الفصل 9
«ليه تأخرتي كل ده؟» اقترب **بوبي** منها، صوته يخترقها بغضب بالكاد تمكن من حبسه. كثافة تواجده بدت وكأنها تخنقها في هذه المساحة الصغيرة.
ابتلعت **سارة** بصعوبة، وووجدت صعوبة في الكلام، وجف فمها. حتى لأذنيها، بدت كلماتها الضعيفة، «أ.. كنت بس بغسل إيدي» تتردد.
تجعّدت شفاه **بوبي** في ابتسامة ساخرة بينما ضاقت عيناه. «بتغسلي إيدك؟ ده اللي كنتي بتعمليه؟» بقبضة كأنها كماشة، مد يده و أمسك معصمها بعنف، وسحبها في اتجاهه.
شعرت **سارة** بألم حاد يضرب ذراعها، لكنها لن تظهر له مدى ضعفها. بثقة، واجهت نظراته على الرغم من الهلع الذي كان يتصاعد في أحشائها، وثبت كتفيها. على الرغم من أن أطرافها كانت ترتعش، أجابت بصوت حازم، «أيوه، ده اللي كنت بعمله».
تغلغلت أصابع **بوبي** في جلدها بقوة مؤلمة بينما اشتدت قبضته أكثر. بأنفاسه الساخنة على وجهها، بصق، «تتوقعي إني أصدق ده؟ **سارة**، أنا عارف إنك بتخبي حاجة. وهتندمي إنك عبرتيني لما أعرف إيه هي».
دق قلب **سارة** في صدرها، التهديد في كلمات **بوبي** أرسل قشعريرة أسفل عمودها الفقري. لكنها رفضت التراجع، وتعزز تصميمها بذاكرة حضور **ديريك** الصامت فوقهم. ثبتت كتفيها، واستدعت كل أوقية شجاعة تمتلكها وهي تواجه نظرة **بوبي** وجهاً لوجه.
ثبتت **سارة** نظرة **بوبي**، ورفعت ذقنها متحدية على الرغم من الخوف الذي يجري في عروقها. رفضت أن تسمح له برؤية الارتعاش في يديها وهي تواجه تحديقته المخيفة وجهاً لوجه.
«معنديش حاجة أخبيها» كررت، صوتها ثابت، على الرغم من أن قلبها يدق في صدرها. «أي حاجة فاكر إنك شوفتها، كلها في راسك. أنا مراتك دلوقتي يا **بوبي**. لازم تبدأ تثق فيا».
تجعّدت شفاه **بوبي** في ابتسامة ازدراء، واشتدت قبضته على معصمها بشكل مؤلم. «أثق فيكي؟» سخر، الازدراء يتساقط من كلماته كسم. «ليه أثق فيكي يا **سارة**؟ أنت بالفعل أثبتي إنك مش إلا مشكلة».
توتر فم **سارة**، وتصلب الإصرار وهي تكافح للحفاظ على هدوئها تحت عدوانيته. بإشارة ضيق في صوتها، ردت، «عملت كل اللي طلبته مني. أنت جوزي، مش كده؟ تظاهرت إن كل حاجة كويسة، وابتسمت للكاميرات، ولعبت دور الزوجة المطيعة. إيه تاني عايز مني؟»
ضاقت عينا **بوبي**، ولمعة خطر تحترق في الداخل. بصوت منخفض ومخيف، قال، «إيه تاني عايز؟ **سارة**، من فضلك، بلاش تكذبي عليا. كوني صادقة معايا بخصوص اللي حصل في الحمام. وكمان، انتي غلطانة تماما لو بتفكري إنك تقدري تخبي أسرار عني».
شعرت **سارة** بأن عقلها يتسابق وقلبها يدق في صدرها وهي تحاول إيجاد طريقة لتخفيف التوتر. أدركت **سارة** أنها لا تستطيع أن تثير غضب **بوبي** أكثر بينما حياة **أوليفيا** في خطر.
كان وتها ممزوجًا باليأس بينما واصلت، «أنا مش بكدب عليك يا **بوبي**. زي ما قلت قبل كده، كنت لوحدي في الحمام. اسأل أي حد كان موجود لو مش مصدق إني بقول الحقيقة».
دفعت أصابع **بوبي** بقبضة قوية مؤذية في جلدها بينما شد قبضته على معصمها. «مش محتاج أسأل حد» زمجر بصوت منخفض مهدد. «**سارة**، إنتي عارفة إيه اللي شوفته. أنا أوعدك إني هادرس الموضوع ده كويس. وكمان، لما أعمل ده، هتتمني إنك عمرك ما عبرتيني».
أعطاها **بوبي** دفعة قوية وأفلت معصمها، مما تسبب في تعثرها إلى الوراء. وهي تراقبه يتحول بعيدًا، وتبدو هيئته مظلمة وتهديدية، كافحت **سارة** للبقاء منتصبة، وقلبها يتسابق في صدرها.
لامست **سارة** معصمها المؤلم، لكن القلق الذي يغلفها كان يشبه الكفن ولن يزول. الفكرة أرسلت قشعريرة في عمودها الفقري لأنها تعلم أن **بوبي** لن يتوقف حتى يكتشف الأمر.
على الرغم من أن زواجهم الصخري كان مليئًا بعدم اليقين والاضطرابات، إلا أن **سارة** كانت مصممة على حماية أختها والتأكد من أنهم سيبقون على قيد الحياة، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة غضب ملياردير لا يرحم والذي كان يسعى للانتقام.
بعد كلمات **بوبي** المهددة، تلقت **سارة** ألمًا لاذعًا في جميع أنحاء جسدها. قاتلت لمنع الدموع التي كانت على وشك أن تتدفق من عينيها لأن قوة يده على خدها تركت علامة من الحزن المحترق في أعقابها. كانت تدرك أن الاستسلام لغضب **بوبي** سيزيد الأمر سوءًا.
كسر صوت **بوبي** الصمت وهي تربت بحذر على خدها المحترق، وأمرها بالطاعة بسلطة صارمة. قال، «ابتسمي، **سارة**»، صوته بالكاد يخفي التهديد.
«مينفعش نخلي الضيوف يشكوا في أي حاجة، صح؟ تذكري، السبب الوحيد اللي مخليني مدير تنفيذي هو إني لاقيت عروسة كويسة في الوقت المحدد. وبالمقابل، أنا بدفع فواتير المستشفى لأختك وبنسى إن أبوكي مديني فلوس». يصرخ **بوبي**.
جعلت كلماته قلب **سارة** ينقبض؛ كانت تدرك المفارقة القاسية لظروفها. أجبرت نفسها على الامتثال، وأجبرت ابتسامة مزيفة على وجهها على الرغم من الكراهية التي تدور بداخلها. أجابت، «بالطبع يا **بوبي**»، وهي تجهد للحفاظ على السيطرة على صوتها. «هعمل أي حاجة تقولها».
أشرقت عينا **بوبي** بالمتعة لأنه أعاد تأكيد سلطته عليها، وانحنت شفتياه في ابتسامة مسرورة. قال، «ده أحسن»، ملحوظًا أن رضاه المتعجرف واضح في نبرة صوته. «يلا نرجع ونوري للكل إحنا أزواج حلوين إزاي».
أومأت **سارة** بشكل خامل، وعاصفة من المشاعر تدور في عقلها. تبعت **بوبي** خارج الحمام، وخطواتها غير ثابتة قليلاً وهي تحاول الحفاظ على المظهر السعيد. شعر بأنه عبء بجانبها، وكان قربه بمثابة تذكير مستمر بالعلاقات التي تربطها به.
دفعت **سارة** نفسها للابتسام والانخراط في المحادثة مع الزوار عندما عادوا إلى منطقة الاستقبال، لكنها كانت دائمًا على دراية بنظرة **بوبي** المراقبة التي تخترق جلدها. شعرت بأنها مجبرة على الرقص على موسيقاه ضد إرادتها، مثل دمية على خيوط.
خطرت على بال **سارة** أفكار عن الهروب بين الموسيقى والضحك. كانت تدرك أنه يجب عليها الاستيقاظ من هذا الكابوس المتمثل في كونها مرتبطة برجل اعتبرها مجرد أداة. لكن فكرة التخلي عن **أوليفيا** - وحيدة وضعيفة - أبقتها ثابتة، محاصرة في نفق من الذنب والخوف.
مع استمرار الليل، بدأت **سارة** تسرق نظرات إلى **ديريك** كلما كان **بوبي** مشغولًا. كان غيابه تذكيرًا يوميًا بلحظات الراحة الصغيرة التي اختبروها معًا في الحمام، وكان يثقل قلبها بشدة. تتوق إلى أن تكون معه مرة أخرى، وأن تركض إلى الأمان في ذراعيه، وأن تتحرر أخيرًا من قبضة جلادها.
ولكن في الوقت الحالي، لم يكن لديها خيار سوى تحمل صحبة **بوبي**، وقبضته الحديدية تراقب وتتحكم في كل حركة لها. تسلل ألم عميق في جوف معدتها وهي ترقص معه على حلبة الرقص، صرخة هادئة من أجل الحرية تتردد في أعماقها. لكن صلوات **سارة** الهادئة غرقت في ضجيج الأمسية، وفُقدت في الأضواء الدوارة والضيوف الضاحكين خلال حفل الزفاف.
على الرغم من بذل قصارى جهدها للحفاظ على مظهر سعيد طوال المساء، شعرت **سارة** وكأنها تعيش في كابوس. كانت كل ابتسامة كاذبة تشعر بها بمثابة تذكير بسيط بمسك **بوبي** الضيق على حياتها، وخيانة لمشاعرها الفعلية.
أخذت **سارة** دقيقة بمفردها بجوار النافذة، تحدق في السماء المضيئة بالقمر في الخارج بينما اشتدت الموسيقى ورقص الزوار من حولهم. وفر الهواء الليلي البارد بعض الراحة للحظات من بيئة قاعة الاستقبال الخانقة، لكنه لم يكن كافياً لتهدئة العاصفة التي تتشكل في قلبها.
قاطع صوت تأملها، «تبدو تائهة في التفكير»، والتفتت **سارة** لترى زميلتها و صديقتها المفترضة **بيتي** واقفة بجانبها. على الرغم من أن **بيتي** حافظت على تعبير محايد تمامًا، إلا أن **سارة** شعرت بعدم الارتياح بسبب وميض الفضول في عينيها.
أجبرت **سارة** ابتسامة وقالت، «مجرد لحظة لالتقاط أنفاسي»، محاولة الحفاظ على نبرة صوتها خفيفة. بعد أن تعرضت للخداع من قبل شخص تثق به، لم تستطع تحمل إظهار القلق والشكوك التي تجري في داخلها لـ **بيتي**.
نظرت **بيتي** إلى وجه **سارة** لفترة أطول قليلاً من اللازم بعد أن أومأت. قالت بطريقة عارضة، «أنتِ بتعملي شغل عظيم في الحفاظ على المظاهر»، لكن **سارة** سمعت التوتر تحت كلماتها.
تصلبت **سارة** بينما أخبرها حدسها بالحذر مع **بيتي**. على الرغم من أنها كانت تشك دائمًا في نوايا زميلتها، إلا أنها أُجبرت الآن أكثر من أي وقت مضى على الحفاظ على حذرها.
أجابت **سارة** بحذر، «شكرًا»، وعيناها تومضان إلى حلبة الرقص حيث كان **بوبي** يرفه عن مجموعة من الضيوف. «كانت أمسية رائعة».
تبعت **بيتي** نظرتها، وشفتييها تتلوين في ابتسامة ازدراء. تمتمت، «بالفعل، مشهد رائع»، نبرتها تنضح بالسخرية. «لكن مرة أخرى، إيه اللي ممكن نتوقعه من راجل زي **بوبي**؟»
قفز قلب **سارة** في فمه بكلمات **بيتي**، وتدفق اندفاع الأدرينالين في عروقها وهي تدرك خطر محادثتهم. لم تستطع تحمل السماح لـ **بوبي** بأن يسمع بشكوكهم، وليس عندما كانت حياة **أوليفيا** معلقة في الميزان.
قالت **سارة** وهي تقاطع محاولة **بيتي** للتعليق التالي، «أعتقد إني هروح أتأكد من **بوبي**»، «هو أكيد بيتسائل وين رحت».
مرت وميض من التعاطف على ملامح **بيتي** بينما هدأت حالتها المزاجية. أجابت، بصوت الآن أكثر نعومة. «بالطبع»، «**سارة**، اهتمي بنفسك. و متنسيش إني موجودة لو احتجتي حد تتكلمي معاه».
أدارت **سارة** ظهرها لـ **بيتي**، وعبرت القاعة المزدحمة، وأجبرت ابتسامة ممتنة على الرغم من تسارع قلبها. عندما كان كل شيء في عالمها على المحك، لم تستطع تحمل إرخاء حذرها، ولا حتى للحظة.