الفصل 37
ثقل الأمل الجديد ده على كتوف سارة، كأنه ثقل مضاد لعدم الارتياح اللي بدأ يكبر في بطنها.
مقابلة راميريز كانت نقطة تحول، زي شرخ في الجدار اللي بوبي بناه حوالين نفسه. بس، حتة صغيرة من عدم الارتياح، زي وخز في رقبتها، رفضت تتجاهلها.
"تفتكروا إنها مشيت كويّس؟" ديريك سأل، وصوته فيه رعشة أمل وهم بيسوقوا بعيد عن محل القهوة.
سارة مسكت الدركسيون جامد، مفاصلها بيضة. "دي بداية," اعترفت، وصوتها مشدود. "راميريز شكله عايز يسمع، بس بوبي راجل قوي. مش هيستسلم بسهولة."
"كنا عارفين كده من الأول," ديريك قال، وهو بيضغط على إيدها بطريقة تطمن. "مجهزين نفسنا لمعركة."
سارة ابتسمت بصعوبة، ونظرتها راحت للمراية اللي ورا. عدم الارتياح زاد، زي إحساس بارد اللي كأنه ظل بيقع عليهم. تجاهلت ده على إنه توتر، آثار الاجتماع اللي كان فيه مخاطرة عالية. بس الإحساس ده ما اختفاش.
*******************************************
على بعد كام عمارة، شخص بـ"هودي" مغطي وشه طلع من الضلمة. سماعة واحدة في ودنه وصلت له رسالة قاسية.
"هي عايشة. سارة تومسون. ولدين، شكلهم عندهم حوالي عشر شهور."
'سارة... عايشة؟" تمتم، وصوته فيه شوية عدم تصديق. "ومعاها ولدين، بتقول؟"
"التقارير ممكن تكون غلط، يا ريس," الشخص رد، وصوته ما فيهوش أي مشاعر. "بس ده مؤكد. شفتيها وهي خارجة من اجتماع مع رجّالين. شكلهم بيخططوا لحاجة."
سكتوا شوية في توتر، والسكوت ده انكسر بصوت حركة مرور بعيدة. في النهاية، الصوت اللي في الطرف التاني اتكلم تاني، وصوته فيه حافة خطيرة.
"اكتشفوا هم بيخططوا لإيه. وتخلصوا من أي خيوط فضفاضة."
الشخص هز راسه بسرعة، ونظرة باردة في عينيه. عرفوا ايه اللي فيه مخاطرة. بوبي مش هيتحمل أي تهديدات، أي تحديات لسلطته.
سارة، اللي كان فاكرها ماتت، دلوقتي عايشة ومعاها ولدين، وبقوا مسؤولية، عقبات في خطته اللي بناها بعناية. وبوبي عنده طريقة يتعامل بيها مع العقبات.
ممكن يكونوا ولاده؟ فكر.
"تعرفوا ايه؟" بوبي قال، وشكله كأنه غير رأيه. عقل بوبي اشتغل بكل الاحتمالات، غضبه بيغلي تحت السطح. كان مصدق إن سارة ماتت، ضحية لأغلاطه في الماضي. بس دلوقتي، شكله عايشة جدًا، وبتعيش حياة مالوش فيها أي دور.
"اكتشفوا كل حاجة ممكنة عنهم," بوبي أمر، وصوته بارد وبيفكر. "عايز أعرف كل خطوة بيعملوها، كل نقطة ضعف عندهم. وبعد كده... هنزورهم زيارة بسيطة."
*******************************************
الأيام اللي بعدها كانت زي ضباب من النشاط المحموم. سارة وديريك نسقوا مع السيد بلاك علشان يرتبوا لبيت أمان لإيميلي ويجهزوها للمقابلة مع راميريز. ثقل شهادة إيميلي كان تقيل في الجو، أمل هش متوازن ضد التهديد الحقيقي لرد فعل بوبي.
في ليلة، لما سارة لفت إيثان وليو في أسرتهم، صوتهم وهم بيمووا بهدوء كأنه بلسم لروحها، عدم الارتياح اتحول لـتأكد مرعب. شافت لمحة حركة في الظلال برا شباكهم. إحساس مهم بيصرخ بالخطر خلا قلبها يدق في صدرها.
صرخت، "ديريك," بصوت مهموس ومتوتر.
من غير أي تأخير، ديريك كان جنبها، ونظره مركز على الشباك. كان أعمى، بس قدر يحس بالتوتر اللي في الأوضة.
بصوت خافت، سأل، "شفتيي حاجة؟"
سارة بلعت ريقها بصعوبة. "اعتقدت إني شفتي," اعترفت، "ظل، حركة برا."
جلدها اتوخز بعرق بارد لما الإحساس إنهم مراقبين زاد.
الرعشة اللي مشيت فيها قالت، "لازم نكون حذرين," صوتها حاد. "مانقدرش نخاطر إن بوبي يعرف عن الولاد."
ديريك هز راسه، وفكه مقبوض. "لازم نكون أكتر حذرين. ممكن حتى..." بنظرة متجولة، فحص الأوضة.
"ننقلهم؟" بخوف بيزيد في بطنها، سارة كملت كلامه. كان شيء لا يطاق إنها تفكر إنها تبعد عن ولادها، بس البديل كان لا يمكن تخيله.
"ممكن لفترة قصيرة," ديريك لمس كتفها. "السيد بلاك عنده علاقات. ممكن يلاقي لهم مكان آمن، مكان بوبي مش هيفتكر يدور فيه."
سارة غمضت عينيها وتخيلت ابتساماتهم الممتلئة وضحكتهم المعدية لإيثان وليو. كان شيء فظيع إنها تفكر إنهم يبعدوا عنها، بس كان أسوأ إنها تتخيل إنهم يقعوا في فخ بوبي.
قالت، "تمام," بالكاد مسموعة. "لازم نتكلم مع السيد بلاك، وقريب."
'ديريك، أعتقد إحنا في مشكلة," قالت، وصوتها بالكاد بيوصل همس بعد شوية.
ديريك هز راسه، وتعبيره قاتم. "أنا عارف. بس مانقدرش نخلي الخوف يسيطر علينا. لازم نفضل أقوياء علشان الولاد."
كان فيه رسالة مستنياها على تليفونها لما قعدوا ياكلوا. وهي بتحس بإحساس بيغرقها في بطنها، عبّست وهي بتقرأ اسم المرسل.
بإشارة خوف في صوتها، قالت، "دي من رقم مجهول." "أفتحها؟"
بعد ما سكتت شوية، ديريك هز راسه. "لازم نعرف إحنا ضد مين."
وهي قلبها بيدق في صدرها، سارة قرأت الرسالة. نبضها نزل وهي بتقرأ الكلام اللي على الشاشة.
"هم عارفين هويتك. عارفين إنتوا فين عايشين. وجايين علشانكم. ت"
سارة عرفت مين هو من غير ما تفكر كتير. كان تايجر، بينذرهم.
عينيين ديريك وسعت من الفزع وهو بيقرأ على كتفها. "لازم نخرج من هنا. دلوقتي."
في نفس اللحظة، اتقابلوا مع السيد بلاك في مكتبه، والاستعجال اللي على وشهم كان واضح.
"عندنا مشكلة," سارة قالت، وصوتها متوتر وهي بتوصف الرؤية البسيطة للحركة برا الشباك والإحساس المقلق إنهم مراقبين.
السيد بلاك سمعهم بعناية، ووشه جد. "دي إحتمالية مانقدرش نتجاهلها," قال في النهاية. "بوبي قاس. مش هيتردد إنه يستخدم ولادكم كنقطة ضغط."
"مانقدرش نخاطر بده," ديريك قال، وصوته فيه غضب مسيطر عليه بصعوبة. "لازم نوديهم مكان آمن، مكان بوبي مش هيفتكر يدور فيه."
"عندي علاقات," السيد بلاك قال، وصوته واطي. "بيت أمان بتديره واحدة اسمها مارغريت. سرية، موثوقة. ساعدت ناس يختفوا قبل كده، ناس في مواقف خطيرة."
سارة ارتجفت عند كلمة "يختفوا," بس اللي جه بعد كده كان أسوأ بكتير.
سألت، وهي مهزوزة شوية في صوتها، "نقدر نثق فيها؟"
"هي الأفضل," السيد بلاك أعلن من غير ما يرمش. "بس خدوا بالكم إن دي مش هتكون اتفاقية طويلة الأمد. بس كفاية لحد ما انتباه بوبي يروح والدنيا تهدى."
بعد شوية، الأوضة كانت هادية تاني، بس صوت مكيف الهوا بيهمس بهدوء. قرارهم كان تقيل على عقولهم، وفكرة إنهم لازم يسيبوا ولادهم وراهم كأنها وزن مش هيروح أبداً. اتجهت ناحية ديريك. وشه مليان عذاب، وهو مسك إيدها جامد.
"معندناش اختيارات كتير," قال في النهاية، وصوته مليان غضب. دي قضية خسرانة لو بوبي عرف عنهم. التوأم في خطر، علشان كده مانقدرش نحاربه."
ودموع في عينيها، سارة هزت راسها. قالت، وصوتها بيهتز، "بس إزاي هنقدر نتحمل نبعد عنهم؟"
ديريك طمنها، وصوته ثابت بالرغم من الرعشة اللي بتمشي فيه، "هيكون مؤقت. بس كفاية عشان يكشفوا هوية بوبي. وبعد كده، هنرجعهم، ودي هتنتهي."
دمعة نزلت دافية على خد سارة بعد ما هربت من عينها. "إيه عن إيميلي؟ إيه لو بوبي عرف عنها هي كمان؟"
"هنضاعف أمنها," السيد بلاك تدخل، وصوته حازم. "بيت الأمان مجهز كويس، وراميريز بياخد احتياطات زيادة مع مقابلتها. عندك حق، بس - مانقدرش ندفع أي ثغرات."
كان فيه حراك في الساعات اللي بعدها. وهم بيبكوا وبيتهامسوا إنهم هيرجعوا قريب، سارة وديريك حضنوا ولادهم النايمين وداعاً دلوقتي.
ديريك، بقلب تقيل، جهز شنطة صغيرة بمستلزمات أساسية للتوأم، وإيديه بتتهز شوية. سارة، وهي ماسكة صورة من عيلتهم، حست إن جزء منها بيتقطع.
السيد بلاك وصل مع واحدة اسمها مارغريت، شخص صلب عنده طبيعة طيبة بس حذرة. طمنهم على إجراءات أمان بيت الأمان، مكان مخفي فيه مراقبة وغرف طوارئ. وعد الأمان عمل شوية في تخفيف الوجع اللي في قلب سارة.
وهما بيسلموا ولادهم، موجة غثيان عدت على سارة. إيثان اتحرك في دراعات مارغريت، وإيده التخينة وصلت لإصبع سارة. طلعت صوت شهقة مكتومة، وديريك اداها حضن يطمنها.
"كله تمام," تمتم، وصوته مليان تعاطف. "إحنا بنشتغل لمصلحتهم. أأكدلك، هنرجعهم."
مارغريت ابتسمت عليهم بلطف، وهي بتفهم ضيقهم. قالت، "هياخدوا بالهم منهم كويس. وأول ما الدنيا تهدى، هترجعوا تاخدوهم في دراعاتكم."