الفصل 21
شافت ديدي التوتر اللي كانت تحس فيه سارة وهي بتحاول توازن بين شغلها واستعداداتها لأمومة. فبصفتها صديقة كويسة، قررت ديدي تفاجئ سارة بحفلة ترحيب عشان ترفع معنوياتها وتكرم قوتها.
لما رجعت سارة البيت في يوم الحفلة، اتصدمت لما لقت شقتها مليانة بالبالونات والديكورات، وصحابها المقربين موجودين عشان يحتفلوا. وهي بتبص على المنظر، عينيها اتملت دموع، متأثرة بكرم ديدي.
صرخت سارة: "ديدي، ما كانش لازم تعملي كل ده"، وصوتها مخنوق من العاطفة وهي بتحضن صاحبتها جامد.
ردت ديدي، وعنيها بتلمع من الحماس: "أكيد لازم. أنتِ اشتغلتي بجد يا سارة. تستاهلي نحتفل بيكي".
طول الليل، ضحكت سارة واتكلمت مع صحابها، وحست بسعادة ما حسيتهاش من زمان. مع مرور الليل، الحماس في الأوضة وصل لأقصاه، مع الألعاب والهدايا والأمنيات الصادقة لسارة ولتوأمها.
بس في الوقت اللي كانت الحفلة بتخلص فيه وسارة بتودع ضيوفها، حست فجأة بسيولة نازلة بين رجليها. الرعب انتشر في عروقها وهي بتدرك اللي بيحصل.
شهقت سارة: "المية بتاعتي نزلت".
جريت ديدي وبدأت تتصرف، ووشها مليان تصميم وهي بتوجه سارة للباب. طمنت صاحبتها: "ما تقلقيش يا سارة. إحنا قدها".
اتنينهم جريوا على العربية، وديدي بتسوق بأسرع ما يمكن لأقرب مستشفى. عقل سارة كان بيتسابق بالخوف، ووجع الانقباضات بيزيد مع كل لحظة بتعدي.
صرخت سارة: "مش عارفة إذا كنت أقدر أعمل ده يا ديدي".
ردت ديدي، وهي ماسكة الدركسيون جامد: "أنتِ أقوى مما تتخيلي يا سارة. أنتِ بالفعل تجاوزتي كتير. تقدري تعملي ده".
لما وصلوا المستشفى، اتشالت سارة لحد أوضة الولادة، وديدي معاها في كل خطوة. الساعات اللي بعدها كانت ضباب من الوجع والخوف والعاطفة الجياشة.
أخدت سارة نفس عميق، وكان معها حق ديدي. كان لازم تبقى أقوى عشان ولادها. ما كانتش تعرف ايه اللي متوقعاها، بس كانت عارفة إنها حتتغلب على كل حاجة.
حسستها الحيطان البيضا المعقمة في أوضة المستشفى بالاختناق، لكن حس الإحساس بالراحة سيطر على سارة لما بصت وشافت صاحبتها معاها. وصلوها بجهاز المراقبة، والصفير المنتظم لجهاز ضربات القلب كان بيوفر نوع من الراحة الغريبة.
جات لسارة نوبات، كانت بتوقف فجأة وبتنهج وكانت عرقانة بعد كل واحدة. ساندتها ديدي بدون تردد، وكانت جنبها طول الوقت. بينما كانت انقباضات سارة في أسوأ حالاتها، مسكت إيدها وحطت قماش مبلول على جبينها وهي بتقدم كلمات تشجيعية.
ابتسم الدكتور باطمئنان وقال: "خلاص قربنا يا سارة"، وبدأت مرحلة الدفع. سارة اتصارعت بين الراحة والتعب. التعب من المخاض المستمر اللي كان بيعمله جسمها، والراحة لأن النهاية قربت.
سمعت سارة صوت ديدي مع كل دفعة، صوت قوي وإيمان ثابت. قالت لها: "سارة، أنتِ قدها! يا ماما، ادفعي كمان دفعة واحدة!"
أخيراً، بعد اللي حسوا أنه سنة، اتملت الأوضة بصوت صرخة عالية. حست سارة بالراحة لما الممرضة حطت طفل وردي بيتحرك على صدرها. حضنت ابنها المولود، وهو ماسك إيدها الصغيرة في قميصها، والدموع اتجمعت في عينيها.
بس بعدين أدركت إدراك مرعب. سمعت ضربة قلب كمان.
أكد الدكتور بصوت هادئ: "واحد تاني جاي قريب يا سارة".
بشكل مفاجئ، القوة اللي كانت سارة بتعتقد إنها فقدتها تمامًا ظهرت تاني. الصغير ده كان مستعجل.
بعد ساعة مرهقة، كان فيه صراخ تاني في الأوضة. صرخة أضعف، أكتر هدوءًا، بس صرخة حياة على أي حال. وجه صغير تاني وزوج مختلف من العيون الفضولية بتبص على سارة.
اتحط البيبي التاني على صدر سارة جنب أخوه بالدكتور. كان ولد صغير بشعر أسود كثيف. كانت على وشك تنهار من الإرهاق، لكنها فضلت ثابتة بوزن ولديها الاتنين. جابت لها ديدي كوباية مية وساعدتها تشرب رشفات صغيرة.
همست سارة: "توأم. ديدي، عندنا توأم".
انبهرت ديدي. قالت: "أنتِ عملتيها يا سارة. أنتِ بطلة خارقة، يا أم ولدين!"
الأيام اللي بعدها كانت لعبة مشاعر. سارة وازنت بين مسؤوليات رعاية طفلين لنفسها. قلة النوم كانت رفيق دائم، والجروح الجسدية من الولادة كانت بتتشفي ببطء.
قعدت ديدي جنب سارة على الكنبة في يوم من الأيام وهي بترضع التوأم. كان فيه ابتسامة ناعمة على وشها. قالت: "تعرفي يا سارة، لما خططت للحفلة، ما كانش عندي فكرة إنك هتكوني حامل في اليوم ده".
ضحكت سارة، صوتها تعبان بس راضي. قالت: "ولا أنا. بس تعرفي ايه؟ بالرغم من أنها كانت مفاجأة، بس حاسة إن كل حاجة ماشية زي ما المفروض".
انحنت ديدي وباست راس ابنها. قالت بصوت مليان عاطفة: "ده حقيقي. أنتِ أم عظيمة يا سارة. والصغيرين دول؟ محظوظين إنهم معاكي".
خلال كل ده، فضلت ديدي مصدر قوة ودعم مستمر، وكلماتها المشجعة ووجودها الثابت أدوا لسارة الشجاعة عشان تتغلب على كل حاجة رميتها الحياة عليها.
نزلت دموع الامتنان والراحة على وش سارة وهي بتحضن أطفالها حديثي الولادة في ذراعيها. مع ديدي جنبها في كل خطوة، عرفت في اللحظة دي إنها ممكن تتغلب على كل حاجة الحياة رميتها عليها.
مليانة جراغيب وكلام أطفال وانفجارات حفاضات عشوائية مليت عالم سارة - اتنين من الفرحة، ضربات قلبين صغيرين. الأشهر عدت في زحمة ليالي بلا نوم، ورضعات لا تنتهي، والأدرينالين المرهق والمثير اللي بيجي مع الأمومة.
الولاد التوأم، إيثان وليو، وصلوا شقة سارة الصغيرة، وأسمائهم تحددت بمساعدة ديدي، اللي أخدت دور "عمة" غير رسمية من البداية.
في وسط فوضى الأبوة والأمومة، لقيت سارة ملاذ هادئ وهو شغل نص دوام في مكتبة الكتب اللي في الحي. بين فترات الشغل، اكتشفتي كام لحظة هدوء مسروقة، محاطة بالهمس الناعم لتقليب الصفحات وريحة الورق القديم المهدئة.
دائمًا الصديقة المشجعة، شافت ديدي سارة وهي بتعاني من دورها المزدوج. كانت شكلها تعبان، والإشراق اللي كان في عينيها كأنه بيختفي.
بينما كانت سارة بتمشي في الشوارع المزدحمة بعد ضهر يوم مشمس، لاحظت إعلان. كان إعلان، بيوعد بتخفيف التوتر والاسترخاء، لفصل يوجا للحوامل في المنطقة.
دكرت سارة المنشور لديدي في وقت لاحق من المساء، الشك في صوتها. قالت: "ممكن أجربها، بس مع الولاد والشغل…"
قطعتها ديدي، اللي كانت حاطة خطة، بابتسامة مشاغبة. أعلنت بصوتها مليان سلطة مرحة: "هراء. أنتِ تستاهلي شوية تدليل يا سارة. غير كده، عندي مفاجأة مخططة…"
عبست سارة في حيرة. قالت: "مفاجأة؟ بس حتى مش قريب من عيد ميلادك…"
اتسعت ابتسامة ديدي. قالت: "مش أوي. المفاجأة دي كلها بتدور حواليكي، وحوالين الشقيانين الصغيرين دول".
زادت فضول سارة، بس فضلت ديدي هادية، ورفضت تكشف أي تفاصيل أكتر. استمر التشويق لأيام، لحد صباح يوم سبت لما استلمت سارة رسالة من ديدي: "استعدي يا ماما! عملية التدليل شغالة!"
محتاجة أو مهتمة، جهزت سارة الولاد، والتوأم دلوقتي وزنهم مريح في ذراعيها، واتجهت للمقهى اللي بتشتغل فيه ديدي. لما دخلت، فمها انفتح.
المقهى، اللي اتحول بالبالونات والزينة المبهجة، كان بيزمر بالنشاط. وجوه مألوفة من المقهى – بين، مايا، وحتى كام زبون عرفتهم سارة – كانوا متجمعين حول ترابيزات عليها أكل لذيذ. بانر على الحيطة بيعلن بفخر "أهلاً بك في البيت يا ماما سارة!"
اتملت عيون سارة بالدموع وهي بتدرك اللي بيحصل. ديدي عملتلها حفلة ترحيب مفاجئة - احتفال بالأمومة، حقيقة للحب والدعم اللي كان محيط بيها.
صرخت سارة: "ديدي!"، جريت ديدي في فستانها الأصفر اللامع عشان تدّيها حضن حار.
غمزت ديدي وقالت: "عيد أم سعيد متأخر يا سارة!" وانسحبت ضاحكة. "وأهلاً بك في البيت متأخر من المستشفى. ما قدرناش نسيبك لكل شغلك الجاد".
بصت سارة حواليها، وأخدت في عين الاعتبار كل الوجوه السعيدة.
حست بموجات من الامتنان بتيجي عليها. عرض بين إنه يشيل إيثان بينما سارة بترضع ليو، وجابت مايا طبق مليان ساندويتشات، ومجموعة ستات كانوا زمان زباين بقوا أصدقاء، بيشاركوا تجاربهم الخاصة في الأمومة معاها.
حست كأنها أول مرة حسّت فيها بعدم الاكتراث تمامًا من شهور. يبدو إن عبء الشهور القليلة اللي فاتت اختفى لما كانت مع عيلتها الجديدة. احتفلوا ببركات وصعوبات الأبوة والأمومة وهم بيضحكوا وبيتبادلوا القصص.
الوقت عدى بسرعة في دوامة من السعادة والأمنيات الطيبة. ومع عقدة بتزيد في حلقها، اتجهت سارة لديدي لما مشي آخر الضيوف.
قالت سارة بصوت مهزوز شوية: "ديدي، الكلمات ما تقدرش تعبر عن قد إيه ده معناه ليا. أنا ممتنة جدًا للي عملتيه".
خدتها ديدي في ذراعاتها مرة كمان. قالت: "متتعبنيش يا سارة. الصغيرين دول وأنتِ أصحابي". وبتبص لإيثان وليو، اللي كانوا نايمين بسرعة في كراسيهم في العربية، قالت: "طيب، هما تقريبًا عيلة".