الفصل 54
بعد ما رتبنا أغراضنا في بيت كولتون، رحنا على طول للمقهى تبعه. هو كان غايب لفترة طويلة، وترك بس المديرة في المسؤولية.
"موظفينك أكيد اشتاقوا لك، كولتون. غبت شو؟ سنة؟"
ضحك. "لا تبالغ." قال وهو بيمشي باتجاه المقهى من موقف السيارات. "أنت متأكد إنك بخير تطلعي؟" سأل مرة ثانية بقلق. هو كان قلقان علي من لما جيت أزوره بعد ما طلعت من المستشفى.
"كولتون، شو هل هبل. أنت اللي اقترحت إني أجي هون."
هز كتفيه. "بس كنت بتأكد."
وقفت فجأة في نص المشي. هو كمان وقف وراي. "لازم أحكي لك شي. عن لما رحنا بالرحلة..." قطعت كلامي لما شفتي شخصية مألوفة جوات المقهى.
"كور؟" كولتون حاول يطلعني من حالتي.
"ليش هل مرة الخرا هون؟" سألت وأنا صاكة على أسناني. بعدين هو لف باتجاه نظري.
"يا خرا." تمتم بهدوء.
بالصدفة، هي لفت وعيوننا التقت. كشرت عند مجرد رؤيتها. بعدين مشيت من الكاونتر وطلعت من المقهى. مشيت باتجاهنا بسرعة.
"شو بتعملي هون يا مرة؟"
"كور." كولتون حذر بهدوء.
"كور... كنت بحاول أسأل وينك." صوتها كان كأنه استعطاف.
بعد عشر سنين، ما بصدق إنها صارت بهالعمر. كم عمرها؟ ثلاثين شي؟ شكلها زي أم عندها خمس ولاد وكلهم مزعجين ومقرفين. على الرغم من هيك، حاولت تلبس منيح بس وجهها ما بيخفي التوتر اللي عم تحسه.
"لهيك جيتي على أمل تلاقي جواب؟" سخرت. "وضحت هالشي من عشر سنين إني ما بدي أشوف وجهك مرة ثانية. وهالشي بيشمل أبويا. أكرهكم الإثنين. وأنت وضحت تماماً إنك بدك إياي أطلع من حياة أبويا عشان تقدري تبلعي كل مصاري."
كنت أطول منها بالكثير بالكثير وما وصلت لذقني. شكلي كان مرعب أكتر خصوصاً مع الطريقة اللي عم بعاملها فيها هلأ. وهي ما عم تقدر تفهم.
أنا بكرهها. أكرهها بكل ما فيي.
هزت راسها ودموع عم تتجمع بعيونها. دورت عيوني على قديش هي منيحة بالتمثيل. هي دايماً كانت موهوبة. لهيك ألكسندر وقع بحبها وما صدق بنته الوحيدة، عيلته الوحيدة.
"كور، لو سمحتي. لو سمحتي خلينا نحكي بمكان خاص. بدي أشرح لك-"
"لا." قطعتها. "باقترح عليك تبعدي عن نظري، يا عاهرة. ما بضمن إني ما رح أأذيك. ما بتعرفي شو ممكن تعمل عقد من الاحتقار اللي مكبوت لعقد."
"أبوك مريض، كور. هلأ طريح الفراش. خايف ما يعيش كتير. بده يشوفك!" هتفت مع شهقة.
"عار. مو مشكلتي هلأ، صح؟" ما استنيتا تتوسل مرة ثانية وتركت. هي نوت تتبعني وهي عم تصرخ باسمي بس كولتون أوقفها.
رجعت مشيت باتجاه بيت كولتون. المشي الطويل خلاني أروح ببالي، خلاني أتذكر الماضي.
علاقتي بأبويا ما كانت منيحة من البداية. خسرت أمي لما جابتني لهيك ما عرفتها منيح إلا من الصور اللي كانت على الطاولات والجدران في بيتنا.
أنا تربيت غالباً على إيد المربيات والخدم. أبويا ما كان دايماً بالبيت. كان عنده رحلات عمل اللي ما كنت أعرف عنها. ما اهتميت كتير لأنو ما كان يبين اهتمامه فيني. كان بارد وقاسي. هذا كل شي. وبمكان ما بالعمق... كنت بعرف إنو عم يلومني على موت أمي.
بيوم، رجع على البيت مع مرة عم تتشبث بإيده. كنت خمسطاش وقتها. المرة كانت كتير كتير صغيرة بالنسبة لعمر أبويا. عرفت على السريع إنها أصغر منه بعشرين سنة وأكبر مني بخمس سنين. كانت واضحة بالنسبة إلي أختي. اسمها سيلينا.
كانت لابسة لبس فاضح عم يظهر كتير من جلدها. مكياجها كان سميك بس الشي المنيح فيه إنها ما كانت شكلها زي وحدة عم تعمل تعري. كانت بس بنت جميلة، مغرية، جامعية.
فكرت بالتأكيد إنها كانت نزوة أبويا بس بعد سنين، بعدهن عم يتواعدوا. وبعدين أبويا ألكسندر طلب إيدها. ما اهتميت كتير باللي أبويا عمله بس هاد كان الوقت اللي بينت فيه ردة فعل. ردة فعل مبالغ فيها.
كنت غاضبة.
كيف ممكن يتزوج بواحدة شريرة وجشعة؟ شو الأسوأ إنو حتى ما شافها؟ كان أعمى بالرغبة ومن الواضح إنها عم تتلاعب فيه بس أنا ما قدرت ما أشوف الشر اللي كان يلمع بعيونها.
هي دايماً كانت تطلب منه مصاري وأشياء بدها تشتريها. كانت مادية ولما اجا الدور علي، بنته، ما قدرت ما أشوف السخرية اللي كانت تحاول تخفيها عني. كانت عم تحاول تاخد كل شي مني. أغراضي، مصاريي وشوية من اهتمام ألكسندر اللي ترك لي.
بدها كل شي.
عمري كان تمنطعشر لما طلب إيدها. لحسن الحظ، موقف سيلينا صار أهدأ تدريجياً. بتوقع لأنو كان منيح تتجاهلني. يعني ما كان في تحدي لما كل اللي عملته إني تجاهلتها أنا.
هاد كمان كان الوقت اللي قررت فيه إني اكتفيت. زواجهم كان محفز إضافي. أخدت أموال أبويا لي وتركتهم. كان عنا قتال طويل قبل هاد. كان عنا كتير من النقاشات والصراخ. حتى تجرأ وخلاني أروح وما أرجع أبداً.
وهاد الشي اللي عملته. كنت كتير سعيدة بقراري.
توقفت عند محل واشتريت خمور وباكيت سيجارات. الكآبة رجعت تجي. ما بعرف كيف أتعامل معها إلا بهاد الشي.
كنت مدمنة كحول قبل "الإدمان". كان أسوأ بس خلال المشكلة مع جاكوب قبل سنتين. بعد ما صلحت حالي، كنت صاحية تماماً وبخير.
بس أشياء زي هيك بتخليني بدي أغرق حالي مرة ثانية بالكحول.
لما فتت عالبيت، شغلت التلفزيون وشغلت أفلام عشوائية على نتفليكس. ما كنت أشاهدها كتير. كانت بس خلفية لي عشان أخفف الوحدة والصمت اللي كان عم ياكلني.
قناني فضيت وحدة ورا الثانية. باكيت الدخان كان تقريباً بالنص. هالدمج كان عم يخدر الألم اللي عم يحسه قلبي.
كنت سعيدة إن كولتون ما تبعني. هو دايماً بيعرف متى يتركني. وما بظن إني بدي اخليه يشوفني بهالطريقة. منيح، رح يشوفني بهالطريقة أكيد بس يفتح الباب.
في الوقت المناسب، صوت فتح الباب بعده خطوات عم تقرب مني بهدوء. بعد ثواني، حسيت بأذرع ملتفة حولي من ورا.
الريحة ذكرتني إنو مو صاحبي المفضل.
المسكة اشتدت وهو عم يضغط شفايفه على أذني. همس بهدوء، مليان عاطفة.
"lyuBImaya."
وبعدين بكيت.