الفصل 4
«تزوجيني»، قالها وهو يمط شفتيه. سارة غمضت عيونها مرة ورا مرة، مو قادرة تفهم اللي سمعته أذانها. كلام بوبي كان قاسي، يخترق روحها المجروحة أصلًا.
«كوني زوجتي لمدة ثمانية عشر شهرًا، وأنا راح أنقذ حياتها، أو راح آمرهم يقتلونها على طول.» ابتسامة شريرة ارتسمت على شفتيه. عيون سارة المتوسعة أصلًا اتسعت بصدمة.
سارة أسرعت للخروج من الغرفة ودموعها بعيونها. كان في طريقين عشان تنقذ أختها: تروح بسرعة للبيت وتجيب كل الفلوس اللي عندها، أو تخاطر بالوقت وتتزوج الشيطان نفسه. طلعت من البوابة وتوجهت للبيت عشان تكسر حصالة الفلوس، بعدين أخذت بطاقتها وسحبت كل الفلوس اللي عندها، واللي طلعت مليون ونص دولار. الفلوس اللي عطاها ديريك الليلة اللي فاتت أكيد هي الأمل الوحيد.
رجعت للمستشفى، سارة راحت على طول للغرفة اللي كانت أوليفيا فيها، بس السرير كان فاضي. عيونها اتسعت، حلقها نشف، وبلعت الكرة الصلبة اللي سدت حلقها وهي تمسح الغرفة الفاضية بعناية.
«أوليفيا!» نادت ورفعت الملاءة البيضاء اللي مغطية السرير. بعدين ركضت لمحطة الممرضات ومعها الشنطة مليانة فلوس.
«وين أوليفيا؟ وين أختي؟» سألت وهي مو مستعجلة. ضربت الطاولة وهي تحس بالألم يتصاعد فيها. نظرت لوجه الممرضة وبدأت تصرخ في المبنى.
«اهدي»، قالت لها الممرضة. «أخذوها لغرفة العمليات بعد ما طلعتي لأنها كانت تفقد نبضها.»
«أوه! طيب، كم الفلوس؟» قالت بصوت يرتجف، وطلعت حزم دولارات منها.
«ما راح نحتاج هذا كله»، قال الصوت الجهوري الغليظ من ورائها. التفتت ولقيت بوبي يمشي تجاهها بخطوات سريعة وحازمة. تجمدت، وهي تشوف رجاله واقفين وراه مثل ما سووا الليلة اللي زاروا فيها بيتها.
«ليش سويت كذا؟» سألت، وهي تعبس بوجهه. وجهها انملىء كره وهي تراقب الرجال الباقين.
«هذا التغيير البسيط اللي معك مو ضروري»، أبلغها بوبي.
«طيب، معي كل فلوسك والفواتير هنا بعد، يا فاشل»، بصقت الكلمات عليه، متجاهلة الأربعة رجال اللي لابسين بدلات سوداء واقفين وراه.
بوبي ضحك. «تفكرين كذا؟»
«أدري كذا. معي فلوسك، وأنا هنا عشان أدفع عشان ما أشوف وجوهك البشعة مرة ثانية»، قالت سارة.
بوبي ابتسم وقال,
«أوه! أحب أشوفك كل يوم، تبكين، وتنحنين، وتترجين. وش رايك؟»
«هاه؟» انطلق تجاهها ومسكها من ذراعها. الممرضة فجأة قامت وطلعت. هل بوبي عنده كل هذول الناس تحت إمرته؟ ليش الكل هنا كأنه يتجمد بوجوده؟ سألت نفسها في عقلها.
«خذي فلوسك؛ هذا مليون ونص دولار؛ خذي نفسك وشيبانك واطلعي من هنا»، سارة رمت الشنطة عليه وصاحت بإحباط.
«أبوك يدين لي 10 ملايين دولار، وفاتورة العملية 6 ملايين؛ هذا الشي* ما يقدر يضبطها»، رد عليها. ركل الشنطة بعيدًا، والفلوس طلعت، مبعثرة القاعة كلها.
«الحين اسمعيني»، قال بوبي وهو يمسك بقوة على معصمها.
«أنت تأذيني»، صرخت سارة.
«عندي صفقة لك. كوني زوجتي لمدة ثمانية عشر شهرًا، وأنا راح أنسى كل اللي تدين به عائلتك لي، وراح أخلي أختك تطلع من هذا المكان وهي عايشة.» شد الضغط على معصمها. «وش تفكرين؟ ها؟»
«طيب، طيب. راح أتزوجك»، ردت بالألم.
«فتاة جيدة»، قال، وأفلت مسكته لمعصمها وأمر مساعده الثاني يعطيها ورقتين منفصلتين. أخذت الأوراق، مرتبكة وحزينة. ما اهتمت تقرأ، بس كل اللي شافته توقيع جنب اسم بوبي.
«هذا العقد الموقع من كلانا الآن»، أمرها. «بس وقعي، وراح تصير سارة زوجة بوبي في ثمانية عشر شهرًا فقط»، حثها. كلامه يلسع بالهواء مثل رائحة اللحم الميت. اتفاق غير مرحب به راح يربطها بالشيطان لمدة سنة وستة أشهر—تضحية لازم تسويها عشان تنقذ عائلتها، والأهم، حياة أختها.
بيد مرتعشة، سارة أخذت القلم من مساعد بوبي. أصابعها ترتعش وهي تمسك القلم اللي كتبت فيه توقيعها على الورقة.
«وقعي على العقد اللعنة الآن!» بوبي مسكها بقوة من ذراعها وضغط على عظامها الضعيفة. «هذه بنتي»، أعلن، وصوته منتصر.
«اتركني!»
«أنت زوجتي الحين، تذكرين؟! أو نسيتي بسرعة؟» رد بوبي بابتسامة منتصرة على وجهه. يدري إنها تحت رحمته الحين. هي بالتأكيد المطابقة المثالية لخططه الشريرة، ولا أحد راح يدري.
«وش عن أختي؟» استفسرت سارة.
«لا تقلقي عليها؛ هي بأيدٍ أمينة، وأنت كذلك، يا عروسي»، ابتسم بعد ما أجبر الكلمات تخرج من فمه. بعدين أخذ شنطة فيها فستان وزوج أحذية ودفعها بيدها.
«هنا، روحي غيري فيهم»، قال.
سارة تناظره والارتباك مكتوب على وجهها. أطاعت وراحت لدورة المياه، وهي تتمنى إن الوحوش يروحون؛ على أي حال، لما رجعت وهي لابسة فستان السهرة الأسود الجميل، كانوا كلهم ينتظرونها بصبر.
«تعالي معي»، أمرها، وبدأ يسحبها.
مرتبكة، نظرت مباشرة في عيونه وسألت، «وين؟» ليه؟ احتجت
«آخذك للبيت.» أجاب ببرود.
«البيت»، كررت بعده.
«وين البيت؟»