الفصل 30
دخلت سارة عشان تضبط نفسها عشان الموعد. ما كانت تعرف وش تلبس حتى. بدت تتوتر.
قلب سارة كان يدق بسرعة من الخوف في صدرها بعد ما قفلت الباب ورا ديريك. استندت عليه، وابتسمة ارتياح ظهرت على شفايفها. هو حقق هدفه، والشيء الوحيد اللي باقي هو تحديد الموعد.
فجأة، جوالها اهتز في يدها، وعرض اسم أفضل صديقة لها على شاشة المتصل. ردت وهي مرتاحة، "هاي ديدي، كيفك؟"
"تخميني ايش؟" سارة قالتها بسرعة، ما قدرت تخبي حماسها أكثر.
"ايش؟" صوت ديدي كان فيه تشويش من الفضول من السماعة.
"ديريك طلبني في موعد!" سارة صاحت تقريبًا، وضحكة مبهجة طلعت من شفايفها.
صرخة فرح طلعت من الطرف الثاني. "يا إلهي، سارة! هذا مذهل! كنت أعرف إنها ما راح تطول قبل ما ترجعوا تتواصلوا يا مجانين!"
الراحة غمرت سارة، والتوتر خف من كتوفها. مشاركة شعلة الأمل الصغيرة اللي اشتعلت فيها مع أحد كان شعور حلو.
"المشكلة الوحيدة هي إني ما عندي فكرة وش ألبس،" قالت سارة، وصوتها صار همس عصبي.
ديدي ضحكت وهي عارفة. "هذا اللي يسوونه أفضل الأصدقاء، يا ذكية! انتظري ثانية، خليني أشوف دولابك افتراضيًا."
سارة ضحكت لما صوت تحريك القماش وصلها من الجوال. بعد لحظات، ديدي أعلنت، "آها! حفلة الصيف اللي حضرتيها مع وحدة من زميلاتنا في الشغل؟ بالضبط! مثالي لأمسية رومانسية على الساحل، خفيف ومنعش."
سارة طلعت الملابس مثل ما صاحبتها قالت، وحست بالقماش الحريري على بشرتها، وشعور بالحنين مر عليها. بمهارة، ديدي ساعدتها تختار باقي قطع الملابس، واختارت عقد ناعم وزوج صندل عشان يمشوا مع الفستان.
"خلصنا،" ديدي أعلنت بفخر. "راح تخلي رأسه يلف!"
سارة دارت قدام المراية، وابتسامة خجولة على وجهها. الفستان كان مقاسه مضبوط، واحتضن كل منحنياتها الطبيعية. وخزة قلق رقصت في بطنها، بس طغى عليها إحساس متزايد بالترقب.
شافت ديريك ينتظر بهدوء عند المدخل وهي نازلة الدرج. التفت عشان يشوفها، ولثانية، الصمت امتلا بمشاعر ما انقالت. تعبير وجهه صار ألين في ابتسامة تدريجية وعيونه كبرت من الامتنان.
صاح، "واو، سارة،" بصوت أجش. "شكلك..." تلعثم، يحاول يلقى الكلمة المناسبة. "مذهلة جدًا."
الحرارة ملأت خدود سارة، واحمرار طلع على بشرتها. ديريك مد ذراعه عشان يساعدها تلبس الجاكيت، وأطراف أصابعه بالكاد لمست أصابعها. حست بصدمة من التلامس، ولثانية، عيونهم تقابلت، تاركة سؤال ما انرد عليه معلقًا في الهواء.
نفس ديريك حبس في حلقه كأنه بيقرب. على طول، انسحب ونظف حلقه، وكأنه تذكر نفسه.
قال، "طيب،" وصوته فيه شوية ندم. "خلينا نمشي قبل ما يظلم مرة."
مع رفرفة قلق في معدتها، سارة تبعته برا للسيارة. عمودها الفقري قشعر لما أطراف أصابعهم لمست مرة ثانية وهو يربط حزام الأمان. بعد ما قفلت الباب، لاحظته يلتفت عشان يواجه جهة السائق، وابتسامة خجولة تلعب على شفايفه.
حست إن هذا غريب، وموجة مشاعر تدفقت فيها. لكن، حست بلمحة تفاؤل للمرة الأولى من زمان، شعور بالإمكانية اللي خلت قلبها يدق بحماس.
كان في صمت مريح خلال القيادة، ما انكسر إلا بصوت محرك السيارة الثابت وتطاير الأوراق العشوائي في الريح السائدة.
سارة سرقت نظرة سريعة لديريك، ولاحظت كيف ملامح وجهه كانت مضاءة بضوء لوحة القيادة اللطيف وأثر ابتسامة خفيفة. بدا أيضًا غير مرتاح، وهذا كان تناقض صارخ مع طريقته الواثقة عادة.
لما سارة كسرت الهدوء أخيرًا، قالت، "هذه منطقة جميلة من الساحل." وأشارت من النافذة إلى اتساع المحيط.
ديريك ضحك. "السيد بلاك قال إنه كان دايم يجيب أمك هنا كل الوقت وهي صغيرة. قال إنه المكان المثالي للهروب من ضجة المدينة."
"بالتأكيد هادئ،" سارة وافقت، ونظرها طول عليه لثانية أطول من اللازم. "مثالي لـ... هربة."
نظف حلقه، وميض شيء يشبه الخجل في عينيه. "إيه، طيب، السيد بلاك ذكر بعد إن الخلجان اللي تحت هنا مكان ممتاز للنزهة."
السيارة اهتزت شوية وهو يلتف لطريق ترابي وحصوي ملتوي من الطريق السريع الرئيسي. كشافات السيارة نحتت طريقًا عبر الظلام المتجمع، وكشفتي عن غابة كثيفة على الجانبين.
"أنت متأكد إن هذا الطريق؟" سارة سألت، والقلق بدأ يدخل صوتها.
"لا تخافي،" ديريك طمنها، وصوته دافئ وثابت. "السيد بلاك أعطاني تعليمات مفصلة. هذا الطريق يودي إلى مكان صغير مفتوح عند الخلجان."
بعد كم دقيقة، الغابة انقسمت، وكشفتي عن شاطئ صغير منعزل يضيء بلطف من القمر. أعصاب سارة هديت بصوت الأمواج الهادئ وهي تداعب الساحل.
بيده على يدها لثانية أطول من اللازم، ديريك ساعدها تنزل من السيارة. وهم يقتربوا من الشاطئ، الرمل كان ناعم وبارد تحت أقدامهم الحافية، والهوا قشعر بالتوتر اللي ما انقال.
تحت شجرة قديمة معقدة، فروعها ممتدة مثل أذرع آمنة، هو فرش بطانية كاروهات. سارة ساعدته يفرغ سلة النزهة اللي السيد بلاك جهزها، طبق لذيذ من الأكل الخفيف وزجاجة نبيذ مثلجة.
"السيد بلاك فعلاً ما قصر،" سارة علقت، وهي تاخذ شطيرة صغيرة.
"يبغانا ننبسط،" ديريك رد، وصوته منخفض. "يدري إن هذه يمكن تكون فرصتنا الوحيدة لشويه وقت مع بعض."
استلقوا على البطانية، يستمتعوا بالهدوء والأكل. الأصوات الوحيدة اللي انسمعت هي الحركات الناعمة للأمواج وغناء الصرصور العشوائي.
سارة همست بهدوء وهي تتأمل، وتنظر إلى السماء المذهلة المليانة نجوم. ما أتذكر آخر مرة حسيت بالهدوء هذا.
"ما أحس بنفس الطريقة،" ديريك اعترف بصوت عميق وخشن. "وجودك، يا سارة، يخلي كل شيء ثاني يبدو غير مهم وغير هام."
سارة حست بلحظة حماس في صدرها. نظرت إليه، وتقابلت عيونهم. المشاعر في عيونه كانت عميقة لدرجة إنها سببت قشعريرة نزلت في عمودها الفقري.
"بدأت تتكلم، وصوتها بالكاد مسموع، وهي تخاطب ديريك." "عندنا أشياء كثيرة عشان نناقشها."
أومأ برأسه، ولمحة حزن ظهرت على وجهه. "أعرف. بس لليلة، ممكن... نستمتع بهذا؟"
سارة ما كانت متأكدة، علقانة بين الرغبة في الدخول في مشاعرهم المتجددة والإحساس اللي دايم يذكر بالخطر في أعماق أفكارها.
نظرت في عيونه بعد ما استنشقت بعمق. "طيب،" اعترفت أخيرًا. "بس نقدر نقدر اللحظة لليلة."
مرت الساعات التالية وهم منغمسين في الحوار، يتذكرون ماضيهم، ويتبادلون طموحاتهم للمستقبل. محادثتهم عن الأولاد تضمنت مشاركة تجاربهم كآباء والتعبير عن حبهم العميق لأبنائهم، مما تسبب في ليونة أصواتهم.
لما القمر ارتفع أعلى فوق الخلجان، يغمرهم في نور صوفي، حسوا برابطة أقوى تسحبهم مع بعض.
سارة حطت راسها على كتفه، وهي مرتاحة بدفئه. ديريك لف ذراعه حولها ولمسها، و أرسل صدمة عبر جسمها.
"سارة،" نطق بصوت هادئ وعاطفي. "أنا أفهم إن الظروف معقدة، بس مشاعري تجاهك لا يمكن إنكارها. ما زلت المرأة الأكثر روعة اللي شفتيها، وقضاء الليلة معك يبدو وكأنه العودة إلى الوطن."
مزيج من الشوق والقلق سبب ألم في قلب سارة. "ديريك،" همست، وصوتها مليان بالانفعال. "أنا أحس به بعد. بس كيف نقدر نفكر في مستقبل لما كل شيء مو أكيد؟"
تنهد، ورسم بأصبعه إصبعًا لطيفًا على ذراعها. "ما عندي كل الإجابات، سارة ارتعشت، مو تمامًا من هوا الليل البارد اللي بدأ يسرق الدفء من الشاطئ. ديريك تكلم بنبرة ثقيلة حزينة وواقعية بسبب ظروفهم."
ديريك قال بصوت هادئ ومريح، "ما نحتاج كل الإجابات الحين." اللي أعرفه، هو إني ما أقدر أستمر أتجاهل رابطنا. إنه طوق نجاة وتذكير بكل الأشياء الرائعة في هذا العالم الفوضوي، سارة."
التفت عشان يطالعها مباشرة، وعيونه تحرق. "خلونا نتعامل مع الأمور بحذر في البداية. يمكن بمساعدة السيد بلاك، نقدر نطلع بخطة عشان نجتمع أكثر. نقدر نلقى طريقة عشان نشوف بعض أكثر، يمكن بمساعدة السيد بلاك. نقدر نسرق لحظات مثل هذه، ونبني أساس من الثقة مرة ثانية."
سارة اشتاقت لهذا. اللحظات اللي شاركوها مع بعض، اللحظات الهادئة، والطريقة اللي لمسته فيها خلاها ترتعش — كل هذه كانت عوالم بعيدة عن القلق والإجهاد المستمر اللي حكموا حياتهم قبل كذا. بس، كان فيه جزء حذر منها.