الفصل 63
فزعت وأنا أسمع صوت كولتون.
"كور، صاحية!" هتف وراح لها على طول. قعد على السرير جنبها.
كنت قاعدة على الكرسي جنب الشباك. ما انتبهت إني نمت رغم إني قاعدة. كنت أراقبهم من هنا وقررت إني لازم أخليهم براحتهم. حسيت إنه من حقه يكون موجود جنبها. قاومت الرغبة إني أروح لها وأخليها لي لحالي. قاومت الرغبة إني أكون أول واحد تشوفه لما تصحى.
كنت على أعصابي لساعات الله أعلم كم، لين ما نمت.
كولتون انقض عليها عشان يحضنها، وحريص إنه ما يضرب جرحها. كان يبكي مرة ثانية زي الطفل. شفتي الصدمة على وجه كور من ردة فعل أفضل صديقة لها.
"يا إلهي، كور! ما تعرفين كيف كنت أموت هنا وأنا أنتظرك تصحين. جد أعطيتيني أزمة قلبية لما أخذتي الرصاصة بدالي." قالها وهو شبه يشهق.
"أمم… ما مشي زي ما توقعت. فكرت إنه ما راح يضغط على الزناد طول ما أنا أغطي عليك. أعتقد إن التوقيت كان غلط." مزحت وضحكت بمرارة.
شفتي عيونها تتقفل يمكن من الألم. يدها فركت ظهره بطريقة مريحة.
"وعديني إنها تكون آخر مرة. هذه آخر مرة تحطين نفسك في خطر." أخذ الكلام من فمي.
بعدين مسكها بذراعيه وهو يطالعها بجدية ووقار.
تحرك فمها عشان تجاوب بس بعدين وقفت لما استوعبت شيء. "انتظروا. إيش اللي صار؟ وين نايل؟ إيش صار لـ جاكوب؟ هل أذاكم انتوا الاثنين؟"
"جاكوب…" بدأ كولتون بس بعدين حول انتباهه لي. كور لحقت حركته والتفتت لي.
اتسعت عيونها بصدمة لما شافتني. "نايل!" ابتسامتها كانت بنفس الاتساع.
أعطيتها ابتسامة صغيرة وقمت من مكاني. انصدمت لما نزلت بسرعة من السرير وركضت نحوي. على طول احتضنتني. سيقانها الحلوة التفّت حول وركي. ذراعي احتضنت خصرها تلقائياً، متذكراً مكانهما دائماً.
ما قدرت تحرك ذراعها الثانية بحرية بس الثانية كانت حول رقبتي. الحضن كان قصير لما ابتعدت. التقت عيوننا للحظة قصيرة قبل ما تفترس شفتيي بشراهة.
انصدمت من المفاجأة بس القبلة خلت عقلي يرتاح. فمنا رقصوا بشغف وإيقاع. استمرت لفترة لين ما فقدنا أنفاسنا.
"اشتقت لك حتى في أحلامي." همست قبل ما تعلق فيني مرة ثانية. حسيت بها وهي تشم ريحتي من رقبتي وهي تهمهم بالرضا.
بصراحة كنت شوي في حالة ذهول. كنت مصدوم. هذه أول مرة تكون كور كذا متعلقة. ما كانت حنونة كذا من قبل. ما كانت لطيفة كذا.
بوزي موي. أحبها كذا.
عيوني بشكل غير متوقع راحت لكولتون اللي كان يطالعنا بذهول. نفضت حلقي بحرج ومشيت لسريرها. لما حطيتها على السرير، سمعتها تتمتم "يا للتبن".
بعدين التفتت لكولتون. "آسفة، نسيت إنك هنا." اعتذرت وهي شوي محرجة.
رفع يديه وشخص. "أعتقد إن المهم هو إنك صاحية الحين وشكلك أحسن. جد خوفتينا موت، كور." تنفس. خلاص مسح وجهه من دموعه الكبيرة.
"أنا آسفة." اعتذرت وهي تناظر الأسفل بفكر. كان في ندم وخيبة أمل على وجهها. تعبيرها تغير فجأة كأنها تذكرت شيء. "فيه شيء لازم أقوله لكم. سيلينا…"
"سيلينا؟" سألت بفضول.
"زوجة أبوي. زوجة أبوي الثانية."
"نعرف إيش صار لها." أعلمها كولتون بالنيابة عنا. كور عبست بحيرة. "تقابلنا مع أبوك هنا، كور. كان يدور عليك. اضطرينا نقول له الحقيقة ليش إنت هنا. شكله ما كان كويس."
"قلتوا له عن جاكوب؟" أظهرت قلق عميق لما عرفت إنا قلنا لأبوها عن هذا.
"تجاوزنا بعض الحقائق. بس قلنا له إن جاكوب كان يتتبعك. اعتقدنا إنك ما راح تحبين الفكرة لو قلنا له كل التفاصيل." أضفت.
"يا إلهي، الحمد لله." تنهدت بارتياح. "أبوي ضعيف زي ما هو. ما أعتقد إنه راح يتقبل الوضع لو عرف حالتي الخطيرة. زوجة أبوي، والحين أنا." يدها راحت لرأسها عشان تسنده. العبء اللي كانت تشيله كان واضحاً بالفعل.
"اللي يوصلني ليش سيلينا هنا. مثل ما تعرفون، توها تعرضت لحادث وللأسف، أنا كنت السبب في اللي صار لها."
كولتون وأنا نظرنا لها بعدم تصديق. "كيف ممكن تقولين كذا وهي واضحة إنها حادثة؟" قال.
"ما كانت حادثة. جاكوب على ما يبدو كان ورا المقود." اتسعت عيوننا من الصدمة. استمرت تتكلم بثقل واضح. "اكتشف عن خصامي مع عائلتي. وبالطبع سوى شيء بخصوصه مع كل هوسه بي. قال إنه راح يسوي أي شيء عشاني. وهذا يشمل الناس اللي يضروني."
يدي راحت لكتفها اللي ما فيه إصابة ولمسته بطريقة مريحة. "ما تحتاجين تقلقين بخصوصه. هالمرة ما راح يقدر يهرب. أضمن لك هذا." تكلمت بثقة. كور لفت ذراعيها حولي كجواب.
"شكراً. بس أتمنى إنه ما يرجع أبداً." ضغطت علي بقوة بذراعيها وهي تدفن وجهها في صدري.
"أنا أكره نفسي لأني تسببت بهذا لسيلينا. كنت أكرهها… بس مو لدرجة إني أبيها تموت. جاكوب مجنون. ما أحس بالذنب لما أقول هذا، إني أبيه يروح… للأبد." قالت بمجرد ما ابتعدت عني.
"لا تقلقي." قلت وأنا أمسح شعرها بحب. "وعدتك إنه ما راح يلمسك حتى بشعرك."
"و لا تلومين نفسك على اللي صار لسيلينا. مو غلطك إن الوغد مجنون. لو مو إنت، راح يصير لغيرك." طمنها كولتون.
"زي كوين." أضفت. "تذكرين. أنقذتيها من براثنه. للأسف، انتباهه تحول لكِ."
أعطتنا كور ابتسامة صغيرة. "شكراً. شكراً لكم الاثنين لوجودكم معي. إنتوا أحسن رجال في حياتي." تعبيرها صار جدي فجأة. "بس راح تطمني أكثر لو ما قلتوا هذا لـ كوين والآخرين. ما أبيهم يقلقون."
كولتون وأنا نظرنا لبعض في فهم متبادل قبل ما نؤيدها.
"اللي تبي ملكتي."