الفصل 23
مشينا باتجاههم، تقريبًا بسرعة. بيل تفاجأت لما شافته. أما أنا، كان عندي شوية خوف مع المفاجأة.
من بين كل الأوقات اللعينة اللي ممكن يزور فيها كوين. لازم يكون قريب من يوم زفافها.
"جاكوب؟" قالت بيل بصوت عالي، وحنا واقفين جنب كوين. نبرة صوتها كانت فيها مفاجأة واضحة وفضول، بس على عكسي، ما كانت متجهمة. دائمًا تقابل الناس بابتسامة، بغض النظر إذا سووا شيء غلط لنا أو لا. بس ما كانت تعرف بالضبط ايش صار بين جاكوب وأنا.
"أخيرًا، الفرسان الثلاثة." ضحك.
بيل طالعت بين كوين وهو. عرفت انهم ما عندهم أي حقد على بعضهم، من يوم ما انفصلوا.
كوين ضحكت قبل ما تشرح. "جاكوب عنده رحلة عمل قصيرة هنا. زارنا."
كلام فارغ.
"وسمعت أن كوين بتتزوج، فـ لازم أشوف الرجال اللي سرق قلبها." بدا كأنه سعيد بجد عشانها.
"صحيح؟" تمتمت. هذا لفت انتباهه، وطالع فيني شوي. هذا خلاني أشك أكثر.
أعرف ان فيه شيء غلط. أعرف أن فيه سبب ثاني لوجوده هنا. رهاني هو أنه بيدمر زواج كوين و يرجعها له.
سكرتيرة كوين فجأة قاطعتنا وكانت تحتاج انتباهها.
"آسفة، ما أقدر أوصلك لبرا. لازم أرجع للشغل." قالت كوين بأسف.
جاكوب هز رأسه بتفهم. "أتفهم. الشغل هو الأهم." ابتسم لها قبل ما كوين تروح مع سكرتيرتها.
"بأرجع للشغل أنا كمان. أتمنى تستمتع بوقتك هنا، يا جاكوب. من الجيد أن أراك مرة أخرى." قالت بيل بصوت عالي.
"شكرًا، إيزابيلا. أتمنى لك يومًا خاليًا من التوتر." رد بابتسامة مرحة.
قلبت عيونها. "يا ربي، أتمنى." وهذا ضحك جاكوب. "يلا، كور. توقفي عن قضاء الكثير من الوقت الحر." أشارت لي.
"روحي أنتِ. بأوصله أنا."
هزت كتفيها. "تمام." بعدين لوحت له قبل ما تروح. "باي، جاكوب."
بعدين بدينا نمشي باتجاه المصعد، نضغط على زر النزول. الباب انفتح وما كان فيه أحد بالداخل. دفيت جاكوب بقوة للداخل، وأمسكت بياقة قميصه بعنف.
"أعتقد نعرف ليش أنت هنا، يا مستر مور."
مالت شفتياه للأعلى. "وهذا؟"
"إذا دمرت زفافها..." بدأت تهديدي وأنا أضغط على أسناني.
"اهدي. أنا مو هنا عشانها. كوين وأنا كنا نتواعد بالماضي. هذا كل شيء. أنا مو يائس عشان حبها. أنا بجد هنا عشان العمل." كانت نبرة صوته هادئة وواثقة.
كانت فيه ابتسامة خفيفة على وجهه. كان صعب عليّ أصدقه بسبب هالنظرة، بس أتمنى انها صحيحة.
يده فجأة انحطت على خصرري، وهذا خلاني أقفز في مفاجأة، وخرّجت يدي تلقائيًا من ياقة قميصه.
"لا تلمسني." حذرت، وأنا أبتعد عنه.
"ما تغيرتي أبدًا، يا كور." تجهمت لما أعطاني ابتسامة جذابة.
"أراكِ لاحقًا، يا حبيبتي." رن المصعد قبل ما ينفتح. خرج من المصعد، وخرج بدون ما يلتفت للخلف.
المصعد بعدين انقفل.
---
"يمكن بجد زار بس. علاقته طيبة مع طليقته، وجا عشان يهنيها." قال كولتون وهو يطوح بالكرة قبل ما يرميها في السلة. الكرة، للأسف، ما دخلت ورجعت له.
رحت أزور كولتون بس الصبح. الزحمة كانت سيئة لدرجة أني قضيت تقريبًا ساعتين في الطريق. أخذ يوم إجازة عشاني ودعاني ألعب كرة السلة في الملعب اللي قدام بيته.
"مو مرتاحة لهذا يا كولتون. بس عندي هالشعور أنه هنا لشيء ثاني." مرر لي الكرة. مسكتها في يدي قبل ما أطوحها على الأرض.
"يمكن بجد هو هنا لشيء ثاني، بس... مع عمله غير القانوني." ما زلت مو مقتنعة. وضع يديه على وركيه وهو يراقب شكلي. "إذا كنتِ قلقانة كذا، يا روز، يمكن الوقت انه تقولين لهم الحقيقة. إذا صار شيء، راح يكون الوقت متأخر."
وقفت أطوح الكرة ورميت الكرة في الحلقة. مشيت بسلاسة. كولتون رفع حاجبه على هذا.
"إذا قلت لهم الحقيقة... راح تكون دراما طويلة لنا."
"إما هذا، أو راح يصير شيء سيء لأي منكم، وأنا متأكد أنك ما تبغين هذا يصير."
تليفوني رن فجأة من شنطتي، وقاطع الجو بيننا. رفعت التليفون، و شفتي تايلر يتصل.
"يوه."
"مرحباً، يا كور. شفتيِ كوين؟" قلبي نط. شعور بالتشاؤم ينمو في صدري. "ما كانت ترد على تليفونها لما اتصلت عليها. بيل قالت أنها مو في مكتبها."
"ايش فيه؟" همس لي كولتون. شاف تعبيري القلق.
أنا مو بس قلقانة، فجأة عندي خوف يزيد.
بلعت ريقي. "لا. أنا مع كولتون الحين."
"أوه، فهمت. شكرًا، يا كور. يمكن بطاريتها بس ميتة."
"العفو، يا تي."
حطيت التليفون.
"هذا خطيبها. ما بترد على مكالماته. بيل ما شافت كمان."
جاوبت بتوتر.
"أعرف ايش تفكرين فيه. بأجي معاكِ." قال كولتون بإلحاح. هزيت راسي.
جاكوب مو مزحة. هو سمكة كبيرة في محيط غير قانوني. ما راح أتصرف بأنانية وأكون بطلة هذي الدراما. إذا شكي صحيح، فـ نحتاج لكل المساعدة اللي ممكن نحصل عليها.
هذا الوقت اللي ندمت فيه أني بعت سيارتي. على الرغم من أني أحب المشي، و تعودت عليه، الطوارئ مثل هذه، الاعتماد على وسائل النقل العام صعب.
الزحمة كانت أقل لما وصلنا إلى استوديوهات رانر. قبل ما أروح على طول لمكتبي، وقفت في اللوبي وحاولت أتصل برقم كوين مرة ثانية. ما زال ما يمكن الوصول إليه.
"ايش عن أن نتصل به بدلاً من ذلك؟" اقترح كولتون.
"ما عندي رقمه." فركت وجهي بيدي بالإحباط والقلق. "اللعنة. بدأت تنفذ مني الخيارات، يا كولتون. أبغى أدور المدينة كلها لو أقدر. تايلر لازم يكون قلقان مرة."
حط يديه على كتفي عشان يهديني. "صفي ذهنك. توقفي عن التفكير في الأشياء غير الضرورية. ما راح يساعد في حل مشكلتنا."
زفرت. "أعرف. أعرف. الماضي استمر في مطاردتي. ما قاعد يساعد، أعرف، بس قاعد يضغط على قلبي. أنا سعيدة جدًا أني كلمتك عن هذا. رأسي راح ينفجر بس بالتفكير في هذا لوحدي."
"أنا هنا، يا روز. أنا دائمًا في صفك، تمام؟ الحين، تنفسي واهدئي. خلينا نفكر مع بعض وين نلاقيها."
قبل ما أقدر حتى أقول أي شيء، تليفوني اهتز. فتحت الرسالة.
'تدورين عليها؟'