الفصل 23
الراجل العجوز بص لـ سارة بنظرة عصبية، وما كانش فيه أي علامة على إحساس في عينيه. كمل كلامه، "ممكن تناديني السيد بلاك،" بصوت خوف سارة أكتر. "وبالنسبة للي أنا عايزه منك، هاقولك في نهاية.."
قلب سارة دق أسرع وهي بتحاول تفهم الوضع. مين الراجل ده، وليه خطفها؟ الأسئلة كانت كتير في دماغها، بس قبل ما تقول أي حاجة، الراجل العجوز بدأ يتكلم.
"سارة، أنا عارفة إن ده لازم يكون بيلخبطك،" قال السيد بلاك، بصوت واطي وخشن. "بس فيه حاجات لازم تعرفيها – حاجات عن ماضيكي، وعيلتك."
سارة عقدت حواجبها وهي متلخبطة. "ماضيي؟ تقصد إيه؟"
السيد بلاك أخد نفس عميق، وعينه مبتتسبش عينها. "أمك، سارة. كانت ست عظيمة – صحفية كرست حياتها عشان تكشف الحقيقة، مهما كان الثمن."
قلب سارة دق بسرعة عند ذكر أمها. كانت دايماً بتتساءل عنها، بس أبوها كان بيلزم الصمت عن ماضيها، وده ساب سارة معاها أسئلة أكتر من الإجابات.
'إنت بتعرف أمي إزاي؟' سألت سارة. ماقدرتش تثق بسهولة، بس ده كان ماضيها. نفس الماضي اللي تايجر قالها تحاول تفهمه.
السيد بلاك بص لـ سارة بتعبير حزين، وعينيه بتخون، مليانة بالحزن والندم. "أمك، سارة، كانت بنتي،" اعترف، بصوت تقيل.
عيون سارة اتسعت من الصدمة عند سماع الخبر. عقلها اتحرك مع إدراك إن الراجل العجوز الغامض الواقف قدامها مش بس متصل بماضيها، لكن كمان كان جدها.
"إنت.. إنت جدي؟" همست سارة، صوتها بالكاد مسموع وهي بتحاول تفهم حجم المعلومة دي.
السيد بلاك هز راسه، وابتسامة حزينة بتلعب على أطراف شفايفه. "أيوه، سارة. أنا جدك – أبو أمك. وقضيت سنين وأنا ندمان على القرارات اللي اتخذتها واللي وصلت بيها لموتها المبكر."
قلب سارة وجعها عند الألم اللي في عيون جدها. قضت حياتها كلها وهي بتشتاق لإجابات عن أمها، ودلوقتي، بدأت أخيرًا تفتح قدام عينيها.
"بس ليه ما اتكلمتش معايا قبل كده؟" سألت سارة، وصوتها مليان فضول. "ليه سبتني أكبر من غير ما أعرف عن عيلتي؟"
السيد بلاك تنهد، وكتفه انحنى تحت وزن ندمه. "افتكرت إني بأحميكي، سارة. بعد موت أمك، عرفت إن مارشال بريجز مش هايتوقف عند أي حاجة عشان يسكت أي حد يعرف الحقيقة. ما قدرتش أتحمل فكرة إنك تكوني في خطر، عشان كده أخدت قرار صعب إني أبعد."
عقل سارة جري بـ مشاعر متضاربة – غضب، ارتباك، وإحساس عميق بالشوق للعيلة اللي عمرها ما عرفتها. ما قدرتش تنكر ألم إنها كبرت من غير أم أو جد، بس فهمت كمان التضحيات اللي اتعملت عشان تحميها.
"ياريتك قولتيلي من بدري،" اعترفت سارة، وصوتها بالكاد مسموع وهم الدموع بتملى عينيها. " قضيت حياتي كلها وأنا بأدور على إجابات، عشان ألاقي نفسي حاسة بضياع وفراغ."
السيد بلاك مد إيده ومسح دموعها برفق. "أنا آسف جداً، سارة. عمري ما كنت عايزك تعاني بسبب أخطائي. بس دلوقتي بما إنك تعرفي الحقيقة، أوعدك إني هاعمل كل اللي في إيدي عشان أحميكي وأولادك من غضب بوبي بريجز."
سارة هزت راسها، وقلبها تقيل بوزن ألمهم المشترك وفقدانهم. بس حست كمان بلمحة أمل – أمل لمستقبل تقدر فيه أخيرًا تكشف الحقيقة عن موت أمها وتلاقي العزاء اللي كانت بتدور عليه طول حياتها.
"إيه اللي حصلها؟" سألت سارة، وصوتها بالكاد مسموع وهي بتستعد للحقيقة.
تعبير السيد بلاك هدي، ولمحة حزن بتومض في عينيه. "أمك اتقتلت، سارة. اتقتلت على إيد راجل اسمه مارشال بريجز – نفس الراجل اللي عيلته بتُرعبك إنتي وعيلتك."
نفس سارة حبس في حلقها مع وزن كلماته اللي دخلت فيها. أمها، اتقتلت لمجرد إنها بتدور على الحقيقة. كانت حقيقة مؤلمة جداً عشان تفهمها.
"أنا آسف جداً، سارة،" قال السيد بلاك، وصوته مليان بالندم الحقيقي. "ياريت كنت قدرت أحميها، بس كنت متأخر."
سارة حست بكتلة بتتكون في حلقها وهم الدموع بتملا عينيها. ألم فقدان أمها، الأسئلة اللي مالهاش إجابة عن ماضيها – كان كل ده كتير عليها.
"ليه بتقوليلي ده دلوقتي؟" همست سارة، وصوتها بيرتعش منفعال.
السيد بلاك مد إيده وحط إيد مريحة على كتفها. "لأن، سارة، لازم تفهمي الخطر اللي إنتي فيه. بوبي بريجز مش شخص يستهان بيه. مش هايتوقف عند أي حاجة عشان يحصل على اللي عايزه، وأنا خايف إنك وإنتي وعيلتك هم أهدافه الجاية."
عقل سارة جري بالخوف وعدم اليقين. لو كلام السيد بلاك صح، يبقى هي وأولادها في خطر كبير. وعايز إيه منها؟ كانت بالفعل وقعت في فخ بوبي. هل عشان كده كان قاسي معاها كده؟
"أنا محتاج مساعدتك، سارة،" قال السيد بلاك، وصوته مستعجل. "أنا محتاجك تساعديني عشان نقدم بوبي بريجز للعدالة – عشان نضمن إن مافيش حد تاني يعاني على إيديه."
دماغ سارة دارت بوزن كلماته. عمرها ما تخيلت نفسها تدخل في حاجة خطيرة كده، بس ماقدرتش تتجاهل حجم الموقف اللي فيه.
"محتاجني أعمل إيه؟" سألت سارة، وصوتها ثابت على الرغم من الخوف اللي بيكبر جواها.
السيد بلاك قرب أكتر، وعينيه بتحرق بتصميم. "محتاجك تشهدي ضد بوبي بريجز – تحكي للعالم الحقيقة عن اللي عمله. بشهادتك، نقدر أخيرًا نقدمه للعدالة وننهي حكمه بالإرهاب."
قلب سارة دق في صدرها وهي بتفكر في طلب السيد بلاك. كانت مهمة تقيلة، ممكن تحطها وعيلتها في خطر أكبر. بس لو ده معناه إنها تدور على العدالة لأمها وتحمي أولادها، يبقى عرفت إنها لازم تعمل كده.
"هأعملها،" قالت سارة، وصوتها ثابت على الرغم من الخوف اللي بيمشي في عروقها. "هأشهد ضد بوبي بريجز."
عيون السيد بلاك هديت بالشكر وهو بيضغط على إيدها برفق. "شكراً، سارة. إنتي بتعملي الصح – لأمك، ولنفسك، ولأولادك."
وهي سارة قاعدة هناك، ودماغها بتتعامل مع وزن قرارها، السيد بلاك بدأ يشرح الخطوات الجاية في خطتهم. هايحتاجوا يجمعوا أدلة، ويبنوا قضية، ويضمنوا سلامة سارة طول العملية.
بس وهما بيتكلموا، سارة ما قدرتش تتخلص من إحساس إنها محبوسة تاني. إيه لو بوبي مسك ولادها ومسحش يسبها تروح؟.
الساعات عدت بسرعة وهم بيناقشوا استراتيجيتهم، وأصواتهم واطية بوزن اللي لازم يعملوه. رأس سارة لفتها وزن كل ده، بس من جوا، عرفت إنها أخدت القرار الصح.
مع غروب الشمس، السيد بلاك قام من كرسيه، وتعبيره رسمي بس مصمم. "أمامنا طريق طويل يا سارة،" قال، وصوته مليان بالقناعة. "بس مع بعض، أنا عارفة إننا نقدر نقدم بوبي بريجز للعدالة ونضمن إن عيلتك تكون آمنة إلى الأبد."
سارة هزت راسها، وقلبها تقيل بوزن مهمتهم. عرفت إن الطريق اللي قدامهم هايتخلله الخطر وعدم اليقين، بس عرفت كمان إنها ما تقدرش تدير ظهرها للحقيقة – مش لما يكون فيه كتير على المحك.
بإحساس جديد بالتصميم، سارة قامت على رجليها وواجهت السيد بلاك بتصميم فولاذي. "هيا بنا،" قالت، وصوتها بيردد بالقناعة. "لأمي، ولأولادي، وللعدالة."
"شكراً، يا جد،" قالت سارة، وصوتها مليان بالشكر. "لأنك قولتلي الحقيقة، ولأنك هنا عشاني دلوقتي. ممكن ماكانش ليا عيلة قبل كده، بس أنا ممتنة إني أمتلكك في حياتي دلوقتي."
السيد بلاك ضمها في حضن ضيق، وذراعيه بيحتويها بدفء كانت بتشتاق له طول حياتها. في تلك اللحظة، سارة عرفت إن تحديات كتير ممكن تكون قدامها، بس هايتواجه معاها بدعم قوي من عيلتها الجديدة، ديدي، جدها واثنين من فرحة حياتها.
'بس استني. هل بوبي ديوك هو بوبي بريجز؟' سألت سارة بعد حضنهم.
السيد بلاك تنهد. 'أيوه. نفس الشخص. اسمه الحقيقي بوبي بريجز. كل حاجة عنهم معقدة جداً. هنتكلم عن ده بعدين. إيه اللي بيحصل معاكي؟'