الفصل 32
بصيت على الحيطة الضخمة والحبل الرفيع اللي في إيدي. الإحساس باليأس زاد. ما أعتقدش إن الحبل ده هايشتغل. مفيش أي حاجة ممكن يمسك فيها. الحيطة كانت كبيرة أوي عشان أقفز منها كمان.
أنا بردانة أوي دلوقتي. رجلي بتوجعني كأني ماشية على فحم بيتحرق. بصيت للسما. المطر كان بيضرب في وشي، وبيختلط بالدموع اللي نازلة على خدي دلوقتي.
فجأة، نور بيرف. دورت على مصدره ولقيته قدام شوية على الناحية الشرقية. أدركت إنه لمبة من السور. السور فيه لمبة؟
فكرة خطرت في بالي.
فردت الحبل اللي في إيدي وأدركت إنه طويل بما يكفي إني أقدر ألفه حوالين رقبة اللمبة. فجربت الفكرة بتاعتي تاني وتاني. فشلت مرات كتيرة، بس ما وقفتش لحد ما ظبطت. و أخيرًا نجحت!
عدلت الطرف التاني من الحبل بالراحة عشان الطرف التاني ينزل لتحت عشان يبان زي عقد. الطرفين وصلوا لرأسي بس، بس كان كفاية عشان إيدي تمسك فيهم. أخدت نفس عميق وجمعت قوتي ورفعت رجلي على الحيطة وأنا ماسكة في الحبل وبعدين سحبت نفسي لفوق.
أخد وقت طويل عشان أوصل للقمه. كفوف إيدي ورجلي وجعوني من المجهود اللي بذلته، وكدمات وجروح بتكون. لهثت لما وصلت أخيرًا للقمه. بصيت لتحت للناحية التانية وشكرت ربنا إن فيه شجر. أخدت نفس عميق قبل ما أقفز، و أخدت الحبل معايا. دليل هروبي.
الشجر استقبل وقفتي بكدمات وجروح زيادة. لما حاولت أقف كاحلي وجعني بس تجاهلت الوجع وبدأت أجري. عديت الطريق واستخبيت بين الشجر. رجلي مش هترتاح الليلة، بس أنا أفضل ده بكتير من إني أمشي على الطريق ده حتى وأخاطر إني أتمسك.
جريت وجريت لحد ما حسيت إني بعيدة أوي عن القصر بتاعه. استخبيت ورا الشجر وقعدت جنبه. وبعدين مسكت الموبايل وبدأت أعمله إعادة ضبط. إيدي كانت بترتعش وأنا بتحرك. كان يا إما من درجة الحرارة أو من اللي لسه عملته.
كادت نفسي تتقلب لما افتكرت إني قتلت راجل. مفيش أي حاجة طلعت غير إني كنت بـ "أووه". ما أعتقدش إني قتلته، صح؟ كان لازم أتأكد من النبض بتاعه قبل ما أسيبه.
وأنا بستنى النظام يشتغل، فكرة خطرت في بالي. المطر فكرني بـ نايل أوي. أول ليلة قضيناها سوا. البوسة، العلاقة الجنسية، لحظاتنا الحميمية.
في الليلة دي كان فيه عاصفة حبستنا في البنتهاوس بتاعه. ما كنتش أعرف إيه اللي حصل لما فجأة اتحولنا من أعداء لـ… ما كناش حتى بنتكلم عن طبيعة علاقتنا. ما كناش بنعمل أي حاجة غير إني نتخانق ورا بعض. أدركت إني رجعنا لورا في عملية تكوين علاقة.
هو قال إنه عايزني. بعد كل اللي حصل، هل لسه عايزني؟
الموبايل أخيرًا خلص إعادة الضبط. الشاشة نورت وظهرت التطبيقات والوظائف التانية. كتبت رقم كوين وأنا عارفة إنه الرقم الوحيد اللي حفظته للطوارئ.
أول كام مرة ما حدش رد. مفهوم، لأنها طبعًا ما تعرفش الرقم ده.
---
كوين
إحنا قاعدين هنا في مكتب نايل من ساعة ما اتصل لما كان عنده أخبار عن كور. واحد من رجاله اللي كان متكلف بالتحقيق في حي كور، لقى حاجة، شاهد. أخد وقت شوية عشان معظم الناس اللي سألهم هناك ما شافوهاش. وعلشان نكمل، ما كناش نعرف بالظبط إمتى اختفت.
في النهاية، المحقق بتاعه لقى شاهد اللي شاف صاحبة عمري في الليلة اللي كانت فيها مع راجل اللي كان بينطبق عليه وصف جاكوب. كان مراهق بالصدفة مر وشاف كور وهي خارجة من شقتها ومعاها شنطتها ورا جاكوب اللي كان بيمشي قدامها.
بمجرد ما نايل سمع الخبر، على طول بعت رجاله عشان يتعقبوا مكان جاكوب دلوقتي. للأسف، ما كانش في نيويورك. والأكتر من كده، اكتشفنا إن كور مش معاها.
أكتر من كده، العاصفة كانت بتأخر تحقيقنا اللي كان محبط. حسيت إننا خطوة واحدة أقرب من إني نكتشف كور فين وفي نفس الوقت، حسيت إننا ما عندناش أي فكرة نعمل إيه بعد كده… وبس بنستنى هنا عشان الإجابات تيجي. ما حدش عايز يروح البيت الليلة أو حتى يحاول ينام. كلنا قلقانين تمامًا.
لحسن الحظ، بيل مش هنا. مش عايزة أخليها تشتت عقلها بين كور وطفلها. هتكلم معاها لما نتقابل في الشغل.
"يا حبيبتي، موبايلك بيرن. مش هتجاوبي؟" خطيبي قال من جنبي. كان بيبص على موبايلي اللي بيهتز اللي كان قاعد جنبي على الكنبة. كنت بتجاهله لأنه رقم مجهول.
هزيت راسي بعدم اهتمام. ما كنتش في مود إني أجاوب.
"لازم تجاوبي. حد بيتصل في الوقت ده أكيد حالة طارئة." كولتون حث. كان قاعد على الكنبة التانية قصادنا. رأسه كانت مستندة على مسند الظهر، عينه مقفولة، وذراعه متقاطعة. كان بيكشر. أكيد تعبان. انضم للبحث بره من ساعة ما جه هنا. هو كمان ما راحش البيت و قعد في فندق قريب.
هو صح. غريب إن حد بيتصل في الوقت ده بالظبط. كانت الساعة عدت اتناشر والعاصفة ما كانتش بتهدى. عيني انتقلت لنايل اللي كان قاعد ورا مكتبه. إيده متشبكة مع بعض، وكوعه بيستند على الترابيزة. رأسه كانت مايلة على إيديه المتشبكة. بيبدو إنه كان بيدعي إن حاجة معجزة تحصل في الوقت ده بالظبط.
هو كمان كان مرهق. كل واحد فينا وأنا كنت على وشك فقدان الأمل. أنا بس محبطة أوي و خيبة الأمل دلوقتي. شنطنا كانت بالفعل سودة كظل، ووشوشنا باهتة وسودة. ممكن ما أقدرش أنام أبدًا لو ما قدرناش نلاقيها.
تنهدت قبل ما أسحب المكالمة على الأيقونة الخضراء. "ألو؟" أكيد الطرف التاني ممكن يسمع صوتي المنهك.
"كوين."
عيني وسعت وأنا وقفت على طول في حالة إنذار. وداني اتفتحت على الصوت المألوف اللي ما سمعتوش من أسابيع وأسابيع.
تايلر اتفاجئ برد فعلي المبدئي. "في إيه؟ مين ده؟" سأل بتكشيرة.
"كوين…" كررت تاني. صوتها كان أجش ومرهق كمان. قدرت أسمع المطر الغزير من الطرف التاني.
"كور؟"
فجأة الكل لفوا راسهم ناحيتي، وكل العيون وسعت. نايل على طول قام من كرسيه ورقص في طريقه ناحيتي. خطف موبايلي اللي كان لسه مضغوط على ودني.
"lyuBImaya."