الفصل 31
"وماذا عن **بوبي**؟" سؤالها طلع مجرد همسة. "هو السبب في بداية هالمشكلة. لسه خطر، فـ إزاي ممكن نفكر في المستقبل؟"
**ديريك** عمل لها مصافحة خفيفة. **سارة**, لازم ما نسمح له يتحكم في حياتنا. عشان ولادنا وعشان بعض، لازم نحارب عشان اللي نبغاه. أنا مش حأوقف أي شيء يضمن أمانك وأمانهم، أقسم لك."
كان فيه حماس ناري في كلامه اللي كلمها. **سارة** عرفت إن **ديريك** مش حيوعد بوعود ما يقدرش يحققها. ومع ذلك، ثقل المجهول كان كبير.
"مش حيكون سهل," اعترفت، وصوتها مليان قوة هادية.
"لا," وافق **ديريك**, وابتسامة ساخرة بتلعب على شفايفه. "مش حيكون. بس **سارة**, أنتي مش لوحدك في ده. سوا، حنروح له خطوة بخطوة."
لفترة، قعدوا في هدوء لطيف والصوت بتاع الموج بيجرفهم زي لحن مهدئ. القمر عمل إضاءة ناعمة فضية اللي نورت الكهف.
فجأة، نجم بيسقط ظهر في السما، وترك وراه أثر خفيف من النور.
همس، "اعملي أمنية," **ديريك** بمرح نكز **سارة**.
**سارة** قفلت عيونها وتخيلت مستقبل آمن، سعيد، وحب. مستقبل من غير القلق اللي حيخليها و**ديريك** مرة تانية يبقوا عيلة.
فتحت عيونها عشان تلاقي **ديريك** بيبص عليها، نظرته المتعاطفة خلت قلبها يتخطى.
صوته كان رقيق وهو بيقول، "إيش تمنيتي؟"
بنظرة شقاوة بتلمع في عيونها، **سارة** ابتسمت. "ده سر," هزرت، وتقربت أكثر.
ضحك، ونفسه دافئ على ودنها. "تمام، أسرار يبقى أسرار. بس ممكن أطلب طلب صغير؟"
"يعتمد إيش هو," **سارة** ردت، وصوتها همسة مرحة.
"رقصة واحدة كمان," **ديريك** ترجاه، وعيونه ماسكة عيونها. "تحت ضوء القمر، زي ما كنا متعودين."
**سارة** حست بموجة من الحنين. أفكارها كانت مليانة بصور ليالي خالية من الهم بتقضيها في أحضان بعض، نرقص تحت النجوم.
"طيب," استسلمت، وابتسامة صغيرة على شفايفها. "رقصة واحدة بس."
**ديريك** مسك إيدها وحست بالبرق بيمشي فيها. اتمايلوا بهدوء على إيقاع الموج بعد ما سحبها لفوق. **سارة** قربت نفسها منه، دفاه كان بلسم في هوا الليل البارد.
وزن العالم بان إنه بيرتفع وهما بيرقصوا. هما بس، صوت الموج الناعم، وسما مليانة نجوم فوق. كان وقتها **سارة** سمحت لنفسها تحلم بمستقبل ينتصر فيه الحب على كل العقبات.
'مش عشان أضغط عليكي," **ديريك** فجأة قال, 'بس، أحب أخد الولاد وأنتي إلى الحديقة بكرة."
حواجب **سارة** اتكرمشت. 'ليش طيب؟"
'أبغانا نقضي وقت سوا كعيلة. على قد ما أبغاكي ترجعي، أبغانا نكون عيلة. مش أبغا أستبعد الولاد. أعرف إني بس قابلتهم قريب بس صرت أحبهم مرة. بليز **سارة**." **ديريك** ترجى.
**سارة** فكرت شوية. مش إنها ما تبغى **ديريك** يقضي وقت مع أولاده، بس الأمان بتاعهم حيكون في خطر.
'هو بس," **سارة** تنهدت. 'خليني أشرح."
**ديريك** هز رأسه.
'أنا مش بمنعك تشوف الولاد. واضح، إنك تكون في حياتهم وتكون معاهم مهم بالنسبة لي ومهم بالنسبة لك وها يعني لي كتير إنك حتى بتدي ده الأولوية." بدأت، 'بس هو إننا على حالة منخفضة هنا. محدش حتى يعرفني من الماضي أو أي شيء هنا. أنا خايفة إن ده حيكون كتير بره. مش عارفة لو فهمت قصدي." خلصت، وبتبص عليه بعيون بليز، وبتأمل إنه فهم.
**ديريك** هز رأسه. 'أنا فاهم. بس لحد إمتى حنختفي من **بوبي** ونفسه المجنونة؟ ممكن لسه نطلع حتى لو مع حراس شخصيين. ما عندي مانع. بليز."
**سارة** كرمشت حواجبها، ولمعة من القلق بتغيم تعبيرها اللي كان فيه أمل قبل كده. "مش إنني مش أبغاك تقضي وقت مع الولاد، **ديريك**," بدأت بحذر. "هو بس... أمانهم هو أولويتي القصوى. آخر شيء أبغاه هو إني أحطهم في خطر، وخصوصًا إن **بوبي** لسه بره."
**ديريك** مسك إيدها، ولمسته بتثبتها وسط القلق المتراكم. "أنا فاهم تمامًا، **سارة**. أمانهم حقي أنا كمان. وده بالضبط ليش أبغانا نكون وحدة في ده. ممكن نلاقي طرق نقضي فيها وقت سوا من غير ما نضر بسلامتهم."
كلامه ولع شرارة أمل جواها. "بس إزاي، **ديريك**؟ **بوبي** شكله عنده عيون في كل مكان. مش ممكن ندخل حديقة عامة مع الأولاد من غير ما نثير الشبهات."
**ديريك** اتسند على كوعه، بيدرس الطريق المتلألئ اللي عمله القمر على المية. "مش ممكن نعيش في خوف للأبد، **سارة**. لازم نلاقي طريقة نستعيد فيها بعض الحياة الطبيعية لأنفسنا وللأولاد. ممكن\..." سكت، ولمعة تفكير في عيونه، "نوظف مساعدة **السيد بلاك** مرة تانية."
**سارة** فضولها زاد. "**السيد بلاك**؟ إزاي حيكون مفيد؟"
"عنده علاقات," **ديريك** شرح، وتلميح ابتسامة بيلعب على شفايفه. "تتذكري إزاي قال إن الحديقة مكان كويس لنزهات العيلة؟ يمكن يعرف مكان خاص نقدر نقضي فيه وقت كويس سوا وده مخفي عن العيون المتطفلة."
**سارة** حست بموجة ارتياح. كان مغري إنها تتخيل ملاذ سري، مهلة قصيرة الأجل من التهديد المستمر. "ممكن فعلًا يظبط," قالت، وابتسامة مترددة على شفايفها. بس حيكون لازم حذر شديد. مش ممكن نسمح بأي غلط.
مد إيده، **ديريك** دخل خصلة شعر شاردة ورا ودنها. قال، "مش حنعمل," بنبرة حازمة و صارمة. **السيد بلاك** صياد متمرس، **سارة**. يعرف إزاي يبقى مخفي لما يحتاج. أنا بثق فيه ثقة عمياء."
لفترة قصيرة، كانوا هما الاتنين في صمت مريح، مع بس صوت الموج الهادي، و التغريد المتقطع لطائر ليلي. تجاعيد القلق اللي حوالين عيون **سارة** زادت بإضاءة لمعان القمر.
"**ديريك**," بدأت بهدوء، بتكسر الصمت. "في شيء ثاني لازم أقوله لك. شيء ممكن **بوبي** يستخدمه ضدنا لو عرف."
حاجب **ديريك** اتكرمش. "إيش هو، **سارة**؟ ممكن تقولي أي شيء."
أخدت نفس عميق، **سارة** روت تهديدات **بوبي** وكشفتي الحقيقة عن وجودهم السابق، وده ليش لازم يختفوا. اتكلمت عن إزاي الخوف تبعها طول الوقت، وإزاي لازم تكون حذرة طول الوقت عشان تحافظ على سلامة الأولاد ونفسها.
**ديريك** ما قالش أي شيء وهي بتتكلم، عيونه بتسمع بعناية. صوابعه قفلت حوالين صوابعها في مواساة صامتة لما فكه تشدد بغضب على وصفها لبطش **بوبي**. كان فيه سكتة طويلة لما خلصت.
أخيرًا، قال بصوت كان فيه تفهم وحزن، "إذن عشان كده مشيتي، عشان كده ما اتصلتيش بيا أبدًا."
**سارة** هزت راسها، ودموع بدأت تتجمع في عيونها. "ما كانش عندي اختيار، **ديريك**. أمانك وأمان الولاد كان في خطر. ما تحملتش فكرة إني أحط أي منكم في خطر."
شدها ناحيته، حضنه كان ملاذ ضد عاصفة المشاعر اللي بتدور جواها. "كله تمام، **سارة**," تمتم، وصوته خشن بالمشاعر. "عملتي اللي لازم تعمليه. حميتيهم."
لفترة قعدوا في صمت، غارقين في التفكير. قطعة أمل، إحساس متجدد بالوحدة بتبني في ضعف مشترك، تعايشت مع ثقل ماضيهم.
بلمعة عزم في عيونه، **ديريك** قال، "حنتعدي ده، **سارة**. سوا. حنظهر طبيعة **بوبي** الحقيقية ونؤسس بيئة آمنة للولاد ولأنفسنا."
**سارة** غرقت في حضنه، وبتاخد راحة من كلماته وهيمنة لمسة الثابتة. همهمت، "أنا مصدقاك، **ديريك**," وميض عزم بينور روحها. "مش حنخليه يفوز."
المساء كمل، بمحادثات مهموسة و لحظات حميمة مسروقة. اتكلموا عن طموحاتهم للمستقبل، مستقبل ممكن فيه يجربوا حب ما يخافش بينتشر. عملوا خطط، عاجلة وطويلة الأجل، وحطوا إستراتيجيات إزاي يتجاوزوا موقفهم الخطير.
لما **سارة** و**ديريك** جمعوا بقايا النزهة بتاعتهم، السما الوردية الجميلة كانت منورة بأول أشعة الفجر. بعد ما كانت منورة بضوء القمر، الشاطئ دلوقتي بيلمع بأمل يوم جديد. يوم مليان عدم يقين، صح، بس كمان يوم ماسك إمكانية مستقبل ما تجرأوش يحلموا بيه من ساعات قليلة.
بتلم في سلة النزهة، **سارة** ما قدرتش تساعد نفسها من إنها تسرق نظرات لـ **ديريك**. خط فكه الثابت أظهر إزاي التزامه دخل فيه. بس لاحظت شيء أكتر في نظرته، لمعان من الحنان والضعف اللي خلى نبضها يسرع.
سأل، وابتسامة مرحة بتلمع على شفايفه، "مستعدة تواجهي العالم الحقيقي؟"
**سارة** رجعت له ابتسامته، قوة جديدة بتتردد جواها. "مستعدة على قد ما حكون."
الرجعة بالعربية كانت فن من التحضير السري والتواصل المفقود للحظة. مفاصل **سارة** كانت بيضة من الإمساك بعجلة القيادة وهي بتسوق خلال البلدة. **ديريك** كان قاعد جنبها، وراسه ملزوق في الطريق.