الفصل 65
قضيت أسبوعًا مع عائلتي بعد ما طلعت من المستشفى. بابا طلب مني أبقى شوية وأقضي وقت معهم.
سيلينا طلعت من المستشفى من أكتر من أسبوع. كانت على كرسي متحرك في الوقت الحالي بسبب رجلها.
لما نايل وصلني لبيت بابا، قبل ما ندخل، قال لي خبر موت جاكوب. ما سألته كيف ولا أي تفاصيل لأنني كنت فرحانة. حسيت كأن حريتي رجعت وأنا مرتاحة جدًا جدًا. مش بس كده، عيلتي وأنا كويسين دلوقتي.
كنت ساكتة لما قال الخبر لأني كنت باستوعبه من جوه. بعد اللي عمله معي، مع أصحابي ودلوقتي مع عيلتي، كنت عايزاه يختفي بشدة. والخبر ده كان كل شيء بالنسبة لي.
نايل ما اهتمش برد فعلي. هو عادة بيفهمني كتير فعلشان كده عرفت إنه حس براحتي.
عملنا وليمة لما وصلت البيت. حضروا أكل كتير لذيذ علشان يرحبوا بي وكمان يحتفلوا بشفاء سيلينا وأنا. كولتون و نايل كانوا ضيوفنا المميزين بالطبع.
ما خطرش ببالي إن الأمور هتكون محرجة بما إنهم كانوا بيتبادلوا زيارتي كل يوم في القسم بتاعي. كان في حاجة واحدة في بالي، وهي إني أقول لسيلينا الحقيقة. بالرغم من إني كنت بكرهها قبل كده، بس هي ما تستاهلش اللي حصل لها.
تخطيت ضغينتي تجاهها لما شفتي إزاي بابا كان عنده مشاعر حقيقية ناحيتها وإزاي هي جت وراي في اليوم ده علشان بابا.
كنت كويسة لو إنه اتجوز تاني وده لسعادته بس علاقتهم في الوقت ده كانت لأسباب غلط خالص.
اللي شوفته في اليوم ده غير كل شيء. لما بابا مسك إيدها، عرفت إني سامحتهم على طول.
كل اللي محتاجاه دلوقتي إني أطلب مغفرة سيلينا. لما كولتون و نايل راحوا البيت، مع بابا وأخويا الاتنين بيرتاحوا في أوضهم، حسيت إن ده الوقت المناسب علشان أتكلم معاها.
ما قدرتش أقول لها بعد ما صحيت. غير حقيقة إني كنت في المستشفى، كل ما يزوروا، بابا وديلان كانوا دايمًا معاها. كنت محتاجة أتكلم معاها لوحدي.
قعدنا في الحديقة الخلفية بتاعتنا واحنا بنشرب شاي. سألتني إيه اللي عايزة أتكلم فيه. كانت صبورة وهادية. كانت فيه ابتسامة دايمة على وشها.
كان شكلها أمومي وده خلّى الموضوع أوضح إنها اتغيرت تمامًا للأحسن. كنت سعيدة بده بصراحة. يا لهوي، كنت فخورة بيها.
ما لفيتش ولا دورت وقلت لها بالظبط إيه اللي حصل. بالرغم من إني قلت لها نسخة نايل وكولتون من القصة. ما كنتش أقدر أخليها تقول لبابا عن الموضوع. لسه ما كنتش عايزة أخاطر بصحته دلوقتي بما إنه أحسن. مصالحتنا كانت جزء من سبب إنه بيتحسن.
الدكتور قال إنه بيتحسن. خليته يعمل فحصه المنتظم كل ما زارني في المستشفى.
كانت جدية لما سمعتني. بالطبع، أيًا كان رد فعلها، هاقبله. في النهاية، أنا السبب في إنها انتهى بها الأمر كده.
اتفاجئت لما ردها على اعترافي كان اعتذار. آسفة على إيه بالظبط؟
'أنا آسفة إنك اضطريتي تواجهي شيء فظيع كده. ارتحت لما عرفت إنك على الرغم من إنك اتأذيتي، لسه موجودة معانا، كويسة وصحتك كويسة. باباكي كان هيتحطم لو خسرِك تمامًا.'
وقفت فجأة من الصدمة. اتفاجئت بحركتي المفاجئة.
'آسفة؟ سيلينا، ده كان ذنبي إنك قاعدة على كرسي متحرك دلوقتي بدل ما تمشي هنا بحرية. كان لازم تكوني زعلانة مني.' صرخت.
ادتني ابتسامة صغيرة. 'ما أعتقدش إن عندي الحق أزعل منك يا كور. في النهاية، أنا السبب في إن أبوكي سابك.'
ما عرفتش أقول إيه. حسيت إني متلخبطة من إجابتها. فضلت باصة عليها بفم مفتوح.
'أنا أستاهل ده، عارفة. أنا اللي حرفيًا طردتك من البيت ده وأخدت كل شيء عندك في الوقت اللي كنتي فيه بره بتواجهي العالم من غير دعم عيلتك. بصراحة، كنت حاسة بالذنب طول العشر سنين، خصوصًا لما ديلان دخل حياتنا. ما أعتقدش إني كنت هأقدر أعمل فيه اللي أبوكي وأنا عملناه فيكي.'
كنت عاجزة عن الكلام. ما توقعتش رد الفعل ده منها. كتفي نزلوا، وكأني اتخلصت من العبء.
'ربما لازم نبدأ من جديد.'
بصراحة، كنت منهكة من الدراما اللي دايمًا بتيجي وتروح في حياتي. عايزة بس سلام. عايزة حياة من غير ما أقلق على طول على شيء.
سيلينا اتصدمت من اقتراحي.
'بعد كل اللي حصل في حياتي، عارفة إني أستاهل السعادة، سيلينا، وأنت كمان.'
ابتسمت. 'حسنًا… أعتقد إن دي أول مرة نتفق على حاجة… يا ابنتي.' هزأتني. ابتسمت لها بالمقابل.
بعد كده، كملنا كلامنا عن اللي عملناه خلال العشر سنين اللي كنا فيها منفصلين. هي في الأغلب سألت عن حالتي. حياتي في الكلية، إنجازاتي وبالطبع، خصوصًا حياتي العاطفية. هي واضح إنها مهتمة بيها أكتر حاجة.
شايفة إن نايل وسيم جدًا. أول مرة شافته فيها، ما عرفتش تنطق من كتر وسامته. كانت حرفيًا في حالة ذهول. زوجة أبي ما كانتش استثناء لسحر نايل. وعلشان كده كلامنا انتهى بكيفية لقاء نايل وأنا لحد ما كوننا علاقة مميزة جدًا.
سيلينا كانت في نفس عمري تقريبًا فعلشان كده لما اتكلمت معاها، حسيت كأني بتكلم مع أختي بدل من زوجة أبي.
---
بعد أسبوع، نايل جه علشان ياخدني. اتفاجئت لما ما زارنيش خلال الأسبوع ده. كنت متأكدة إنه كان هيجي كل يوم بس علشان يشوفني بما إن نايل فيسيلوف لا يمكن إنك تستغني عنه. بدل كده، سابني أرتاح وارتبط هنا بعيلتي.
للأسف، ما كنتش هأقدر أبقى هنا إلا أسبوع. كنت محتاجة أرجع لـ'رنر ستوديوز'. كنت غبت لفترة طويلة ودلوقتي كنت حرة أروح لأي مكان عايزاه أو محتاجاه. أول حاجة محتاجة أعملها إني أرجع لشغلي.
عبء كبير اتشال من على كتفي وعمري ما حسيت بالراحة والسعادة دي. خصوصًا دلوقتي لما عيلتي وأنا كويسين. بصراحة، قضيت وقت أكتر مع أخويا الصغير الخجول من بابا وسيلينا.
كان في حاجة في الولد بتشدني. خجله كان لطيف. بطريقة ما كان ده سحره. بابا حس بفرحة كبيرة لما عرف إننا بنرتبط كويس.
في مرة، رحنا المول واشتريت له على طول أي حاجة عايزها. بعد كده، أكلنا حلويات كتير. بالرغم من إني ما كنتش بحبها، كنت عايزاه يظهر إني بحبها بنفس الطريقة اللي هو بيحبها بيها. بعدين رحنا منطقة الألعاب ولعبنا ألعاب كتير. رجعنا البيت متأخرين أوي في اليوم ده.
ديلان كان بيبكي وهو ماسك دب الباندا بتاعه. ما كانش عايزني أمشي. حضنته وطمنته إني هزوره كل ما أقدر.
بابا كان بيبص على نايل من غير أي إشارة لمشاعر. نايل بس وقف ثابت، مش مرتاح لنظرته الثاقبة.