الفصل 32
همست **سارة**، قاطعةً الصمت: "لازم نكلم **السيد بلاك** أول ما نرجع." "نشوف إذا لقى لنا مكان نتقابل فيه."
أومأ **ديريك** برأسه بإيجاز. "فكرة كويسة. يمكن مكان أقل... لفتًا للأنظار من الشاطئ بالليل."
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيي **سارة** للحظة خاطفة. "صحيح. حفلات الشواء تحت ضوء القمر يمكن تأجل شوية."
عَاد الصمت مرة أخرى، ثقيلاً بالقلق غير المعلن. نظرت **سارة** إلى **ديريك** ورأت التجاعيد العميقة في جبينه.
مدّت يدها لتمسك بيده وهَمَست بصوت هادئ: "هي". "راح نظبط الأمور... سوا."
بنظرة امتنان وتصميم في عينيه، استدار ليواجهها. ضغط على يدها وقال: "أنا عارف إننا راح نقدر". "بس لازم نكون حذرين. فاهمة، عشان الأولاد؟"
كان قلقه على أطفالهما يتردد في ذهن **سارة**، وشعرت بقليل من الحب تجاهه. قالت بصوت بالكاد يسمع: "هم أقوياء". "راح يتجاوزوا ده، طالما إحنا مع بعض."
وبعدين، دق جوال **سارة**. رأت لمحة من **السيد بلاك** على الشاشة. أخذت نفسًا عميقًا، وضغطت على زر الإجابة ووضعت الهاتف على مكبر الصوت.
"**سارة**؟" صوت **السيد بلاك**، الدافئ والمألوف، تشقق عبر السماعة. "أعتقد إن عندي حل لمشكلتك. ملاذ هادئ، مخفي داخل المدينة نفسها."
غمرت **سارة** الراحة، مسموعة في صوتها المرتعش. "**السيد بلاك**، أنت منقذ. فين هو؟"
ضحك **السيد بلاك**، صوت خافت بدا أنه يخفف التوتر في السيارة. "في مدخل خدمة مخفي داخل الحديقة المركزية. راح أبعت لك الإحداثيات. إنه مكان منعزل، لا يمكن الوصول إليه إلا لعدد قليل. مثالي لنزهة عائلية، أليس كذلك؟"
"مثالي"، تنفست **سارة**، ابتسامة حقيقية تضيء شفتييها أخيرًا. نظرت إلى **ديريك**، ورأت نفس الراحة تنعكس في عينيه.
قال **ديريك** في الهاتف: "شكرًا لك، **السيد بلاك**". "نقدر ده أكتر ما تتخيل."
أجاب **السيد بلاك**، وصوته أصبح أكثر نعومة الآن: "بس كونوا حذرين يا أطفال". "وتذكروا، السرية هي الأساس."
في ملاذ **سارة** الآمن، كان لأولاد لا يزالون نائمين بعمق. تبادل **سارة** و **ديريك** نظرة مترددة. الآن جاء الجزء الصعب - تقديم **ديريك** للأولاد دون إثارة الشكوك.
اقترح **ديريك**، غير متأكد من البروتوكول: "أمسكهم بس وأنتِ بتجهزي الشنطة؟"
هزت **سارة** رأسها. "الأفضل لو يصحوا على شيء مألوف. أنا راح أتولى الأمر."
دخلت إلى الحضانة، والشخصان النائمان مضاءان بلطف بضوء الليل. **ليو**، الأصغر، انكمش في كرة صغيرة بينما نام **إيثان**، البالغ من العمر عشرة أشهر، مثل نجم البحر.
أخذت **سارة** **إيثان** أولاً، دفء جسده الصغير مألوفًا ومريحًا. همهمت الأغنية التي كانت تغنيها للأولاد كل ليلة قبل النوم وهي تحمله. فتح **إيثان** عينيه ببطء، يرمش في البداية في حالة من الذهول قبل أن يضيء بضحكة فرح.
ربتت **سارة** على خده وقالت: "صباح الخير، يا نعسان". "شوف مين جه يشوفك."
ضحك **إيثان** مرة أخرى، ومد يده الممتلئة للمس **ديريك**، الذي وقف بشكل محرج بجانب **سارة**.
قال **ديريك**، مترددًا، وهو يعرض ابتسامة مترددة: "أهلًا بك يا صغيري". ضحك **إيثان**، الأكثر اجتماعية على الإطلاق، بفرحة وأمسك بإصبع **ديريك**.
استشعر **ليو**، ضجة، وتحرك في سريره. اقترب **ديريك**، مترددًا لكنه متحمس، من السرير ومد إصبعه بلطف. أمسك **ليو**، دائم الاستطلاع، بإصبع **ديريك** بضحكة فرح.
انتشرت ابتسامة مترددة على وجه **ديريك**. في تلك اللحظة، بدا أن ثقل وضعهم تلاشى مؤقتًا. كل ما يهم هو الأولاد الذين يضحكون والشرارة من الأمل التي تألقت في أعينهم.
قالت **سارة** بابتسامة ارتياح: "يبدو إنهم حبوك".
أجاب **ديريك**، وصوته مليء بدفء جديد: "حسنًا، إنهم لطيفون جدًا". ربت على ركبة **ليو** بلطف، مقلدًا الأصوات التي كانت تصدرها **سارة**.
اقترحت **سارة**: "إيه رأيك نعمل لهم فطور؟" "وبعدين، ممكن نفكر إزاي نقضي اليوم الحلو ده."
اتسعت عيون **ديريك**. "واجب الفطور؟ متأكدة إنك واثقة فيا في الموضوع ده؟"
ضحكت **سارة**. "هم مش بياكلوا بشروط، على أقل تقدير. مستحيل تبوظ البيض المخفوق، أليس كذلك؟"
قال **ديريك** بابتسامة مرحة: "أقبل التحدي".
انكشف جنون العمل طوال الصباح. بينما كانت **سارة** تتحرك بمهارة في المطبخ، تحضر طعام الأطفال، كان **ديريك** يكافح لكسر البيض، وهي مهمة غير مألوفة. في غضون ذلك، قدم الأولاد موسيقى تصويرية من الضحكات السعيدة والثرثرة المثيرة.
قالت **سارة**، وهي تشاهد ركاكة **ديريك** بابتسامة: "يا، يمكن تحتاج شوية تدريب على موضوع الفطور ده."
احتج **ديريك** بمرح. "أفلامي دي بتشتغل في البيض!"
على الرغم من النكسات البسيطة، تمكنوا من إنتاج وجبة إفطار بدا أن الأولاد يلتهمونها بشهية. بينما كانوا يطعمون الأولاد، واصلت **سارة** و **ديريك** محادثتهم الهامسة، ووضع الاستراتيجيات لخطوتهم التالية.
قالت **سارة**: "ذكر **السيد بلاك** مكانًا منعزلًا في الحديقة". "يمكن نأخذ الأولاد هناك للنزهة. راح يكون تغيير في المشهد، ويارب، مكان آمن."
وافق **ديريك**: "ده مثالي". "ممكن نحضر بعض الساندويتشات ويمكن نلاقي مكان يقدروا فيه الأولاد يزحفوا بأمان."
كان الأولاد مسرورين بوجوه **ديريك** الغبية وألعاب الاستغماية بينما جهزت **سارة** حقيبة صغيرة بضروريات نزهتهم.
بينما كانوا يحملون السيارة، مد **إيثان**، دائم المغامرة، يده نحو لعبة سيارة ملونة زاهية كانت ملقاة على الأرض. ترنح نحو **ديريك**، وهو يمسك بالسيارة بعينين مليئتين بالأمل.
تمتم **إيثان** وهو يدفع السيارة نحو **ديريك** بضحكة: "فوم؟"
ضحك **ديريك**، والتقط السيارة وقلد صوت المحرك. "فوم فوم! يلا بينا نتمشى يا صاحبي!" قام بتحريك السيارة عبر أرضية غرفة المعيشة، مما أثار صرخة سعيدة من **إيثان**.
بدأ **ليو**، وهو يراقب التبادل بعينين واسعتين، في التذمر. التقطته **سارة**، وهي تهزه بلطف. "أهلًا بك يا صغيري"، غنت. "افتقدت كل المرح؟"
رد **ليو** بضحكة، وهو يمسك بوجهها ويدس نفسه على خده.
قالت **سارة** بتنهيدة: "يبدو أن شخصًا ما يحتاج إلى تغيير الحفاضة".
عرض **ديريك**، مفاجئًا **سارة**: "أنا ممكن أتعامل مع ده". تذكر بشكل غامض من محادثاتهم السابقة أن واجب الحفاضات لم يكن بالضبط تخصصه، لكن رؤية وجه **سارة** المتعب دفعته إلى عرض مساعدته.
سألت **سارة**، ورفعت حاجبيها في مفاجأة: "بجد؟" "أنت متأكد؟ مش بالظبط المهمة الأكثر إثارة."
ابتسم **ديريك**. "التحدي مقبول، الجزء الثاني. غير كده، إيه الصعب فيه؟"
قادتها **سارة** إلى محطة التغيير، وابتسامة مرحة على شفتييها. سخرت منه: "بس اتبع تعليماتي، يا جندي"، وسلمته حفاضة ومناديل مبللة جديدة.
كان تغيير الحفاضة تجربة تعليمية لكليهما. تعثر **ديريك** قليلاً في البداية، مما أكسبه ضحكة من **سارة**، لكنه تمكن في النهاية من إكمال المهمة بأقل فوضى.
قال **ديريك** بابتسامة منتصرة وهو يرفع **ليو** بفخر: "ها؟ مش سيئة أوي، صح؟"
رد **ليو** بضحكة ورذاذ من البصق، هبط مباشرة على قميص **ديريك**. انفجرت **سارة** ضاحكة.
قالت، وهي تمسح دمعة: "يبدو إنك أخدت تعميدتك بالنار بس".
على الرغم من الفوضى، لم يستطع **ديريك** مقاومة الانضمام إلى الضحك. قال: "يبدو إن عندي حاجات كتير أتعلمها عن موضوع الأبوة ده".
طمأنته **سارة** قائلة: "راح نتجاوز ده مع بعض". كان صوتها هادئًا. "حفاضة فوضوية في كل مرة."
الآن بعد أن ارتبطوا، قاموا بتحميل السيارة على طول الطريق. بابتسامة شريرة على وجهه، هاجم **إيثان** فجأة أربطة حذاء **ديريك**، وسحبها بشراسة.
صرخ **ديريك**، متظاهرًا بالذعر: "هييي يا صغيري!" "الأربطة دي ممنوعة!"
انفجر **إيثان** ضاحكًا، والصوت يشع بالدفء في جميع أنحاء السيارة ويقضي على أي بقايا أخيرة من الرعب. وجه **ديريك** نظرات مفعمة بالأمل إلى **سارة** بينما كانوا يقودون نحو الحديقة.
إن الضحك المتصاعد لأطفالهم والترابط الوليد الذي يتشكل بينهم قد عزز بذرة صغيرة من الحياة الطبيعية على الرغم من عدم اليقين في ظروفهم.
كان هناك حديث مستمر في الطريق إلى الحديقة، على الرغم من أنه في الغالب لم يكن سوى الثرثرة والتذمر والصرخة الغريبة للإحباط. نظرًا لكونه طفلاً فضوليًا، شغل **إيثان** نفسه بفحص كل زاوية من مقعد سيارته والهمس لنفسه بلغة لا يمكنه فهمها إلا هو. لكن بدا أن **ليو** سعيدًا بمشاهدة العالم يمر من ذراعي **ديريك**، ويمد يده من حين لآخر لتربيت خده براحة.
سألت **سارة**، وهي تسرق نظرة إلى **ديريك** من مرآة الرؤية الخلفية: "تفتكر إنهم راح يحبوا الحديقة؟"
أجاب **ديريك**، وهو يهز **ليو** بلطف: "ما فيش إلا طريقة واحدة بس عشان نعرف". "غير كده، الهوا النقي ما يضرش، صح؟"
سكتوا للحظة، هوم المحرك الإيقاعي هو الضجيج الوحيد في الخلفية. لم تستطع **سارة** إلا أن تسرق نظرة أخرى إلى **ديريك**. بدا هادئًا، وهناك بريق لعوب في عينيه وهو يتفاعل مع **ليو**. كان هذا تناقضًا صارخًا مع الرجل المتوتر والحذر الذي عرفته من قبل.
اعترفت **سارة** أخيرًا، وصوتها ناعم: "أنت... مختلف".
سأل **ديريك**، ورفع حاجبه: "مختلف إزاي؟"