الفصل 22
كانت حفلة الأمومة المفاجئة بالضبط ما كانت تحتاجه - تذكيرًا بأنها ليست وحدها في رحلة الأمومة هذه.
بينما استقرت **إيثان** و**ليو** في أسرتهم لأخذ قيلولة، لم تستطع **سارة** إلا أن تفكر في مدى تغير حياتها منذ دخولهما العالم. كانا عالمها كله الآن، وكل تضحية قدمتها كانت تستحق رؤية ابتساماتهم الصغيرة وسماع ضحكاتهم المعدية وثرثرتهم اللطيفة.
**ديدي**، الصديقة المدروسة دائمًا، بقيت للمساعدة في التنظيف. بينما قاموا بطي الزخارف المتبقية وتكديس الأطباق، لم تستطع **سارة** أن تخفي تقديرها.
"**ديدي**، لا أستطيع أن أشكرك بما فيه الكفاية على اليوم"، قالت **سارة**، وصوتها مليء بالإخلاص. "لقد ذهبتِ حقًا إلى أبعد من ذلك لتجعلي أُحس بالحب والدعم."
ابتسمت **ديدي** بحرارة، وعينيها تعكسان المودة الحقيقية. "**سارة**، أنتِ مثل أختي. كان هذا أقل ما يمكنني فعله لأريكِ كم تعنين لنا جميعًا."
تبادلوا لحظة من الفهم الهادئ، والرابطة بينهما أقوى من أي وقت مضى. ثم، مع تثاؤب، أدركت **سارة** مدى إرهاقها.
"مهلا، لماذا لا تبقين لتناول العشاء؟" اقترحت **سارة**، مع وميض من الإثارة في عينيها المتعبتين. "يمكنني إعداد شيء بسيط، ويمكننا اللحاق ببعضنا البعض بشكل صحيح."
أضاء وجه **ديدي** عند الاقتراح. أجابت بحماس: "أحب ذلك." لكن دعيني أساعدكِ مع الأولاد أولاً."
معًا، استقروا في إيقاع مريح، يطعمون ويهدئون **إيثان** و**ليو** حتى انزلقوا إلى نوم هادئ. مع توأم نائمين، ذهبت **سارة** و**ديدي** إلى المطبخ لتحضير العشاء.
بينما قَطّعوا الخضار وسلقوا المعكرونة، تدفقت المحادثة دون عناء بينهما. تحدثوا عن كل شيء - من أحدث القيل والقال في المقهى إلى آمال **سارة** وأحلامها للمستقبل.
"أفكر"، بدأت **سارة** بجدية، وعينيها مثبتتان على القدر الموجود على الموقد. "في العودة إلى المدرسة."
اتسعت عينا **ديدي** في دهشة، لكنها تعافت بسرعة، وابتسامة داعمة تزين شفتييها. "هذا رائع يا **سارة**! ماذا تريدين أن تدرسي؟"
هزت **سارة** كتفيها، وتحمر خفيفًا على وجنتيها. "لست متأكدة تمامًا حتى الآن. لكنني أعرف أنني أريد أن أفعل شيئًا ذا معنى - شيئًا سيحدث فرقًا في العالم، خاصةً بالنسبة إلى **إيثان** و**ليو**."
مدت **ديدي** يدها عبر المنضدة وضغطت على يد **سارة** بلطف. "مهما قررتِ أن تفعلي، سأكون هناك لأشجعكِ في كل خطوة على الطريق."
امتلأت عيون **سارة** بالدموع من الدعم والحب اللامتناهي المنبعث من صديقتها. في تلك اللحظة، أدركت كم كانت محظوظة بوجود **ديدي** إلى جانبها.
"شكرًا لكِ يا **ديدي**"، همست **سارة**،. "على كل شيء."
أعطتها **ديدي** عناقًا حنونًا، حيث أحاطتها حرارة صداقتهما مما جعلهم يشعرون بالأمان مع بعضهم البعض. همست بصوت ناعم ومطمئن: "في أي وقت، يا **سارة**." أنتِ والأولاد تعنون لي العالم."
بينما جلسوا لتناول العشاء، لم تستطع **سارة** إلا أن تشعر بإحساس من التفاؤل يغمرها. مع دعم **ديدي** وتشجيعها، عرفت أنها تستطيع مواجهة أي تحديات تنتظرها - سواء كانت العودة إلى المدرسة، أو التنقل في تقلبات الحياة، أو ببساطة الاستمتاع باللحظات الثمينة مع ولديها الجميلين.
معًا، رفعوا نظاراتهم في نخب صامت للمستقبل - مستقبل مليء بإمكانيات لا نهاية لها والرابطة الراسخة للصداقة التي ستحملهم خلال كل ذلك.
بينما خرجت **سارة** من شقتها ذات صباح مشمس، استقبلتها صخب المدينة المألوف. كانت تخطط لأخذ **إيثان** و**ليو** في نزهة في الحديقة القريبة، مع الاستمتاع بفرصة الحصول على بعض الهواء النقي وأشعة الشمس.
لكنها أرادت أولاً أن تنجز بعض المهام قبل اصطحابهم من المنزل، لذلك قررت الذهاب إلى المركز التجاري بمفردها مع ترك الأطفال تحت رعاية عمتهم، **ديدي**.
تذكرت **سارة** كيف دارت تلك المحادثة بابتسامة على وجهها.
فلاش باك…
في الصباح الباكر حوالي الساعة 7، نظرت **سارة** حول المنزل ورأت أنها بحاجة للذهاب لشراء البقالة ولا يزال عليها إنجاز بعض الأشياء الأخرى. كما أنها بحاجة لأخذ الأطفال إلى الحديقة.
لكنها لم تستطع حمل الأطفال إلى المركز التجاري. سوف يبطئونها. لذلك قررت الاتصال بأفضل صديقاتها، **ديدي**.
سحبت **سارة** هاتفها واتصلت برقم **ديدي**. رن مرتين قبل أن يجيب صوت مرح: "مرحباً يا غريب! ما الأخبار؟"
"**ديدي**، الحمد لله أنكِ موجودة"، تنهدت **سارة** بشكل مثير. "أنا أغرق في المهام والأطفال يقفزون من على الجدران."
ضحكت **ديدي** على فوضى صديقتها المعتادة في الصباح. "يبدو وكأنه يوم إثنين نموذجي بالنسبة لكِ يا أمي الدب. ما هي الأزمة هذه المرة؟"
شرحت **سارة** موقفها - الحاجة إلى البقالة، والمهام، ووقت الحديقة، لكن فكرة المماطلة مع كل من الأطفال الصغار في مركز تجاري مزدحم كانت كافية لمنحها صداعًا.
"هممم"، مازحت **ديدي**. "أخبريني ماذا، لماذا لا تتركين الإرهابيين الصغار في مكاني؟ يحب الأطفال اللعب مع **مايا**، ويمكننا اللحاق ببعضنا البعض أثناء معالجتكِ لمهامكِ كشخص بالغ."
غمرت **سارة** الراحة. "منقذة! هل أنتِ متأكدة من أنها ليست مشكلة؟ بالإضافة إلى ذلك، سيكون الأمر أفضل إذا أتيتِ."
"بالتأكيد لا! لقد اشتقت إلى أصدقائي الصغار في اللعب، محاربي الصغار. سنأكل بعض الوجبات الخفيفة، ونحرق بعض الطاقة في الفناء الخلفي، ويمكنكِ التركيز على واجباتكِ كشخص بالغ."
"بجدية، **ديدي**، أنتِ الأفضل."
تجاهلت **ديدي** العرض. "لا تقلقي بشأن ذلك. مجرد بعض الهدوء والسكينة لبضع ساعات لن يقتلكِ. أنا في طريقي."
عندما وصلت **ديدي** إلى منزل **سارة**، رأت حالة كل شيء.
"يا يسوع" كان رد فعلها الأول على صدمتها.
بدت **سارة** وكأنها شبح. فهمت **ديدي** أن **سارة** كان عليها دائمًا الاعتناء بأطفالها، ولكن يبدو أنها لم يكن لديها حتى ما يكفي من الوقت لنفسها.
"تبدين وكأن قنبلة انفجرت عليكِ. قنبلة تراب"، علقت **ديدي**.
تجاهلت **سارة** الأمر. "الاعتناء بالتوائم ليس بهذه السهولة."
أومأت **ديدي**. "أتفهمي يا عزيزتي. دعيني أتولى الأمر من هنا. اذهبي، رتبي واستحمي ثم اذهبي لإنجاز مهامكِ. سأكون هنا. فقط أحضري لي برجر."
"اتفاق"، أومأت **سارة** وغادرت على الفور لتبدأ بالتنظيف، وإلقاء الحفاضات التي غيرتها للتو والاستحمام.
بعد كل شيء، في طريقها للخارج، رأت **إيثان** ممسكًا بشعر **ديدي** و**ليو** يضع يده في أنف **ديدي**.
سيطرت **سارة** على ضحكتها ولكن أصواتًا صغيرة خرجت. استدارت **ديدي** ورأتها وقالت "إذا استدرت مرة أخرى وما زلتِ هناك، أقسم أنهم سيكونون عليكِ قريبًا".
انفجرت **سارة** ضاحكة وهي تهرول خارج الباب، متمنية لصديقتها حظًا سعيدًا مع التوائم.
"يعلم الله أنها بحاجة إليه"، تمتمت **سارة**.
نهاية الفلاش باك…
**ديدي** هي دائمًا منقذتها. كانت **سارة** تعرف أن **ديدي** ستكون أفضل أم عندما قررت المضي قدمًا في ذلك.
ومع ذلك، قبل أن تتمكن حتى من اتخاذ خطوة، توقفت سيارة أمام مبناها، مما تسبب في قفزها للخلف في مفاجأة. خرج رجلان ضخمان من السيارة، ووجوههما مخفية خلف النظارات الشمسية الداكنة والتعبيرات الصارمة. دق قلب **سارة** في صدرها بينما غمرها شعور بعدم الارتياح.
"من أنتما؟ ماذا يحدث؟"، تلعثمت **سارة**، وصوتها يرتجف من الخوف.
لم يقل الرجلان شيئًا بينما اقتربا منها بسرعة، أخرج أحدهما عصابة عين من جيبه. قبل أن تتمكن **سارة** من الرد، وضعوها على عينيها، فغمرتها بالظلام.
"أرجوكم، دعوني أذهب!"، توسلت **سارة**، وقلبها يتسارع وهي تكافح ضد قبضتهم القوية. لكن جهودها ذهبت سدى بينما قادوها بقوة إلى المقعد الخلفي للسيارة.
بدت القيادة وكأنها أبدية، مع تسابق عقل **سارة** بأفكار مرعبة عما ينتظرها في نهاية هذه الرحلة. لم تستطع التخلص من الشعور بالخوف الذي كان ينخر داخلها، متسائلة عما يمكن أن يكون قد دفع إلى مثل هذه العملية المفاجئة والعنيفة.
"أرجوكم فقط دعوني أذهب"، ظلت **سارة** تتوسل وتتوسل.
هل لحق بها **بوبي** حقًا؟ هل هذه هي النهاية حقًا بالنسبة لها؟ لن تتمكن حتى من توديع أطفالها و**ديدي**؟
"أنا متأكدة من أن لديك الشخص الخطأ"، توسلت **سارة**.
لم يجبها أي من الرجلين. شعرت بالعجز الشديد.
أخيرًا، توقفت السيارة، وساعدها الرجال للخارج، بينما كانت أيديهم الخشنة توجهها على طول مسار حصوي. تردد صوت خطواتها في الصمت، كل خطوة تقربها من المجهول.
في النهاية، وصلوا إلى طريق مسدود، وشعرت **سارة** بأنها تدفع إلى كرسي. تمت إزالة عصابة العينين، وغمزت ضد الهجوم المفاجئ للضوء، وهي تحدق بينما تكيف عيناها مع محيطها.
أمامها جلس رجل عجوز، وجهه المتآكل محفور بخطوط الحكمة والخبرة. نظرت عيناه الثاقبتان إليها، مما أرسل قشعريرة في عمودها الفقري.
"من أنت؟ ماذا تريد مني؟"، طالبت **سارة**، وصوتها يرتجف من الخوف.