الفصل 58
تايجر و سارة و ديريك اتفرجوا من بعيد على التلفزيون و بوبي بيتّقبض عليه في المطار. كلهم تنّهدوا سوا، و كسروا الصمت الثقيل اللي كان خانقهم.
سارة قالت، و صوتها بيرتعش شوية، "أخيرًا ورا القضبان." الرعب بتاع تهديدات بوبي راح خلاص.
ديريك حط ايده المطمئنة على كتفها. "خلص، سارة. نقدر نكمل حياتنا أخيرًا."
تايجر حس برضا سيطر على إحساسه الأول بالندم لأنه خان مديره اللي كان زمان. صوته كان واطي و هو بيقول، "هو اللي جاب ده لنفسه. استخدمنا كلنا، و بعدين حاول يسكتنا. عملنا الصح."
سارة هزّت راسها، و نظرها راح على شاشة التلفزيون و بوبي بيتّساق بعيد و هو لابس الكلبشات. "أيوة،" جاوبت، و صوتها بيعلى. "عملنا."
تايجر أخيرًا قابل نظراتهم. "أنا..." بصوت مليان عاطفة، علّق، "مرتاح إن ده خلص. ما كنتش أتخيل إني أشوف اليوم ده."
سارة مدّت ايدها عشان تحط ايدها على دراعه في إشارة فيها عطف و مسامحة. "ده احتاج شجاعة، يا تايجر،" قالت برفق. "عملت الصح."
ديريك ضحك ضحكة ما فيهاش هزار. "أيوة، مين كان يعرف إن تايجر الشرير الكبير هيكون هو اللي هينزله؟"
زاوية شفة تايجر اتنفضت بابتسامة. "متزودهاش يا ديريك،" علّق، و هو بيبين لمحة من طريقته المرحة اللي كانت زمان.
كان فيه سكات طويل و تقرير الأخبار بيهمس بهدوء. الموضوع ده هيأخد وقت عشان الجروح العاطفية اللي سببتها سنين الرعب و الخداع و عدم اليقين تخف.
"هنعمل إيه دلوقتي؟" ديريك سأل أخيرًا، و صوته فيه لمحة من التفاؤل الحذر.
سارة بصت له، و عيونها مليانة تصميم جديد. "هنرجع نبني،" قالت. "هنرجع نبني حياتنا، و شركتنا، و إحساسنا بالأمان. هناخد اللي بوبي سرقه مننا."
ديريك ابتسم، ابتسامة حقيقية وصلت لعيونه. "شكله خطة.". بلمسته الدافئة، شد سارة في حضن جامد هدأ أعصابها المتوترة.
تايجر لاحظهم، و لمحة من الغيرة عدت على ملامحه. هو كمان خسر كتير، ولاءه لبوبي في النهاية ودّاه في طريق ضلمة.
بس، كانت فرصة لبداية جديدة، فرصة إنه يبدأ تاني بنزاهة و أمانة.
و هو بيصرّح بصوت حقيقي، "عايز أصلح الأمور، يا سارة، يا ديريك. أقدر أساعدكم تبنوا الشركة تاني، و أقول للمستثمرين الحقيقة كلها." تايجر قال.
سارة فكت نفسها من حضن ديريك و درست وش تايجر. شافت ندم في عيونه، بس كمان رغبة حقيقية في إنه يكفّر عن أخطائه اللي فاتت.
"ممكن نتكلم في ده،" قالت بحذر. "بس الأول، محتاجين وقت عشان نخف."
تايجر هز راسه و هو بيفهم. عرف إن الثقة، لما بتُكسَر، بتاخد وقت عشان تتصلّح. بس كان مستعد يستنى، عشان يثبت ولاءه بأفعال، مش بس بالكلام.
سارة و ديريك و تايجر قعدوا في سكات هادي و قصة الأخبار بتقرب تخلص، و عبء الماضي بيقع تدريجيًا من على كتوفهم. بإحساس متجدد بالأمل، المستقبل المجهول بيمتد قدامهم.
كان الوقت إنهم يبنوا تاني بعد ما عدّوا العاصفة. بالرغم إنهم لسه قدامهم شوية، ما بقوش لوحدهم. في الوقت الحالي، وجودهم مع بعض كان كفاية.
محادثتهم الهادية اتقطعت لما التليفون رن. لما سارة رفعته و شافت الرقم الغريب، حواجبها اتجعدت شوية. "ألو؟"
صوت مليان خشونة، و معروف كويس، جه من السماعة. "سارة، يا حبيبتي. أنا السيد بلاك."
عيون سارة اتسعت بدهشة. "السيد بلاك! كويس قوي إني أسمع صوتك. عامل إيه؟"
"أنا كويس، يا سارة،" السيد بلاك ضحك بهدوء. "بس فيه مشكلة أهم. عايز أبعت دعوة. ممكن أنت و ديريك تيجوا بيتي النهاردة بالليل عشان شوية لمّة؟"
سارة تبادلت نظرة مترددة مع ديريك. "لمّة؟ ليه؟"
"اعتبروها احتفال،" السيد بلاك رد. "احتفال بمرونتك و عودة السلام. و طبعًا، هيكون فيه أكل لذيذ."
ديريك ابتسم. "أكل؟ خدتني من كلمة 'احتفال'." غمزلها.
"خلاص، يا سيد بلاك،" سارة وافقت، و ابتسامة بتتشد عند شفايفها. "هنحب نيجي."
"ممتاز! هستناكم حوالي الساعة سبعة،" السيد بلاك قال بضحكة تانية. "و سارة، يا حبيبتي؟ ممكن تلبسوا براحتكم... ممكن يكون فيه شوية مفاجآت."
المكالمة خلصت، و سابت سارة و ديريك بمزيج من الفضول و الحماس. "مفاجأة، هاه؟" ديريك فكّر، و هو بيرفع حاجب.
ممكن يكون أي حاجة، و هم عارفين السيد بلاك، سارة علّقت بلمعة مرحة في عيونها.
القصر الواسع بتاع السيد بلاك كان منور بنور دافي بييجي من الشبابيك لما سارة و ديريك وصلوا في وقت متأخر من الليلة.
صرخة حماس حاصرتهم و هم خرجوا من العربية. ضحك، كلام مليان حماس، و مزيكا مفرحة ملوا الجو.
المنظر اللي قدام سارة خلاها تخرج زفير جامد و تغطي بقها بإيدها. هو حوّل الحديقة الخلفية الكبيرة لملجأ مفرح.
تحت النور الخفيف بتاع الأضواء الخيالية، حشد من الوشوش المفرحة كان منور بدفء هادي. كل اللي دعموهم في أوقاتهم الصعبة - صحاب، عيلة، زملا - اتجمعوا في مجموعات، و تعبيراتهم بتشع بهجة حقيقية.
في وسط الزحمة، و الدموع بتتكون في عيونها، أبو سارة وقف و هو ماسك ذراعيه جامد في حضنه اتنين من لسعادة الخالصة و الحيوية.
سارة حست بقلبها بينط من الفرحة لما شافت ولادها التوأم، اللي عندهم أقل من سنة، بيبصوا لجدهم بعيون كبيرة فضولية.
و ديريك وراهم على طول، سارة جريت ناحيتهم و الدموع بتنزل على خدودها. "يا بابا!" قالت، و هي بتحضن أبوها و بتديله حضن جامد. هو مسكها قريبة و دموع نزلت على خده.
"يا بابا!" سارة شهقت و نطّت في حضنه. و هي ماسكاه قريبة، الدموع وقعت على وشها.
هو صرّح، "أنتوا هنا،" و صوته مليان حزن. "الحمد لله إنكم كويسين."
سارة رجعت لورا، بتمسح دموعها. "أنا فرحانة قوي إني أشوفك، يا بابا. عرفت إزاي؟"
"تايجر كلمني،" هو شرح، و بيشاور على تايجر الخجول اللي واقف قريب. "قالّي عن التهديدات، و عرفت إني لازم أوديكوا و الولاد مكان آمن. عشان كده حطيت شنطة و اختفيت."
موجة من الامتنان غمرت سارة. بالرغم إنها كانت غضبانة منه في الأول لأنه ما كانش موجود، هي فهمت خوفه. راحت لتايجر، و ابتسامة صغيرة بتلعب عند شفايفها.
"شكرًا يا تايجر،" قالت. "على كل حاجة."
تايجر هز راسه بس، و عيونه بتبين لمحة من الفخر.
هو همس، "سارة، يا بنتي الحلوة،" في همسة مليانة عاطفة قوي. "الحمد لله إنك بخير."
و هم بيبعدوا عن بعض، نظر سارة قابل توأمها. ملامحهم الصغيرة كانت مقطّبة و هم بيحاولوا يستوعبوا سيل المشاعر اللي سيطر على أمهم. سارة حضنتهم هما الاتنين و حطت بوسات عليهم، و هي بتقول، "أهلًا، يا ولادي،" بتعبير فيه حب.
صحاب ديريك رحبوا بيه بحضن من ورا سارة. صاحبه المحقق، سام، صرخ، "يا ديريك، يا ابني، فخورين بيك قوي،" و ادّاله طبطبة جامدة على ضهره.
اللمّة استمرت، سيمفونية من الأصوات المفرحة و المحادثات الدافئة. سارة حكت لديريك عن الصحاب و زملا العمل اللي ساندوهم، و حكت قصص، و عبّروا عن تقديرهم.
الجو كان مليان قصص و ضحك و الليلة بتكمل.
بعدين، و هي بتلاقي ركن هادي مع ديريك، سارة راحت له، و عيونها بتلمع بفرحة. "ده حاجة تحفة، مش كده؟"
ديريك لف دراعه حواليها، و شدها قريبة. "ده مثالي،" همس، و صوته مليان رضا. "و تفكّر، السيد بلاك هو اللي نظّم ده كله."
سارة ضحكت. "هو فعلاً عنده طريقة إنه يفاجئ الناس."
بعدين، لمعة شقية ظهرت في عيون ديريك. "بالحديث عن المفاجآت، إيه رأيك نبدأ شوية مفاجأة خاصة بينا، هاه؟"
هو اتنى لتحت، و شفايفه لمست ودنها. سارة ابتسمت، و حمرة طلعت على خدودها. همست، "أعتقد إن دي فكرة رائعة."
المزيكا عليت و الجمهور انفجر في هتافات و هم دابوا في قبلة. المستقبل، اللي مليان وعد بإنهم يبدأوا من جديد، بيمتد قدامهم في الساعات الأولى من الليل.
الضحك وصل لذروته و سارة بتراقب ديريك بيحاول بشكل مش مظبوط الماكرينا، و هو تخلى عن مظهره اللي دايما هادي في جو الاحتفال. فجأة، صرخة مألوفة قطعت الجو.
"سارة! بصي مين هنا!"
بلمعة مرحة في عيونها، سارة لفت عشان تشوف ديدي، أحسن صاحبة ليها، بتجري ناحيتها. ديدي كانت زي أخت لسارة؛ كانت طوفان من النشاط و الضحك المعدي.
أختها الصغيرة أوليفيا، شخصية خجولة بس مخلصة و عمرها ما فشلت إنها تفاجئها بكلمات طيبة، تبعت سارة عن قرب.
تورتة جميلة فيها لفائف من الكريمة الرائعة و مكتوب عليها "تهانينا على بداياتك الجديدة!" كانت في دراعهم.
سارة أخرجت شهقة و هي بتاخد نفسها. قطعة تعبير فني، التورتة مثلت حلاوة في وسط وجودهم المضطرب.
"ديدي، أوليفيا، ده مدهش!" سارة صرخت، و هي بتشدهم هما الاتنين في حضن. "شكرًا قوي."