الفصل 8
اليوم، حيكون عندنا الاجتماع الشهري اللي بنحدّث فيه الرئيس التنفيذي عن التقدم اللي عملناه. أنا، من ناحية تانية، قررت ألبس عشان أعجب. حأجيب معي ترمومتر عشان أشوف متى بيفور دمه.
الكل كان خلاص في غرفة الاجتماعات مستنيين المدير بنفسه. كوين ما قدرت تجي، مرة تانية بسبب تخطيط الفرح. تايلر كان مشغول. مع شوية الوقت اللي عنده، كوين بتعدّل جدولها عشان يناسبه. يمكن ما تكون هنا، بس إيزابيلا كانت هنا معي.
'لازم تهدّي رجلك، يا كور. ما أعتقد مستر فيسيلوف حيكون مبسوط يشوفك توسّخين طاولته.' بيل ابتسمت بسخرية. كانت أريح و ألطف بكتير من كوين. بالنظر لأنها كبرت مع أب صارم، هي نوعًا ما أخذت بطرق أبوه التقليدية. أنا كنت وجع راسها رقم واحد.
'هو مش دايمًا مبسوط.' ابتسمت بسخرية.
هي بتراقب مظهري القريب من القوطي اليوم. كنت لابسة تي شيرت أسود واسع عليه رسمة تجريدية، بنطلون أسود و جزم سوداء. كان فيه سلسلة متدلية في بنطلوني، إكسسوار أسود بيزيّن معصمي، و كاب مغطي راسي. 'إيه مشكلتك اليوم؟ كوين حتتجنن لو شافتك كذا.' ضحكت.
ما كان عندي فرصة أشرح لما الباب اتفتح، و المدير الكبير أخيرًا شرّفنا بحضوره. عيونه راحت على الناس اللي في الغرفة اللي عدّلوا نفسهم في اللحظة اللي دخل فيها. أنا نزّلت رجلي ببطء لما بيل قرصت جنبي. هو مسك الحركة. عيونه تحوّلت علي و التجهم الدائم بتاعه اتعمّق. دايمًا فيه عبوس تلقائي كل ما يشوفني.
اتمشى بثقة ناحية كرسيه و قعد بأناقة، عيونه ما سابتني أبدًا. ابتسمت بسخرية لما هو حافظ على نظراته. فكه اشتغل لما راقبني باحتقار تام. خطتي كانت ناجحة مرة تانية.
حسيت بـ بيل بتنظر إلي. 'إيه؟' سألت و أنا بدور عليها. هي ما ردّتش، بس هزت راسها بس بتلميح من السخرية.
---
'إيه اللي حصل ده؟' سألت أول ما دخلنا مكتبنا المؤقت. الاجتماع أخذ وقت أطول من المتوقع. ده لأننا، بما فيهم الرئيس التنفيذي، كنا دقيقين أوي. كنت متوقعة ده على أي حال بالنظر لشخصيته المزعجة.
'إيه اللي إيه؟'
'الحكاية اللي حصلت بينك و بين المدير.' احنا الاتنين قعدنا على الكرسي اللي ورا مكاتبنا.
'أها. ما كنتيش هنا لما الزفت ده أهانني.'
'أهانك؟ إزاي؟' رفعت حاجب في رد فعل. 'أوه.' أخيرًا فهمت الفكرة. هي ضحكت لما حكيت لها إيه اللي حصل أول مرة نايل فيسيلوف و أنا اتقابلنا فيها.
'لازم بجد تسمعي لما كوين بتقولك تغيّري. يمكن دي تكون درس ليكي.'
سخرت. 'لأ. ليه تفتكري إني بعمل مجهود عشان أضايقه؟' أشرت على اللبس اللي كنت لابساه.
هي اتخّنت. 'محظوظة إنك ما طُردتيش.'
'ما حدش يقدر يطرد كور كونو بمهاراتها و موهبتها الرهيبة.' هي بتضحك على كلامي. ابتسامتي اختفت لما لاحظت إنها فجأة هديت و كان عندها نظرة متأملة كدة. 'إيه المشكلة؟'
'لازم أقولك حاجة.' وداني اشتغلت على طول. 'ما عبرتش أو اعترضت في الاجتماع…'
'إيه هي؟' سألت بقلق بيزيد. كيعاني على الطاولة و أنا متجهة في اتجاهها، كلها ودان.
'أنتِ عارفة إني دايمًا بتعامل مع الأرقام في شركتنا.' هزيت راسي. 'و كل ميزانية عندنا لكل مشروع.'
'إيه اللي بتقوليه؟' ما كنتش بحب الطريق اللي رايحة فيه.
'هل ممكن إن حد بيسرق هنا في فيسيلوف إندستريز؟' أخدت نفس بصوت واطي. 'أنتِ عارفة إني دايمًا دقيقة في الأرقام، خصوصًا الميزانية اللي بتجيلنا. أنا فحصت كل تقرير اديتيهولي و أنا مسافرة. أنا مزعجة بالدقة عشان حتى في أصغر الأشياء زي ميزانية الأكل، دايما بشرف عليها.'
'قولي.' قلت بقلة صبر، عارفة إنها بتراوغ.
'الأرقام مش متطابقة مع تقاريرهم، يا كور. يعني شكلها كدة كان متطابق. يعني مش عارفة. أعتقد إنك بعتي قائمة مختلفة؟'
'شكلها بجد كدة كان متطابق.' هزيت الأفكار بعيد. كنت مرتبكة إن ده ممكن يحصل. 'أنا ما بغلطش. أنتِ عارفة ده، صح؟' هي هزت رأسها بشدة. هي ما كانتش الوحيدة اللي بتدقق في التفاصيل. أنا دايمًا ببعتلها تقارير كل يوم عشان تقدر تفحص كل حاجة.
ابتدينا نعمل كدة لما واحد من رجالتنا بدأ يسرق مننا من سنين. كنا واثقين زيادة عن اللزوم و كنا بس بنفحص التقارير المالية مرة كل فترة. كنا مزدهرين و كنا واثقين أوي. فجأة، بيل ابتدت تفحص التقارير المالية بدقة، و بتطابق كل رقم تقدر تجيبه. هي قدرت تكتشف مين اللي كان بيسرق مننا لما خطيبها، و جوزها دلوقتي، عمل شوية هاكينج. هو حقق في كل حسابات موظفينا و قدر يكتشف مين عنده أكتر فلوس بتتحط في حسابه كل شهر. ما أعتقدش إن الطريقة دي حتشتغل دلوقتي لأن دي مش شركتنا اللي بنتعامل معاها.
اتعلمنا الدرس ده بالطريقة الصعبة. برضو، من خلال السنين، بالطريقة دي، اثبتنا لنفسنا إننا ما بنغلطش أبدًا.
'ممكن، على الرغم من كدة؟' هي سألت مرة تانية.
'ما أعتقدش إن مهارات هاكينج كايل حتكون مفيدة دلوقتي. ممكن تبعتنا على السجن على طول. و بالإضافة لكدة، مع عدد الموظفين اللي بيشتغلوا هنا، حياخد وقت كبير.' هي هزت راسها.
'بحس كأن فيه إحساس في بطني، أنتِ عارفة. أنا عارفة إن مستر فيسيلوف عنده فريقه الخاص عشان يتعامل مع الميزانية. على الرغم من إننا مش محتاجين، برضه عندنا فريق. أه، في السر يعني.' بالكاد بيتسمّى فريق لما فيه بس إحنا الاتنين اللي بنشتغل في الخلفية.
'دي دايمًا أحسن خطوة ممكن نعملها. ما نقدرش نكون واثقين زيادة عن اللزوم.'
'هو كدة.' هي هزت كتفها. 'أعتقد لما يكون عندك فلوس كتير زيادة عن اللزوم، عمرك ما بتلاحظ. إيه اللي المفروض نعمله؟' هي سألت بقلق.
'أنا حأحقق دلوقتي. إيه لو كنت عملت غلطات لما بعتلك التقرير؟ أو أنتِ غلطتي في الحساب.'
'بالكاد. إحنا بنتكلم عن مئات الآلاف يا كور. فيه سبب ليه ما خلوناش نتعامل مع الميزانية.'
فكرة فجأة خطرت في بالي.
---
خبطت على مكتب آدم ويلسون اللي كان مسؤول عن مالية فريقهم. لما سمعته بيقول ادخل، رحّبت بنفسي.
'أوه، آنسة كونو. إزاي أقدر أساعدك؟' أيده مضمومة على الطاولة. سمحت لنفسي أقعد على الكرسي قدام مكتبه.
'أنا هنا عشان أطلب نسخة من التقرير المالي بتاع المشروع.'
حواجبه اللي فيها شعر أبيض ارتفعت باستغراب. 'ليه؟'
'لما شفتي تقريرك الصبح، ما أعتقدش إن أرقامنا متطابقة.'
أصدر تجهم. 'ما أعتقدش إني فاهم.'
'أنت ما بتفتكرش إننا بس بنعتمد على الفريق ده عشان نحسب مصروفات المشروع. احنا عملنا الحسابات الخاصة بينا. للأسف، حساباتنا ما تطابقتش و ده بيخليني أتساءل ليه. يعني ممكن يكون غلط من عندنا أو من عندك. عشان كدة أنا بطلب نسخة منه و أراجع كل حاجة.'
'ما أعتقدش إن ده ممكن، آنسة كونو. التقارير المالية سرية جدًا.'
'حتى لمدير الفريق ده كله؟' رددت.
'أيوة، للأسف. إحنا بنتكلم عن فلوس بتتصرف من فيسيلوف إندستريز.'
---
إذن خطتي فشلت. هل المفروض أغوي طريقي لـ المدير ده المزعج بنفسي؟ إيه لو نفعت؟ أليس هو يشك في دوافعي؟ إيه لو بيل و أنا عملنا غلطة؟ و لو اكتشف إنا بنلعب في شركته؟ أكيد حيطردنا المرة دي. أنا عملت ضربات كتير و دي حتكون الأكبر أكيد.
بس بيل عمرها ما بتغلط. زي ما قلت، هي حذرة زيادة عن اللزوم.
تنهدت. طول فترة بعد الظهر قضيتها و أنا بتمشى رايحة جاية في مكتبي، بفكر في إيه المفروض أعمله. بيل كان لازم توبّخني مرات لا تحصى لأنني كنت بشتت انتباهها. انتهى بي الأمر إني فضلت متأخرة عشان أخلص شغلي اللي اتأخر بسبب أموري المتداخلة.
كانت الساعة حوالي تسعة بالليل لما طلعت. كنت لسة بفكر إزاي أحل المشكلة دي. ها. دايما بلاقي نفسي في مواقف زي دي. ده فكرني من تلات سنين لما روحت في رحلة لوحدي و جاوبت على المشاكل بنفسي. انتهى بي الأمر إني تقريبا روحت لمصحّة عشان خليهم يكتشفوا إدماني، بضحي بيه بس عشان أغطي على حاجة أكيد حتكسر قلب أحسن صديقة ليا.
ما أعرفش منين جبت ميول البطولة دي بس أنا متأكدة إني بعملها كتير. هل عملتلي خير؟ لأ، بس عملت لأصحابي.
المشي ده بيخليني أفكر في حاجات كتير. بس التفكير كتير بيخليني مشتتة و مش قادرة أحس إن فيه حد ماشي ورانا. أدركت متأخر لما كنت في نص المنطقة إن ما فيش حد حوالينا.
خطواتي زادت سرعة، و بتسرع ناحية أي مكان فيه على الأقل شوية ناس بيمروا كفاية عشان يساعدوني.
هو لاحظ خطتي لما سمع خطواته بتزيد سرعة و صوت. هجم علي من ورا.