الفصل 9
قدرت أتفاداه وانحرفت يسار. زقيته ووقع على الأرض. جمعت طاقتي عشان أركض لحد ما أقدر ألاقي مساعدة. لو أقدر، لازم أركض باتجاه قسم الشرطة.
كل خططي راحت في سلة المهملات اللي جنب الزقاق لما كان معاه رفقته. ذراع الرجال الثاني التفت بقوة حول رقبتي عشان يمنعني من الهرب. كنت مأخوذة على غفلة.
'ابعد عني!' صرخت. حاولت أتخلص منه بس كان قوي زيادة عن اللزوم عشان يتزحزح. طاقتي كانت بتضعف لما ذراعه كانت قافلة القصبة الهوائية. حاولت أجمع نفسي وأجبر ذكائي على الرجوع. جمعت طاقة كافية وكوعته في معدته. تراجع وهو بيتألم. ركضت مرة ثانية بس صاحبه مسكني، بنفس الطريقة اللي صاحب صاحبه عملها. تخلصت منه. لاحظت الرجل الثاني، بيهجم علينا بسكين في يده.
طعني في بطني. أزال السكين، بهدف يطعني مرة ثانية بدون ندم. السكين توقف في منتصف الطريق لما صوت صافرة، وراها صرخة، لفتوا انتباههم.
'إيش بتعملوا؟! وقفوا!' بعيون مشوشة، حاولت أحول انتباهي لمصدر الصوت. المجرمين هربوا خلاص من المكان. ركبي ضربت الأرض، الدم بينقط وأنا بترنح. سمعتهم بيركضوا وبيصرخوا. حاولت أخلي عيوني مفتوحة وما أغيب عن الوعي.
صوت خطوات بتزيد وضوح لما صاحب الصوت جه لي بحماس. 'يا آنسة، يا آنسة! كويسة؟' منقذي اتصل على 911 على طول وهو بيحاول يسند جسمي. حواسي خفت، عيوني تعبت لدرجة إني حسيت إني عايزة أنام.
وفعلت.
---
ما توقعتش الموت لما فتحت عيوني، بس غرفة بيضاء جدًا فيها إبرة مغذية في ذراعي.
بس ما توقعتش كتلة شعر بني غامق نايمة في سريري، وبقية الجسم لسه قاعد على الكرسي. لازم يكون بيوجع.
رفعت إيدي عشان ألمسها. كان غامق لدرجة إني فكرته أسود بس مع كمية الضوء المناسبة، كان بني غامق. كان ناعم، حريري… وبيعشق اللمس.
رأسه اتحرك. وجهه دلوقتي باتجاهي. عيونه فتحت ببطء، بتراقبني للحظة صغيرة. لما أدرك شيئًا، جلس على الفور.
'أنت صاحية.' صوته ووجهه في حالة قلق.
بصيت له بابتسامة. 'همم.' نايل مسك كوب ماية عشان أشرب عارف إني عطشانة. ساعدني أجلس، وأنا بتألم من ألم لا يطاق تقريبًا. حاولت أكون سرية في الموضوع. 'شكرًا.'
'كنا قلقانين جدًا عليكي. كنتي مغيبة لأكثر من أربع وعشرين ساعة.' إيه؟ 'اضطريت أخلي أصحابك يروحوا. ما ناموش، مستنينك تصحي.'
'ليش أنت هنا؟' سألت بفضول بس.
أنفه اشتعل غضبًا. 'ليش أنا هنا؟ المستشفى اتصل علي فجأة وقالوا إنك في عملية جراحية عشان فيه رجالة طعنوكي على ما يبدو.'
'اتصلوا بيك؟' سألت بعدم تصديق. كنت هفكر إنهم يتصلوا بـ كوين أو بيل.
'اتصلوا بالاسم الأول في قائمة جهات الاتصال بتاعتك.' أجاوب بوجه عابس.
'أوه، يا واطي.' اتألمت لما ضحكت.
'بتفكري إنها مضحكة. كدت تموتي. فقدتي دم كتير، كور. كان لازم يعملوا نقل دم وينيموكي.'
'إيووه. هتوقف عن كونك كوين ثانية؟ بتجيب لي صداع. مش عايزة محاضرة دلوقتي، يا نايل. على الرغم من إني مش عايزة إنك تشوف ده، جرحي بيوجع فعلًا وأنا تعبانة فعلًا.' كان صامت أخيرًا بس وشه مليان قلق. كان بيبص لي كإني أهش حاجة. بطريقة ما، ما كنتش عايزة أشوفه بالشكل ده.
'لازم أتصل بالدكتور.' قال أخيرًا وهو بيحاول يقوم. مسكت ذراعه عشان أوقفه.
'يا خرا.' إيدي غطت جرحي على الفور.
نايل راح ناحيتي على عجل. 'لازم فعلًا أتصل-'
'لا.' قاطعت. 'بس… خليك… دلوقتي.' ما أظهرتش ده بس لسه كنت مهزوزة من الليلة دي. حصل بسرعة لدرجة إني فعلًا فكرت إني هموت لما الراجل ده كان بيستهدف طعنة ثانية. ولو ما حدش جه، كان هيبقى فيه ثالثة أو رابعة لحد ما أكون بلا حياة في الزقاق ده اللعين.
نايل جلس على سريري. إيده لمست وجهي. كان دافيء وعلى الفور حسستني إني أحسن. غمضت عيوني، وأنا حاسة بيها. شفايفه جت بعدين.
اتفاجئت إنه باسني. شفايفه أدتني نفس الإحساس اللي إيده ادتهولي. باسني ببطء ولطف. كان مختلف عن القبلة الأولى اللي أخدناها.
'إيه ده؟' سألت لما انفصلنا. إبهامه فرك خدي اللي دلوقتي دافيء.
'تعرفي… ما اتكلمناش عن الليلة دي.' همهمت. 'بس قبل ده، لازم أقولك حاجة ولازم نناقشها دلوقتي.'
راقبته بجدية. 'إيه هي؟' سحب إيده، وخلاها على جانبه.
'آنسة فازكيز قالت لي حاجة شيقة جدًا أمس.' ودني اشتغلت لما ذكرت اسمها. 'ليش ما قلتيليش إن موظفتي بتسرق مني؟'
تنهدت. 'ما كناش متأكدين عشان كده بحثت. مش عارفة لو هتصدقني لو قلتلك. ما كانش عندنا دليل. يمكن كنا بس عملنا غلطة في حساباتنا. بص، يا نايل، لو عايز تناقش ده، اعمل اجتماع. ما تعملش ده هنا في المستشفى. زي ما أنت شايف، لسه مطعونة.'
'ده الصح إننا نناقش ده دلوقتي. آدم ويلسون هو السبب في إنك هنا.' لاحظ صمتي. 'أنت عرفتي.' سخر. 'إيه ده، يا كور. كدت تفقدين حياتك.' هتف.
'مش إنني عرفت إنه هيبعت حد يقتلني. ما تصرخش في وشي. هدهن فمك بدمي.'
جز على أسنانه. 'هتبطلي تكوني مستفزة مرة؟ دي حياتك اللي بنتكلم عنها.'
لفيت عيوني. 'شكرًا على اهتمامك، يا مستر فيسيلوف. مقدرة جدًا.' عبست. 'إزاي عرفت عنه؟'
'بحثْت.' توقف. 'آنسة فازكيز كان عندها بعض الشكوك. ده حصل معاكي بعد ما تتجسسي حوالين.' يا لها من كلمة.
'هل بعتته للسجن؟' سألت بدل ما أحس بالإهانة بالكلمة.
'بعتته للجحيم.' قال بجمود. غامض بس أيا كان. طالما إنه مش موجود عشان يقتلني تاني.
ضحكت. 'يا له من حس فكاهة.'
'تبدين هادية بالنسبة لشخص كاد أن يموت.' بص باندهاش حقيقي. بعدين عيونه نزلت على جرحي المطعون.
'ده عشان أنت غلبتني في خطتي.' مال رأسه على الجانب بفضول. 'بمجرد ما فتحت عيوني، عرفت بالفعل إيه اللي أعمله. أتحسن وأواجه ويلسون. هو عايز يسكتني عشان كنت بالفعل بشك. خطته باظت لما القدر تدخل. وده بيذكرني، لازم أشكر منقذي.'
'لما تتحسني.' ذكرني. 'هل خططتي تروحي لوحدك تاني عشان تواجهه؟' سأل بتقريبًا غضب.
'طبعًا لأ. أنا مش بالغباء ده. كنت هقولك على أي حال. الحادثة كانت دليل كاف بالفعل. هل كنت هتصدقني لو حصل بشكل مختلف وقلتلك؟' نظرت له من خلال رموشي، متوقعة إجابة.
'لا.'