وبعدين نتكلم.
الأكتر من كده، كان غضبان إني اتفسحت معاه. كان اليوم اللي ماكنش ممكن يوصلولي فيه والكل كان قلقان. تايلر فجأة اقتنع إن فيه لعب قذر في الموضوع. كولتون أكد الكلام ده لما كور رجعت تدور عليا واشتبهت إن جاكوب ممكن يكون هو اللي كان معايا. وكانت صح.
افتكرت إنه كان مجرد غيور في الأول بس بعدين قال إنه كان قلقان جدًا من إن ممكن يكون حصل لي حاجة باعتبار إني كنت مع زعيم عصابات.
"لو ده اللي حصل، لازم نبدأ ندور عليها. هنجيب محققين خصوصيين، أحسن ناس عشان يدوروا عليها." بابا اقترح وهو فاهم اللي ابنه اللي على وشك الجواز قاله.
هزيت راسي. "إحنا بالفعل بنعمل كده، بابا. لو ده بيطمنك، نايل بيساعدنا في البحث." كانوا عارفين إن نايل راجل قوي فكان بالفعل مساعدة كافية وزيادة.
"لازم نساعدكم يا جماعة. كل ما زادت المساعدة، كل ما زادت التغطية اللي ممكن تاخدوها." ديف قالها بقلق حقيقي.
"قررنا نعمل ده لوحدنا. خلي الجيل الصغير يتعامل مع ده." تايلر اتكلم بخفة كأن الكلام اللي قاله ملوش أي هدف وأكثر من كونه مزحة. بس مكنش كده.
بسبب العلاقة القوية اللي بينا، بنتوقع إنهم هيفهمونا، والأكتر من كده يساعدونا. مش إننا بنرفض مساعدتهم. كان عشان إحنا كنا بنتعامل مع زعيم عصابات. ماكناش عايزين نعرضهم للخطر. حبينا نتجنب ده على قدر الإمكان.
القضية دي مكنش فيها هزار. مكنتش بالبساطة دي. ماكناش نقدر نروح للشرطة ونبلغ. فيه كتير من العيوب. بنخطط نتجنب إن حد يتأذى أو الأسوأ، يتقتل لو نقدر. اتفقنا نعمل ده بأكثر طريقة آمنة على قدر الإمكان.
مش شايف إن نايل هيوافق على ده. من اللي شايفينه، كان بيدور على الدم. دم جاكوب.
على الرغم من إن نايل هو اللي اقترح مانشاركش الشرطة ولا عيلتنا. لو جاكوب هدد كور من سنين باستخدامي، مفيش شك إنه هيعملها تاني معانا المرة دي. والأكتر من كده، محقق نايل اكتشف إن جاكوب مور عنده اسم كبير في عالم الجريمة. الشيء المخيف إني كنت مرتبطة بواحد قتل ناس كتير، أبرياء وغير أبرياء.
"بس ممتنين إنكم فهمتونا دلوقتي. شكرًا بس أتمنى تثقوا فينا في ده."
أهالينا بصوا على بعض بقلق. ضغطت على إيد تايلر. ضغط على إيدي في المقابل وبص لي بابتسامة مطمئنة.
"هنتخطى ده." همس. كلماته خلتني دافية.
كنت عايزة أقوله حاجة بس تليفوني رن في نص الكلام. كل العيون كانت عليا لما حاولت أجيب تليفوني. كان نايل وبسرعة رديت عليه، ونسيت أعتذر.
"نايل-"
"لقينا حاجة."