الفصل 7
في الغرفة المعتمة، جلست سارة لوحدها، وهي تفكر فقط في ديريك. صورته كانت عالقة في ذاكرتها، عيونه الثاقبة وابتسامته الجذابة تطاردها في كل لحظة، حتى مع كل الفوضى وعدم اليقين اللي كانت بتدور حواليها.
أخرجت نفسًا عميقًا، الأحداث اللي حصلت في الأيام القليلة الماضية بتتعاد في ذاكرتها، قلبها مليان بالندم. يا ريت ما وافقت على الزواج من بوبي، يا ريت ما كنتش في محاولة يائسة عشان أحافظ على أختي على قيد الحياة. هي اتجبرت على زواج ما عمرها ما كانت عاوزاه، بس كانت واقعة بين حبها المتزايد لديريك وولاء عيلتها.
سارة كانت مندمجة في أفكارها لدرجة أنها ما لاحظتش حتى أن تليفونها بيهتز بهدوء على الطاولة جنبها. رفعت التليفون وتنهدت، قلبها بيدق بسرعة وهي بتشوف اسم ديريك بيظهر على الشاشة.
"مرحباً،" قالت بصوت كان متحمس شوية.
"مرحباً، يا سارة،" صوت ديريك الودود والمطمئن رن في التليفون. "إزاي الدنيا معاكي؟"
صوت ديريك خلا قلب سارة ينبض بسرعة، والراحة اللي في كلامهم طغت مؤقتًا على مخاوفها. "أنا... كويسة،" جاوبت، مع تلميح من الشك في صوتها. "بس بحاول أفهم كل حاجة، فاهم؟"
سارة حست بقشعريرة في عمودها الفقري لما ضحك ديريك بهدوء. "أيوة، أنا فاهم اللي بتقوليه،" قال بصوت ناعم. "بس هاي، حنتخطى ده مع بعض، أوكي؟ أوعدك."
بابتسامة خفيفة على وجهها، سارة حست بموجة من الدفء بتمر في جسمها. تمتمت، "شكرًا، يا ديريك،" صوتها مليان بالتقدير. "مش عارفة أعمل إيه من غيرك."
سارة قدرت تحس بالحماس المعدي بتاع ضحكة ديريك اللي كانت بتتهز من خلال التليفون. قال، "هاي، في أي وقت، يا سارة،" بإخلاص في صوته. "أنا هنا عشانك، مهما حصل."
وهما بيتكلموا، سارة بدأت تحس براحة أكتر مع ديريك، كلامه كان بمثابة علاج مريح لروحها المضطربة. كانت أول مرة في أيام تحس فيها بشرارة أمل بتشتعل جواها، بصيص نور في الظلام اللي حواليها.
كانت بتستمتع بدفء ديريك، بس كان فيه سؤال مستمر في عقلها. عشان هي اتجبرت على زواج ما كانتش عاوزاه، إزاي ممكن تكون سعيدة بجد؟ قلبها ملك لحد تاني؛ إزاي ممكن تلاقي سلام في ده؟
سارة ما قدرتش تتخلص من الإحساس بعدم الارتياح اللي كان بياكل فيها من جواها لما كلامهم خلص وديريك ودعها. كانت عارفة إنها لازم تعمل أي حاجة عشان تخرج من زواجها من بوبي. بس مع مرور الوقت، قرارها بدأ يتقل أكتر وأكتر، وبيهدد إنه يسحقها تحت قبضته الثقيلة.
******************************************
في يوم من الأيام، لما سارة كانت قاعدة بتفكر في مستقبلها غير المؤكد، حد خبط على الباب. قفزت من مكانها مذعورة، قلبها بيدق في صدرها، ومشت بتردد ناحية الباب. لما فتحته، شافت تايجر وسكار، حراس بوبي المخلصين، واقفين قدامها.
تايجر أدالها إيماءة حادة وقال، "آنسة سارة،" وشه ما بيتفسرش.
سارة قالت "أمم، هاي،" وهي بترتعش، أفكارها مليانة بالأسئلة. "أقدر أعمل إيه لحضرتك؟"
سارة حست بقشعريرة في عمودها الفقري لما انحنت شفاه تايجر في ابتسامة شريرة. صوته كان صارم وآمر وهو بيقولها، "السيد بوبي طلب وجودك. هو محتاج مساعدتك في بعض... الأمور."
الخوف بدأ يتجمع في معدة سارة لما قلبها وقع بكلمات تايجر. بالرغم من إنه كان واضح إنها ما ينفعش تنفذ تعليمات بوبي، حست بعدم ارتياح في فكرة مواجهته. بس مصيرها كان مرتبط بإرادته، فما قدرتش تعمل حاجة إلا إنها تستسلم.
نطقت، وهي بالكاد بترفع صوتها عن الهمس، "بالطبع." "اتفضلوا."
ما قدرتش تساعد نفسها من الإحساس إنها زي سجين بيتم أخذه للإعدام وهي بتمشي ورا تايجر وسكار بره الأوضة. عبء موقفها كان بيبدو إنه بيسحقها تحت قبضته القمعية مع كل خطوة بتاخدها.
كان فيه توتر شديد خلال الرحلة الصامتة إلى أوضة بوبي، يكفي إنه يقطع بالسكين. سارة رفضت إنها تقابل نظرة تايجر وسكار، ومش عاوزة تشوف اللي ممكن يكون منعكس هناك. بدلاً من كده، خلت عيونها مركزة على الأرض.
لما وصلوا أخيرًا لأوضة بوبي، سارة أصبحت مستعدة لأي حاجة هتحصل. لما دخلت، شافت بوبي قاعد براحة في كرسي بذراعين فاخر، ابتسامة رضى عن الذات بتنتشر على شفايفه.
"آه، أنتِ هنا، يا عزيزتي،" بوبي أدالها ابتسامة ساخرة وغمزة مشاغبة في عينيه. "أثق إنك مستعدة لفسحتنا الصغيرة؟"
ملاحظات بوبي خلت قلب سارة يغرق، وحست بالخوف بيتعقد في معدتها. بإحساس مقرف، أدركت إن أي حاجة بوبي كان مجهزها ليها، مش حتكون لطيفة.
"أمم، أكيد،" جاوبت بتردد، صوتها بالكاد أعلى من الهمس. "إيه اللي في دماغك؟"
ابتسامة بوبي اتسعت في سؤالها، وعيونه بتلمع بالإعجاب. "ليه، حنروح نتسوق، يا عزيزتي،" أعلن بسعادة، كأنها أكتر حاجة طبيعية في العالم. "عشان فستان فرحك، طبعًا."
في ملاحظات بوبي، سارة حست بموجة من الرعب بتجتاحها زي تسونامي، ودمها تجمد. ما كانتش تتخيل إنها ممكن تتجوز، وبالأخص بوبي. حست بالغثيان في معدتها في فكرة إنها مرتبطة بيه لمدة 18 شهرًا في حياتها.
بس سارة أدركت إن ما عندهاش اختيار غير إنها توافق لما بوبي قام من كرسيه وأشار ليها إنها تتبعه. تبعته بره الأوضة بقلب حزين، عقلها بيهز بأفكار الهروب.
إحساس سارة بالرعب استمر فوقها زي سحابة سودا وهي بتشُق طريقها للعربية اللي بتستناها. كانت عارفة إن أي حاجة بتستناها، حتخدم بس في تعميق تورطها مع بوبي، وبتحبسها أكتر في شبكة من الأكاذيب والخداع.
بس سارة وعدت نفسها إنها حتلاقي طريقة للخروج من الكابوس ده بأي ثمن وهي بتركب العربية جنبه. كانت عارفة من جواها إن الحرية الحقيقية حاجة لازم نحارب عشانها، حتى لو معناها إنها تروح ضد نفس القوى اللي بتحاول تضطهدها.
خلال الرحلة المليانة بالتوتر إلى محل فساتين الزفاف، سارة قعدت بصمت جنب بوبي، عقلها بيشتغل بمليون فكرة ممكنة. الإحساس بالحبس، زي طائر في قفص ذهبي، واللي اتجبرت إنها تاخد شخصية زوجة مخلصة ضد إرادتها، استمر في أفكارها.
قلب سارة وقع لما شافت المظهر الخارجي الأنيق للمحل ونوافذه اللي بتلمع، واللي كانت مليانة بفساتين زفاف فاخرة اللي بتبدو إنها بتسخر منها. كانت عارفة إن، في العالم ده من الحرير والدانتيل الأبيض، هي متصنعة ومش بتنتمي لهنا.
لما سارة دخلت، قابلتها حيوية من الموظفين في المحلات اللي كانوا متحمسين يساعدوا العميلة المحترمة. بوبي سيطر على طول، وهو بيصرخ أوامر للموظفين كأنهم أصحاب المكان.
صوته مليان بالغطرسة، وهو أمر، "هاتوا أحسن الفساتين اللي عندكم. عروستي تستحق كل حاجة حلوة."
قبضات مقفولة على جنبيها، سارة قاومت الاندفاع إنها تهاجمه، وهي بتحبس رد فعلها. كرهت الطريقة اللي بيستخدمها بيها كأنه ملكية، كقطعة عرض يتم استعراضها قدام الكل.
بس سارة شافت إن مودها بيسوء لما موظفين المحل بدأوا يطلعوا فستان ورا التاني. مع شغل الدانتيل الجميل وزخارف الكريستال المبهرة اللي بتبدو إنها بتسخر من جمالها، كل فستان كان أحلى من اللي فات.
بس بوبي ما بداش إنه لاحظ عدم ارتياحها؛ بدلاً من كده، عيونه كانت بتلمع بالترقب وهو بيفحص الخيارات قدامه. التفت لسارة وابتسم بسخرية، "إيه رأيك، يا عزيزتي؟ إيه واحد لفت نظرك؟"
فكرة إنها تختار فستان وتعمل إنها عروس بتخجل في يوم فرحها خلت معدة سارة تتقلب. كل اللي كانت عاوزة تعمله إنه تصرخ، تهرب من الرعب ده بأسرع ما يمكن، وما تبصش وراها تاني.
بس سارة أدركت إنها لازم توافق وهي بتبص في عيون بوبي اللي بتنتظر. وهي حاسة بالحزن من جواها، أجبرت نفسها على الابتسامة وأشارت لأقرب فستان، على أمل إن ده حيكون كفاية عشان تكسبه.
سارة حست إنها زي دمية على خيوط لما موظفين المحل كانوا بيطوفوا حواليها، مهتمين بكل تفصيلة وبيساعدوها في الفستان. اتعملت عشان ترقص على نغمة بوبي. بس، هي فهمت في السر إنها أقوى مما كان ممكن يتخيل وأن ما فيش كمية من الذكاء ممكن تغطي حقيقة ظروفها.
عشان سارة كانت مقاتلة وناجية، حتعمل أي حاجة عشان تخرج من الروابط اللي حبستها في مخطط بوبي الماكر. ووعدت نفسها وهي واقفة قدام المرآة، لابسة فستان من الساتان الأبيض والدانتيل، إنها حتعمل أي حاجة عشان ترجع حريتها وأختها.