الفصل 8
شعرت **سارة** وكأنها تختنق، حتى مع المحيط الفاخر والاهتمام الكامل بالتفاصيل من موظفي المتجر. بدت درزات الفستان وكأنها سلاسل حول كاحليها، تجذبها نحو مصير لم ترغب فيه أبدًا.
لكن **بوبي** لم يبد أنه يلاحظ صراعها الداخلي. بدلاً من ذلك، كانت عيناه تلمعان بالمتعة وهو يراقبها وهي ترتدي الفستان. قال بابتسامة واثقة تلعب على شفتييه: "تبدين مذهلة يا حبيبتي". "كنت أعرف أن هذا سيكون الخيار الأمثل".
حاولت **سارة** أن تحافظ على هدوئها، وكانت يداها ترتعشان من الغضب المكبوت وهي تزيّف ابتسامة ضيقة الشفتيين. كان صوتها متوترًا بالتهذيب الزائف وهي ترد: "إنه... جميل"، من خلال أسنانها المقبوضة.
لكن **سارة** لم تستطع إلا أن تشعر بموجة من الكراهية تتصاعد بداخلها وهي ترى انعكاسها في المرآة. بدت المرأة التي تحدق بها غير مألوفة، مجرد ظل للشخص الذي كانت عليه ذات يوم.
لقد اختفت استقلاليتها الشديدة وروحها المحترقة، وتركت وراءها نسخة شاحبة تتحرك كدمية استجابة لنزوات **بوبي**. أقسمت **سارة**، مهما كان الأمر، أنها لن تسمح له أبدًا بكسر روحها وهي تنظر في عينيها.
ومع ذلك، فهمت في أعماقها أنه سيكون من الصعب الهروب من قبضة **بوبي**. أعطته أمواله الهائلة وعلاقاته المؤثرة القدرة على تحطيم آمالها، وتركها بلا شيء سوى الآمال المحطمة والوعود المكسورة.
ولكن حتى مع كل الاحتمالات ضدها، ظلت **سارة** متفائلة. لأنها كانت تدرك أن لديها حلفاء في هذا الصراع وأنهم سيدعمونها وهي تسعى إلى استقلالها.
وعرفت **سارة** أن المعركة لم تنته بعد بينما غادرت متجر فساتين الزفاف، وقلبها ينتفض بالشك. ولكن بينما كانت تقترب من استعادة حريتها، شعرت بلمحة من التفاؤل وخصلة عنيدة من العصيان تنمو بداخلها.
***********************************************************************
استيقظت **سارة** في يوم زفافها وهي تشعر وكأن ثقلاً من الرصاص يضغط على صدرها، ويثقل كاهلها بقرارها الوشيك. بدا انعكاسها في الزجاج يسخر منها وهي تحدق في نفسها، وتذكر التضحية التي كانت على وشك تقديمها. نخر الندم في أحشائها مثل وحش شرس وهي تتذكر اللحظات التي سبقت هذا اليوم.
بدت كل حبة صغيرة والدانتيل على فستان زفافها وكأنها سلاسل تربطها بمصير لم ترغب فيه. بينما ضغطت على الأزرار، ارتجفت يداها وتسارعت أفكارها بالشكوك والقلق. على الرغم من أنها كانت تدرك أنها ترتكب خطأ، إلا أن فكرة فقدان **أوليفيا**، أختها الصغرى، كانت أكثر من أن تتحملها.
بينما كانت في طريقها إلى مكان الزفاف، ازداد ثقل قرارها مع كل خطوة. لم تخدم أصوات الضحك والفرح من الضيوف إلا في تضخيم شعورها باليأس. وضعت ابتسامة زائفة على وجهها، متظاهرة بأنها العروس المحمرة، بينما كان قلبها يصرخ من الألم.
ارتجفت يداها بعنف عندما واجهت **بوبي** على المذبح أثناء الزفاف. استمرت في سماع كلمات الوعود في رأسها، وبدا كل منها كذبة كان عليها أن تقولها. نزف قلبها بالندم والشوق بينما كانت تلمح إلى **ديريك**، الرجل الذي أحبته وطورت مشاعر تجاهه.
شعرت **سارة** باندفاع من الخدر مع اقتراب الحفل من نهايته وانفجر الضيوف في التصفيق. من أجل الحفاظ على حياة أختها، كانت قد دخلت الآن في زواج قانوني من رجل كانت تحتقره. تجاهلت العار والذنب اللذين هددوا بإغراقها لأنها عرفت أنها يجب أن تكون قوية من أجل **أوليفيا**.
***********************************************
شعرت **سارة** بأنها تختنق بالابتسامات المزيفة والأحاديث الصغيرة القسرية أثناء حفل الاستقبال. كانت يائسة للخروج من هذا الكابوس الذي سمحت لنفسها بالدخول فيه. ومع ذلك، كانت تدرك أنها لا تستطيع التخلي عن أي شيء، خاصة وأن حياة أختها في خطر.
صدع رأس **سارة** مثل الصداع النصفي من موسيقى قاعة الاستقبال الصاخبة. أغمضت عينيها بإحكام، ولا تزال قلق ما قبل الزفاف يسبب لها الغثيان. استنشقت بعمق وقالت: "مجرد دقيقة، يا حبيبي"، إلى البقعة الشاغرة بجانبها حيث كان من المفترض أن يكون خطيبها **بوبي** - الذي من المفترض أنه سيحضر قريبًا.
فتحت الباب الضخم المصنوع من خشب البلوط الفاخر في الجناح الفندقي الضخم وشقت طريقها عبر مجموعة فساتين وصيفات العروس وزجاجات الشمبانيا المكسورة الملقاة في جميع أنحاء المفروشات. كان السلام الذي كانت في أمس الحاجة إليه يختلف اختلافًا صارخًا عن الإثارة الفوضوية خلف الكواليس.
عندما وصلت إلى الممر، وشعرت بالرخام البارد تحت قدميها، لاحظت لافتة المرحاض. قالت لنفسها: "مجرد استراحة صغيرة"، بينما فتحت الباب الوحيد غير المميز.
حل بحر من المراحيض محل المنظر النموذجي لبلاط أبيض نظيف بينما ملأ الضوء رؤيتها. اضطربت معدتها. تقلب معدتها. خطأ. خطأ فادح.
فوجئت **سارة** برؤية **ديريك** يقف هناك بنظرة من القلق ممزوجة بالذهول عندما فتحت باب الحمام، وكان نبضها يتسارع بمزيج من العصبية والخوف.
"**ديريك**؟" سألت، بصوت بالكاد مسموع فوق الهمس بينما استوعبت ملامحه الوسيمة وشعرت بوجوده المريح يهدئ روحها المنهكة.
عندما رأى **ديريك** فستان زفاف **سارة** الرائع، والذي يناسب شكلها النحيف كبشرة ثانية، اتسعت عيناه دهشة. سأل: "**سارة**، ماذا تفعلين هنا؟"، بصوت منخفض وقلق بينما اقترب منها، وكان قلقه مرئيًا في كل خط من وجهه.
"يا إلهي، **ديريك**! أنا، أوه"، ارتبكت **سارة**، وقد احمرت وجنتاها. "الباب الخطأ. آسفة جدًا!"
استدارت لتمشي بعيدًا، لكن يدًا قوية وثقيلة أمسكت بمعصمها.
"انتظري"، قال **ديريك**، بصوت منخفض وعاجل. اشتدت قبضته، وجذبها أقرب. "هل أنت بخير؟"
ابتلعت **سارة** بصعوبة، وجف حلقها على الفور بينما بحثت عن الكلمات الصحيحة للدفاع عن نفسها. ارتعشت يداها إلى جانبيها بينما كانت تكافح للحفاظ على هدوئها. "أنا... كنت بحاجة إلى بعض الهواء"، اختنقت.
لم تخدع محاولتها الضعيفة للتخفي **ديريك**، على الرغم من ذلك، حيث اخترقت نظرته دفاعاتها بوضوح مزعج. كان صوته هادئًا ولكنه قوي بينما مد يده وحاضن خدها برفق، وأرسل قشعريرة أسفل عمودها الفقري. "**سارة**، أرجوك"، توسل. "لست مضطرة إلى فعل هذا. لا يزال بإمكانك الرحيل".
تسلقت الدموع في كل زاوية من عيني **سارة** وهي تنظر إلى **ديريك**، وترددت كلماته في أذنيها كضوء في الظلام. تمتمت بهمس، "أنا... لا أستطيع"، بالكاد مسموعة فوق نبضات قلبها. "**بوبي**... لن يتركني أذهب".
عندما سمع اعتراف **سارة**، اسود وجه **ديريك** بالغضب، وتصلبت فكه في غضب بالكاد يتم التحكم فيه. غمغم تحت أنفاسه، "اللّعنة عليه"، وهو يكافح إغراء أن يندفع بقبضتيه إلى جانبيه.
ولكن على الرغم من غضبه، تلينت عينا **ديريك** عندما التقى بعيني **سارة**، وكان نبضه يدق بحاجة لم يعد بإمكانه قمعها. مد يده ليمسك بيدها برفق، وقال: "**سارة**، أنا... أنا أهتم بك"، بصوت خشن من الشغف. "ولن أسمح له بإيذائك بعد الآن. أعدك".
عند كلمات **ديريك**، تجمدت أنفاس **سارة** في حلقها وتنامى قلبها بأمل كانت قد تخلت عنه منذ فترة طويلة. التقت بنظرته، وعيناها تلمعان بالدموع التي لم تنزل، وقالت: "**ديريك**..."، بصوت يرتجف من الانفعال. "شكرًا لك".
شعرت بقشعريرة تسري أسفل عمودها الفقري بسبب شيء في شغفه الخام. كانت شفتياه عليها قبل أن تتمكن حتى من تسجيل الصدمة.
كانت القبلة كهربائية، صدمة أشعلت جزءًا خامدًا منها. تلاشت كل الشكوك والمخاوف التي تدور في ذهنها - حول **بوبي**، حول الحياة التي كانوا على وشك الشروع فيها - مع كل لمسة ساخنة.
بدا أن الوقت قد توقف وهم يستسلمون للمشاعر المحرمة. ولكن بنفس السرعة، تحطم.
قطع صوت مكتوم، ممزوجًا بالعدوانية المخمورة، الضباب. سأل **بوبي**: "**سارة**؟ هل أنت هناك؟"
غمرت **سارة** بالذعر. سيتم الكشف عن تشابكهما في الملأ وستذلها **بوبي** إذا اكتشف ذلك. كان **ديريك** أول من تفاعل. همست: "السقف"، ودفعتها إلى الأمام. في هذه اللحظة!"
قفز **ديريك** بسرعة عبر السقف، وتحرك بصمت وبخفة حتى اختفى عن الأنظار. بينما استعدت للمواجهة الحتمية مع **بوبي**، حبست **سارة** أنفاسا وحافظت على حواسها في حالة تأهب شديد. بعد فترة قصيرة، انفتح الباب، ودخل **بوبي** إلى الحمام بنظرة شريرة على وجهه.
تلعثمت بـ "مرحباً"، بصوتها يتردد. "مجرد تجديد سريع".
اجتاحت نظرة **بوبي** الحمام الصغير، وتوقفت عند الحجرة المفتوحة. انطلق الشك في عينيه الزرقاوين، وهو مألوف ولكنه غريب الآن.
"هل كل شيء على ما يرام؟" قال، مع بعض عدم الارتياح في صوته.
في الصمت غير المريح، تمكنت **سارة** من الضحك، وبدا ذلك متصلبًا. "رائع تمامًا. كنت بحاجة فقط إلى القليل من الوقت بمفردي قبل الأشياء المهمة، كما تعلم".
لم يرفع **بوبي** عينيه عن عينيها بينما ألقى عليها نظرة شك. كان هناك صمت مؤلم بينهما، لم ينكسره إلا دفق خفيف من صنبور متسرب.