الفصل 28
كوين
'نايل، اهدا.'
بعد ما حكيت له كل حاجة، فجأة طلع من مكتبه وهو هايج. كان لازم ألحقه وأمنعه من إنه يعمل أي حاجة طايشة.
افتكرت إني أنا اللي كنت ببالغ في ردة فعلي.
'رفضت تحكي لي أي حاجة عنها ودلوقتي أسمع الكلام ده.' صرخ.
بصيت حولي، كنت متضايقة إن الموظفين بتوعه ممكن يسمعونا. صوته كان عالي وغاضب. كان ممكن يغلطوا ويفتكروا إننا بنتخانق.
'هتهدى الأول؟ يا إلهي، نايل. أنت بتعمل فضيحة هنا. خلينا نرجع لمكتبك ونتناقش هناك. لو طلعت من غير خطة صحيحة، ده بس هيأخرنا.'
وهو بيجز على سنانه، لف ورجع لمكتبه. أقسم إني سمعته بيزمجر.
هل ده الإحساس لما بيحاولوا يههدوني؟ ده مرهق.
'كولتون بيساعدنا دلوقتي. هيبلغنا فورًا لما يلاقيها.'
'تقصد الواطي ده.' زمجر.
اتسعت عيني على إنه بينادي كولتون بالطريقة دي. يا إلهي. هو وكور ممكن يكونوا عكس بعض تمامًا، بس هما بالظبط زي بعض في النقطة دي.
'كولتون هو أفضل صديق لكور. لو ناديت عليه بالطريقة دي تاني، هيحط لك كدمة على وشك ده أبو البنات.'
'تش. أنا بخلي رجالي دلوقتي ينتشروا في كل المدينة عشان يدوروا عليها. المحقق بتاعي هيبص في كل تاريخ الرحلات لو سافرت بره البلد.'
'دي الخطة. كويس إنك رجعت لعقلك.' قعدت على واحد من الكراسي وأنا حاسة إني تعبانة فجأة.
'كان المفروض أعمل كده في اللحظة اللي رفضت فيها تعرفني مكانها.' زمجر. صوته كان عميق ورعدي وده بيدل على غضبه.
عمري ما شوفته كده قبل كده مع أي حد، فما بالك بامرأة. اهتمامه بيها ممكن يكون فاق أي حد فينا.
'آسفة، طيب. كنا بنحاول نقنع نفسنا إن ما فيش حاجة غلط فيها. هي عادة بتختفي وترجع تظهر. اتعودنا على كده، بس المرة دي اختفت لأسابيع من غير ما تتصل بينا.'
كنت بفكر في كل الاحتمالات اللي ممكنة. الاحتمالات السلبية. صدري بيوجعني عليها دلوقتي. مؤخرًا مش عارفة أنام. بيل ما بقتش بتطمني. هي كمان حاسة بنفس الإحساس.
مش عارفة إذا كنت هقدر أعدي الفرح وأنا عارفة إن كور ممكن تكون في خطر. مش عايزة أحتفل بأسعد يوم في حياتي وأنا عندي إحساس مستمر إن أفضل صديقة ليا…
قبضت إيدي على الفكرة.
ارتجفت لما سمعت صوت خبطة عالية. قبضته خبطت على الترابيزة بقوة شديدة لدرجة إن صداها لف على أركان الحيطان.
'المدينة دي هتدمر لو ما لقيتهاش. افتكروا ده.'
زمجر قبل ما يندفع من المكتب.
---
تايلر وأنا كنا نتعشى في واحد من مطاعمنا المفضلة، بس ما كانش ليا نفس آكل. بالكاد لمست أكلي.
'إيه الغلط؟ مش ليك نفس تاني؟' صوت تايلر كان فيه قلق.
نزلت السكينة والشوكه، وتنهدت. 'تايلر… أعتقد لازم نتكلم.'
'مش لازم. لو ده اللي أنتِ عايزاه، يبقى هحترم قرارك.' ابتسامته كانت هادية وحنونة.
عبست لجوابه. كنت متلخبطة وفضولية لو هو فعلاً عرف إيه اللي كنت هقوله. 'أنت عارف إيه اللي كنت هقوله؟'
إيده راحت على وشي ولمست خدي. 'من إمتى كنت غلطان معاكِ؟' صوته كان ناعم ورقيق، بيلمس قلبي. عينيه لمعت بالحب اللي كان متجه ليا بس.
'لو عايزة تأجلي الفرح عشان قلقانة على صاحبتك، ماشي. أنا فاهم.' صوابعه لمست شعري اللي نازل على ودني. 'هنعمل اللي نقدر عليه عشان نلاقيها. طيب؟ يبقى بلاش قلق دلوقتي واسترخي وكلي. مش عايزك تخسي.'
شهقت. 'تايلر، بحبك أوي.'
ضحك. 'عارف. ما تعيطيش.' وبعدين باس جبيني وحرك كرسيه أقرب ليا. 'يلا قبل ما الأكل يبرد.' كان بيحط أكل أكتر في طبقي.
ابتسمت على حركته اللطيفة. 'إيه بالنسبة لعيلتنا؟ مش هيتخيلوا إننا هنأجل الفرح؟'
'ما تقلقيش. هيفهموا. خلينا بس نقول لهم الحقيقة. ده غير إن عيلتك قريبة من كور. مش هيسمحوا لأي حاجة تحصلها.' أخرج الزفير. 'عشان أكون صريح، أنا كمان قلقان عليها أوي. لما كنا لسه بادئين نواعد بعض، كانت مرحبة بيا أوي. أنتِ قولتي لي قبل كده إنها كانت واحدة من عوائقي، ومع ذلك اتصالحنا على طول لما عرفتنا ببعض. شفتي إزاي كانت بتهتم بيكي وببيل. صاحبة زي دي نادرة أوي.'
ماقدرتش أمنع نفسي من إني أحس بالحزن لما سمعت كلامه. 'وحشاني. هقلل محاضراتي لما ترجع.'
ضحك. 'خلي محاضراتك لأولادنا. هيكون سيئ لو خلصت كلماتك عشان تأدبيهم.'
ابتسمت مع لمحة حزن. 'آسفة، حبيبي. كنا متطلعين للفرح.'
هز رأسه بجدية. 'أنا متأكد إننا الاتنين عارفين إن مش هيكون فرح عظيم لما يكون في حد مهم أوي بالنسبة لنا مفقود.'
---
اليوم اللي بعده تايلر أخد إجراء. أجرى ناس عشان يتبعوا مكان كور. على الأقل قلقي هدي شوية لما عرفت إن ناس كتير بتساعد.
نيكسون رن الصبح. قررت أحكي له الحقيقة. هو هيساعد في إني ألاقيها. حتى لو كانت حبيبة كور القديمة، حطيت خلافاتهم على جنب عشان ده ما يهمش دلوقتي. نيسكون واضح إنه لسه بيهتم بيها.
تايلر وأنا قررنا نقول لأهالينا خطتنا في إني أأجل الفرح. مش هيتم إلا لما نعرف هي فين.
خبط على باب مكتبي أخرجني من أفكاري. كانت سكرتيرتي اللي فتحت الباب. 'آنسة أندرسون، في حد اسمه كولتون ستيل هنا عشان يشوفك.'
'خليه يدخل.' قلت بإشارة من إيدي.
بعد لحظات، كولتون بوش مكروب دخل. وقفت، عيني اتسعت على التعبير اللي كان على وشه. إيدي بدأت ترتعش من العصبية.
ده مش ممكن يكون كويس.
'لقيتها؟' سألت في حالة تأهب.
اتجه ناحية الكرسي اللي قدام مكتبي وقعد. كان فيه إحباط ويأس في حركاته اللي خلت اضطرابي يزيد.
هز رأسه.
تهبط عند الإجابة.
'في حاجة لازم تعرفيها عنها.'
ما حبيتش صوت الكلام ده. وكنت صح.
الحقيقة اللي اعترف بيها بتغير كل حاجة دلوقتي.